الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الطويل · رومانسية

طربت لرؤيا أشرقت فاضمحلت

أبو الفضل الوليد·العصر الحديث·248 بيتًا
1طَربتُ لرؤيا أشرَقت فاضمحلَّتِوقلبي لها طورٌ عليهِ تجلّتِ
2فما زلتُ أهوى خلوةً وسكينةًلِتَمثيلِ رؤيا دونها كلُّ رُؤيةِ
3فأُغمِضُ أجفاني وأشتاقُ أن أرىبروحي جمالاً لا أراه بمُقلتي
4فروحي مع الأرواحِ في دارِ أنسِهاوجسمي مع الأجسامِ في دارِ وحشتي
5غريبٌ أنا بينَ الذين أُحِبُّهموأُبغِضُهم والموتُ آخرُ غُربتي
6الى الملإ الأعلى أحنُّ لأننيعن الملإ الأدنى أُنزّهُ رفعتي
7لقد جمَحت نفسي فرُضتُ جماحَهافلانت ودانت لي بقطعِ الأعنّة
8ولكنّها تهفو إلى هفواتِهاإذا هاجَها في الحربِ لمعُ الأسنّة
9فأردعُها بالصبرِ والحلمِ والرِضاوفيها خمارٌ زائلٌ بعدَ سَكرة
10وبين عِراكِ الحقِّ والبطلِ أذعَنتلنهي نُهاها إذ عَنت فاطمأنَّت
11تجرّدتُ عن كلِّ المذاهبِ ناظراًإلى الدينِ والتاريخِ والبَشَرية
12فلم أرَ إلا زخرفاً وخديعةًوذلك رأيي بعد طولِ الرَّويَّة
13تولّهتُ مَشغوفاً بما هو باطنٌمن الحُسنِ حتى فزتُ منهُ بنظرة
14فأنّى لمثلي أن يرى ما رأيتُهُومن ليلةِ المعراجِ تُشتقُّ ليلتي
15جناني عليهِ ضيِّقٌ ومقصِّرٌبياني لديهِ فهو فوقَ الطبيعة
16فياليتني عيٌّ يُفكِّرُ صامتاًويا ليتَني ما كنتُ ذاكي القريحة
17إذن لاكتَفى قلبي بذكرى نعيمهِوما هَزّني شِعري المذيبُ لمهجتي
18فلا شرفٌ فوقَ الذي نلتُهُ ولاكلامٌ لوَصفِ النَّعمةِ العلوية
19تشوّقتُ حتى زارني الطيفُ مؤنساًوأشرَقَ نورُ الطّلعةِ النَبويّة
20قديمانِ شوقي والهوى غيرَ أننيجَلوتُ دُجى شكّي بصبحِ الحقيقة
21فقلبي وعيني مَطلعانِ لنورهاوما أطلعَ الأنوارِ غيرُ الدُّجنَّة
22وفي غفوَتي أو غفلتي جاءني الهُدىوكانت على غيبُوبةِ النومِ يقظتي
23تبلّجَ حلمي كالصباحِ من الدُّجىفنّورَ قلبي للضياءِ كنورة
24فأصبحتُ بين الطّيبِ والنورِ لا أعيوطارت شعاعاً مُهجتي للأشعة
25فكم من شعاعٍ ذرَّ كالسّهمِ نافذاًفتحتُ له قلباً غدا كالكنانة
26فيا لكِ رؤيا نوّرت كلَّ ظلمةٍويا لك ريّاً عطّرَت كلَّ نسمة
27ألا ليتَ عمري كلَّهُ كان ليلةًويا ليتني في ليلةٍ أبدية
28فليلةُ سعدي قد رأيتُ ظلامَهاضياءً وفي آفاقها ألفُ نجمة
29فوالله لا أدري مصابيحُ تلكَ أمصَبائحُ جيلٍ جُمِّعَت في صبيحة
30أُعاهِدُ ربي أن أُصلِّي مُسلِّماًعلى أحمدَ المختارِ من خيرِ أُمّة
31هداني هواها ثم حبّبَ شرعُهُإليَّ فصَحَّت مثلَ حبي عقيدتي
32فمن قومُهُ قومي أدينُ بدينهِلأني أرى الاسلامَ روحَ العروبة
33توسّلتُ بالقربى إليه فلم تضعلدى العربيّ الهاشميّ شفاعتي
