الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · عتاب

ترفق يا عيينة باللقاح

أحمد محرم·العصر الحديث·215 بيتًا
1تَرفّقْ يا عُيينةُ باللّقاحِ
2وبالخيلِ المُغيرةِ والسّلاحِ
3وخَفِّضْ من غُرورِكَ والطّماحِ
4فما مالُ النبيِّ بِمُسْتَبَاحِ
5ولا هو يَومُ حربٍ أو كِفَاحِ
6أتَحسَبُها صنادِيدَ الرجالِ
7تداعَوا بالقواضبِ والعَوالي
8وخفُّوا يا عُيينةَ للقتال
9يلفُّونَ الرِّعالَ على الرعالِ
10فليس على الفوارِسِ من جُناحِ
11رُويداً إنّها إبِلٌ تُساقُ
12وراعٍ واحدٌ دَمُهُ يُراقُ
13وما بالُ التي احتملَ الرفاقُ
14أَخِفْتُم أن يكونَ لها انْطِلاقُ
15فترميكم بِمُصْمَتَةٍ رَدَاحِ
16كفى ابنُ الأكوعِ البَطلُ الجَسُورُ
17فَذُوقُوا النَّارَ حاميةً تَفُورُ
18رَمَى بالنَّبلِ فاضطرم السَّعيرُ
19كذلكَ يفعلُ الرَّامي القديرُ
20وتلك سِهامُهُ ما من بَراحِ
21يُوالي الكَرَّ ساعِدُهُ شديدُ
22وبين ضلُوعه قلبٌ حديدُ
23عذابٌ إذ يكرُّ وإذ يحيدُ
24يفوتُ الخيلَ منه ما تُريدُ
25وإن طارت بأجنحةِ الرياحِ
26إذا طلبته لم تبلغ مَدَاهُ
27وإن رجَعتْ فليس لها سِوَاهُ
28يمزِّقها بما ترمي يَداهُ
29فتذهبُ كلَّما جاشتْ قُواهُ
30حَوامِلَ لِلجِرَاحِ على الجِرَاحِ
31تَخَطَّفَ لِقْحَةً من بعد أُخرى
32وجَاهَدَ يُرْهِقُ الفرسانَ عُسْرا
33يُريدُ لِقاحَ خَيرِ الخلقِ طُرّاً
34ويَكرهُ أن يُساءَ وأن يُضَرَّا
35وتلك مَشَاهِدُ البطلِ الصُّراحِ
36أذاقَهُمُ البلاءَ فما استطاعوا
37وغَالَهُمُ ارتجافٌ وارتياعُ
38قُوىً ضاقَتْ بها هِمَمٌ وِسَاعُ
39فأسلمتِ الأكُفَّ قُوىً شَعاعُ
40وألقت بالبُرودِ وبِالرِّماحِ
41ويَا لكِ صَيْحَةً ذَهَبَتْ تَرَامى
42فَنَبَّهَتِ الأُلَى كانوا نِياما
43تَلَقَّاها النبيُّ فما أقاما
44وهبَّ الجيشُ يَحتَدِمُ احْتِدَامَا
45وحانت وَقعةُ القَدَرِ المُتاحِ
46وطار الأخرمُ الأَسَديُّ فَرْدَا
47يَسُبُّ المجرمينَ وما تَعَدَّى
48ولم يَرَ مِن وُرُودِ الموتِ بُدّاً
49فجادَ بنفسِهِ ورَعاهُ عَهْدا
50دَعَا دَاعِيهِ حيَّ على الفلاحِ
51هِي الرُّؤْيَا التي قَصَّ القتيلُ
52على الصِّدِّيقِ صَدَّقَهَا الدليلُ
53مَضى لِسَبيلِهِ نِعمَ السَّبيلُ
54فَتىً كالسَّيفِ مَشهدُهُ جَليلُ
