1تُريد ليَ الأيام أن أتقيّدوأطلُب فيها أن أكون المُجِّددا
2وتقعد بي دون المدى في خطوبهاوغاية همّ النفس أن أبلغ المدى
3كفى بصريح العقل قيداً لمطلَقمن الناس يَبغي أن يكون مقيَّدا
4لعمر الهدى أن النُهى ليس من صُوىًسواها لمن ضلّوا الطريق إلى الهدى
5فما بال هذا العقل أمسى معطَّلاًلدينا كأن الله أوجده سُدى
6أيُخلقنا كرّ الجديدَيْن ضِلّةًولم نتقمّص فيهما ما تِجدّدا
7فيا مُنجِدي فيما أريد من العلاولولا العلا لم أطلُب الدهرَ منجدا
8أعنّي على ما لو تحقَّق كونُهلما كان لي بل للأناسِيّ مُسعدا
9تَجهّز من الحُسنى بما أنت قادرعليه ولا تَقبل سوى العقل مُرشدا
10وأحسِن إلى من قد أساء تكرُّماًوإن زاد بالإحسان منك تمرُّدا
11وحِبَّ الذي عاداك ان رمت قتلهفإني رأيت الحبّ أقتل للعدى
12فليس مُضرّاً بالعلا في الذي أرىعلى كلّ حال أن تحبّ من اعتدى
13إذا دُفِع الشرُّ القبيحُ بمثلهتَحصَّل شرّ ثالث وتَوَلَّدا
14وأمست دواعي الشرّ ذات تسَلسُلمَديد وصار الشرّ في الناس سرمدا
15فما الرأيُ عندي أن تمّحضت الوغىسوى أن يَظَلَّ السيف في الغِمْد مُغمَدا
16وأن تُجمِع الدنيا على ردّ طامعأشار إلى أسيافه مُتَهدِّدا
17فإن كان هذا في العصور التي خَلَتعسيراً ففي هذا الزمان تمهّدا
18فإنّ جميع الأرض أمست كبلدةبها كل جمع عُدَّ في الحكم مفردا
19ولي خُلُق يأبى عليّ انطباعهعلى الخير تسليمي إلى الشرّ مِقْوَدا
20واضرب عن جهل الجهول ولم أكُنْلأضرب في الأيام للغدر موعدا
21إذا أيقظتني للعِداء اعتداءةشربت لها من خالصِ العَفوِ مُرْقِدا
22وتكرهُ نفسي كل عبد مُذَلَّلفقد كرِهت حتى الطريق المُعبَّدا
23إذا ما اتَّقَت نفس رداها بذِلّةفعنديَ نفس تتّقي الذُلّ بالردى
24ولو طلَبت نفسي الغنى بامتهانهالأصبحتُ في المثرين أطولهم يدا
25ولكنّني آليتُ أن لا أذيقَهامن العيش إلاّ ما استُطِيب وحُمّدا
26سجَّية نفس لم أحُل عن عهودهاوأن لامني الأعمى عليها وفنّدا
27وما ضرّني إذ عضّني مُتشادقشَحا بفم قد كان في العضّ أدردا
28ولي وطن أفنَيْت عمري بحبّهوشتَّتُّ شملي في هواه مُبدّدا
29ولم أر لي شيئاً عليه وإنماعليّ له في الحبّ أن أتشدّدا
30تعلَّقته منذ الصبا مُغرَماً كماتعلّق ليلى العامريُّ مُعَمَّدا
31وسَيَّرت فيه الشعر فخراً فطالماشدوت به في مَحفِل القوم منشدا
32وكم رام اسكاتي أناس أبى لهمخَنى الطبع إلاّ أن يروا لي حُسّدا
33ومن عجب أن يَعشَقَ الروض بلبلويمنعه ذِبّانه أن يُغرِّدا
34وما الناس إلاّ اثنان في الشرق كلِّهجهول تَلَهّى أو حليم تَبَلَّدا
35ولم أر مثل الفضل في الشرق مُخفِقاًولا مثل جدّ المرء للمرء مُسعدا
36تأمَّل قليلاً في بَنيه مفكّراًلتَشهد منهم للعجائب مَشهدا
37فتُبصِرَ أيقاظاً يُطيعون هُجَّداًوتبصرَ أحراراً يخافون أعُبدا
38وكم فأرة في الشرق تُحسَب هرّةوكم عَقعَق في الشرق سُميَ هدهدا
39ألا ربّ شاك قال لي وهو آسفأما آن للتهذيب أن يتبغددا
40فقلت له أبْشِر بخير فإنهببغداد للتهذيب اسس منتدى