1ولمَّا توسَّطْنا البِطاحَ عشيَّةًولاحَتْ لنا الأَنْوارُ في حيِّها الأسمَى
2فرشْنا خُدوداً في الثَّرى حُرمَةً لهارُبوضاً على الأَعْتابِ في الحضرَةِ العُظْمى
3وبِتْنا بها طيًّا ومن كانَ عاشِقاًونالَ التَّلاقي لا يَجوعُ ولا يَظْما
4من الغيبِ سُمِّينا عبيدَ عُبَيْدِهِمْلنا صحَّ هذا الحَظُّ في عالمِ الأَسْمَا
5ونحنُ على العهدِ القَديمِ ولم نزَلْولا هندَ نَبْغي بعدَ ذاكَ ولا سلْمى
6وكم يدَّعي حُبَّ الأَحبَّةِ مِثْلَناأُناسٌ ولكنْ في الهَوَى أَخطَأُ والمَرْمى
7عَشِقْناهُمُو لا للوُجوداتِ كلِّهاولم نبغِ إِلاَّ من محَبَّتِهِمْ سَهمَا
8علِمْنا بهِمْ سِرَّ الغَرامِ تفَنُّناًفيا رَبِّ زِدْنا في محبَّتِهِمْ علْمَا
9فمن جَعَلَ الأَكوانَ هَمًّا فإنَّناجَعَلْناهُمُو في كلِّ آوِنَةٍ هَمَّا
10هو الحُبُّ قِدْماً قبلَ تكوينِ طِينِناسَرَيْنا على مِنْوالِ قِسمَتِنا قِدْمَا
11ألا يا نُجومَ اللَّيْلِ لا تَعْبَثي بِنافخَلِّ لنا الآفاقَ إذْ نَخْتَلِ عَتْمَا
12لنخلَعَ في الحُبِّ العِذارى تهَتُّكاًوننظِمَ في أَشواقِ ساداتِنا نَظْمَا
13ويا عَذَباتِ البانِ من جانِبِ اللِّواأَفيضي لنا من نَشْرِ مِعْطارِهِمْ شمَّا
14تُحارِبُنا الأَيَّامُ بالبُعْدُ عنهُمُإلى كم أما قد آنَ نلْقَها سِلْمَا
15وللقَلبِ أطوارٌ وفي الصَّبرِ مِنحَةٌولكنْ تَفانَى ما رأَيْنا له عَزْمَا
16وجمرُ الجَوَى والبُعْدِ وَيْلاهُ والنَّوىأسالَ الدِّمَا منَّا وقد أوهَنَ العَظْمَا
17كأنَّ وُرودَ النَّارِ في أَمرِ بعدِهِمْمن الغيبِ مَقْضِيًّا نَراهُ لنا حُتْمَا
18وأيَّامِ قربٍ ساعَدَتْنا بوصْلِهِمْوعُدوانِ أيَّامٍ قضَتْ هَجرَهُمْ ظُلْمَا
19فَنينا بهِمْ عنَّا وعن كونِ غيرِناومن كانَ مرمِيًّا هلِ العَدْلُ أن يُرمَى
20وأينَ لهُمْ من حُجَّةٍ في شُؤُنِهِمْوشيخُ هَوانا المَحْضِ ما أُتِيَ الحُكْمَا
21صبيُّ مَعانيهِمْ علينا مُحَكَّمٌولا ظُلْمَ منهُمْ كيفَ شَأُوا ولا إثْمَا
22ولكنْ دَواعي الحُبِّ تَدْفَعُنا إلىبَيانِ دَعاوينا ولم نكتَسِبْ جُرْمَا
23سَلامٌ عليهِمْ نحنُ طَوْعُ يَمينِهِمْرَضِينا بما يَرْضَوْنَهُ في الهَوَى حَكْمَا
24لعلَّ وليتٌ في المحبَّةِ أو عَسىشُؤُناتُ ظَنٍّ في الهَوَى امْتَلأَتْ وَهْمَا
25نعمْ إنَّنا منهُمْ وفِطرَةُ جِنْسِناغدَتْ عِلَّةً في النَّحوِ تستَلْزِمُ الضَّمَّا
26وهذا هو المَأْمولُ من طَوْلِ عِزِّهِمْجعلْناهُ في بدءِ النِّظامِ لنا خَتْمَا