قصيدة · الطويل · ذم
وهب الدهر نفيسا فاسترد
1وَهَبَ الدّهرُ نفيساً فاسترَدّرُبّما جاد لئيمٌ فحسَدْ
2إنّما أعْطى فُواقَيْ ناقَةٍبيَدٍ شيئاً تَلَقّاهُ بِيَد
3كاذبٌ جاءَ جَهاماً زِبْرِجاًبَعْدَمَا أوْمَضَ بَرْقٌ وَرَعَد
4إنّها شِنْشِنَةٌ من أخْزَمٍقَلّما ذُمَّ بخيلٌ فَحُمِدْ
5خابَ من يرجو زماناً دائماًتُعرَفُ البأساءُ منه والنكَدْ
6فإذا ما كَدَّرَ العَيْشَ نَماوإذا ما طَيَّبَ الزادَ نَفَدْ
7فلقد ذَكَّرَ من كان سَهاولقد نَبَّهَ مَنْ كان رَقَدْ
8قلْ لَمنْ شاءَ يَقُلْ ما شاءَهُإنَّ خَصْمي في حياتي لألَدّ
9مُنْتَضٍ نَصْلاً إذا شاءَ مَضَىرائشٌ سَهماً إذا شاءَ قَصَد
10فإذا فَوَّقَهُ انْفَلَّ لَهُبَينَ صُدَّينِ فُؤادٌ وكَبِد
11أبداً يَعْجُمُ منّي نَبْعَةًوقَنَاةً ليسَ فِيهَا من أوَدْ
12كُلَّ يومٍ ليَ فيهِ مَصْرَعٌمِنْ سماءٍ أو طِرافٍ أو عَمد
13أوَمَا يَعْجَبُ مِنّا أنّنَاعَرَبٌ نُوتِرُ لا نُعْطي القَودَ
14ماتَ مَنْ لوْ عاشَ في سِرْبالهِغلبَ النُّورُ عليهِ فاتَّقَدْ
15سَيَّدٌ قُوبِلَ فيه معشَرٌليس في أبنائهم مَن لمْ يَسُدْ
16نافَسَ الدّهُر عليه يَعْرُباًفرأى موضعَ حِقْدٍ فَحَقَدْ
17هابَ أن يُجري عليه حُكمَهفنَوى الغَدْرَ له يومَ وُلِدْ
18حيثُ لم يُنْظِر به رَيْعانَهُإنّما اسْتَعجَلَهُ قبل الأمد
19أقصَدتْهُ تِرْبَ خمسٍ أسهُمٌلو رَمَتْه تِرْبَ عَشْرٍ لم تكَد
20إذ بدا في صَهَواتِ الخيل كالقمرِ الملآن والسيف الفَرَد
21ونَشَرْنَا عن رِداءَيْهِ لهُصارِماً يُذكى ورُمْحاً يَطَّرِد
22ورَجَوْناهُ مَلاذاً للوَرَىوَدَعَوْنَاهُ عَتاداً للأبَد
23إنّمَا كان شِهَاباً ثاقِباًصَعِقَ اللّيْلُ له ثمَّ خَمَد
24ورُدَيْنِيّاً هَزَزْنَا مَتْنَهُفَتَثَنّى ساعَةً ثم انْقَصَد
25أجَنوبٌ أم شَمالٌ هَصَرَتْمنك في الأيكة باناً فانخَضَد
26قَلمّا يملأُ عيْناً من سَناًغيرَ ما يملأُ قلباً من كَمدْ
27لا رجاء في خُلودٍ كُلُّنَاوَارِدُ الماءِ الذي كان وَرَدْ
28جاوَرَتْ رَوْضَ ثراه ديمةٌتحمِلُ اللؤلؤَ رَطْباً لا البَرَدْ
29إنّ في الجوْسَقِ قَبراً تُربُهُمِن دَمِ الباكينَ إضريجٌ جسَد
30وَطِئَتْ نفسي عليه قَدَميومشى في فضْلةِ الرُّوح الجسدْ
31يومَ عايَنْتُ كُماةَ الحرْبِ فيمَعْرَكٍ لو كانَ حَرْباً لم يُرَدْ
32بُدِّلَ الإقْدامُ فيه هَلَعاًفاستوى الأبطالُ والهِيفُ الخُرُد
