قصيدة · الطويل · قصيدة عامة
وددت التصابى فيك إذ كان عاذرى
1ودِدتُ التصابى فيك إذ كان عاذرىوعاديتُ حلمى إذ غدا عنك زاجرى
2ومالي سوى قلبٍ يضلّ ويهتديفإما الهوى فيه وإما بَصائري
3وإني لأدرِي أنما الغُنْجٌ واللَّمَىوبيضُ الطُّلَى هنّ القذى في المحاجرِ
4ولكنّها نفسٌ تروضُ طباعَهابما حملته من عذاب الجآذِرِ
5عدِمتُ فؤادي يبتغي الآنَ رشدَهفهلاّ قُبيل الحبّ كان مشاورى
6فما بالنا نُعطَى الدنيَّة في الهوىوفي الروع لا نعطَى ظُلامةَ ثائرِ
7كأنا جميمُ الروض يقطُف نَوْرَه الظباءُ ولا يحلو لأُسْدٍ خوادرِ
8وإنّ انقيادى طوعَ ما أنا كارهٌيدلُّك أنَّ المرءَ ليس بقادرِ
9لواحظُنا تجنىِ ولا علَم عندَهاوأنفسُنا مأخوذةٌ بالجرائرِ
10ولم أرَ أغبىَ من نفوسٍ عفائفٍتصدّق أخبارَ العيون الفواجرِ
11ومن كانت الأجفانُ حُجَّابَ قلبهِأَذِنَّ على أحشائه للفَواقِرِ
12إذا لم أفز منكم بوعدٍ فنظرَةٍإليكم فما نفعى بسمعى وناظرى
13وما زال لي عند الظباء ظُلامةٌتُرَدُّ إلى قاضٍ من الحبّ جائرِ
14لعمرُك ما بي في الصبابة حَيرةٌتقسِّم فكرى بين ناهٍ وآمرِ
15تصاممتُ عن عذل العذول لأنه احتجاجٌ لسالٍ واعتذارٌ لعاذرِ
16وكيف بنسياني الذي حفِظ الصِّباوبات به طيفُ الخيال مسامرى
17بلى إِنّ بَردَ اليأس يطفىءُ حُرقةًولو سُقيت منه قلوبُ الهواجرِ
18وإِنّا إذا ضلَّت من الحَزْنِ نفحةٌفزِعنا إلى نِشدانها بالمناخرِ
19أصعِّد أنفاسي إذا ما تمرّغتعلى تُربه هوجُ الرياح الخواطرِ
20وأذكرُ يوما قصَّر الوصلُ عمرَهُكأنا التقينا منه في ظلِّ طائرِ
21متى غَنت الورقاءُ كانت مدامتىدموعى وزفراتي حنينَ مَزاهِري
22خليليَّ هذا الحُلُم قد أطلق الأسَىوبثَّ حُبولَ الشوق بين الضمائر
23ولم يبق في الأحشاء إلا صُبابةمن الصبر تجرِي في الدموع البوادرِ
24فَلَيًّا بأعناقِ المطىِّ فربّماأصبنا الأماني في صدور الأباعرِ
25وإن لم يكن في ربّة الخِدر مَطمعٌقنَعنا بآثار الرسوم الدوائرِ
26مَرابط أفراس ومَبرك هَجمةٍوملعب ولدان ومجلس سامرِ
27وسُفعِ أئافىٍّ كانّ رَمادَهاحمائمُ لكن هنَّ غيرُ طوائرِ
28ويا حبّذا تلك النُّئىّ وليتهاتروح خلاخيلي وتغدو أساورى
29إذا أنتَ لم تحفَظ عهودَ منازلٍفلستَ لعهد النازلين بذاكرِ
30سقاها الذي أضحت ينابيعُ فضلهِتَمُدُّ شآبيبَ الغيوثِ البواكرِ
31فجودُ عميد الدولة العُشبُ والحياومقتَرَحُ الراجى وازادُ المسافرِ
32كُفيتَ به أن تطلبَ الرزقَ جاهداعلى زعمهم بالسعي أو بالمقادرِ
33تظَلُّ قَلوص الجُود ترقُص تحتهُإذا حُديتْ يوما بنغمة شاكرِ
