قصيدة · الطويل · حزينة
وبرق مشيب في ظلام ذوائب
1وبَرقُ مَشيبٍ في ظلامِ ذَوائبٍله قَطْرُ دمعٍ من غمامِ جُفونِ
2أَرِقْتُ له لمّا أَضاء وَميضُهأُقلِّبُ منّي فيه طَرْفَ حَزين
3وقلتُ له يا برقُ هل أَنت زائديعلى حُرَقي أَم تاركي وشُجوني
4بُروقُ الورَى تَبْدو وتَخْفَى سريعةًوبَرْقي مُقيمٌ ليس يَرحَلُ دوني
5ومن عَجَبٍ أَنّي لدى لَمعانِهعَلِقْتُ بحَبْلٍ للوَقارِ مَتين
6وعَهْدي بنَفْسي قبلَ ذلك لم أَشِمْسَنا بارقٍ إلاّ وجُنَّ جُنوني
7فأصبحتُ قد ودَّعتُ عهدَ شَبيبتيوقلتُ لأطْرابي حَرُمْتِ فَبِيني
8وكلُّ حَراكٍ كان بي نحْوَ لذّةٍتَبدَّلَ منّي عَهْدُه بسُكون
9سوى واحدٍ أَنّي إذا ذُكرَ الصِّباوماضيهِ لم أَملِكْ إليه حَنيني
10سأُمسك عن قَدْحي لنارِ بلابلٍغدَتْ في زِنادِ القَلْبِ ذاتَ كُمون
11أَروحُ على عَزْمٍ جَموحٍ إلى العُلامُسايرَ جَدٍّ في الجُدودِ حَرون
12وأَظْهَر لي ما أَضمرَ الدّهرُ حقْبةًودهرُ الفتَى ذو أَظهُرٍ وبُطون
13ولمّا رأَيتُ الرّأسَ جَنَّحَ نَمْلُهوقلتُ نذيرٌ باقْتِرابِ مَنون
14ولم أَك للعُقْبَى قطعْتُ علائقيولم أَك للدُّنيا قضَيْتُ شُؤوني
15أَسِفْتُ على عُمْرٍ تَصرَّمَ ضائعوجُدْتُ بدَمْعٍ يَسْتَهِلُّ هَتون
16وآنسَني بُعْدي من النّاسِ جانباًوإنْ هُمْ على أَحْداقهم حَملوني
17فلمّا غدا عِبْئاً على جَفْنِ ناظريلقاءُ الورَى من صاحبٍ وخَدين
18أَلِفْتُ الفلا مُستوطناً ظهْرَ ناقةٍتَلُفُّ سُهولاً دائماً بحُزون
19وما سِرْتُ إلاّ في الهَواجرِ وحْدَهاكراهةَ ظلّي أنْ يكونَ قَريني
20وآلَيتُ لا استَخْلصْتُ لي غيرَ صاحبٍحفيظٍ على سِرِّ الخليلِ أَمين
21صَموتٍ فإن جَرَّدْتَه فجَميعُهلسانٌ مُبينُ الهامِ غيرُ مُبين
22نَزيلِ شِمالي الدّهرَ ما نام جَفنُهفإن أَيقظتْهُ الحربُ حَلَّ يَميني
23ومَطْويّةِ الأقرابِ طاويةِ الفلابطُولِ نَجاءٍ بالنَّجاحِ ضَمين
24تُوسِّدُني إحدى يدَيْها وتارةًبأربَعِها أطْوي البلادَ أَمون
25فيا صاحبيَّ اليومَ والدّهرُ رائعيبأعجَبِ أبكارٍ طَرقْنُ وعُون
26لِيَهْنِكُما أنّي الغداةَ إليكماعلى عِزِّ أَنصاري جَعلْتُ ركوني
27ألا فصِلاني بارك اللهُ فيكماولا تَعْبآ بالصَّحْبِ إن هَجَروني
28فما هيَ إلاّ عزْمةٌ بعْدها الغِنَىوتَرويحُ رَحْلٍ عنْدَها ووَضين
29بنا ظَمأٌ بَرْحٌ وبالرَّيِّ رِيُّناوما تلك عندي من نوىً بشَطون
30وما تُنكِرُ الأقوامُ يومَ بلُوغِهالئنْ صدقَتْ فيما رجَوْتُ ظُنوني
31إذا راحَ بعدَ اللهِ يا دهرُ أو غداعليكَ مُعينُ الدّينِ وهْو مُعيني
32إذا عَلِقَتْ كَفّي بحَبل رجائهِفَقُلْ لِلّيالي كيف شِئْتِ فكُوني
33فتىً عنده للمُستَعينِ برأيهِإغاثةُ دُنياً أو إعانَةُ دِين
34هُمامٌ إذا لاقَى الوفودَ أنالَهمْجميعَ الأماني ثُمَّ قال سَلوني
35إذا ما اشْتَرى حُسنَ الثّناء بمالِهرأى نَفْسَه في ذاك غيرَ غَبين
36صَفوحٌ عنِ الجاني سَفوحٌ حُسامُهخُشونتُه أَضحتْ قرينةَ لين
37إليهِ انْتِسابُ الفضْلِ مثْلُ انتسابِهإلى الفَضْلِ صِدْقٌ فهْو غيرُ ظَنين
38فلا فاضِلٌ تَلْقاهْ إلاّ وعندَهيُبدِّلُ عزّاً يَقْتَنيهِ بهُون
