1تَظُنُّ لياليَنا عُوَّداعلى العهد من بُرقَتَيْ ثَهمَدا
2وهل خبرُ الطيفِ من بعدهمإذا طاب يصدُقُك المَوعِدا
3ويا صاحبيِ أين وجهُ الصباحوأين غدٌ صِفْ لعيني غدا
4أسدُّوا مَسارحَ ليل العراق أم صبغوا فجرَه أَسودا
5وخلفَ الضلوعِ زفيرٌ أبَىوقد بَرَدَ الليلُ أن يبرُدا
6خليليَّ لي حاجةٌ ما أخفَّبرامةَ لو حَمَلتْ مُسعِدا
7أريدُ لِتُكتَمَ وابن الأراك يفضحُها كلّما غرَّدا
8وبالرمل سارقةُ المقلتين تَكْحُل أجفانُها المِروَدا
9إذا هُصِرتْ هُصرتْ بانةًوإن سئلتْ سئلتْ جَلمدا
10أُحبّ وإن أخصبَ الحاضرونبباديةِ الرمل أن أَخلُدا
11وأهوى الظباءَ لأمّ البنينَبما تُشبهُ الرشأَ الأغيدا
12وعِيناً يرِدنَ لصابَ الغويرِبأنقَعَ من مائه للصدَى
13فليت وشَيبْي بحامِ العذارِزمانَ الغضا عاد لي أمردا
14ويا قلبُ قبلكَ ضلَّ القلوبُ لو كنت أملك أن تُنشَدا
15أرى كبدي قُسِمت شُقَّتيْنمع الشوق غَوَّر أو أنجدا
16فبالنَّعفِ ضائعةٌ شُعْبَةٌوأخرى بمَيسانَ ما أبعدا
17وما خلتُ لي واسطاً عُقْلةًتعلِّم نومِيَ أن يَشرُدا
18ولا أنني أستشمّ الجَنوبَ أطيبَ ريحيَ أو بَرَّدا
19وأطرحُ منحدِراً ناظريلها أبتغي رفدَها المُصعِدا
20وأحمَدُ من نشرها أنهإذا هبّ مثَّلَ لي أحمدا
21ولا كنتُ قبلَكِ في حاجةٍلتحمِلَ عُنْقي لريح يدا
22أسألكَ دجلةَ تَجري بهمحايِدةً موجَها المُزبِدا
23صُهابيَّةُ اللون قاريَّةٌتخالف صبغتُها المولدا
24تَحِنّ وما سمعتْ في الظلام غيرَ غناء النَّواتي حُدا
25لها رَسَنٌ في يمين الشَّمالإذا ضل قائفُ أرضٍ هَدَى
26تحمَّلْ سلمتَ على المهلكاتِوساقَ لك اللّهُ أن تَرشُدا
27رسائلَ عنّي تُقيم الجُموحَوتستعطف العُنُقَ الأصيدا
28أجيرانَنا أمسِ جار الفراقُ بيني وبينكُمُ واعتدى
29جفا المضجَعَ السَّبْطَ جنبي لكممُحافَظةً ونفَآ المَرقَدا
30وأوحشتُمُ ربعَ أُنسي فعاديُهدِّم بانيهِ ما شَيَّدا
31وفاجأني بينُكُمْ بغتةًولم أك للبين مستعدِدا
32ففي جَسدي ليس في جُبَّتينوافذُ ما سلَّ أو سَدَّدا
33تمنتك عيني وقلبي يَراكبشوقِيَ حاشاك أن تُفقَدا
34كَأنّيَ سُرعةَ ما فُتنيعدمتُك من قبلِ أن تُوجَدا
35لئن نازعتْني يدُ الملك فيكفلم أستطع بدفاعٍ يدا
36فحظٌّ عساه وإن ساءنييكون بما سرَّني أعوَدا
37دعوك لتعدِلَ مَيْلَ الزمانِويُصلحَ رأيُك ما أفسَدا
38يسومون كفَّك سَبْر الجراحوقد أخَذتْ في العظام المُدَى
39سيُبصر مستقرِباً من دعاك موضعَ تفريطِه مُبعَدا
40ويعلم كيف انجفالُ الخطوبإذا سُلَّ منك الذي أُغمِدا