34فشرّفني بعد العروبةِ بالهُدىوفضّلني بين الورى لقرابتي
35وأنعمَ بالرؤيا عليَّ وطالماتصبّت فؤادَ الصبِّ منذُ الصبوّة
36وأهدى إليّ النيّراتِ وإنماهِدايتُهُ في الحلمِ أغلى هَديّة
37فبعدَ الذي شاهدتُهُ مُتشهِّداًغدا الملأ الأعلى شهودَ شهادتي
38تفتّقَ ليلي زهرةً حولَ مَضجعيوشقَّ حِجابَ الغيبِ نورُ البصيرة
39فأبصرتُ جناتٍ تميلُ غصونُهاوأنهارُها تجري لبردٍ ونضرة
40وفي البابِ رضوانٌ تشرّفَ حارساًعليهِ من الدّيباجِ أَفخرُ حلّة
41فحييتُهُ مستأنساً بلباسهِوقلتُ بأحلى لهجةٍ مُضريّة
42سلامٌ على جناتِ عَدنٍ وأهلِهاأنا عربيٌّ مثلُهم ذو صَبابة
43فقال على الآتي سلامُ محمدٍلكَ الخيرُ يا ابنَ الأُمةِ اليعربية
44أماناً وأمناً فادخُلِ الخلدَ خالداًوحمداً على حسنِ الهُدى والسلامة
45هنالِكَ جناتٌ حَوَت كلَّ طيّبٍوطَيِّبةٍ للصالحين أُعِدَّت
46مشى مؤمنٌ فيها ومؤمنةٌ معاًرفيقَي نعيمٍ خالدَينِ لغبطة
47وطافت بها الأملاكُ من كل جانبٍصفوفاً وأفواجاً لذي العرش خرّت
48وحفَّت به جنداً تغطي وُجُوهَهابأجنحةٍ وَرديّةٍ زَنبقيّة
49ولكنّها لم تذوِ قطُّ ولم تحللديمومةٍ في النضرةِ القُدُسية
50فسقياً لجناتٍ يدومُ ربيعُهاويخلُدُ أهلوها لرغدٍ ونعمة
51مقاعِدُهُم خزٌّ وعاجٌ ولبسُهُمحَريرٌ عليهِ كلُّ وشيٍ وسبغة
52وتحديثُهُم همسٌ وتسبيحُهم صدىًوتسليمُهم تنعيمُ صوتٍ ولفظة
53فحيَّيتُهم مُستبشراً فتَبسّمواوردّوا فأحياني جمالُ التحيّة
54وقالوا سلاماً فاشربنَّ رَحيقَناحلالاً وهذا عهدُ أهلِ المودّة
55يَطوفُ بها الوالدانُ والحورُ بيننابأكوابِ درٍّ أو قوارير فضّة
56شربتُ ولم أنطق وقاراً وإِنّماتمطّقت كي ألتذَّ أطيبَ رَشفة
57فما أعذَبَ الكأس التي قد شربتُهافكان بها سكري الذي منه صَحوتي
58وأصبحَ في نفسي جمالٌ عَشِقتُهُكمالاً يُريني الطّيفَ من كلِّ صورة
59وفي الأُفقِ الأسنى على عَرشهِ استوىإلهُ الورى ذو القدرةِ الأزلية
60غمامةُ عليّينَ تحجبُ نورَهُترفَّعَ ربُّ العرشِ عن كلِّ هيئة
61وإذ كنتُ مَسلوبَ القوى متحيِّراًسمِعتُ نديّاً من خلالِ الغمامة
62فملتُ إلى ذيالكَ الصوتِ ساجداًوقد خَرّتِ الأطوادُ مثلي لخشية
63فقالَ وفي ألفاظه الرعدُ قاصفٌدعوتُكَ فاسمع أنتَ صاحبُ دعوة
64وكن منذراً بينَ الورى ومبشِّراًوبلِّغ جميعَ المسلمينَ وصيّتي
65وأضرم لهم نارينِ للحربِ والهدىوقلبُكَ في ديجورهم كالمنارة
66وأنشد من الشعر الحماسيِّ رامياًعلى كلِّ قلبٍ من جمارِ الحميّة
67فشِعرُكَ وحيٌ منزلٌ في جهالةٍكما أُنزلَ القرآنُ في الجاهليّة
68تشجع وآمن يا وليدُ فأنتَ ليرسولٌ وفي الإبلاغِ فضلُ الرسالة
69أنا المصطفى المبعوثُ للحقِّ والهدىوقد صحّفوا في مِصحفي كلَّ آية
