قصيدة · الطويل · قصيدة عامة

تولت من الظلماء تلك الدياجر

عبد الغفار الأخرس·العصر الأندلسي·54 بيتًا
1تَوَلَّتْ من الظَّلماء تلكَ الدياجرُوشاقَكَ طيفٌ من أميمةَ زائرُ
2سرى حيث لا واشٍ هناك يصدّهولا لَمَحتْه من رقيب نواظر
3ووافى على بُعد المزار فليتهأقام وقد آوَتْه تلك المحاجر
4يبلُّ غليل الشَّوق من ذي صبابةيذكّره المنسيَّ في الحبّ ذاكر
5تذكّرت فيما بعد ذلك نائياًفلا هو بالداني ولا أنا صابر
6فيا ليت شعري هل يعود لي الصباوتألف هاتيك الظباء النوافر
7فأغدو إلى ما كنت أغدو وللهوىعلى برحاء الوجد عين وناظر
8فلله عهدٌ بالصبابة مرّ بيوما فتكت أحداقهن الجآذر
9أعاذلتي والعتب بيني وبينهارويدك فالأنصاف لو كانَ عاذر
10لبست الضنى حتَّى أبادني الضنىوخامَرَني في الحبّ داءٌ مخامر
11وحسبُك أنِّي فيك يا ميٌّ وامقٌوأنِّي امرؤٌ مما يريبك طاهر
12وهل تَعْلَقُ الفحشاء من ذي صبابةوقد كَرُمَتْ نفسٌ وعفَّت مآزر
13زكوتُ فما ألمَمْتُ يوماً بريبةويزكو الفتى من حيث تزكو العناصر
14تطالبني نفسي بما تستحقُّهوإن أجْحفت فيها الجدود العواثر
15تحاول مجداً في المعالي ورفعةفيرجى لها نيل وتخشى بوادر
16فأكرمتُها أن صُنتُها عن دنيّةوإنِّي بها في الأنجبين أفاخر
17أنوء بأعباء المروءة حاملاًمن الهمّ ما لا تستطيع الأباعر
18وأزداد طيباً في الخطوب كأنّنيأنا المندليّ الرطب وهي مجامر
19فما ساءني فقرٌ ولا سرّني غِنىًوعرضي لم يُكْلَمْ إذا هو وافر
20سواءٌ لديَّ الدهر أحسنَ أم أساوما ضائري من حادث الدهر ضائر
21فمن عزماتي للهموم معاذرومن كلماتي للنجوم ضرائر
22ولي في بلاد الله شرقاً ومغرباًنوادر من حُرِّ الكلام سوائر
23شواردها حلي الملوك وصوغهامن اللفظ إلاَّ أنَّهنَّ جواهر
24تحضّ على الذكر الحميد بفعلهوفيها لأرباب العقول بصائر
25إذا اختَبَرتْ كُنْهَ الرجال بعلمهاأفادَتْك عِلماً والرجال مخابر
26سقى الله حيًّا فيه أبناءُ راشدسمامُ الأعادي والسيوف البواتر
27ومنزلة بين الفرات ودجلةإذا لم يكن فيها المشير فناصر
28إذا نزلوا الأرض المحيلة أخْصَبتْوجادت عليها المرسلات المواطر
29صوارمهم نارٌ وأمَّا أكفُّهُمفأبْحُرُ جودٍ بالنوال زواخر
30يروقك في داجي الحوادث منهمُوجوهٌ عن البدر المنير سوافر
31فهذا غمام بالمكارم ماطروهذا حسام للمعاند قاهر
32يقي من سموم الحادثات بنفسهإذا لَفَحتْها بالسموم الهواجر
33وأرضاً حَماها ناصر بحسامهحمىً لم يطأه للنوائب حافر
34رحى الحرب إنْ دارت رحاها فإنَّههو القطب ما دارت عليه الدوائر
35ومتَّخذٍ بيض الأَسنَّةِ والظباموارد تستحلى لديها المرائر
36وحسبك يوم الرَّوع من متقدمإذا أحجمت فيه الأُسود القساور
37يُريعُ ولا يرتاع يوماً لحادثٍومن ذا يريعُ اللَّيثَ واللَّيث خادر
38فيا مُورِدَ الفرسان في حومة الوغىمواردَ حتفٍ ما لهنَّ مصادر
39تطلَّبتها حتَّى ظفرت بنيلهاولا مطلبٌ إلاَّ العُلى والمفاخر
40وراثة آباءٍ كرامٍ تقدَّمواأوائلهم أربابها والأواخر
41تطاولت حتى نلت أعلى مقامهابطول يدٍ طولى وما أنت قاصر
42ومن ذا الَّذي يدنو إليك مبارزاًوأنتَ على أنْ تصرع اللَّيث قادر
43بوجهك يا سَعْدَ البلاد تطلَّعَتْمطالع فيها للبعاد بشائر
44وما شقيت من آل بيتك عُصبَةٌوأنْتَ بهم في العدل ناهٍ وآمر
45يُؤَمِّلهم من جود كفِّك نائلويزجرهم من حد سيفك زاجر
46تهابك في أقصى البلاد وإنْ نأتْقبائل شتَّى لم ترع وعشائر
47تنام عن الدُّنيا وما أنتَ نائموحزمك يقظانٌ وسعدك ساهر
48تخافك أعداءٌ كأنَّكَ بينَهُموما غِبْتَ عن قوم وبأسك حاضر
49إذا قيلَ في الهيجاءِ هل من مبارزٍفما عُقِدَتْ إلاَّ عليك الخناصر
50فإنَّ بني أهليك في كلِّ موطنٍبدور المعالي والنجوم الزَّواهر
51وإنَّ بني أهليك لله درّهمأَكابر أَقوام نمتهم أكابر
52فلا غَرْوَ أن أرتاحَ يوماً بمدحكمويسمحَ لي في نظمي الشعر خاطر
53فإنِّي بكم أبناء راشد شاعروإنِّي لكم ما دُمْتُ حيًّا لشاكر
54فلا راعت الأَيَّام قوماً ولا خَلَتْديارٌ بها من آلِ بيتك عامر