قصيدة · قصيدة عامة
وطني الشام فهل فيهِ حِمى
1وطني الشامُ فهل فيهِ حِمى
2أو ضريحٌ للغريبِ التَّعِسِ
3فإذا لم أرَ فيهِ العَلما
4عربياً قلتُ يا قلبُ ايأس
5أيها الزائرُ قِف بالعطنِ
6ثم سائل عن مصيرِ التعساء
7عزَّةُ الملكِ وأنسُ الوطنِ
8ذهَبا بين صباحٍ ومساء
9نبَتِ الشامُ بأهلِ الفطنِ
10والذين اغتَصَبُوها رؤساء
11قد سَقينا الأرضَ دمعاً ودما
12وسَمَحنا بأعزِّ الأنفسِ
13كيفَ لا تقضي أسى أو نَدَما
14بعد ذياك الخيالِ المؤنس
15حبذا الماضي الذي كنّا عليهِ
16بينَ شكوى وعتابٍ ناقمين
17يأسفُ الصبُّ الذي يَصبو إليهِ
18ويقولُ التركُ كانوا راحمين
19سلَّطَ العلجُ علينا جَحفَليهِ
20فرأينا منهُ شرَّ الظالمين
21وُلِّي الأمرَ وصارَ الحكما
22فغَدَونا طعمةَ المفترسِ
23إن رأى الشاكينَ أبدى صَمما
24ولهُ في الجسِّ سمعُ الفرس
25عكَّرَ الأردنَّ خِسّان اليهود
26ومَشوا في ضفَّتَيهِ مَرَحا
27وعلى الأرماسِ داسوا والمهود
28فبكينا وتغَنّوا فرَحا
29زهقَ الحقُّ لبهتانِ الشهود
30ولهم قولٌ كسَيفٍ جَرَحا
31قد أذلُّوا العربيَّ المسلما
32ليهوديٍّ زنيمٍ شَرسِ
33ضامَهُ في المسجدِ الأقصى كما
34ضامَ عيسى وسطَ بيتِ المقدس
35اليهوديُّ الجبانُ الغادرُ
36بسِلاحِ الإنكليزيِّ قَتَل
37خَلفَهُ الجيشُ الكثيفُ القادرُ
38يصرمُ الحبلَ الذي منَّا انفتَل
39سَقطَ الليثُ الهَصُورُ الخادرُ
40فعَوى الثَّعلبُ والذئبُ خَتل
41مَن لشعبٍ نفسَهُ قد ظَلما
42فمَشى في الجهلِ نحو المرمسِ
43إن شكا للظالمينَ الألما
44عالجوهُ بحرابِ الحرس
45عِج بوادي بَرَدَى ذاكَ الوسيم
46واسألِ الجنّاتِ عَن أزهارِها
47ضاقَت الفيحاءُ بالخَطبِ الجسيم
48والفرنسيسُ على أنهارها
49دنَسوا طهرَ البوادي والنسيم
50واشتفى الفجَّارُ من أطهارِها
51جَوُّها من ظلمِهم قد أظلما
52وعلى الأرواحِ ثقلُ الحندسِ
53لطَموا الحقَّ وداسوا الحرما
54وتعاطوا مترعاتِ الأكؤس
55جندُنا استُشهد صَبراً وهوى
56عَلمُ الملكِ الذي ظلَّلنا
57نحنُ صَرعى بين جورٍ وجَوى
58نذكرُ العهدَ الذي علَّلنا
59كلُّ ما في وَطَنٍ فيهِ الهوَى
60حَسَنٌ لكنهُ ليسَ لنا
61كم شهيدٍ صارَ فيهِ أعظُما
62ولمن أرداهُ صَدرُ المجلسِ
63فترى الثكلى تُباكي الأيِّما
64حيثُ تلهو قينَةٌ في السندس
65رَوَّعَ العلجُ بناتِ العربِ
66في رياضٍ وقصورٍ أَمَّها
67كم رأى الشاميُّ عند الهرب
68كاعباً عذراءَ تدعو أُمَّها
69قلبُهُ انشقَّ بحدّ الذَّرِب
70إذ رأَى الوردةَ شقَّت كمَّها
71من رأى مَدمَعَها والمبَسما
72في نقابٍ طاهرٍ لم يُلمَسِ
73قالَ أفدي دُرَراً أو أنجُما
74ظهَرَت في العقدِ أو في الغَلس
75قُل لعلجٍ يَزدَهيهِ البَطرُ
76خفّفِ الوطءَ على هذي التُّرَب
77من ثراها لي نسيمٌ عَطِرُ
78ولذكرى المجدِ يعزوني الطرب
79وطني الشامُ وفيهِ الوطرُ
80عربيٌ أنا فليحيَ العرب
81يا أخي الشاميُّ والخطبُ طما
82كن مع الحمسِ رفيقَ الأحمسِ
83وإذا الدهرُ صفا وابتَسما
84كن مع الكيسى نديمَ الكيِّس
85هَدم الرومُ من العربِ صُروحا
86شيَّدُوها بقلوبٍ ورفات
87أيُّ قلبٍ لا ترى فيه جروحا
88هي أدمى من جروحِ المرهفات
89فتَنشَّق من صَبا مكَّةَ روحا
90وادعُ أبناءَ الهُدى من عرفات
91فترى حَولَ المقامِ الأمما
92تتشاكى في سوادِ المَلبسِ
93ربما الشَّرقُ التظى واضطَرما
94من لظى النَّفسِ وحَرِّ النَّفس