قصيدة · الكامل · قصيدة عامة
وجد الصبا للعاشقين رسولا
1وجَد الصَّبا للعاشِقينَ رسولافشفَى بإهداء السَّلامِ عليلا
2قُلْ للأحبّةِ إنّني مُذْ غِبتُمُلم أَلْقَ وَجْهاً للسُّلُوِّ جميلا
3وخلَعْتُ أيّامَ الوِصالِ قصيرةًولَبِستُ ليلاً للفراقِ طويلا
4وأبَى اللَّيالي ما ذمَمْتُ أخِيرَهاإلاّ ذكَرْتُ بها العُهودَ الأُولى
5سَرق الزّمانُ من الأوائلِ فانقضَتْبدْراً وزادَتْها الأواخِرُ طُولا
6أنجومَ لَيْلي أينَ بَدْري طالعاًأوَ منْه ما تَتعلّمِينَ أُفولا
7ليت الَّذي دَلَّ البُدورَ على النَّوىأَمسَى عليه للنُّجومِ دَليلا
8قالوا عَشِقْتَ وذاك شَيءٌ إنّماقد كنتُ أَخشَى أن يُقالَ فقِيلا
9يَشْكو إليّ منَ الصَّبابةِ صاحِبيوأبَى غريقٌ أن يُغيثَ بَليلا
10إنّي لأُطلِعُ في الجُفونِ سَحائباًوأُجِنُّ في طَيَّ الضُّلوع مُحولا
11فيَظلُّ قلبي للهمومِ مَنازلاًويَبيتُ طَرْفي للنُّجومِ نَزيلا
12مُتملْمِلاً أَرْمي بمُقلْةِ ساخِطٍفلَكاً على حَرْبِ النُّهَى مَجْبولا
13في ليلةٍ أَسَر الظّلامُ نُجومَهافثَوتْ تَلوحُ على الدُّجَى إكْليلا
14وتَناهَبتْ خَيلُ الوزيرِ صبَاحَهافقَسمْنَهُ غُرَراً لها وحُجولا
15جُرْداً إذا حَثَّ الأعِنّةَ للوغَىتَركَتْ دِيارَ المارِقينَ طُلولا
16يَرْمي بها الأعداءَ لَيْثُ كتيبةٍيَجْتابُ من شَوْكِ الأسِنِّةِ غِيلا
17مَلِكٌ غدا للهِ سابغَ عَدْلهظِلاًّ يُمَدُّ على العِبادِ ظَليلا
18فإذا سَخا مطَر الأكُفَّ مواهباًوإذا سَطا مطَر الرِّقابَ نُصولا
19ومُحجَّبٌ تَغْدو الملوكُ ببابِهحتّى تُجابَ إلى اللّقاء مُثولا
20فإذا بدا رفَلوا إليه على الثَّرىمن بَعْدِ ما جَعلوا الخدودَ ذُيولا
21وتَخالُ طُولَ الدّهْرِ في عَرصاتهِغَيْثاً عليها بالوفودِ هُطولا
22تُزْجَى إليه العِيسُ ما وَسِعَ الفَلاقُوداً يُبارِينَ الرِّياحَ ذَميلا
23حتّى تُناخَ بحيثُ يُنتجَعُ النّدىويَبِيتُ عَقْدُ رِحالها مَحْلولا
24يَغْدونَ أرسالاً إليه وإنّمايَجِدونَ جُوداً للفَخارِ رَسيلا
25ومُعوِّدٌ سَبْقَ السُّؤالِ برفْدِهحتّى تَعذَّر أن يُرى مَسْؤولا
26لا عَيبَ فيه غيرَ أنَّ يَمينَهُتُبْقي بأغصانِ الرِّماح ذُبولا
27حَيّاكَ مَن تُحْيي بسَيْفِك دِينَهمهما غدا خَطْبُ الشِّقاقِ جَليلا
28وَسقاكَ مَن يَسقي بكَفِّكَ خَلْقَهدِيَماً إذا انْهَلَّ الغمامُ هُمولا
29وفَداكَ مَن يَفْدي برِفْدِك نَفْسَهإذْ لا خليلَ بها يُجيرُ خَليلا
30مِن ماجدٍ صَعْبِ الإباء مُناجِدٍحَلُمَ الزّمانُ به وكان جَهولا
31ومضَتْ صَرائمهُ فكُنَّ صَوارماًوصفَتْ شمائلُه فكُنَّ شَمولا
32وسَطا فما ينفَكُّ طَرْفُ عُداتِهبظُباهُ أو بخَيالها مَكْحولا
33ولكَمْ رأوْا في النّومِ جَيشَك ليلةًصَدَقوا قُبَيلَ صَباحِها التَّأْويلا
34لم يَشْعروا حتّى طرَقْتَ كأنّماحَوَّلْتَ في الحَدَقِ الخَيال خُيولا
35يَبْغي الوُثوبَ على الجيادِ خَفيفُهمْفيَرى له وَطْأً عليهِ ثَقيلا