70هو الدينُ والفرقانُ بالحقِّ مُنزَلٌلإصلاحِ دنياهم ومَنعِ الدنيّة
71وإن لم يكن منهُ صلاحُ شؤونِهمفذاك لجهلٍ حائلٍ دونَ حكمة
72فقل يا عبادَ الله جاروا خصومَكمبتَوسيع ديني أو بتطبيق سنتي
73دعوا عَرضاً منهُ على حفظِ جوهرٍيُطابق لخيرٍ مُقتضى كلِّ حالة
74وللدينِ والدنيا اعملوا وتنافسواليُحمدَ في الدارينِ حسن المغبّة
75فقوّتُكم منهُ وقُوتُهُ بكمفلوذوا من الدنيا بسورٍ وسورة
76لقد عزّ إذ كنتُم رجالاً أعزةًوفي ذِلِّكم قد باتَ رهنَ المذلّة
77فعودوا إلى عهد الفتوحِ التي بهابَنيتم على الإسلامِ أضخمَ دولة
78وما قوةُ الاسلامِ إلا بدولةٍخلافيّةٍ بالمسلمينَ قوية
79فقل لجميعِ المسلمينَ تجمّعواوصونوا وقارَ الدولة الهاشمية
80دعتكُم رؤوماً فاستجيبوا دعاءَهاتموتوا لحقٍّ أو تعيشوا لعزَّة
81أما لرسولِ اللهِ حقٌّ وحرمةٌومن آلهِ المدلي بأظهرِ حجة
82لأُمَّتِهِ الفضلُ العميمُ على الورىبنشرِ الهُدى من صفحةٍ وصحيفة
83على السيفِ والقرآنِ سالت دماؤهالتثبيتِ ملكٍ شيّدتهُبشدّة
84قد استَبسلت واستشهدَت في جهادِهاوما رَجعت إلا بفيءٍ وجزية
85بَنت دولةً للمسلمينَ بهامِهاوأكبادِها ما بين فتحٍ ونصرة
86لهم مهَّدَت في كلِّ قُطرٍ ومَعشرٍسبيلَ الغنى والحكمِ والعبقرية
87بِميراثِها قد متّعتهم ولم تزَلمجدّدَةً فيهم لعهدِ وعهدة
88سلالةُ إسماعيلَ خيرُ سلالةٍفمنها رسولُ اللهِ خيرُ البريّة
89لها حقُّ سلطانٍ وحقُّ خلافةٍوما نوزِعَت إلا لنزغٍ وشرَّة
90فلا تنقضوا عَهدَ النبيِّ وعهدَهاوكونوا أمام اللهِ أهلَ المبرّةِ
91يجود عليكم بالعروبة منةًوفي شرعة الإسلام أكبر منةِ
92هي الشرفُ الأعلى لكم فتشرَّفوابأطهرِ آيات وأشرفِ نسبة
93على العربِ إرسالُ الوفودِ تتابعاًإلى كل قُطرٍ فيه من أهلِ ملّتي
94ليستطلعوا أحوالهم ويُثبّتوالساني وديني بعد ضعفٍ وعجمة
95فيشرف كلُّ المسلمينَ تعرُّباًكما شرفوا بالشّرعةِ الأحمدية
96أبى اللهُ أن يستظهرَ الآيَ مؤمنٌويبقى على ما فيهِ من أعجمية
97فلا مؤمنٌ إلا الذي هو معربٌوهذا كتابُ اللهِ بالعربية
98لقد حانَ أن يَستَعربوا ويُعرّبوابنيهم وأهليهم لإتمامِ وحدة
99فتوحيدُهم للنطقِ والملكِ واجبٌكتوحيدِهم للهِ أو للخلافة
100فلا لغةٌ للمسلمينَ سوى التيبها نُزّلَ القرآنُ للأفضلية
101ولا رايةٌ إلا التي طلعت لهممُبشِّرةً بالعتقِ بعد العبودة
102بها أشرَقت بطحاءُ مكةَ حرةًوقد ظلّلت أرضي وقومي وعترتي
103هي الرايةُ العرباءُ تخفقُ للهدىوللمجدِ فوقَ الحصنِ أو في الكتيبة
104مباركةً كانت فللّهِ درُّهاودرُّ الألى ساروا بها في الطليعة
105رأوا تحتها الأحرام واللهَ فوقهافقالوا لملكٍ ظلُّها أو لجنة
