قصيدة · الكامل · رثاء
طوي البساط وجفت الأقداح
1طُوِيَ البِساطُ وَجَفَّتِ الأَقداحُوَغَدَت عَواطِلٌ بَعدَكَ الأَفراحُ
2وَاِنفَضَّ نادٍ بِالشَآمِ وَسامِرٌفي مِصرَ أَنتَ هَزارُهُ الصَدّاحُ
3وَتَقَوَّضَت لِلفَنِّ أَطوَلُ سَرحَةٍيُغدى إِلى أَفيائِها وَيُراحُ
4وَاللَهِ ما أَدري وَأَنتَ وَحيدُهُأَعَلَيهِ يُبكى أَم عَلَيكَ يُناحُ
5إِسحاقُ ماتَ فَلا صَبوحَ وَمَعبَدٌأَودى فَلَيسَ مَعَ الغَبوقِ فَلاحُ
6مَلِكُ الغِناءِ أَزالَهُ عَن تَختِهِقَدَرٌ يُزيلُ الراسِياتِ مُتاحُ
7في التُربِ فَوقَ بَني سُوَيفَ يَتيمَةٌوَمِنَ الجَواهِرِ زَيِّفٌ وَصِحاحُ
8ما زالَ تاجُ الفَنِّ تَيّاهاً بِهاحَتّى اِستَبَدَّ بِها الرَدى المُجتاحُ
9لَو تَستَطيعُ كَرامَةً لِمَكانِهامَشَتِ الرِياضُ إِلَيهِ وَالأَدواحُ
10رُحماكَ عَبدَ الحَيِّ أُمُّكَ شَيخَةٌقَعَدَت وَهيضَ لَها الغَداةَ جَناحُ
11كُسِرَت عَصاها فَهيَ بِلا عَصاًوَقَضى فَتاها الأَجوَدُ المِسماحُ
12اللَهُ يَعلَمُ إِن يَكُن في قَلبِهاجُرحٌ فَفي أَحشاءِ مِصرَ جِراحُ
13وَالناسُ مَبكِيٌّ وَباكٍ إِثرَهُوَبُكا الشُعوبِ إِذا النَوابِغُ طاحوا
14كانَ النَدامى إِن شَدَوتَ وَعاقَرواسِيّانَ صَوتُكَ بَينَهُم وَالراحُ
15فيما تَقولُ مُغَنِّياً وَمُحَدِّثاًتَتَنافَسُ الأَسماعُ وَالأَرواحُ
16فارَقتَ دُنيا أَرهَقَتكَ خَسارَةًوَغَنِمتَ قُربَ اللَهِ وَهوَ رَباحُ
17يا مُخلِفاً لِلوَعدِ وَعدُكَ مالَهُعِندي وَلا لَكَ في الضَميرِ بَراحُ
18عَبَثَت بِهِ وَبِكَ المَنِيَّةُ وَاِنقَضىسَبَبٌ إِلَيهِ بِأُنسِنا نَرتاحُ
19لَمّا بَلَغنا بِالأَحِبَّةِ وَالمُنىبابَ السُرورِ تَغَيَّبَ المِفتاحُ
20زَعَموا نَعِيَّكَ في المَجامِعِ مازِحاًهَيهاتَ في رَيبِ المَنونِ مِزاحُ
21الجِدُّ غايَةُ كُلِّ لاهٍ لاعِبٍعِندَ المَنِيَّةِ يَجزَعُ المِفراحُ
22رَمَتِ المَنايا إِذ رَمَينَكَ بُلبُلاًأَراَهُ في شَرَكِ الحَياةِ جِماحُ
23آهاتُهُ حُرَقُ الغَرامِ وَلَفظُهُسَجعُ الحَمامِ لَوَ انَّهُنَّ فِصاحُ
24وَذَبَحنَ حَنجَرَةً عَلى أَوتارِهاتُؤسى الجِراحُ وَتُذبَحُ الأَتراحُ
25وَفَلَلنَ مِن ذاكَ اللِسانِ حَديدَةًيَخشى لَئيمٌ بَأسَها وَوَقاحُ
26وَأَبَحنَ راحَتَكَ البِلى وَلَطالَماأَمسى عَلَيها المالُ وَهوَ مُباحُ
27روحٌ تَناهَت خِفَّةً فَتَخَيَّرَتنُزُلاً تَقاصَرُ دونَهُ الأَشباحُ
28قُم غَنِّ وِلدانَ الجِنانِ وَحورِهاوَاِبعَث صَداكَ فَكُلُّنا أَرواحُ