36فيَقِل ظَهْراً بالحوافِرِ مُنْعَلاًويُديرُ طَرْفاً بالسِّنانِ كحيلا
37إن يَلْتَمِسْ يدَهُ لتَلْحَق عَيْنَهيَر بَعْضَه عن بَعْضِه مَشْغولا
38وكأنّ قَرْعَ شِفاهِهمْ بنِعالِهاحتّى تُعلِّمَهمْ لها التَّقْبيلا
39مَن لم يَضَعْ فيما يَطأْنَ جَبينَهغادرْنَه مِمّنْ يَطأْن قَتيلا
40ما يَعثُرُ الباغي بحَرْبِك عَثْرةًفيرَى من الموتِ الزُّؤامِ مُقيلا
41إنْ حادَ بَلّدهُ الجِيادُ فلم يَفُتْأو ذادَ غافَصَه الرَّدى فاغْتِيلا
42فهوَى انْطِلاقُ يَمينِه وجَوادُهمُتقدِّماً للضّرْبِ أو مَفْلولا
43فتَخالُها بحُجولها مشكولةًوتَظُنُّه بحُسامِه مَغْلولا
44أنَصيرَ دينِ اللهِ والمَلكِ الّذيما شاهدوا لكَ في المُلوكِ عَديلا
45درَسوا لنا سِيَرَ الكرامِ وإنّماكانَ النّدى حتّى فَعْلتَ مَقولا
46ففدَتْكَ أملاكٌ تُريكَ فَعالُهمْحسَباً على سِمَنِ الجسومِ هَزيلا
47نَفَرٌ أُعايِنُهمْ وأَمسَحُ ناظريمِمّا أَظُنُّ شُخوصَهم تَنْبيلا
48يا أَيُّها المَولَى الأجلُّ دُعاءَ مَنأَضحَى يُوجِّهُ نَحْوكَ التَّأْميلا
49ما للمَصالحِ يَنتظِرْنَ مَواعِداًسَبقتْ ولم تكُ للعفاة مَطولا
50وعِمارةُ الدُّولابِ عُوِّقَ أمْرُهاعجَباً ورِفْدُك لم يَزَلْ مَبْذولا
51صِلةً لوَجْهِ اللهِ فيه فما لَنالم نَلْقَ بَعْدُ لِما وصَلْتَ وُصولا
52وإذا جلَوْتَ من المَواهبِ غادةًألفَيْتَ أحسَنَ حَلْيِها التَّعْجِيلا
53هي غُرَّةٌ في وَجْهِ عَسْكَرِ مُكْرَمٍفُقِدَتْ فشانَتْ حُسْنَه المَقْبولا
54جَنَتِ السُّيولُ عليه حتّى أنّهسفَحتْ لعُطْلتِه العُيونُ سُيولا
55كانتْ له قدَمٌ تُريحُ بسَعْيِهاأقدامَ قَومٍ بُكْرَةً وأَصيلا
56وبُكاءُ عَيْنٍ كان منه لأهلِهاضَحِكٌ فأصبحَ رَنّةً وعَويلا
57ولأنتَ أكرمُ أن تُخَيِّبَ مَعشَراًقد حاولوا أن يَبْلُغوا بكَ سُولا
58بَلْ لو رَجَوْكَ بأن تُديرَ مكانَهمن عَسجدٍ فلَكاً لكان قَليلا
59فابْعَثْ بما تُولي تَكُنْ أُهُباتُهامَأْخوذةً أن أَلقَوْا الشّاقُولا
60وتَهنَّ بالعيدِ السّعيدِ ولَقِّهمنَ بِشْرِك التّرحيبَ والتّأْهيلا
61واجْعَلْ عِداكَ من الأضاحي الّتييَدْمَى لَها خَدُّ الحسامِ صَقيلا
62في كلِّ يومٍ ذَرَّ شارِقُه تَرَىفَتْحاً بآخَرَ غيرِه مَوْصولا
63وتَخالُ سُكّانَ الحُصونِ تُطيعُهقَطْراً يَزِلُّ من الغمامِ هُمولا
64هي دَولةٌ أحيَيْتَها فاسلَمْ لهاحتّى تَنالَ بها المُنَى وتُنيلا
65يا مَنْ عَلِقْتُ بذَيْلِ خِدْمتِه الّتيألقَتْ جَلالَتُها عليَّ قَبولا
66جَدِّدْ كَرامتيَ الّتي عَوَّدْتَنيبالكُتْبِ تُودَعُ بِرَّكَ المَأمولا
67فلوِ استطَعْتُ لمَا التفَتُّ بنَظْرةٍحتّى أَزورَ جَنابَك المَأْهولا
68ورَكِبْتُ أجنحةَ الرّياحِ حَثيثةًأَبْغي بِهنَّ إلى ذُراكَ رَحيلا
69ولئن أقَمْتُ فإنّ مَدْحي سائرٌتَجِدُ الرُّواةُ به إليك سَبيلا
70فأَعِدْ إلينا دامَ مُلْكُكَ نَظْرةًللفَضْلِ من سُوقِ الكَسادِ مُديلا
71لم يَشْدُدِ الفَلَكُ المُدارُ نِطاقَهإلاّ ليَسْمعَ طائعاً وتَقولا