106فمن يبغِ إرضائي ومرضاةَ رَبّهِيسلّم عليها شاخصاً نحو قبلتي
107براءٌ أنا من مستظلٍّ برايةٍعليها لطوخٌ من دماءٍ زكيّة
108فمهما يكن حكمُ الأجانب عادلاًيخُن دينَهُ الراضي بحكم الفرنجة
109فأجراً لمشهومٍ تكاره صابراًوخزياً لمولى الدولةِ الأجنبية
110ألا يا بني الإسلامِ كونوا عصابةًفلا قوةٌ إلا بحبٍ وإلفة
111ولا قدرةٌ بعد الشتاتِ على العدىبغيرِ اتحادٍ فيهِ توحيدُ غاية
112لكم دولةٌ في الشرقِ عاصمةٌ لهادمشقُ التي عزّت بملك أميّة
113وعاصمة الأخرى مدينة جوهرٍلتجميعِ أفريقيَّةِ المسلميّة
114وبينهما القلزمُّ يفتحُ ترعةًكهمزةِ وصلٍ بالبوارجِ غصّت
115يجوس العدى كثراً خلالَ دياركمويغزونكم عزلاً على حين غفلة
116ولم تُغنهم أموالكم عن نفوسكمفزجّوا بنيكم عنوةً في الكريهة
117تذودون عن أوطانهم في حروبهموأولادكم فيها جزورُ الذبيحة
118وأوطانُكم مغصوبةٌ مستباحةٌموطأةُ المثوى لعلجٍ وعلجة
119لدولتِهم أموالكم ودماؤكموأنتم بلا ملكٍ ومالٍ وعدَّة
120أليس عظيماً أن تموتوا لأجلهموأن يقتلوكم في مواطن جمّة
121فهل من حياةٍ في القصاصِ لغُفَّلٍوهل نهضةٌ فيها إقالةُ عثرة
122لكم من بلاياكم بلاءٌ وعبرةٌفمن عِلةٍ أشفت شفاءٌ لعلّة
123خذوا من أعاديكم وعنهم سلاحَهمبه تكشفوا أسرارَ فنٍّ وصنعة
124ولا تقحموا قذّافةَ النارِ بالظُبىفقد سَخرت من بأسِكم والبسالة
125ويومَ التفاني تعتدون كما اعتدواوإن يخدعوكم تأخذوهم بخدعة
126تُنال المعالي باجتهادٍ وقدرةٍوكل مُجدٍّ واجدٌ بعد خيبة
127فعَبّوا لهم طامي الضفافِ عرمرماًكتائبُه للحربِ والسلمِ صُفَّت
128ورصّوا كبنيانٍ فخيمٍ صُفوفَهُلكي تُرهِبوا الأعداءَ من غيرِ حملة
129فلا منعةٌ إلا بجيشٍ منظّمٍيجمّعُ أبناءَ البلادِ كإخوة
130هو الجيشُ يمشي فيلقاً تلوَ فيلقٍلحوطِ الضواحي أو لخوضِ الوقيعة
131فيالقُ أعطتها الرعودُ قصيفَهاوقد كَمَنَت في مدفعٍ وقذيفة
132إذا الخصمُ أبزى تدفعُ الضيمَ والأذىمدافعُ شدّتها القيونُ لشدة
133بناتُ المنايا تلكَ فاعتصموا بهافلا أمنَ إلا من بنات المنية
134فمن سَكبها تسكابُ نارٍ وجلمدٍلخيرِ دفاعٍ دون حقٍّ وحرمة
135فكم رغبوتٍ كان من رهبوتِهالدن خشعت أبصارُ أهل القطيعة
136هي الخيلُ معقودٌ بها الخيرُ فانفرواعلى كل محبوسٍ بعيدِ الإغارة
137خِفافاً إلى الجلّى ثقالاً على العدىإذا الخيلُ بعد المدفعيّةِ كرَّت
138مناصلُ حبسٍ أو مقانبُ غزوةٍمداعيقُ تعدو تحتَ فرسانِ جمرة
139وما الحربُ إلا خدعةٌ فتربّصوالختلٍ وقتلٍ في غرارٍ وغرة
140لقد كتبَ اللهُ القتالَ فجاهدِوالأجرٍ ومجدٍ أو لعزٍّ ومنعة
141قِتالُ العدى فرضٌ على كل مسلمٍوإني بريءٌ من فتى غير مُصلت
