1طَرِبْنَ إِلى نجدٍ وأنّى لها نَجْدُوبغداذُ لمْ تُنْجِزْ لنا مَوْعِداً بَعْدُ
2وأسْعَدَها سَعْدٌ على ما تُجِنِّهُمن الوَجْدِ لا أدمى جَوانِحَهُ الوَجْدُ
3فيا نِضْوُ لا يَجْمَحْ بكَ الشّوقُ واصْطَبِرْقَليلاً وكَفْكِفْ منْ دُموعِكَ يا سَعْدُ
4فما بِكُما دونَ الذي بي منَ الهَوىولكن أبَى أن يَجْزَعَ الأسَدُ الوَرْدُ
5ستَرعى وإنْ طالَتْ بنا غُرْبَةُ النّوىرُباً في حَواشي رَوْضِها النَّفَلُ الجَعْدُ
6بحَيْثُ تُناجينا بألحاظِها المَهاإذا ضَمّنا والرّبْرَبَ الأجْرَعُ الفَرْدُ
7ولَيْلَةَ رَفّهْنا عَنِ العِيسِ بَعْدماقَضَتْ وَطَراً منْهُنّ مَلْويّةٌ جُرْدُ
8سَرَتْ أمُّ عَمْرٍو والنّجومُ كأنّهاعلى مُسْتَدارِ الحَلْيِ منْ نَحْرِها عِقْدُ
9فلمّا انْتَبَعّنا للخَيالِ تولّعَتْبِنا صَبَواتٌ فَلَّ منْ غَرْبِها البُعْدُ
10وقُلْتُ لعَيْني وهْيَ نَشْوَى منَ الكَرىأبِيني لنا حُلْمٌ رأيْناهُ أم هِنْدُ
11لَئِنْ أخْلَفَ الطَّيْفُ المَواعيِدَ باللِّوىفبالهَضباتِ الحُمْرِ لمْ يُخْلِفِ الوَعْدُ
12وبِتْنا برَوْضٍ يَنْثُرُ الطَّلُّ زَهْرَهُعَلينا ويُرخي منْ ذَوائِبِهِ الرَّنْدُ
13ونحن وراء الحَيّ نَحذَرُ منهُمُعُيوناً تُلَظّيها الحَفيظَةُ والحِقْدُ
14وتَجْري أحاديثٌ تَلينُ مُتونُهاويَفْتَنُّ في أطرافِها الهَزْلُ والجِدُّ
15وتحتَ نِجادي مَشْرَفيٌّ إذا الْتَوىبجَنْبيَ رَوْعٌ كادَ يَلْفِظُهُ الغِمْدُ
16وهل يرْهَبُ الأعْداءَ مَنْ غَضِبَتْ لهُمَغاويرُ منْ بَكْرٍ كأنهُمُ الأُسْدُ
17يَذودون عني بالأسِنّةِ والظُّباولولاهُمُ أدنى خُطا العاجِزِ القِدُّ
18فأوْجُهُهُمْ والخَطْبُ داجٍ مُضيئَةٌوألْسِنَتُهُمْ والعِيُّ مُحتَصَرٌ لُدُّ
19إذا انتَسَبوا مَدَّ الفَخارُ أكُفَّهُمْإِلى شَرَفٍ أعلى دَعائِمَهُ المَجْدُ
20فكُلٌّ سَعى للمَكْرُماتِ وإنّماإِلى ناصِرِ الدّينِ انتهى الحَسَبُ العَدُّ
21أغَرُّ يَهُزُّ الحَمْدُ عِطْفَيْهِ للندىًعلى حينَ لا شُكْرٌ يُراعَى ولا حَمْدُ
22أتَتْهُ العُلا طَوْعاً وكم رُدَّ طالِبٌعلى عَقِبَيْهِ بعدما استُفْرِغَ الجُهْدُ
23ترى سيمِياءَ العِزِّ فوقَ جبينِهِكما لاحَ حَدُّ السّيْفِ أخْلَصَهُ الهِنْدُ
24له نِعْمَةٌ تأوي إِلى ظِلّها المُنىويَسْحَبُ أذيالَ الثّراءِ بها الوَفْدُ
25وعَزْمَةُ ذي شِبلَيْنِ ضاقَ بِهَمِّهذِراعاً فلا يَثْنيهِ زَجْرٌ ولا رَدُّ
26يُقَلِّبُ عَيْناً لا يزالُ لدى الوَغىيَذُرُّ عليها منْ خَبيئَتِهِ الزَّنْدُ
27إذا السّنَواتُ الشُّهْبُ أجْلى قَتامُهاعنِ المَحْلِ حتى عَيَّ بالصَّدَرِ الوِرْدُ
28حَلَبْنا أفاوِيقَ الغِنى منْ يَمينِهِوما غَرّنا البَرْقُ اللَّموعُ ولا الرَّعْدُ
29ودَرَّتْ علَيْنا راحَةٌ خَلَصَتْ بِهاإلينا اليدُ البيْضاءُ والعِيشةُ الرَّغْدُ
30فداهُ منَ الأقوامِ كُلُّ مُبَخَّلٍلهُ مَنْظَرٌ حُرُّ ومُخْتَبَرٌ عَبْدُ
31إذا بَسَطَ المَدْحُ الوُجوهَ وأشرَقَتْزَوى بينَ عَيْنَيهِ على الشّاعِرِ الوَغْدُ
32فلا بَلَغَتْ إنْ زُرْتُهُ ما تَرومُهُرَكائِبُ أنْضاها التّوَقُّصُ والوَخْدُ
33يَخُضْنَ الدُّجى خُوصاً كأنّ عُيونَهاوهُنَّ جَليّاتٌ أَناسِيُّها رُمْدُ
34إذا ما المَطايا جُرْنَ عن سَنَنِ الهُدىوجاذَبَنا قَصْدَ النِّجادِ بها الوَهْدُ
35ذَكَرْناكَ والظّلْماءُ تَثْني صُدورَهاإِلى الغَيِّ حتى يَسْتَقيمَ بِها الرُّشْدُ
36حَمَلْنَ إليكَ الشِّعْرَ غَضّاً كأنّماغَذَتْهُ برَيّا الشّيحِ عُذْرَةٌ أو نَهْدُ
37فما زِلْتُ أحْدوهُ إليكَ مُحَبَّراًوللهِ دَرّي أيَّ ذي فِقَرٍ أحْدو
38ولاعَبْتُ ظِلّي في فِنائِكَ بَعدَماأبَى أن يُزيرَ الأرضَ طُرَّتَهُ البُرْدُ
39وقد كان عَهدي بالمُنى يَسْتَميلُنيإليكَ وتُدْنيني البَشاشةُ والوُدُّ
40فما بالُنا نُجْفَى ومنكَ تعلَّمَتْصُروف اللّيالي أن يَدومَ لها عَهْدُ
41وما بي نَوالٌ أرْتَجيه فَطالمانَقَعْتُ الصّدى والماءُ مُقْتَسَمٌ ثَمْدُ
42ولكنّكَ ابنُ العمِّ والعمُّ والِدٌوما لامرِئٍ منْ بِرِّ والِدِهِ بُدُّ