قصيدة · الطويل · غزل
وحقك إني قانع بالذي تهوى
1وَحَقِّكَ إِنّي قانِعٌ بِالَّذي تَهوىوَراضٍ وَلَو حَمَّلتَني في الهَوى رَضوى
2وَهَبتُكَ روحي فَاِقضِ مِنها وَلا تَخَفلِأَنَّ عِناني نَحوَ غَيرِكَ لا يُلوى
3وَهى جَلَدي إِن كانَ أَضمَرَ خاطِريسُلُوّاً وَلَو أَنّي قَضَيتُ مِنَ البَلوى
4وَحَقِّكَ قَد عَزَّ السُلُوُّ فَمُنَّ ليبِوَصلٍ فَإِنَّ المَنَّ أَحلى مِنَ السَلوى
5وَجَدتُ الهَوى حُلواً فَلَمّا وَرَدتُهُتَأَجَّنَ حَتّى شابَ بِالكَدَرِ الصَفوا
6وَأَعقَبتَني مِن خَمرِ حُبِّكَ نَشوَةًفَها أَنا حَتّى الحَشرِ لا أَعرِفُ الصَحوا
7وَلِعتُ بِذِكرِ الغانِياتِ تَمَوُّهاًعَنِ اِسمِكَ كيلا يَعلَمَ الناسُ مَن أَهوى
8وَأَكثَرتُ تَذكاري لِحَزوى وَرامَةٍوَما رامَةٌ لَولا هَواكَ وَما حَزوى
9وَعَدتَ جَميلاً ثُمَّ أَخلَفتَ مَوعِديفَما بالُ وَعدِ الهَجرِ عِندَكَ لا يُلوى
10وَصَلتَ العِدى رَغماً عَلَيَّ وَحَبَّذالَوَ اَنَّكَ أَصفَيتَ الوِدادَ لِمَن يَسوى
11وَحَقِّ الهَوى العُذري وَهِيَ أَلِيَّةٌتُنَزِّهُ أَربابَ الغَرامِ عَنِ الدَعوى
12وِصالُكَ لِلأَعداءِ لا الهَجرُ قاتِليوَلَكِن رَأَيتُ الصَبرَ أَولى مِنَ الشَكوى
13وَفَيتَ لَهُم دوني فَسَوفَ أَكيدُهُمبِصَبري إِلى أَن أَبلُغَ الغايَةَ القُصوى
14وَإِلّا فَلا أَضحَت لِنُجبِ عَزائِميإِلى المَلِكِ المَنصورِ عُصبُ الفَلا تُطوى
15وَلِيٌّ لِأَمرِ المُسلِمينَ وَحافِظٌشَرائِطَ دينِ اللَهِ بِالعَدلِ وَالتَقوى
16وَصولٌ عَبوسٌ قاطِعٌ مُتَبَسِّمٌيُخافُ وَيُرجى عِندَهُ الحَتفُ وَالجَدوى
17وَلِيٌّ عَنِ الفَحشا سَريعٌ إِلى النَدىبَعيدٌ عَنِ المَرأى قَريبٌ مِنَ النَجوى
18وَبالٌ لِمَن عاداكَ وَبلٌ لِمَن راعاكَ قَحطٌ لِمَن ناواكَ خِصبٌ لِمَن أَلوى
19وَفِيٌّ يُجازي المُذنِبينَ بِعَفوِهِوَلَكِنَّهُ عَن مالِهِ لا يَرىالعَفوا
20وَيُصبِحُ عَن عَيبِ الخَلائِقِ لاهِياًوَعَن رَعيِهِم بِالعَدلِ لا يَعرِفُ السَهوا
21وَأَبلَجُ قَد راعَ الزَمانَ سِياسَةًوَشَنَّ عَلى أَموالِهِ غارَةً شَعوا
22وَصَفنا نَداهُ لِلمَطِيِّ فَأَطلَعَتيَداها وَسارَت نَحوَهُ تُسرِعُ الخَطوا
23وَظَلَّت بِها يَكوي الهَجيرُ جُلودَهاوَأَخفافُها مِن لَذعِ قَدحِ الحَصى تُكوى
24وَبيدٍ عَسَفتُ العيسَ في هَضَباتِهاوَأَنضَيتُ بِالإِدلاجِ في وَعرِها النِضوا
25وَرَدنا بِها رَبعاً بِهِ مَورِدُ النَدىغَزيرٌ وَوَعلُ الجَودِ في ظِلِّهِ أَحوى
26وَلُذنا بِمَلكٍ لَيسَ يُخلِفُ وَعدَهُإِذا مَوعِدُ الوَسمِيِّ أَخلَفَ أَو أَلوى
27وَلَمّا أَنَخنا عيسَنا بِفِنائِهِأَفادَت يَداهُ كُلَّ نَفسٍ بِما تَهوى
28وَأَورَدَنا مِن جودِ كَفَّيهِ نِعمَةًوَصَيَّرَ جَنّاتِ النَعيمِ لَنا مَأوى
29وَحَسبي مِنَ الأَيّامِ أَنّي بِظِلِّهِوَلي جودُهُ مَحياً وَلي رَبعُهُ أَحوى