41وإن كان منكِبُه منجِبادرى أيَّ صَمصامةٍ قُلِّدا
42وقبلك لو أثلتَ الفرقدين خابطُ عشوائهم ما اهتدى
43ولما رأوك أمام الرعيلِ ألقَوا إلى عُنْقك المِقوَدا
44وأدنَوا لحمل المهمّات منك بَزلاءَ عِجْلِزَةً جَلْعَدا
45إذا ثقُلَ الحِملُ قامت بهوإن ظَلعتْ نهضَتْ أجلدا
46تكون لراكبها ما استقام دون خِطار الفيافي فِدَى
47وتُضحي على الخِمْس لا تستريبُ عَجرفَةً أن تَرى المَورِدا
48تُطيعُ اللسانَ فإن عوسرتْأثاروا بها الأسَدَ المُلبِدا
49إذا ما الفتى لم تَجِدْ نفسُهبهمّتها في العلا مَصْعَدا
50سوى غلَطِ الحظِّ أو أن يُعَدَّ في قومه نَسَباً قُعدُدا
51فللّه أنت ابنُ نفسٍ سمتْلغايتها قبلَ أن تُولَدا
52إذا خُيِّر اختار إحدى اثنتين إمّا العَلاء وإما الرَّدى
53كأني أراك وقد زاحموابك الشمسَ إذ عزلوا الفَرقدا
54وخاطوا النجومَ قميصاً عليكولاثوا السحابَ مكانَ الرِّدا
55وصانوك عن خرقٍ في الحلىفحلَّوا طُلى خيلك العَسجدا
56وإن أخلَق الدهرُ ألقابَهمبما كرّ منها وما ردَّدا
57رضُوا باختيارِيَ أن أَصطفيلك اللّقبَ الصادقَ المُفردَا
58فكنَّيتُ نفسَك أمَّ العلاءوسمّيتُ كفّك قطرَ النَّدى
59وهل سمعوا في اختلاف اللغاتبلجَّة بحرٍ تُسمَّى يدا
60مُنىً فيك بلَّتْ يدي منذُ شِمْتُ عارضَها المُبرقَ المُرعِدا
61فَتَمَّ فراغُ عهودي فقدأمِنتُك من قبلِ أن تَعهَدا
62فلا ترمينَّ بحقِّي وراء ظهرِ النسيئة مُلقىً سُدى
63ولا يَشغلَنَّكَ عِزُّ الوُلاة عن حُرُماتي وبعدُ المَدَى
64فليس الوفيُّ المُراعي القريبَولكنَّه من رَعَى الأبعدا
65تحلَّيتُ طَعمةَ عيشي المرير يومَ لقيتُك مسترغِدا
66وأيقنتُ أن زماني يصير عبدِيَ مذ صرتَ لي سيِّدا
67وأَصبح من كان يقَو عَليَّوغايتُه فيَّ أن يَحسُدا
68وقد كنتُ أصعبَ من أن أصادَ رأساً وأعوزَ أن أُوجَدا
69إذا استام ودِّيَ أو مدحتيفتىً رام أخنسَ مستطرِدا
70يفالتُ قَطْعاً حبالَ القنيِصيَرَى كلَّ موطنه مَشرَدا
71فآنستني بمديح الرجالوذلّلتَني لقبول الجَدا
72ولو راض خلقُك لؤمَ الزمانلعلَّمه المجدَ والسؤددا
73فما أمكنَ القولُ فاسمع أُزِرْكقوافِيَ بادئةً عُوَّدا
74قواضيَ حقِّ الندَى والودادِ مثنىً تؤمك أو مَوْحَدا
75إذا أكلَ الدهرُ أعواضَهامن المال عمَّرها سَرمدا
76لو اسطاع سامعُ أبياتهاإذا قام راوٍ بها منشِدا
77لصيَّر أبياتَها سُبحةًومثَّلَ قِرطاسَها مَسجِدا
78مهنِّئةً أبداً من علاكبما استأنفَ الحظُّ أو جدَّدا
79وبالصوم والعيدِ حتى تكونَ آخرَ من صام أو عيَّدا
80وحتى تُرَى واحداً باقياًكما كنتَ في دهرنا أوحدا