قصيدة · الطويل · عتاب

وفى لي بك الحظ الذي كان يغدر

مهيار الديلمي·العصر العباسي·59 بيتًا
1وفى لي بك الحظُّ الذي كان يَغدِرُوصحَّ لِيَ الدهرُ الذي يتغيَّرُ
2وسالمني صرفُ القضاءِ وبيننافلولُ المواضي والقنا المتكسّرُ
3وحسَّنتُ ظنّي في الزمان وأهلِهِفأصبحتُ أرجو وصلَ من كنتُ أحذرُ
4وعرَّفَني فيمن رأى غاية العلافطالبَها بالسعي كيف يُشَمِّرُ
5وكيف يغارُ الحرُّ من ثَلِمْ مجدهفيدعَمه بالمكرماتِ ويعْمرُ
6حنوّاً وفي قلب الزمان قساوةٌورَعياً لحقي وابنُ أمّيَ يَخفِرُ
7ورفداً هنيئاً تستقلّ كثيرَهُوودَّاً وما تُسني من الودّ أكثرُ
8عطاؤك كافٍ واعتذارك فضلةٌوغيرك لا يعطي ولا يتعذَّرُ
9وفيتَ لآباءٍ تكلَّفتَ عنهمُفضائلَ ما سنّوا الفخارَ وسيَّروا
10كرامٌ طواهم ما طوى الناسَ قبلهموأنت لهم من ذلك الطيِّ مُنشِرُ
11مَضوا سلَفاً واستخلفوك لذكرهمخلوداً فلم يُخزِ القديمَ المؤخَّرُ
12وأبقَوا حديثاً طيِّباً منك بعدهموقد علموا أنّ الأحاديثَ تُؤثَرُ
13وزَنَّاهُمُ بالناس بيتاً وأنفُساًفزلّت موازينٌ وزادوا وثمَّروا
14وجئتَ بمعنى زائدٍ فكأنهموماقصّروا عن غاية المجد قصّروا
15وإن أباً أبقاك مجداً لعقبِهِوإن عَبَطتْه ميتةٌ لمعمَّرُ
16أقول لركبٍ كالأجادل طوَّحتْبهم قامصاتٌ كالأهلة ضُمَّرُ
17على قمم البيداء منها ومنهمُإذا خفَقَ الآلُ المُلاءُ المنشَّرُ
18رمت بهم الحاجاتُ كلَّ مخوفةإذا سار فيها النجم فهو مغرِّرُ
19إذا الليلة العمياءُ منها تصرّمتتولاّهُمُ يومٌ من التيه أعورُ
20رأوا رزقَهم في جانبٍ متعذِّراًتطاوله أعناقُهم وهي تقصُرُ
21خذوا من زعيم الملك عهداً على الغنىوردُّوا المطايا فاعقلوها وعقِّروا
22دعوا جانبَ البَرّ العسوفِ وحوِّمواعلى البحر بالآمال فالبحرُ أغزرُ
23ولا تحسبوا أفعال قوم ذللتُمُعليها كما تُروَى الأسامي وتُذكَرُ
24فما كل خضراء من الأرض روضةتراد ولا كل السحائب تُمطِرُ
25ببغداد في دار السلام محجبعلى عادة الأقمار يخفى ويظهرُ
26إذا كتمته رِقْبةٌ أو مكيدةٌوشى بمعاليه العطاء المشهِّرُ
27كريم يرى أنّ الغنى تركه الغنىوأنّ اتقاءَ الفقر بالفقر مُفقرُ
28غلامٌ إذا ما عدّ أعداد سنّهويومَ قضاء الحزم شيخٌ موقَّرُ
29تمرّن طفلاً بالسيادة مرضَعاًيدرّ عليه خِلفُها ويوفّرُ
30له من مقامات الملوك صدورهايقدِّم فيها إذنَه ويؤخِّرُ
31زعيماً على التدبير لا هو حاجةًيعانُ على أمرٍ ولا هو يؤمَرُ
32له من سرايا رأيه ولسانهإذا نازل الأقرانَ جيشٌ مظفَّرُ
33وأهيفُ يفري في العظائم حدُّهومنظرُه في العين يضوي ويصغرُ
34ترى الرزقَ والآجالَ طوعَ قضيَّةٍتُخَطُّ على أمريهما وتُسَطَّرُ
35ومرٌّ على الشحناء حلوٌ على الرضاوللضيم يحلو لي فلا يتمرَّرُ
36ضحوكٌ إذا حكمته متطلِّقوأشوسُ إن نازعته متنمِّرُ
37كفى الملك ما استكفت لحاظٌ جفونهاوأغناه ما أغنى عن الكفّ مِنسَرُ
38وقام له بالنصح يُثبتُ رجلَهعلى زَلِقٍ فيه الفتى يتعثَّرُ
39فإن شكرت كفٌّ بلاءَ مهنّدٍقضى نذرَها فالملكُ لا شك يشكَرُ
40لك اللّه مُولي نعمةٍ ومفيدَهاوغارسَها من حيث تزكو وتُثمرُ
41ومستعبداً حُرَّ القلوب وفاؤهوحرَّ الكلام مالُهُ المتيسّرُ
42جرى الخلفُ إلا في علاك فأبصر المقلِّد فيها واستقال المقصِّرُ
43وقال بقولي فيك كلُّ محدثيرى أنني ما قلت إلا وأَخبُرُ
44وعنَّفَ قومٌ حاسديك جهالةًوذمّوا وهم بالحمد أولى وأجدرُ
45إذا عرّفوا الفضلَ الذي حسدوا لهفتلك لهم مجدٌ يُعدُّ ومفخرُ
46أعاذك من عين الكمال الذي قضىبه لك قسماً فهو يقضي ويقدرُ
47ولا غشيت ظلماءُ إلا وفجرُهابرغم العدا عما تُحبّون يُسفرُ
48فما تصلح الدنيا ومِن غيرِكم لهاأميرٌ مطاعٌ أو وزيرٌ مدبِّرُ
49ولا عُدم المدحُ الموفَّى أجورَهبكم وهو في قومٍ سواكم مسخَّرُ
50مواسمُ في أبياتكم بعراصهاتُحَطُّ وعنها في الثناء تُسَيَّرُ
51تناوبكم منه سحائبُ ثَرَّةٌتروح على أغراضكم وتُبَكِّرُ
52تسوق مطاياها رياح زَكيّةٌبما حملت من وصفكم تتعطَّرُ
53إذا عرضتها الصُّحْفُ شك رواتُهاأوشيُ حريرٍ أم كلامٌ محبَّرُ
54تفيد قلوب السامعين توقُّراًلها واهتزازاً فهي تصحي وتُسكِرُ
55إليك زعيمَ الملك لانتْ رقابُهاوذلَّتْ وفيها عزّةٌ وتغشمُرُ
56رأتك لها أهلاً فلان عصيُّهالديك وقالت في فنائك أُحشَرُ
57إذا زارك النيروزُ عُطْلاً فإنهيُطوَّق من أبياتها ويسوَّرُ
58وغاليتَ في أثمانها فشريتَهاربيحاً فظنّ الغمرُ أنك تخسرُ
59إذا المرءُ أعطاني كرائمَ مالهليأخذَ شعري فهو منِّيَ أشعرُ