1تَصَدَّتْ لِوَشْكِ البَيْنِ من جَفْوَةِ الصَدِّوحَلَّتْ قناعَ الصَبْر عن زفرة الوجْدِ
2وألقتْ إلى حُكمِ الأَسى عِزَّةَ الأُسافَنَمَّ بما تُخْفي تُبارِيحُ مَا تُبْدِي
3وأسْفَرَ رَيْبُ السُّخْطِ عن صادِقِ الرِّضاولاح هِلالُ الوصلِ من مَغْربِ الصَّدِّ
4فوشكانَ مَا لَفَّتْ قضيباً بقاضِبٍوأدْنَتْ نِجادَ السَّيْفِ من مَسْلَكِ العِقْدِ
5وَهبَّ غليلُ الشَّجْوِ فِي غَلَلِ اللَّمىَوسالَ جُمانُ الخَدِّ فِي يانِعِ الوَرْدِ
6فَجَرَّعتُ حَرَّ الشَوْقِ من بَرَدِ الحَياوزَوَّدْتُ مُرّ الصَّابِ من ذائِبِ الشَهْدِ
7وقالتْ وتَوْديعُ التَفَرُّقِ قَدْ هَفابِصَدرٍ إلى صدرٍ وخَدٍّ إلى خَدِّ
8عَسى قُرْبُ مَا بَيْنَ الجوانِحِ فَأْلَنالِمَجنى ثِمارِ القُرْبِ من شَجَرِ البُعْدِ
9فسَبْقاً إلى ذي السَّابِقاتِ برِحْلَةٍتَلُوحُ بنَجمِ العِلْمِ فِي مَطْلَعِ السَّعْدِ
10إلى الحِمْيَريِّ العامريِّ الَّذي بِهِغَدَتْ حُرْمَةُ التَأميلِ وارِيَةَ الزَّنْدِ
11إلى مَلِكٍ مِلْءِ الرَغائِبِ والمُنىوملْءِ نِجادِ السّيْفِ والدِّرْعِ والبُرْدِ
12ومِلْءِ مَكَرِّ الخيلِ فِي حَوْمَةٍ الوغىوملْءِ رداءِ الحِلمِ فِي مَشْهَدِ الحمدِ
13وَ مُؤْتمَنٍ للهِ مُسْتَحْفَظٍ لَهُلما ضاعَ من حقٍّ وَمَا خاسَ من عَهْدِ
14تَجَلَّى لَنا فِي مَطْلعِ المُلكِ فَانْجَلَتْبِهِ ظُلُماتُ الغَيِّ فِي سُبُلِ الرُّشْدِ
15فأعْلقَ سيفَ النصر فِي عاتِقِ العُلاَوأثْبَتَ تاجَ المُلْكِ فِي مَفْرِقِ المجدِ
16وأشْرَقَ فِي جَوٍّ من العِزِّ مُعْتَلٍوأغْدَقَ من ظِلٍّ عَلَى الأرضِ مُمتَدِّ
17ولاقى وْجوهَ الراغبينَ كأنَّماأمانِيُّهُم يُصْبِحَنَ مْنهُ عَلَى وعْدِ
18ونادَى خُطوبَ الدَّهْرِ بَرَّحْتِ فَاقْصِريوثَوَّبَ بالآمالِ أبْرَحتِ فامْتَدِّي
19إلى رَوْحِ إنعامٍ يُراحُ إلى المُنىولُجَّةِ معروفٍ تُهِلُّ إلى الوِرْدِ
20تُرَاثُكَ عن جَدٍّ وجَدٍّ بِهَدْيِهِمْتَناهى بِكَ الدُّنْيا إِلَى أَسْعَدِ الجَدِّ
21فحسبُكَ من نفسٍ وكافِيكَ من أبٍوشَرْعُكَ من عَمٍّ وناهِيكَ من جَدِّ
22بِهِمْ مُدَّ بَحْرُ الدِّينِ فِي كُلِّ بلدةٍوهُمْ تركوا بَحْرَ الأعادي بلا مَدِّ
23وهُمْ عَمَرُوا الأيَّامَ من ساكِنِ الهُدىوأخْلَوا غِياضَ الشِّركِ من ساكِنِ الأُسْدِ
24وهُمْ جَرَّدُوا أسياف دِينِ مُحَمَّدٍوخَلَّوا سيوفَ النَاكِثينَ بلا حَدِّ
25وهُمْ سَلبُوا كِسْرى وقَيْصَراًوحَلَّوْكَ تاجَ المُلكِ فَرْداً بلا نِدِّ
26دعائِمُ سُلْطَانٍ وأرْكانُ عِزَّةٍبِهَا وَشَجَتْ قُربى تميمٍ من الأزدِ
27وما حَفِظُوا أعلامها ونِظامَهابِمِثْلِكَ من مولىً ومِثلِيَ من عَبْدِ
28بما شدْتَ فِيهَا من سَناءٍ ومِنْ سَناًورَاقَ عليها من ثَنائي ومِنْ حَمدي
29فما جَلَتِ الدنيا عَروسَ رِياسَةٍلِمُلْكِهِمُ إلّا وَفِي صَدْرِها عِقدي
30ولا جاشَتِ الآفاقُ من طِيبِ ذِكرِهِمْبِجَيشِ ثناً إلّا وَفِي وسْطِهُ بَندي
31بما بَسَطوا لي أيْدِياً مَلَّكَتْ يَدِيأعِنَّةَ أعنْاقِ المُسَوَّمَةِ الجُرْدِ
32وما مَهَّدُوا لي من فِراشِ كَرَامَةٍوَمَا أتْبعُوني من لِواءٍ ومن جُنْدِ
33وكم جَلّلُوني نِعْمَةً قَدْ جَلَوْتُهاعَلَى غابِرِ الأزمانِ فِي حُلَّةِ الخُلدِ
34فإنْ تَمْتَثِلْها مِنْهُمُ فيَّ فَذَّةًفَكَمْ حُزْتُها مِنْهُمْ عِدَاءً بلا عَدِّ
35وإن تَحْبُنيها عَنْ تَناهِيكَ فِي النُّهىفقِدْماً حَبانِيها أبوكَ مِنَ المَهْدِ
36وإن عَمَّ أهْلَ الأرضِ فَيْضُ نَدَاكُمُفإنِّيَ قَدْ بَرَّزْتُ فِي شُكْرِكُمْ وَحْدِي
37بَدائِعُ أضْحَتْ فِيكُمُ آلَ يَعرُبٍأوَائِلَ مَا قَبْلي وآخِرَ مَا بَعْدِي
38وما بُعْدُ عهدي عَنَكَ يُنسِي عُهُودَهُمُإليكَ بحقِّي من وفائِكَ بالعَهدِ
39ولا نأيُ دارِي عَنْكَ يُبْلي وَسائِلاًجَلِيٌّ بِهَا قُرْبي وَفيٌّ بِهَا بُعْدِي
40فَلا أخْطأت أسْيافُكُمْ سَيْفَ مُعْتَدٍولا خَذَلَتْ أيْدِيكُمُ ظَنَّ مُعْتَدِّ
41ولا زَالَتِ الأيامُ تُشْرِقُ مِنْكُمُكَمَا أشْرَقَ الإحسانُ من عِنْدِكُم عِنْدِي