قصيدة · الطويل · قصيدة عامة

تراءت لنا بين الأكلة والحجب

صفي الدين الحلي·العصر المملوكي·17 بيتًا
1تَراءَت لَنا بَينَ الأَكِلَّةِ وَالحُجبِفَتاهَ بِها طَرفي وَهامَ بِها قَلبي
2وَأَعجَبُ شَىءٍ أَنَّها مُذ تَبَرَّجَترَأَت حُسنَها عَيني وَلَم يَرَها صَحبي
3تَلَقَّيتُها بِالرَحبِ مِنّي كَرامَةًوَمِنها تَعَلَّمنا التَلَقِّيَ بِالرَحبِ
4عَجِبتُ لِمَسراها وَأَعجَبُ بِاللِقافَيا عَجَبي مِمّا رَأَيتُ وَيا عُجبي
5غَزالَةُ سِربٍ كُنتُ أَخشى نِفارَهافَأَصبَحتُ مَع فَوزي بِها آمِنَ السَربِ
6خَفَضتُ جَناحَ الذُلِّ رَفعاً لِقَدرِهافَأَوجَبَ ذاكَ الخَفضُ رَفعي عَنِ النَصبِ
7وَناجَيتُها فيما أُحِبُّ سَماعَهُمُشافَهَةً لا بِالتَرَسُّلِ وَالكُتبِ
8لَقَد أَصبَحَتنا مِن مُدامِ خِطابِهاوَما قُلتُ إِلحاحاً عَلَيهِ أَلا هُبّي
9حَمَلتُ الظَما شَوقاً إِلَيها فَساقَنيإِلى عَينِ تَنسيمٍ أَدَمتُ بِها شُربي
10عَلِمتُ بِها ما كُنتُ أَجهَلُ عِلمَهوَكُنتُ بِها أُنبا فَصِرتُ بِها أُنبي
11كَسَتني مِنَ العِزِّ المُقيمِ مَلابِساًحِساناً وَلَم تَقصِد بِذاكَ سِوى سَلبي
12وَأَصبَحَ مَوتي كَالحَياةِ بِوَصلِهافَإِن غِبتُ كانَ البُعدُ في غايَةِ القُربِ
13وَكَم جَعَلَت مِنّي عَلَيَّ طَليعَةًفَعَيني لَها في ذاكَ عَينٌ عَلى قَلبي
14فَكُلٌّ يَرى شَمساً مِنَ الشَرقِ أَشرَقَتوَتُشرِقُ شَمسُ العارِفينَ مِنَ الغَربِ
15فَيا حَضرَةَ القُدسِ الَّتي مُذ شَهِدتُهاتَيَقَّنَ قَلبي بِالوُصولِ إِلى رَبّي
16حَنانيكِ قَد أَشهَدتِني كُلَّ واجِبٍعَليَّ فَلي مِن ذاكَ شُغلٌ عَنِ النَدبِ
17فَأَنتِ لَنا قُطبٌ عَلَيهِ مَدارُناوَأَيِّ رَحىً أَضحَت تَدورُ بِلا قُطبِ