55هَوَى بِمَصَارِعِ البيضِ الصِّفاحِ
56أتَى جَيشُ النبيِّ فأيُّ خَطبِ
57أصابَ القومَ من فَزَعٍ ورُعْبِ
58إذا خفَقَ اللِّواءُ فكلُّ قلبِ
59مِنَ الخَفَقَانِ في هَمٍّ وكَرْبِ
60فرِفقاً يا ابنَ زيدٍ بالقِدَاحِ
61رَمَوْا وَرَمَيْتَ بالأَبْطالِ شُوسا
62تَخُوضُ إلى الوَغَى يَوماً عَبُوسا
63تُفَلِّقُ من أَعَادِيها الرُّؤوسا
64وَتَبذُلُ دُونَ بَيْضَتِها النُّفُوسا
65كذلِكِ فَلْيَكُنْ بَذلُ السَّماحِ
66إلى ابنِ عُيينةَ انطلَقَ القضاءُ
67فما بأبيهِ إذ أودى غَناء
68له من حولِ مَصرعِهِ عُواءُ
69إذا شَفَتِ الصَّدَى البِيضُ الظِّماءُ
70فأهوِنْ بالعُواءِ وبالنُّباحِ
71وأين دَمُ ابنِ نَضْلَةَ هل يَضِيعُ
72ويَبقى بعده الحَدَثُ الفظيعُ
73لَعمرُكَ ما لقاتِلِهِ شَفيعُ
74صَريعٌ طاحَ في دَمِهِ صَرِيعُ
75أُحِيْطَ بِهِ فَعُوجِلَ باجْتياحِ
76هو المِقْدَادُ إن دُعِيَتْ نَزالِ
77تَقَدَّمَ لا يَهابُ ولا يبالي
78وما بأبي قَتَادَةَ في الرجالِ
79خَفَاءٌ حين تَشْتَجِرُ العَوالِي
80وحين يُقالُ أينَ ذَوُو النّطاحِ
81أصابَ السَّهمُ وَجهاً منه نَضْرا
82وأبصرَهُ النبيُّ فقالَ صَبْرا
83وعَالَجَهُ فأخرجَ منه شَرّا
84وألقى نَفْثَةً كَرَماً وبِرّا
85فراحَ يَزِفُّ في القومِ الصِّحاحِ
86تزوَّدَ منه كَنْزاً ليس يَفْنَى
87تَزَوَّدَ دَعوةً سعداً ويُمنا
88تزوَّدَ رحمةً وَهُدىً وأمْنا
89تَزَوَّدَ ما أحبَّ وما تَمَنَّى
90وجاوزَ كلَّ سُؤْلٍ واقتراحِ
91شَفِيْتَ أبا قَتَادَةَ كلَّ صادِ
92لَهِيفِ الصّدرِ حرّانِ الفُؤادِ
93يَبيتُ على أَسىً مِمّن يُعادِي
94رَسولَ اللهِ في دِينِ الجهادِ
95وفي دُنيا المُروءةِ والصّلاحِ
96غَنِمْتَ سِلاَحَ مسعدَةَ الشقِيِّ
97وَفُزْتَ بِطَرْفِهِ فَوْزَ التَّقِيِّ
98عَطاءٌ من جَوادٍ أريحِيِّ
99غَطاءُ اللَّهِ مِن يَدَي النَّبيِّ
100رسولِ اللَّهِ أفضلِ مُستَماحِ
101لقد أحدثتَ للأبطالِ شُغْلاً
102وَهَمَّاً ما أشدَّ وما أجَلَّا
103سُقُوا مَكْرُوهَهُ نَهَلاً وَعَلَّا
104ولولا فَضلُ رَبِّكَ ما تَجَلَّى
105دَعَوْا إذ أبصروا البُرْدَ المخَلَّى
106على الجَسَدِ الذي أوجعتَ قتلا
107نَعاءِ أبا قَتَادَةَ إذ تَوَلَّى
108نَعاءِ الفارسَ البطلَ المُدِلّا
