قصيدة · الطويل · قصيدة عامة

عواذل ذات الخال في حواسد

المتنبي·العصر العباسي·44 بيتًا
1عَواذِلُ ذاتِ الخالِ فيَّ حَواسِدُوَإِنَّ ضَجيعَ الخَودِ مِنّي لَماجِدُ
2يَرُدُّ يَداً عَن ثَوبِها وَهوَ قادِرٌوَيَعصي الهَوى في طَيفِها وَهوَ راقِدُ
3مَتى يَشتَفي مِن لاعِجِ الشَوقِ في الحَشىمُحِبٌّ لَها في قُربِهِ مُتَباعِدُ
4إِذا كُنتَ تَخشى العارَ في كُلِّ خَلوَةٍفَلِم تَتَصَبّاكَ الحِسانُ الخَرائِدُ
5أَلَحَّ عَلَيَّ السُقمُ حَتّى أَلِفتُهُوَمَلَّ طَبيبي جانِبي وَالعَوائِدُ
6مَرَرتُ عَلى دارِ الحَبيبِ فَحَمحَمَتجَوادي وَهَل تَشجو الجِيادَ المَعاهِدُ
7وَما تُنكِرُ الدَهماءَ مِن رَسمِ مَنزِلٍسَقَتها ضَريبَ الشَولِ فيها الوَلائِدُ
8أَهُمُّ بِشَيءٍ وَاللَيالي كَأَنَّهاتُطارِدُني عَن كَونِهِ وَأُطارِدُ
9وَحيدٌ مِنَ الخُلّانِ في كُلِّ بَلدَةٍإِذا عَظُمَ المَطلوبُ قَلَّ المُساعِدُ
10وَتُسعِدُني في غَمرَةٍ بَعدَ غَمرَةٍسَبوحٌ لَها مِنها عَليها شَواهِدُ
11تَثَنّى عَلى قَدرِ الطِعانِ كَأَنَّمامَفاصِلُها تَحتَ الرِماحِ مَراوِدُ
12مُحَرَّمَةٌ أَكفالُ خَيلي عَلى القَنامُحَلَّلَةٌ لَبّاتُها وَالقَلائِدُ
13وَأَورِدُ نَفسي وَالمُهَنَّدُ في يَديمَوارِدَ لا يُصدِرنَ مَن لا يُجالِدُ
14وَلَكِن إِذا لَم يَحمِلِ القَلبُ كَفَّهُعَلى حالَةٍ لَم يَحمِلِ الكَفَّ ساعِدُ
15خَليلَيَّ إِنّي لا أَرى غَيرَ شاعِرٍفَلِم مِنهُمُ الدَعوى وَمِنّي القَصائِدُ
16فَلا تَعجَبا إِنَّ السُيوفَ كَثيرَةٌوَلَكِنَّ سَيفَ الدَولَةِ اليَومَ واحِدٌ
17لَهُ مِن كَريمِ الطَبعِ في الحَربِ مُنتَضٍوَمِن عادَةِ الإِحسانِ وَالصَفحِ غامِدُ
18وَلَمّا رَأَيتُ الناسَ دونَ مَحَلِّهِتَيَقَّنتُ أَنَّ الدَهرَ لِلناسِ ناقِدُ
19أَحَقُّهُمُ بِالسَيفِ مَن ضَرَبَ الطُلىوَبِالأَمنِ مَن هانَت عَلَيهِ الشَدائِدُ
20وَأَشقى بِلادِ اللَهِ ما الرومُ أَهلُهابِهَذا وَما فيها لِمَجدِكَ جاحِدُ
21شَنَنتَ بِها الغاراتِ حَتّى تَرَكتَهاوَجَفنُ الَّذي خَلفَ الفَرَنجَةَ ساهِدُ
22مُخَضَّبَةٌ وَالقَومُ صَرعى كَأَنَّهاوَإِن لَم يَكونوا ساجِدينَ مَساجِدُ
23تُنَكِّسُهُم وَالسابِقاتُ جِبالُهُموَتَطعَنُ فيهِم وَالرِماحُ المَكايِدُ
24وَتَضرِبَهُم هَبراً وَقَد سَكَنوا الكُدىكَما سَكَنَت بَطنَ التُرابِ الأَساوِدُ
25وَتُضحي الحُصونُ المُشمَخِرّاتُ في الذُرىوَخَيلُكَ في أَعناقِهِنَّ قَلائِدُ
26عَصَفنَ بِهِم يَومَ اللُقانِ وَسُقنَهُمبِهِنريطَ حَتّى اِبيَضَّ بِالسَبيِ آمِدُ
27وَأَلحَقنَ بِالصَفصافِ سابورَ فَاِنهَوىوَذاقَ الرَدى أَهلاهُما وَالجَلامِدُ
28وَغَلَّسَ في الوادي بِهِنَّ مُشَيَّعٌمُبارَكُ ما تَحتَ اللِثامَينِ عابِدُ
29فَتىً يَشتَهي طولَ البِلادِ وَوَقتِهِتَضيقُ بِهِ أَوقاتُهُ وَالمَقاصِدُ
30أَخو غَزَواتٍ ما تُغِبُّ سُيوفُهُرِقابَهُمُ إِلّا وَسَيحانُ جامِدُ
31فَلَم يَبقَ إِلّا مَن حَماها مِنَ الظُبالَمى شَفَتَيها وَالثُدِيُّ النَواهِدُ
32تُبَكّي عَلَيهِنَّ البَطاريقُ في الدُجىوَهُنَّ لَدَينا مُلقَياتٌ كَواسِدُ
33بِذا قَضَتِ الأَيّامُ مابَينَ أَهلِهامَصائِبُ قَومٍ عِندَ قَومٍ فَوائِدُ
34وَمِن شَرَفِ الإِقدامِ أَنَّكَ فيهِمِعَلى القَتلِ مَوموقٌ كَأَنَّكَ شاكِدُ
35وَأَنَّ دَماً أَجرَيتَهُ بِكَ فاخِرٌوَأَنَّ فُؤاداً رُعتَهُ لَكَ حامِدُ
36وَكُلٌّ يَرى طُرقَ الشَجاعَةِ وَالنَدىوَلَكِنَّ طَبعَ النَفسِ لِلنَفسِ قائِدُ
37نَهَبتَ مِنَ الأَعمارِ ما لَو حَوَيتَهُلَهُنِّئَتِ الدُنيا بِأَنَّكَ خالِدُ
38فَأَنتَ حُسامُ المُلكِ وَاللَهُ ضارِبٌوَأَنتَ لِواءُ الدينِ وَاللَهُ عاقِدُ
39وَأَنتَ أَبو الهَيجا اِبنُ حَمدانَ يا اِبنَهُتَشابَهَ مَولودٌ كَريمٌ وَوالِدُ
40وَحَمدانُ حَمدونٌ وَحَمدونُ حارِثٌوَحارِثُ لُقمانٌ وَلُقمانُ راشِدُ
41أولَئِكَ أَنيابُ الخِلافَةِ كُلُّهاوَسائِرُ أَملاكِ البِلادِ الزَوائِدُ
42أُحِبُّكَ يا شَمسَ الزَمانِ وَبَدرَهُوَإِن لامَني فيكَ السُهى وَالفَراقِدُ
43وَذاكَ لِأَنَّ الفَضلَ عِندَكَ باهِرٌوَلَيسَ لِأَنَّ العَيشُ عِندَكَ بارِدُ
44فَإِنَّ قَليلَ الحُبِّ بِالعَقلِ صالِحٌوَإِنَّ كَثيرَ الحُبِّ بِالجَهلِ فاسِدُ