قصيدة · الطويل · رثاء

تراءت لنا بالأبرقين بروق

الشريف المرتضى·العصر المملوكي·32 بيتًا
1تَراءت لنا بالأبرَقَيْن بُروقُشُروقٌ لأفقٍ غابَ عنه شُروقُ
2كأنّ نجومَ الليل دُرٌّ وبينهاتلألؤ إيماضِ الوميضِ بروقُ
3وَما خلتُ إلّا الوَرْسَ في الأفقِ إنّهمتى لم يَكُنْهُ الورس فَهْوَ خَلوقُ
4كأنّ نجيعاً خالط الجوَّ أو جَرَتْلنا بين أثناء الغمامِ رحيقُ
5يلوح ويخفى ثم يدنو وينتئيويوسع من مجراه ثمّ يضيقُ
6فما خفقتْ إِلّا كذاك جوانحٌولا نبضتْ إلّا كذاك عروقُ
7وشوّقنِي إيماضُه نحو أوجهٍلهنّ سناءٌ والمشوقُ مشوقُ
8ودون اللّوى ظبْيٌ له كلُّ ما هوىعَلوقٌ بحبّاتِ القلوب لَصوقُ
9له حكمُهُ منّي ومن دون عَطفهعليَّ غزيرُ اللُّجَّتين عميقُ
10وأولَعُ بالبُقيا عليه وما لهإلى جانب البُقيا عليَّ طريقُ
11وما وَعدُهُ إلّا اِختلاجةُ خُلَّبٍوَإِلّا سرابٌ بالفلاةِ خَفوقُ
12فمن لستُ مودوداً إليه أودّهوَمَن ليس مشتاقاً إليَّ يشوقُ
13وإنّي على مَن لا هوادَة عندهولا شَفَقٌ منه عليَّ شفيقُ
14فيا داءَ قلبي ما أراك تُغِبُّنِيويا سُكرَ قلبي ما أراك تفيقُ
15بنفسِيَ من ودّعتُه يومَ ضارجٍوجَفنِيَ من فيضِ الدّموعِ غريقُ
16وكلّفنِي من ثِقْلِ يومِ وداعِهِبلابلَ لا يسطيعهنَّ مطيقُ
17يُغِلْنَ اِعتزامَ المرءِ وهْوَ مصمّمٌويَهْدِمْنَ ركن الصّبر وهو وثيقُ
18وليلةَ بِتْنا وهو حانٍ على الهوىبعيدُ النّوى شَحْطَ الأذاة سحيقُ
19وقد ضلَّ فيه الكاشحون وقُطّعتْعوائقُ كانت قبل ذاك تعوقُ
20ونحن كما شاء العدوّ فإنّهشَجٍ بالّذي نهوى وشاء صديقُ
21فعَرْفُ الوصالِ يومَ ذاك مُنَشَّرٌوعذبُ المُنى صِرْفٌ هناك مَذوقٌ
22فَلم تَك إلّا عفّةٌ ونزاهةٌوَإِلّا اِشتكاءٌ للغرامِ رقيقُ
23وَإِلّا اِنتجاءٌ بالهوى وتحدّثٌصقيلُ حواشي الطُّرَّتين أنيقُ
24عليه من الجاديّ فَغْمةُ نَشرةٍوَفيهِ ذكيُّ المَنْدَلِيِّ سَحيقُ
25فَما زالَ منّا ظامئُ الحبِّ ناقعاًإلى أن تبدّتْ للصّباحِ فتوقُ
26وَأَقبل مَوْشِيَّ القميص إذا بداوكلّ أسيرٍ بالظّلام طليقُ
27يقوِّض أطنابَ الدّياجي كأنّماترحّل من بعض الدّيار فريقُ
28فَما هو إلّا قُرحةٌ لدُجُنَّةٍوَإلّا فَرأسٌ للظّلامِ حليقُ
29وَشُرِّد بِالبطحاءِ حتّى كأنّهبِكارُ فلاةٍ راعهنَّ فنيقُ
30فإن لم يكن ثغرُ الدُّجى متبسّماًفسيفُك يا أُفقَ الصّباحِ ذَلوقُ
31وإن لم يكن هذا الصّباح بعينهفجانبُ شرق الرّكب فيه حريقُ
32فلم يبقَ للسّاري سُرىً في لبانةٍولا لِطَروقٍ للرِّحالِ طُروقُ