142أكبّوا على حملِ السلاح تمرُّناًفإن تمرسوا يصبح كلهوٍ وعادة
143تجندكم طوعاً وكرهاً فرضتُهُفكونوا جنوداً بُسَّلاً في الحداثة
144ولا تطلبوا الإعفاءَ من غيرِ مانعٍلكم شرفٌ بالخدمةِ العسكرية
145فهل كان إلا بالبعوثِ انتصاركموأوّلُ بعثٍ كان بعث أُسامة
146ورثتم عن الأجدادِ مجداً مؤثلاًوقد فتحوا الدنيا لديني وسُلطتي
147ألا يزدهيكم ذكرهم في حقارةٍتغضّون عنها كلَّ عينٍ قذيّة
148فأينَ المغازي والفتوحُ ترومُهاجنودٌ وقوادٌ شدادُ المريرة
149مضى زمنُ العلياءِ والبأسِ والندىلصعلكةٍ شوهاءَ بعدَ البطولة
150بأبطاله المستشهدين تشبهواورجُّوا له عوداً بصدقِ العزيمة
151وفوقَ الجواري المنشآت تدرّبواعلى الخوضِ في عرضِ البحارِ الخِضمّة
152وشدوا على أمواجها وتقحّمواعباباً وإعصاراً لغنمٍ وسطوةٍ
153فما خوضُكم في لجةٍ بأشدَّ منتعَسُّفِكم في مهمهٍ وتنوفة
154فللرملِ كالتيهور آلٌ وموجةٌوريحٌ فذو رحلٍ كربِّ سفينة
155على قتبٍ أو هوجلٍ طلَبُ العلىوإحرازُها من ناقةٍ أو سفينة
156ففي البحر مجرى للشعوب ومكسبٌبتحصينِ ثغرٍ أو بتحصيل ثروة
157فمن يقطعِ الصحراءَ والرمل عالجٌتخُض خيضةَ الروميّ خضراءَ لجّة
158ويكبحُ من كلِّ البحور جماحَهاإذا أزبَدَت أمواجُها واكفهرّت
159ويصنع أسطولا كثيرٌ سفينُهلصدِّ مغارٍ أو لنقلِ تجارة
160ففي ذلك الجاهِ العظيمِ لأمةٍتوجّه ركباناً إلى كلِّ فرضة
161وأسطولها المرصوفُ يحمي ثغورَهافتأمنُ في أملاكِها فتحَ ثغرة
162بدارعةٍ فولاذُها حرشفٌ لهارست قلعةً تمشي إلى دكِّ قلعة
163وغواصةٍ تحتَ المياهِ تسلّلتونسّافةٍ فوقَ المياهِ اسبكرّت
164بوارجُ أسطولٍ إذا ما تزَحزَحَتتُزَعزِعُ أركانَ الحصونِ المنيعة
165فأعظِم بشعبٍ مستقلّ سفينُهُيتيهُ دلالاً بين مرسىً وغَمرة
166فرادى وأزواجاً يسيرُ كأنهعصائبُ طيرٍ في البحورِ المحيطة
167لقد كان همُّ الملكِ ضبطَ ثغوركملدفعِ التعدّي أو لنفعِ الرعيّة
168ومن خلفائي للأساطيل نجدةٌلغزوِ بلادٍ أو لفتحِ جزيرة
169فأربى على كلِّ السفينِ سفينُكموبرّز تبريزاً ببأسِ وجرأة
170ولاذت أساطيلُ الفرنجِ بمخبإٍوقد حُطِمَت ألواحُها شرَّ كسرة
171لأسطولكم كانت طرائد هالهاضراءُ ليوثٍ بحرُها كالعرينة
172ولما تراجعتم كسالى تدرّأواوشدوا عليكم في أساطيل ضخمة
173فكيفَ لكم أن تدفعوها بمثلِهاوقد كبّلوكم بالقيودِ الثقيلة
174سَبَقتُم وكانوا لاحقينَ فشمّرواونمتم فللساعينَ حسنُ النتيجة
175نتيجةُ سعي الرومِ تلكَ فهل لكمبها عبرةٌ أو أسوةٌ بعد يقظة
176خذوا خولاً منهم لدارِ صناعةٍوعنهم خذوا إتقان علمٍ ومهنة
177وشيدوا على أشكالهم ومثالهمبوارجَ فوقَ اليمِّ مثل الأئمة