34تحدَّثْ ولا تحرَجْ بكلّ عجيبةٍمن البحر أو تلك الخلال الزواهرِ
35فما ذاق طعمَ الرىِّ من لم تُسَقِّهأناملُه من صوبها المتواترِ
36وكم من كسير للّيالي قد التقتعليه أياديه التقاءَ الجبائرِ
37ومنتَهب الجدوى يُريك سحابُهزمانَ الربيع السكبِ في شهر ناجرِ
38يسابقُ بالفعلِ المقالَ كأنهيرى الوعدَ فنًّا من مِطال الضمائرِ
39فأنت تراه ماطرا غيرَ بارقٍولست تراه بارقا غيرَ ماطرِ
40مواهبُ سمّاها العفاةُ صنائعاوهنّ نجومٌ في سماء المآثرِ
41ملوم على بذل البضائع في الندىوما تاجرٌ في المكرُمات بخاسِر
42قَطوبٌ وأطرافُ القيانِ عوابثٌضحوك وأطرافُ القنا في الحناجرِ
43به ازدانت الدنيا لنا وتلفّتتإلينا الليالي بالخدود النواضرِ
44تعلَّمت الأيامُ منه بشاشةًأعادت إلىّ الدهرَ حَشَّن المَكاسِر
45يذيبُ السؤالُ شَحمةَ الرفِد عندهوهل يجمُد العنقودُ في كفِّ عاصِر
46أبَى أن تُهزَّ العُنجُهِيَّةُ عِطفَهُيقيناً بأنّ الكبرَ إحدى الكبائرِ
47ولا عيبَ في أخلاقه غيرَ أنهافرائد دُرّ ما لها من نظائرِ
48وما الناسُ إلا كالبحور فبعضُهاعقيمٌ وبعضٌ معدنٌ للجواهرِ
49فتعساً لأقدام السُّعاةِ وراءهألم ينتهوا عنه بأوّل عاثرِ
50يُقِرُّ له بالفضل كلُّ منازعإذا قيل يومَ الجَمع هل من مُفاخرِ
51أخو الحزم ليست في نواحيه فرصةٌلنُهزةِ مغتالٍ ونَفثةِ ساحر
52إذا ركَضتْ آراؤه خلفَ فائتٍتدارك منه غائبا مثل حاضرِ
53متى تأتهِ مستشفعا بصنيعهِإليك فقد لاقيته بأواصرِ
54تتبَّع أوساطَ الأمور مجانباتورُّطَ عجلان ووَنيةَ قاصِر
55وقد علم النُّزَّاعُ أ ديارَهإذا انتجعوها نِعم دارُ المُهاجرِ
56تسلَّوا عن الأوطان بالأبطح الذييلائم مَرعاه لبادٍ وحاضرِ
57يطاول بالأقلام ما تبلغ القناويفضُل أفعالَ الظُّبَا بالمخاصرِ
58من العصبةِ الغُرِّ الذين سعودُهمبآرائهم لا بالنجوم السوائرِ
59فوارسُ هيجاءٍ وقولٍ ركوبُهمظهورُ الجيادِ أو ظهورُ المنابرِ
60يظن الضيوفُ أن دارهمُ مِنىًودهرَهُمُ عيدٌ لعُظَم المناحرِ
61وما أوقدوا النيرانَ إلا ليفضَحوابها الليلَ إن أخفى مسالكَ زائرِ
62وقد علمتْ تلك المكارم والعلاوقد ولدتهم أنها غيرُ عاقرِ
63أيا شرفَ الدين المشَرِّف عصرِهومن حلَّ فيه بالعطايا البواهرِ
64تناولْ بنيروز الأكاسِرِ غبطةًتضاحك أفواهَ ألأماني الفواغرِ
65هو اليومُ لا في حُلَّة الصيف رافلٌولا في سرابيل الشتاء بخاطرِ
66يكاد لسانَا طِيبهِ واعتدالهِيُبينان أنّ الدهرَ ليس بجائرِ
67ولما رأيتُ المال عندك هيِّناجعلتُ هداياه رياضَ الدفاترِ
68فإنك من حمد الرجال وشكرِهمكثيرُ الكنوزِ واللُّهَى والذخائرِ