قصيدة · الطويل · مدح

وجودك حي الملك والدين والدنيا

لسان الدين بن الخطيب·العصر المملوكي·47 بيتًا
1وُجودُكَ حيَّ المُلْكَ والدّينَ والدُنْياوَجُودُكَ أحْيا المَجْدَ والسّيرةَ العُلْيا
2وجدُّكَ أوْلى الأمْنَ واليُمْنَ والهُدىوجدّكَ جلّى الخطْبَ والمُوئِدَ الدّهْيا
3لكَ اللهُ منْ ملْكٍ سَعيدٍ زمانُهُتكنّفْتَنا عدْلاً وأوْسَعْتَنا رَعْيا
4إذا ألِمَتْ أو أمّلَتْكَ عِصابَةٌتُواسي الذي اسْتَجْدى وتأسُو الذي أعْيَى
5ألمْ تَرَ أنّ الدّهْرَ أذْعَنَ طائِعاًلِما شِئْتَ لا يُعْصيكَ أمْراً ولا نَهْيا
6فقابِلُ عيد مُقْبِلٌ لك بالمُنىوطالِعُ سعْدٍ حاكِمٌ لكَ بالبُقْيا
7وداعٍ دَعا حَيىَّ على بَيْةِ الرِّضافإنْجازُ وعْدِ اللهِ أصْبَحَ مأتِيّا
8هلُمّوا الى تقْبيلِ راحَةِ يوسُفٍبمَنْ وجْهُهُ البُشْرى ومَنْ كفُّهُ السُقْيا
9ألا في سَبيلِ اللهِ نصْرُ نَبيِّهِفحَيَّ تحيّاتِ العُلا ذلِكَ الحَيا
10هُمامٌ أجَدَّ الدّينَ بعْدَ اخْتلاقِهِوألْبَسَهُ منْ عدْلِ أيّامِهِ وشْيا
11وفرّقَ بيْنَ الحقِّ والشّكِّ إذْ جَرىعلَى سَنن الفاروقِ في هَدْيِهِ جَرْيا
12فمِنْ نورِهِ الأرجاءُ باهِرةُ السّناومِنْ ذِكْرِهِ الأفواهُ عاطِرَةُ الرَّيّا
13أهابَ فلبّى الفتْحُ داعِيهِ إذْ دَعاوأصْرَخَهُ النّصْرُ المؤزّرُ إذْ أيا
14هوَ السُّحْبُ جوداً والكَواكِبُ همّةًوبدْرُ الدُّجى وجهاً وشمْسُ الضُحى رأيا
15فلَوْ راعَ صرْفَ الدّهْرِ يوْماً بجَيْشِهلأصْبَحَ نِسْياً آخرَ الدّهْرِ منْسِيّا
16منَ القومِ شادُوا الدّينَ بَدْءاً ودافَعوابأسْيافِهمْ عنْ رُكْنِهِ الوهْنَ والوَهْيَا
17منَ القومِ جادُوا بالنّفوسِ كأنّمايُسَقّوْنَ في وِرْدِ الرّدى الشّهْدَ والأرْيا
18منَ القومِ خاتِمَ الرُّسْلِ أحْمَدٍوهُمْ عضّدوا التّنْزيلَ والحَقَّ والوَحْيا
19بُدورٌ لِسارٍ أو بُحورٌ لِسائِلٍفمَنْ تأتِ منْهُمْ تلْقَ أرْوَعَ بَدْرِيّا
20فمِنْ أدْهَمٍ أضْفى علَيْهِ مَسيحُهُرِداءً كلَوْنِ البُرْسِ ألحَفَ زَنْجِيّا
21ومِنْ أشْقَرٍ كالبَرْقِ يسْتَبِقُ الصَّباومِنْ أشْهَبٍ يَفْري أديمَ الدُجى فَرْيا
22ومنْ أحْمَرٍ تحْتَ العَجاجِ كأنّهُسَنا شَفَقٍ يلْتاحُ في اللّيْلَةِ الدَّجْيا