178يزكّي لها أمواله كلُّ مسلمٍفيبقى لهُ في اللوحِ أجرٌ بلوحة
179بوارجُهم منها المداخنُ أشرفتمنابر تُلقي وعظةً بعدَ وعظة
180أما قرعت أسماعكم بصعاقِهاونيرانُها أجّت أجيجاً فعجّت
181فلولا الأساطيلُ التي بجنودهمأجازت إليكم ما مُنيتم بنكبة
182ولا دنّسوا أرضاً ولا سفكوا دماًولا غصبوا إرثاً بأيدٍ أثيمة
183فلا دارَ للإسلامِ إلا تهدمتولا قلبَ إلا ذابَ من حرِّ لوعة
184كذا هدموا ملكي فمن ذا يردُّهمإذا أزمعوا تهديمَ قبري وكعبتي
185أما في نفوسِ المسلمينَ حميةٌلتطهيرِ أحرامي وحفظِ الأمانة
186عليكم يمينُ اللهِ إن تألفوا الكرىوإن تشعروا في النائبات بلذّة
187فما كان مولاكم ولا كنتُ راضياًبغيرِ جهادٍ فيهِ نيلُ الشهادة
188تنادوا وثوروا واستميتوا لتنقذوادياراً من الاسلامِ في كلّ قبضة
189لئن ثبتت أقدامكم ونفوسكمرجعتم إلى اليرموكِ والقادسية
190فبالصبرِ والتقوى ظهرتم على العدىوما الصبرُ إلا عند أولِ صدمة
191إذا لم يَعُد للمسلمينَ سفينُهموأسطولهم لا يأملوا عودَ صولة
192مرافئهم مفتوحةٌ وثغووهممعرّضةٌ للغزو من كلِّ وجهة
193وما الثغرُ من أرضٍ سوى بابِ منزلٍفإن لم يُصَن يولج بدونِ وليجة
194وإن وطأته الخيلُ والرجْلُ وطّأتقواعدَ ليست بعدَهُ بحصينة
195فما عصمَ الأمصارَ إلا ثغورُهاإذا اعتصمَ الأسطولُ فيها لعصمة
196سواحلكم خيرُ السواحلِ موقعاًولكنّها ليست بكم ذات قيمة
197فلما خَلت أيامُ أمجادكم خَلتوللرومِ فيها رغبةٌ بعد رهبة
198فهَمّوا بها واستَملَكوها رخيصةًوما رَخِصت إلا لرخصِ المروءة
199فلو أنها كانت سواحلَ أرضهملشادوا عليها ألفَ برجٍ وعقوة
200وصفّوا بها أسطولهم متلاصقاًكأسوارِ فولاذٍ قبالة عَدوة
201فما صدّ أعداءً ولا سدَّ ثغرةًسوى بارجاتٍ كالبروجِ اشمخرّت
202تقذّفُ نيرانَ الجحيمِ بطونُهاإذا فغَرت فوهاتِها وازبأرّ ت
203وترفُلُ من فولاذِها وحديدهابأمتنِ درعٍ أو بأشرفِ لبسة
204وبعد اقتدارٍ في الملاحةِ أقدمواعلى طيرانٍ تم من دون طيرة
205وطيروا نسوراً في مناطيدَ حلّقتفنُفِّرَتِ الأطيارُ والجنُّ فرّت
206فإمّا لتحليقٍ يكون اصطعادُهاوإمّا لتدويمٍ وإمّا لرحلة
207فمنها امتناعٌ وانتفاعٌ لدولةٍترى في الطباقِ السبعِ أرحب حَلبة
208ومن علوِ طيارٍ وطيارةٍ لهاتُجرِّرُ ذيلَ المجدِ فوقَ المجرّة
209تردّى ابنُ فرناسٍ وقد طارَ مخطراًوأودى كذاك الجوهريُّ بسقطة
210بذلك باهوا واقتفوا أثريهمافما انتَحلت فضلَ التقدّمِ نحلتي
211فدونَ المعالي ميتةٌ ترفَعُ الفتىوكم خطرٍ دون الأمورِ الخطيرة
212لقد كان منكم كلُّ ساعٍ وسابقٍوفي كلِّ مضمارٍ لكم بدءُ جولة
213ولكن على الإهمالِ ضاعَ فعالكمفهلا لحقتم باهتمامٍ وهمة