109وضَجُّوا بالتي في الخطبِ تُتْلَى
110فَتنفعُ مَن تَجَلَّدَ أو تَسَلَّى
111فَقَالَ مُحمدٌ يا قومُ كلّا
112أخوكم لم يَزَلْ حَيَّاً فَمَهْلا
113كَفَاكُمْ رَبُّكُمْ فَقْداً وثُكْلا
114فأشرقَتِ الوجوهُ وكان فَضْلا
115طَوَى قَرْحَى القُلوبِ على ارْتِيَاحِ
116تَدَاعَى القومُ صَفّاً بعد صَفِّ
117وَوَلَّوْا بعدَ إقدامِ وَزَحْفِ
118مَضَوْا بالنّصفِ لو ذهبوا بألفِ
119من اللائي اصطَفَى النُّعْمَانُ صِرْفِ
120لَمَا فَرحوا بفوزٍ أو نجاحِ
121وأقبلتِ الأخيذَةُ بعد يأسِ
122على العَضْبَاءِ في شَعَثٍ وبُؤْسِ
123عَنَاها الضُّرُّ من أسرٍ وحَبْسٍ
124وسُوءِ الصُّنْعِ مِن ظُلمٍ وَوَكْسِ
125على يدِ كلِّ عِرِّيضٍ وَقَاحِ
126أتت للمسلِمِينَ بها ابتهاجُ
127وللكُفّارِ إذ نَجَتِ اهْتِيَاجُ
128أبا ذَرٍّ وللضِّيقِ انفراجُ
129وَرُبَّتَما حَلا الوِردُ الأُجاجُ
130هنيئاً بات صدرُكَ في انشراحِ
131أَتذكُرُ إذ يقولُ لكَ الرَّسولُ
132أقم فالأمرُ باطِنُهُ مَهُولُ
133وما تَدْرِي إلامَ غَداً يَؤُولُ
134ستعرفُهُ وتذكرُ ما أقولُ
135إذا ما الغيبُ آذَنَ بِاتّضاحِ
136أتت فَرْحَى وقالت حلَّ نَذرِي
137فإن أَذِنَ الرّسولُ قَضيتُ أَمْرِي
138هِيَ العضباءُ تُعقَرُ ما لإِصْرِي
139سِوَاها إن أردتَ شِفَاءَ صَدْرِي
140عَليَّ اليومَ بعد فكاكِ أسرِي
141وفاءُ النَّذرِ ما لي من مَفَرِّ
142وقَانِي اللَّهُ من سُوءٍ وشَرِّ
143له سُبحانَهُ حَمدِي وشُكري
144على أن صِرْتُ مطلقة السَّراحِ
145فقالَ لها رسولُ اللَّهِ إيهِ
146لبئسَ جَزَاءَها أن تفعليهِ
147دَعِي النَّذرَ المحرَّمَ واتركيهِ
148وخافي اللَّهَ ربَّكِ واتَّقِيهِ
149لَشَرُّ النَّذرِ مالا يرتضيهِ
150وما لا حَقَّ للإنسانِ فيهِ
151دَعِي لي ناقتي وتعلَّميهِ
152قضاءً ما اهتدى من لا يَعِيهِ
153وكيف تُقاسُ مَنزلةُ الفقيهِ
154بمنزلةِ الغَبيِّ أوِ السَّفِيهِ
155هُنالِكَ حيُّ أهلِكِ فاطلبيهِ
156على بَرَكاتِ رَبِّكَ واحمديه
157إلَهاً ما لما يَقضِيهِ ماحِ
158قَضيتَ الحقَّ فاغتنمِ الجزاءَ
159وَزِدْ يا سعدُ في الدنيا عَلاَءَ
160وَسِعْتَ غُزاةَ ذِي قَرَدٍ سَخَاءَ
161وكنتَ لهم أخاً يَرْعَى الإخاءَ
162بَعثتَ التَّمْرَ يُعجِبُهُم نَماءَ