39له مَجلسٌ قد ظَلَّ للعلْمِ مَعْلَماًمَضمَّ الورى من زائرٍ وقَطين
40جَموعٌ لأصحابِ الإمامَيْنِ كُلِّهمْبهِ ذو مكانٍ يَرْتَضيهِ مَكين
41إذا رَكضوا في حَلْبةِ الفِقْهِ راقَنابُدُوُّ هجانٍ عندَها وهَجين
42أئمّةُ عَصْرٍ كالنُّجومِ مُطيفةٌببَدْرِ عُلاً للنّاظرِينَ مُبين
43فلا افْترقَ الشّمْلُ الّذي هو جامعٌبصَرْفِ زمانٍ للكرامِ خَؤون
44ولا زالَ منه الدِّينُ يُصبحُ لاجئاًإلى طَوْدِ عزِّ في الخُطوبِ رَزين
45مَديدِ ظلالٍ للرَّعايا ظليلةٍوحِصْنٍ لأسرارِ المُلوكِ حَصين
46أخي شَغَفٍ منه بفنِّيْنِ زائدٍوإنْ جاء من إحسانهِ بفُنون
47بإجْراء مالٍ للعُفاةِ معونةًوإجراء ماءٍ بالفلاةِ مَعين
48فيا بَحرَ جودٍ لم يُحَدَّ بساحلٍولَيْثَ وغىً لم يَعْتَزِزْ بعَرين
49لنا من نَداهُ كلُّ بَدْرٍ وبَدْرةٍوكلُّ نفيسٍ يُقْتَنى وثَمين
50وكلُّ وجيهيٍّ أغرٍّ مُحجَّلٍمُقَيَّدِ حُورٍ بالفَلاةِ وَعين
51سَبوقٍ لخيلِ اللّيلِ والصُّبحِ عَفْوُهُعلى بُعْد شأوٍ للرّهانِ بَطين
52جَرى أشهَبُ الإصْباحِ وهْو وراءهفلمّا تَجلَّى بادياً لعُيون
53أبَى غيرَ سَبْقِ الصُّبْحِ مَعْ شُغْلِه لهبشَكْلِ ثلاثٍ بعْدَ لَطْمِ جَبين
54أيا صاحباً زان الزَّمانَ بفَضْلِهفلا افْتَرقا من زائنٍ ومَزين
55لقد نام بيضُ الهندِ أمْناً فما يُرَىلَهُنَّ غِرارٌ هاجراً لجُفون
56ومُذْ شاهدَتْ أطرافَ أقلامهِ القَناأَبَتْ خِيفةً إلاّ ارْتعادَ مُتون
57وحُسّادُه اشْتاقَتِ عطاشُ حُلوقِهمْوُرودَ مياهِ في الجُفون أُجون
58ليُطْلِقَ أرواحاً غَدتْ من جُسومهمْمُعذَّبةً في مُظْلماتِ سُجون
59إذا ما نطاقُ العَفْوِ ضاقَ عنِ العداوباؤوا بحَرْبٍ لا تُطاقُ زَبون
60غدَتْ تَنْبُشُ العِقبانُ عنهمْ لتَهْتديإلى كلِّ ثاوٍ في القَتامِ دَفين
61بكَ الرَّيُّ أَضحتْ وهْيَ للنّاسِ كَعبةٌبعيدةُ رُكْنٍ من صَفاً وحَجون
62ولولاكَ ما كانتْ تَغَصُّ عِراصُهابخَيْلٍ لنُزّاعِ البلادِ صُفون
63أَتَى غُرَمائي يومَ أَزمعْتُ رِحْلتيوقد أَنظروني القومُ وانْتَظروني
64وقلتُ إلى المولَى المُعينِ تَوجُّهيفطالَبني بالحَقِّ كُلُّ مُدين
65وعَدُّوا رَجائيهِ غنىً فتَباشَروابذلكَ إلاّ أَنّهمْ لَزِموني
66مدَحْنا وفي أَجيادِنا وَسْمُ جُودِهكما خَطبَتْ خَطْباءُ فوقَ غُصون
67كأنّا حَمامٌ حينَ لاقتْ نفوسَناجزَتْ صَوْغَ أَطواقٍ بصَوْغِ شُجون
68ومَنْ لي لِما تُولي بشكرِ ابْنِ حُرّةٍبأدْنَى قضاءِ الحقِّ عنه قَمين
69وما لي سوى شكرٍ وإنْ كان قاصراًبسالفٍ ما أَوْلَيْتَنيهِ رَهين
70حياءً لأملاكِ الزّمانِ إذا همُرأو مَوْضعي في الفَضْلِ واطَّرحوني
71فعَيبِيَ أَنْ لم يَعْرِفوني وعيْبُهمْإذا ضيّعَوني بعدَ أَنْ عَرَفوني
72دنا مِن مُناهُ مَنْ نأى عن ديارِهإليكَ ونال المُبتغَى بيقين
73إذا بذَلَ الرَّاجي لك الوجْهَ صُنْتَهُوكنتَ له بالمالِ غيرَ ضَنين
74لصَوْنكَ مبذولاً من الوجهِ طالمابذلْتَ من الأموالْ كُلَّ مَصون
75عزَزْتَ بفضْلِ المالِ لمّا أَهنْتهُوهان له مَن كان غيرَ مُهين
76رجاؤكَ بعدَ اللهِ أَحْيا حُشاشتيوقد غَلِقَتْ عند الحِمامِ رُهوني
77ولو شِئْتُ أَيضاً رَدَّ شَعريَ حالكاًوجلْدةَ وجهي غيرَ ذاتِ غُضون