قصيدة · الوافر · مدح
وصال الشمس يهدي الاحتراقا
1وِصالُ الشَّمسِ يُهْدي الاِحْتراقافما حُرِقَ المُديمُ لها فِراقا
2وقَبليَ لم يَر الرّائي هَباءًبعيداً من سَنا شَمْسٍ تُلاقى
3ولا جَسداً تناءَتْ منه روحٌويَبقى بعدَها حيّاً فُواقا
4ولكنْ مَدّ من أجلي وجُوديلروحي بعدُ بالقلبِ اعْتلاقا
5وممّا شاقَني إيناسُ نارٍكلمْعةِ بارقٍ علَتِ البُراقا
6تَلوحُ بعيدةً وأَبِيتُ لَيْليكأنّي واطِئٌ فيها اشْتِياقا
7وما نارٌ بأخْمَصِ مُستهامٍكنارٍ منه في الكَبِد احتراقا
8أُشاقُ إلى العُذَيْبِ وساكنيهِوقَلّ إلى الأحبّةِ أن أُشاقا
9على أنّي إذا ازدَدتُ اشتياقاًإلى الأحبابِ أزدادُ اعْتياقا
10يُقَيِّدُ صُدْغُ ذاتِ الخالِ منّيفؤاداً ما تَخافُ له إباقا
11وفَرّقَ لي فراقُهمُ جفوناًبهِنّ لنا تَلاقٍ لو تَلاقى
12أبِيتُ وأنجمٌ في الجوِّ تَسْرينَدامَى طُولَ ليلتِها تَساقى
13إذا فَرّغْنَ كأسَ كرىً لعَيْنيردَدْتُ الكأسَ من دَمْعي دِهاقا
14ولم أنسَ الرّكائبَ وهْي تُحْدَىوقد عزَموا معَ الصُّبْحِ انطِلاقا
15ببيضٍ في الهَوادج مُغْمَداتٍيُرَجِّى النّاظرون لها انْدِلاقا
16ومذْ فتَن الفتى تَسليمُ سلْمَىبعَيْنٍ أو بحاجبٍ استِراقا
17تُسمّي الشّمسُ من حَسدٍ سناهابعَيْنٍ أو بحاجبٍ اخْتِلاقا
18تَخَيّرْ من تُصاحبُه فكم مِنوُثوقٍ عاد آخِرُه وَثاقا
19إذا خطَب الصّداقةَ منك كُفْؤٌفلا تَطلُبْ سوى صِدْقٍ صَداقا
20فقد صَدِئتْ قلوبُ النّاسِ غِشّاًوقد صُقِلَتْ وجوهُهمُ نِفاقا
21أقولُ لناقتي والعيسُ عَجْلَىيَفُتْنَ الطَّرْفَ كالنّبْلِ اسْتراقا
22وقد طَلّقْنَ من فِرْكٍ دُجَيْلاًوقد راجَعْنَ دِجلةَ والعِراقا
23غداً ترعَيْنَ بالزَّوراءِ غَيثاًبِجَيٍّ بَرْقُه أَبدَى ائْتِلاقا
24فما زالتْ بيَ الخَرقاءُ تَسريوتَطعنُ لَبّةَ الخَرْقِ اخْتراقا
25إلى أن شارفتْ بغدادَ حَسْرَىوجفنُ اليوم يَبْغي الإنطباقا
26وقد ضَربَ الأصيلُ بها لصَحْبيعلى الآفاقِ من ذهَبٍ رِواقا
27وخِلْنا الشّمسَ وهْي تَغيبُ مَلْكاًعظيماً وُلِّيَ السّبْعَ الطِّباقا
28رأى السّلطانَ من بُعدٍ فأبْدىلحُرِّ الوَجْه بالأرضِ التصاقا
29رأى مَلْكاً يُبادِرُ كُلُّ مَلْكٍلطَوْقٍ من عُبودتِه اعتناقا
30ذُراه لم يَضِقْ عن قاصديهِوقد صَغُرَ الفلا عنه وضاقا
31كأنّ اللهَ قالَ له مقالاًغدا لِشُمولِ نائلهِ طِباقا
32خلَقْتُ أنا العبادَ أجلْ ولكنْأحلْتُ لهمْ عليكَ الاِرتزاقا
33مَليكٌ ملهِمُ الأرماحِ عِلْماًبمن يُخْفي خِلافاً أو وِفاقا
34تَشُقُّ له الأسنّةُ مُبْصراتٍمَواضعَ يُضمِرُ القومُ الشِّقاقا
35إذا ما شَبَّ نارُ الحربِ أَضحَتْرؤوسُ عُداتِه شَرَراً تَراقى