163وَسُقْتَ البُدْنَ تُطربُهُم رُغَاءُ
164قِراكَ إذا هُمُ التمسوا الغذاءَ
165وَبِرُّكَ لا يزالُ لهم رَجاءَ
166كذلكَ أنتَ ما تألو وفاءَ
167وَحُبّاً للأُلَى صدقوا البلاءَ
168بُنَاةُ الحقِّ مَا مَلُّوا البِنَاءَ
169وإن عَلَتِ الدِّمَاءُ بهِ الدِّماءَ
170أجَلْ يا سَعْدُ فارفعها سماءَ
171تُجاوزُ كُلَّ مُطَّلَعٍ سَناءَ
172جَرَى الكُرَماءُ فانتبهوا الثّناءَ
173وما بلغوكَ جُوداً أو عَطَاءَ
174رُزِقْتَ البأسَ أجمعَ والمضاءَ
175فكنتَ أحقَّ من مَنَعَ اللّواءَ
176بِشُكْرٍ في الهزاهزِ وامتداحِ
177رسولُ اللَّهِ يُؤذِنُ بالإيابِ
178وَيَرجِعُ بالأحبّةِ والصّحابِ
179يَسيرُ مِنَ الجلالةِ في رِكَابِ
180تَدينُ لِعِزِّهِ غُلْبُ الرقابِ
181تُسَايِرُهُ بآياتِ الكتابِ
182مُرَتَّلَةً بأنغامٍ عِذَابِ
183صُفوفٌ من ملائكةٍ طِرَابِ
184تُظَلِّلُهُ بأجنحةٍ رِطابِ
185تَرِفُّ على الرَّوابِي والبطاحِ
186حبا ابنَ الأكوعَ الشَّرَفَ المُنِيفَا
187وحَسْبُكَ أن يكونَ له رَدِيفَا
188كَذَلِكَ يَرفَعُ اللَّهُ الشَّريفا
189وَيَجْزِي المؤمِنَ البَرَّ الحنيفا
190أطيلي ناقةَ اللَّهِ الوَجِيفا
191وَوَالِي الخطوَ مُرْتَجَلاً خَفيفا
192حَملتِ أجلَّ مَن يحمي الضَّعيفا
193وأعدل مَن يُحاذِرُ أن يَحيفا
194حَماكِ وعَطَّلَ النذرَ السَّخيفا
195وأمضى حُكْمَهُ سَمْحاً عَفيفا
196حَملتِ اللّيثَ فالتمسِي الغريفا
197جُزيتِ كرامةً وَرُزِقْتِ رِيفا
198وبُورِكَ في غُدوِّكَ والرَّواحِ
199رسولُ الخيرِ جاءَ بكلِّ سَمْحِ
200مِنَ الأخلاقِ في صدقٍ ونُصْحِ
201تَدَارَكَ سَوْرةَ البطلِ المُلِحِّ
202وأوصاهُ بإحسانٍ وصَفْحِ
203وكان القومُ في جُهدٍ وبَرْحِ
204وَرَاءَ الماءِ ما ظَفروا بِرَشْحِ
205تَنَحَّوْا عنه إذ كُرِهَ التنحِّي
206فما ابتلَّتْ جَوانِحُهُم بِنُضْحِ
207ولو أُخِذُوا بتقتيلٍ وذَبْحِ
208لما اعتصموا بِسَيْفٍ أو بِرُمْحِ
209صنيعةُ مُحسنٍ يُمسي وَيُضْحِي
210له تاجانِ من شُكْرٍ وَمَدْحِ
211رَحِيمِ القلبِ يأسو كلَّ جُرْحِ
212ويَعْتَدُّ الجميلَ أجلَّ فَتْحِ
213وما ينفكُّ في كَدٍّ وكَدْحِ
214يُقيمُ الحقَّ صَرْحَاً بعد صَرْحِ
215ويَحْمِي الدِّينَ مِن كلِّ النواحي
العصر الحديثعتاب
الشاعر
أ
أحمد محرم