214لكم فضلُ إبداعٍ وللغيرِ نفعُهُفبالجهدِ والتجريبِ إتمامُ خطة
215توافوا إلى تاريخكم وتأملواعسى أن تروا خيراً بذكرى وعبرة
216على حقِّ دنياكم حقيقةُ دينكموإنّ رجالَ العلم أهلُ الهداية
217جميلٌ بكم إكرامهم واحترامهموقد أطلعوا نورَ الهدى والشريعة
218فروحي وروحُ الله في كلِّ عالمٍعلى وجههِ سيمى التُّقى والفضيلة
219ومن فيهِ أو عينيه مبعثُ علمهِومن جبهةٍ وضّاحةٍ مستنيرة
220خذوا العلم عن كل الشعوب إضافةًإلى ما وضعتم من علومٍ صحيحة
221وكونوا عليهِ عاكفين تنافساًوباروا الألى فازوا بأكبرِ حصة
222وصيروا جميعاً عالمينَ وعلّموابنيكم بترغيبٍ وحضٍّ وغيرة
223فعن كلِّ أميٍّ يصدُّ نبيُّكموقد جاء أميّاً لصدقِ النبوءة
224طلاباً ولو في الصينِ للعلمِ إِنهيوفّقُ بين الدينِ والمدنية
225إذا عم أدنى الشعب صارَ سراتُهُملوكاً وألفى سادةً من أشابة
226به الجوهر الأعلى يصانُ ويُجتلىولولاهُ كان المرءُ مثلَ البهيمة
227سواءٌ جميعُ الناسِ خلقاً وصورةولا فضلَ إلا فضلُ علمٍ وفطنة
228أُريدُ لكم ملكاً يجمِّع شملَكموتوحيدَ أوطانٍ ونطقَ رواية
229بمدرسةٍ فيكم تجاورُ جامعاًومعرفةٍ مقرونةٍ بعبادة
230هنا انقطع الصوتُ الرهيبُ وقد وعىفؤادي كلامَ الحقّ والحقُّ إِمَّتي
231فأجفلتُ مرتاعاً من الصمتِ وانجلتغيابةُ نومي عن رسومٍ جلية
232أفقتُ وفي عينيَّ أُنسٌ وبهجةٌوفي أذُني والقلب أعذبُ نغمة
233ولكنَّ رؤياي المنيرةَ أظلمتفأعقبني حزناً زوالُ المسرّة
234فيا حبّذا جناتُ خلدٍ تحجَّبَتوفي خَلدي مِنها تصاويرُ بهجة
235شممتُ شذاها ثم شمتُ سناءهافشمي وشيمي منهما حسنُ شيمتي
236لبانٌ وكافورٌ ومسكٌ وعنبرٌثراها الذي فيه حلا مسح لمتي
237ونفحُ النعامى فيه نفحُ طيوبهاإذا رفرفت أفنانُها وارجحنَّت
238وقلبي له منها رفيقٌ يهيجُهحفيفٌ حكى ترنيمَ شادٍ وقينة
239غناءُ الهوى فيهِ الغِنى عن مُخارقٍوعن مَعبدٍ فالصبُّ ذو أريحيّة
240فكم منيةٍ فيها اشتياقُ منيّةٍوأغنيةٍ عن جسِّ عودٍ غنية
241إذا ما تلاقى الحسُّ والجسُّ أسفرتمحاسنُ حلّت في الضميرِ وجلّت
242فكلُّ طروبٍ فيهِ أوتارُ مُزهرٍترنُّ لإنباضِ البنانِ الخفية
243وما الطربُ الأعلى سوى ما تبينهسجيّةُ نفسٍ مزدهاةٍ شجية
244نَعِمتُ بإغفائي وقد كنتُ ساهراًفحبت إلى الهيمانِ آخرُ غفوة
245أحنُّ إلى الجنّاتِ في وحشةِ النوىوأصبو إلى أطيافِ حلمٍ وبُرهة
246شربتُ حميَّا الخالدينَ ترفُّعاًونزَّهتُ عن دنيايَ نفسي بنزهة
247وطيّبتُ بالطوبى فؤادي فلم أزَلأشمّ من الفردوسِ أطيبَ نفحة
248وفي الشعر ريحانٌ وراحٌ وكوثرٌفما فيَّ من ريٍّ وريَّا لأمَّتي
العصر الحديثالطويلرومانسية
الشاعر
أ
أبو الفضل الوليد
البحر
الطويل