1تصبَّتهُ ريحا شمألٍ وجنُوبِفقالَ العِدى ما حظُّهُ بقَريبِ
2وشاقتهُ أمواجٌ هناكَ يَزورُهافيبكي على صخرٍ لها وكثيب
3ونثَّرَ آمالاً على كلِّ شاطئٍوسارَ كسيرَ القلبِ بينَ شُعوب
4فما شعرَت نفسٌ بأحزان عابرولا مَسحَت كفٌّ دموعَ كئيب
5فَضاعت كما ضاعت جواهرُ شِعرهُوأفلاذُ قلبٍ في الأياسِ جَديب
6إذا غرَّد العُصفورُ يَدعُو أليفهوفي النّفسِ والوادي سكونُ غروب
7وميَّلتِ الأنسامُ أزهارَ جنّةٍكأفئدةٍ خفّاقةٍ لرقيب
8وأرخَت عليهِ ليلةُ الصّيفِ سدلَهامُوشّىً بلوني لامعٍ ورَطيب
9تذكّرَ عيشاً بينَ أهليه وانحنىيُفكِّرُ من أيامِه بريوب
10وضاقت عليهِ الأرضُ حيناً وطالماوَعاها بصدرٍ كالسماءِ رحيب
11وقالَ وقد أعَيتهُ كثرةُ سَعيهِأهذا ابتِلاءٌ أم جزاءُ ذنوب
12أُحِبُّ قريباً إن دعاني أجبتهُوليسَ إذا ناديتُه بمُجيب
13جَفاني لأنَّ الحرصَ جمّدَ قلبَهُوما زلتُ في البلوى أُحبُّ قريبي
14تعالَ أخي نمزُج دموعاً أبيَّةًفكلُّ غريبٍ آنسٌ بغريب
15بُلينا فراعَ النّاسَ حُسنُ بلائناوربَّ اغترابٍ للشّقاءِ جلوب
16كذلكَ تُشقي المرءَ نفسٌ أبيةٌوقلبٌ يَرى لذاتهِ بندوب
17على الحرِّ أن يلقى الخطوبَ بحزمِهففي الخَطبِ تجريبٌ لكلِّ لبيب
18أُقابلُ أعدائي وأهوالَ غربتيبقلبٍ منيرٍ في ظلامِ خطوب
19ونفسٍ لنيلِ المجدِ تستعذِبُ الرّدىكَنسرٍ لأصواتِ الرّعود طروب
20فما راعني سيري على الأرضِ تائهاًونومي وحيداً مُثقلاً بكروب
21وتعريضُ جسمي للمَهالكِ طالباًدواءً لداءٍ حارَ فيه طبيبي
22ولي همّةٌ بينَ الجوانحِ دونهاتحدّرُ سيرٍ واندلاعُ لهيب
23على كلِّ حرٍّ دَمعةٌ وتحيّةٌإذا كانَ هذا في الجهادِ نصِيبي
24وما أنستِ الأسفارُ لا أنس وقفةًعلى بحرِنا والشّمسُ عِند مغيب
25أُودِّع سوريّا وأُودِعُها الهوَىوكفّي بكفَّيْ صاحبٍ ونسيب
26وأرنو مَشوقاً من خِلالِ مَدامعيإلى جبلٍ بادي الصخورِ مهيب
27ويومَ بَكت أمي الحنونُ وراعَهادنوٌّ وداعٍ كالحِمامِ رهيب
28وقالت بصوتٍ خافتِ متهدّجٍومنها زفيرٌ لاحقٌ بنحيب
29بُنيَّ يمين الله هل لك عودةٌوداعك هذا يا بنيَّ مذيبي
30ألا أنتَ باقٍ آمناً في ربوعنافمِثلكَ لم يولد لِصعبِ ركوب
31فقلتُ لها والجفنُ يكتمُ عبرةًسأرجعُ يوماً فاصبري وثقي بي
32كطيرٍ تصبّاها ربيعُ بلادِنافأطربنا منها حنينُ سروب
33أليس التّلاقي بعد نأيٍ ألذّ منتخلّفِ حبٍّ بالملالِ مَشوب
34دعيني أوفِّ المجدَ يا أمِّ حقّهُوأقضي شريفاً مثلَ جارِ عَسيب
35يلذُّ لفرخِ النسرِ بسطُ جناحهِإذا الريحُ حيّت وكرهُ بهبوب
36نعم كانَ لي عقدٌ من الحبِّ والمُنىفضاعَ ولم أظفر ببعضِ حبوب
37كما ضاعتِ القبلاتُ في نحرِ غادةٍغرورٍ كأمواجِ البحارِ كذوب
38فقلتُ لنفسي بعد ذلٍّ وحسرةٍكفاكِ ازدراءُ الجاهلينَ فتوبي
39أحنُّ إِلى الحمراءِ حناتِ بُلبُلٍيُروِّعُه ليلاً دويُّ نعيب
40تناثرَ قلبي مثلَ ريشاتهِ علىمُلِمّاتِ دهرٍ بالكرامِ لعوب
41فكيف أحبائي الذين تركتُهموقد باتَ يُشقيهم ألجّ طلوب
42تبعَّثَ من قلبي ضياءُ وجوهِهمتبعُّثَ نورٍ من خِلالِ ثُقوب
43يُطلّونَ منهُ باسماً تِلوَ باسمٍفينقى جَبيني بعدَ طولِ قطوب
44وتجلو هُمومي بسمةٌ من صبيَّةٍتجيءُ الصبا من بُردِها بطيوب
45أحبّت غريباً تستفزُّ فؤادَهبلثغتها في لفظِها لحبيبي
46على صدرِها أهوى البنفسجَ ذابلاًكعينِ لألبابِ الرجالِ خلوب
47وأعبدُ منها بينَ دلٍّ وعفةٍجمالَ شبابٍ في جلالِ مشيب
48وأرعى جبيناً من زنابقِ غيضةٍونحراً عليه من بياضِ حليب
49وقد زانهُ عقدٌ من الدرِّ تلتقيعلى صَدرِها حبّاتُه بصليب
50أقولُ إذا رقّت لحالي وأقبلتتُسائِلني عن صفرتي وشحوبي
51كذاكَ تقاسمنا النحولَ على الهوىفليسَ تدانينا إذاً بعجيب
52أتائهةٌ عجباً بفتيانِ قومهاوراميةٌ فتياننا بعجيب
53وُقِيتِ النّوى لا تضحكي من رجالناأيأمنُ سَلباً شامتٌ بسليب
54صروفُ الليالي فرّقتهم وبدّلتحياةَ خمولٍ من حياةِ حروب
55إذا لبسوا الأطمارَ إنّ صدورهملتحمِلُ في البلوى أشدَّ قلوب
56وكلُّ جمالِ الشّرقِ في فتياتنافإن تُبصري أجفانهنَّ تذوبي
57لهنّ عيونٌ حاملاتٌ لِشَمسنافأحداقهنَّ السّودُ حَبُّ زبيب
58بَعثنَ الهوى موجاً وناراً فلم نكنلِننجو وقد حاربننا بضروب
59فدى العربيّاتِ الحرائر مُهجتيفهنَّ كروض في الربيعِ خصيب