36يُودِّعُ بعضُها في الجوِّ بعضاًوَداعاً غيرَ مُصحبةٍ عِناقا
37وتَبكي لا بأعينها دماءًحُسامُك لا الغرامُ لها أَراقا
38إذا ما الماءَ أَمطرتِ الغَواديمَطْرتَ المالَ والخيلَ العِتاقا
39ولا وأَبي الغوادي ما أَراهاتُرقرِقُ أَيضاً الماءَ المُراقا
40ولكنَّ السّحابَ متى تَصدَّىلِيحكي صَوْبَ نائلِكَ اندِفاقا
41تَصبَّب كلُّه عَرَقاً لأنْ قدتَحمّلَ حَمْلَ عِبءٍ ما أَطاقا
42عَدوُّك في قَصيّ الأرض يُمْسيوطَيْفُ قَناكَ يَطعَنُ منه ماقا
43خَيالُك لا يُطاقُ له لِقاءٌفعَزَّ إذن خُيولُك أَن تُطاقا
44سَوابِقُ خِلْتَ أَبطأهنَّ بَرْقاًإذا طلَب الأعاديَ أَو بُراقا
45فلو وجَد الهلالُ له طريقاًإلى عُلْياكَ كان لها طِراقا
46ولمّا عَنّ للفلَكِ التّساميرأى بِعدادِ غِلْمتِكَ التحاقا
47فسَوَّد في قَباءِ دُجىً وأَبدىبمَنطَقةِ البُروجِ له انتِطاقا
48يَحُثُّ لك الخُطا شَرقاً وغَرْباًوفيما شِئْتَ يَنْساقُ انْسِياقا
49لأبيضَ رقَّ قلباً للرَّعاياوجَرَّد للعدا بِيضاً رِقاقا
50سَوادُ قلوبِ كُلِّ مُلوكِ أَرضٍغدا لسوادِ رايتِه لِفاقا
51لَهُنَّ الدّهرَ ما ركُزتْ سُكونٌفإن نُشِرَتْ تَشابهَتِ اختفاقا
52أَمَولَى الخلْقِ دمْ للخلْقِ مولىًعلى تَفضيلِه اتّفقوا اتِّفاقا
53ومَن في مُلكِه للهِ سِرلوَ أنَّ صريعَ سُكْرِ هوىً أَفاقا
54وفي تَوقيعِه الأعلى دليلٌكأنّك بالحديثِ إليه ساقا
55إليك المُشتكَى من حادثاتٍأَبيَن لأعظُمي إلاّ اعْتِراقا
56وماهَنةً شكَتْ أَيّامُ دَهريولم تَمْلِكْ لعَبْرتها اسْتِباقا
57تَجُرُّ ذيولَ أَخلاقٍ وتَرْجولها من زِبْرِجِ الدُّنيا خَلاقا
58فقلتُ ثِقي فمِن أَثمانِ نُطْقيغداً أَكسوكِ مِن دُرٍّ نطاقا
59فَسُوقُ الشِّعْرِ مُذْ أَصغَى إليهمُغيثُ الدّينِ عاودَتِ النَّفاقا
60وأَدنَىنظرةٍ منهْ ستُبْديلأحوالي كأقوالي اتِّساقا
61فَيحْكي قلبُ حاسدِيَ المُعنَّىشَبا قَلَمي منَ الغَيْظِ انْشِقاقا
62ووُدّي لو لَزِمْتُ ذُراهُ عُمريوعَبْدُ العِزِّ لا يَهوَى العِتاقا
63وحيث أَقمْتُ عَجْزاً عنه سارَتْمَدائحُ رَقّ مُبدَعُها وَراقا
64فلِمْ لا يَعْتلي فيفوقُ مَدْحٌبمَمْدوح لأهْلِ الأرضِ فاقا
65فلا تَر شمسُ دَولتِه كُسوفاًولا يَر بَدْرُ غُرَّتِه مُحاقا
66فلَم أَر تاجَ مكرمةٍ سِواهُبه تَرصيعُ دُرِّ المَدْح لاقا
67له الأوصافُ كالرّاحِ ارتشافاًلواصِفها وكالمِسْكِ انتِشاقا
68فنَأْخُذُ من جلائلها نَصيباًولا نُحصي مَعانَيها الدَّقاقا
69فإن حُمدَتْ طَرائقُه فنَلْقَىمن الحمدِ اسْمَه الأعلَى اشْتِقاقا
70أسلطانَ الورى محمودُ خُذْهاصُراحاً من دُعائي لا مِذاقا
71مَنِ اسمُك وصْفُه في كلِّ حالٍلشَمْلِك لا أَرى الدُّنْيا افْتِراقا