23ومنْ أشْهَلٍ رشّ النّجيعُ احْمِرارَهُوقد سامَتِ الهيْجاءُ مِرْجلَها غَلْيا
24وأصْفَرَ حَلاّهُ الأصيلُ نَضارةًووشّى بنَيْلِ اللّيْلِ أعرافَهُ وشْيا
25عِرابٌ كَما تنْصاعُ فُتْخٌ كَواسِرٌإذا اسْتَعْجَلوها منْ مَرابِطِها جَرْيا
26حَرامٌ عليْها أنْ يَفوتَ قَنيصُهولوْ أنّها تبْغي الفَراقِدَ والجَدْيا
27ولا يحمِلونَ النّارَ عنْ ثِقَةٍ بِهاسَنابِكُها تسْتَحْضِرُ الزّندَ والوَرْيا
28حَشاياهُمُ عندَ الكَرى صهَواتُهافأحْلامُهُمْ بالسّبْيِ صادِقَةُ الرّؤيا
29ألا في سَبيلِ اللهِ سيرتُكَ التييُنادي بِها الإيمانُ حيَّ هَلا حَيّا
30تجلّيْتَ للدُّنْيا فأشْرَقَ نورُهاوقدْ كانَ وجْهُ الدّهْرِ ذا مُقْلَةٍ عَمْيا
31فكَمْ نُصْرَةٍ للّهِ جَهْراً قَضَيْتَهاوكمْ نِعْمَةٍ نَعْماءَ قضّيْتَها خَفْيا
32وكمْ كُرْبَةٍ جلّيْتَ داجٍ ظَلامُهاوَداعٍ لنَصْرِ اللهِ لمْ تولِهِ اللأّيا
33وكمْ وثِقَتْ بالنّصْرِ منْكَ كَثيبةٌبعثْتَ بِها لا تعرِفُ الجَهْدَ والوَنْيا
34تُدوِّخُ أقطارَ العَدوِّ بعَدْوِهاوتَقْهَرُهُمْ قتْلاً وتُرْهِقُهُمْ خَزْيا
35فلمْ تبْقَ إلا مَنْ حمَتْها جُفونُهاأو الشّنَب المَعْسولُ والشّفَةُ اللّمْيا
36وأهْيَفَ ساجِي المُقْلَتيْنِ إذا انْثَنىتثنّى لَنا غُصْناً ولاحَظَنا ظَبْيا
37جرَتْ سانِحاتٍ بيننا وبوارِحافكانَتْ لنا غُنْماً وكانت لهُمْ نَعْيا
38فيا مُحْكَمَ المُلْكِ الذي عمّ عدْلُهُجَميعَ الوَرى إنْ أشْكَلَ النّصُّ والفُتْيا
39ومَنْ قوْلُهُ فصْلٌ ومَنْ فصْلُهُ هُدىًومَنْ مُلْكُهُ رُشْدٌ بهِ أذْهَبَ الغَيّا
40لمَعْنًى حَباكَ اللهُ بالمُلْكِ ناشِئاًوكُنتَ بأهْلِ العِلْمِ في المَهْدِ مَهْدِيّا
41فدونكها يصبو الحليم لحسنهاوتسبى عقول السامعين لها سبيا
42تصيِّر حر الشعر عبداً وإن يكنيحل من الإبداع غايته القصيا
43تُجرِّرُ ذيْلَ الزّهْوِ عنْدَ جَريرِهِوطائِيِّهِ تَطْوي وتُكْنِدُ كِنْدِيّا
44ويهْتَزُّ عِطْفُ المُلْكِ عندَ سَماعِهاكهزّة كفّيْكَ الحُسامَ اليَمانِيا
45نَتيجَةُ قَلْبٍ مُمْحِضٍ لكَ وُدَّهُتَبيدُ اللّيالي وهْيَ باقِيَةٌ تَحْيا
46فلازِلْتَ يا أبْقَى المُلوكِ مآثِراًوأمْضاهُمُ في اللّهِ أبْيَضَ هِنْدِيّاً
47رِضاكَ لرِضْوانِ الإلاهِ مُبَلِّغٌوحُبُّكَ ذُخْرٌ في المَماتِ وفي المَحْيا