33واستْحالَ الزَّأرُ إرناناً كمارَجَّعَ الباكي على الأيكِ الغرِد
34قد رآهُ وهو مَيْتٌ فبَكىمَن رآهُ وهو حيٌّ فَسَجَد
35لو تراخى اليومُ عنه ساعةًملأ الأرضَ طِعاناً وصَفَد
36لو حمتْه الطعنة السُّلْكى لمَاكان إبراهيمُ فيه يُضْطهَدَ
37ولحالَتْ دونَه رَجْراجةكعُبابِ البحرِ يَرْمي بالزَّبَد
38ولُيُوثٌ يُتَّقَى مَكرُوهُهاوعَناجِيجٌ طِوالٌ تَنْجرِد
39ولَصَرَّتْ حَلَقٌ ماذيَّةٌوقناً ذُبلٌ وأسيْافٌ تَقِد
40خيرُ زَنْدٍ كان في خيرِ يَدٍمنك قد نِيطتْ إلى خيرِ عَضُد
41غيرَ أنَّ الذَّخرَ خَيرٌ لامرىءٍلم يَجِدْ من أحزَم الأمرَينِ بُدّ
42لو نَجا أشرفُ شيءٍ قَدَراًفازَتِ الشمسُ بتخليد الأبد
43ولوَ انّ المجدَ يُبقي ماجِداًلم يُنازِع جِدَّةَ العيشِ أحَد
44لا أرى عُرْوَةَ حَزْمٍ لم تكنْمِن عُرَى الحزْم الذي كان عقد
45كلُّ مُلْكٍ لملِيكٍ بعدَهُفهْوَ لَغْوٌ عندما كان عُهِد
46إن تكُنْ عُدَّةُ صِلٍّ مُطرِقٍتَدرَأُ الخطبَ فقد كان استَعَدّ
47تَخذَ الحزمَ عليهِ كفَّةًمِنْ مِجَنٍّ وقتيراً مِن زَرَد
48في سريرِ المُلكِ إلاّ أنّهُهَبَطَ النَّجْمُ إليه وَصَعَد
49فترقّى نحوهُ حتى دَنَاوتهادَى خلفَهُ حتى بَعُد
50ومضى يقطُرُ بالبأسِ دَماًوبكفَّيْهِ من الأُسْدِ لِبَد
51ومن البِيضِ صُدورٌ بِتَكٌومن السُّمْرِ أنابيبٌ قِصَد
52يا أبا أحمدَ والحكمةُ فيقولِ مَنْ قال إلى اللّهِ المرَدّ
53لا ملومٌ أنت في بعض الأسىغيرَ أنَّ الحُرَّ أولى بالجَلَد
54وإذا ما جهَشَتْ نفسُ الفَتىكان في عسكره الصَّبرُ مَدَد
55لو يَرُدُّ الحزْنُ مَيْتاً هالِكاًرُدَّ قحطانُ وَأُدُّ بنُ أُدَد
56واكتستْ أعظُمُ كسرَى لحمَهاوسعى لُقمانُ أو طار لُبَد
57في عليٍّ من عليٍّ أُسْوَةٌصَدَعَ الضِّلعَ الذي أنكى الكَبِد
58أيَّ مَفْقُودَيكَ تبكيه أبٌهِبْرِزِيٌّ أنتَ منه أمْ وَلد
59ضَمَّ هذا نحرَ ذا فاعتَنَقافي ثرى الملحود شبِلٌ وأسَد
60خَطَراتٌ فَالْهُ عنْ ذِكْرِكَهاإنّها أقربُ منْ هزْلٍ وَدَد
61إنَّ إبراهيمَ مردودٌ إلىزَمَنٍ غَضٍّ وأيّامٍ جُدُد
62دَوْلَةٌ سَعْدٌ وفَحْلٌ مُنجِبٌوشَبابٌ مثلُ تفويفِ البُرَد
63وفتىً ودَّتْ نِزارٌ كلُّهَاأنّه منها ولم تَعقُبْ أحَد
64والمُنى أنتَ إذا دُمْتَ لنادامتِ النَّعماءُ والعيشُ الرَّغَد
