1تَيَقّظ فما أنت بالخالدولا حادث الدهر بالراقد
2فخلّد بسعيك مجداً يَدوم دوام النجوم بلا جاحد
3وأبقِ لك الذكر بالصالحات وخلّ النُزوع إلى الفاسد
4ورِدْ ما يُناديك عنه الصُدُورألا دَرّ درّك من وارد
5وسِر بين قومك في سِيرةتُميت الحُقود من الحاقد
6فإن فتى الدهر من يَدّعيفتأتي أعاديه بالشاهد
7ولاتك مُرمىً بداء السكون فتُصبحَ كالحجر الجامد
8وكن رجلاً في العلا حُوَّلاًتفَنَّنُ في سيره الراشد
9إذا أطّردت حركات الحياة ومرّت على نَسَق واحد
10ولم تتنوَّع أفانينهاودامت بوجهٍ لها بارد
11ولم تتجدّد لها شَمْلةمن السعي في الشرف الخالد
12فما هي إلاّ حياة السَوام تجول من العيش في نافد
13وما يُرتَجَى من حياة امرىءٍكماءٍ على سَبْخة راكد
14وليس له في غُضون الحياة سوى النفَس النازل الصاعد
15يغُضّ على الجهل أجفانهويرضَى من العيش بالكاسد
16فذاك هو المَيْت في قومهوأن كان في المجلس الحاشد
17وما المرء إلاّ فتىً يَغْتديإلى العلم في شَرَك صائد
18سعى للمعارف فأختازهاوصاد الأنيس مع الآبد
19وطالع أوجه أقمارهابعَين بصير لها ناقد
20فأبدى الحقائق من طيّهاوألقى القيود على الشارد
21إذا هو أصبح نادى البدارَ وشَمَّر للسعي عن ساعد
22فكان المُجَلِّيَ في شَأوِهِبعزم يشُقّ على الحاسد
23وأن بات بات على يقظةٍبطَرف لنجم العلا راصد
24وأحدث مجداً طريفاً لهوأضرب عن مجده التالد
25وما الحُمق إلاّ هو الأتّكال على شرف جاء من والد
26فذاك هو الحيّ حيّ الفَخارِ وأن لَحَدَتْه يد اللاحد
27ماذا على الناس لو أصغت مسامعهمللشعر أنشده في النصح للناس
28تاللّه لو خُلقُوا كالصخر لا نصدعُوابما أقول انصداع الصخر بالفاس
29لكنّهم أخذت في الخلق طينتهممن طينة ذات أقذار وأدناس
30لو أرسل اللّه جبريلاً لساحتهملما أتى غير مصحوب بكنّاس
31ولو أراد دخولاً في جوانحهملكي يقيس الخنى فيها بمقياس
32لشمّر الثوب عن ساقَيْه منكمشاًوسدّ منخره قطعاً لأنفاس
33وراح يدخل في مستنقع حَمِىٍءوينهوي في مساويهم بديماس
34وعاد يضحك من إبليس كيف غدامستهتراً عَبَثاً فيهم بوَسواس
35أذ هم على الشرّ في الأخلاق قد جبلُوافلا احتياج لهمّاز وخنّاس
36وصار يعذر إبليساً على أنَفٍمن سجدة لأبيهم ذلك الناسي
37لذاك لم يُجد نفعاً ما نصحت لهمولو ملأت بنصحي ألف كُرّاس
38وكيف ينفع نفح الطيب منتشراًمن بات مُنجدِ لاً في جَوف كِرياس