65وَهيَ الأيّامُ لا يأمَنُهَاحازمٌ يأخُذُ من يومٍ لِغَد
66لو مُعافىً من خُطوبٍ عُوفِيَتْلَقْوَةٌ بينَ هِضابٍ ونُجُد
67ترْتَبي مرهوبةً تَحْسَبُهاكوكَبَ الليل على الليلِ رصَد
68تلكَ أو مُغْفِرَةٌ في حالقٍتأمَنْ الإنسَ إذا الوحشُ شَرَد
69فهي في قُدسِ أواراتٍ إذاجاورَ الميسَ ثَبيراً أو أُحُد
70حَيْثُ لا النازلُ معهودٌ ولا الماءُ مورودٌ ولا القَلْتُ ثمَد
71تلكَ أو وحشيّةٌ أُدْمانَةٌأنبتَتْ أنقاءُ رَمْلٍ وعَقَد
72تَنفُضُ الضّالَ بتَيْماءَ ولاتألَفُ الخَلصاءَ من ذاتِ الجَرَد
73تَتَقرّى جانِباً من عانِكٍباردِ الفَيءِ إذا الفيءُ بَرَد
74وهْيَ في ظِلّ أراكٍ مائِدٍتَرتَدي المَرْدَ إذا ذابَ الوَمَد
75وهيَ تَعْطوهُ على خوْفٍ كمَامَدَّ رَقّاءٌ إلى الأرْقَمِ يَدْ
76يقَعُ الطَّلُّ عليَها مِثلماقطَعَتْ عَذراءُ عِقداً فانسرَد
77وبِعَيْنَيْهَا غريرٌ وَسِنٌوُسِّدَتْ أظْلافُهُ مِسْكاً ثأد
78يَنْثَني الأيكُ على صَفحَتهوهو كالشعْرَى إذا لاحَ وَقَد
79فإذا ما أخطَأتْهُ فِيقَةًنَشَدتْهُ وهو غِرٌّ ما نَشَد
80فأتَتْهُ خَرِقاً منْطوِياًبيديه فوقَ حِقْفٍ مُلْتَبَد
81كفَتاةٍ كَسَرَتْ خَلْخالَهاضاعَ نصْفٌ منه والنصْفُ وُجِد
82تلك أم أيْمٌ خفيفٌ وطؤهيرْبَأُ القُفَّ كَلُوْءاً ما هَجَد
83باتَ يُدْني حُمَةً من حُمَةٍوهْوَ يَطوي مسَداً فوْق مَسَد
84شَرِبَ السَّمَّ بنابَيْهِ ففيصَلَوَيْهِ منه سُكْرٌ ومَيَد
85فَتَرى للْبَغْيِ في أعْطافِهِكاندفاعِ الموج في طامٍ يَمُدّ
86مثِلما اصْطفَّتْ قسيٌّ في الثرىمُوتَرات فهيَ تُرخى وتُشَدّ
87ذاك أو جبّارُ غِيلٍ أشِبٍطَرَدَ الآسادَ عنْهُ وانفَرَد
88نازلٌ كُرْسيَّ أرضٍ هابَهُمَلِكُ الخابلِ فيها إذْ مَرُد
89ذا ولكن تُبَّعُ الأكَبرُ مِنْيَمَنٍ كان لخُلْدٍ لو خَلَد
90والملوكُ الصِّيدُ من ذي إصْبَحٍوَرُعَينٍ وبَني الشّاهِ مَعَدّ
91كلُّنا نَبْشَعُ من كأس الرَّدىغير أنّا لا نَرانا نَسْتَبِدّ
92نحنُ في الإدلاجِ نَبْغي منْهَلاًوبناتُ الخِمس من عشْرٍ صَدَد
93إن تَسَلْنَا ففَريقٌ ظاعِنٌوليالينا بنا عيسٌ تَخِدْ
94فاتَني ريبُ زَماني بالذّيأبتَغيه وهو ما لستُ أجِدْ
95ولقد فاتَ بنَا أنفسَناوإذا ما فات شيءٌ لم يُرَد
96ليتَ شِعْري أيَّ شيءٍ يرتجيمَن رجاهُ أو لماذا يَستَعِدّ
97فلقَدْ أسرعَ ركْبٌ لم يَعُجْولقد أدبَرَ يومٌ لم يَعُدْ