1تُرى رائحٌ يأتى بأخبار مَن غداوهل يكتُم ألأنباءَ من قد تزوَّدا
2أُحبّ المقالَ الصدقَ من كلّ ناطقٍسوى ناعبٍ قد قال بينُهُمُ غدا
3ألاَ استوهِبا لى الأرحبيَّةَ هَبَّةلنُحدثَ عهدا أو لنضربَ موعدا
4حرامٌ على أعجازهنَ سياطُنافيا سائقيْها استعجِلاهنَّ بالحُدا
5متى ترِدا الماءَ الذى ورَدتْ بهظباءُ سُلَيمٍ تَنقَعا غُلَةَ الصَّدا
6فلا تُشغَلا عنه بلثمِ حَبابهِتظنَّنهِ ثغرا عليه تبدَّدا
7فقد طال ما أبصرتُما ظبىَ رملةٍفشبّهتُماه ذا دَمالجَ أغيدا
8فرشتُ لجنبِ الحبّ صدرى وإنماتهابُ الهوى نفسٌ تخاف من الردى
9ونفَّرتُ عن عينى الخيالَ لأنهيحاولُ مَدِّى نحو باطله يدا
10أرى الطيفَ كالمِرآة يخلُق صورةًخداعا لعينى مثلما يَسحَر الصَّدى
11أتزعمُ أنّ الصبرَ فيك سجيّةٌوتشجَى إذا البرق التِّهامىُّ أنجدا
12وقالوا أتشكو ثم تَرِجعُ هائماًفقلتُ غرامٌ عادلى منه مابدا
13تُعاد الجسومُ إن مرضنَ ولا أرىلهذى القلوب إن تشكَّين عُودَّا
14فلا تحسبوا كلّ الجوانح مَضغةًولا كلَّ قلبٍ مثلَ قلبى جلمدا
15وحىٍّ طرقناه على زوْرِ موعدٍفما إن وجدنا عند نارهمُ هُدى
16وما غفلتْ أحراسُهم غير أنّناسقطنا عليهم مثلَما سقَط النَّدى
17فلما التقينا حشَّ قلبي فراقُهمفلم ينكروا النارَ التي كان أوقدا
18نزحتُ دموعى بعدَهم من أضالعىمخافةَ أن تطغَى عليها فتجمُدا
19وفي العيش مَلهىً لامرىء بات ليلَهيشاور في الفتك الحسامَ المهنَّدا
20إذا ما اشتكت قَرْحَ السهاد جفونُهُأداف لها من صِغة الليل إِثمِدا
21يظنّ الدجَى فرعا أثيثاً نباتُهُويحسَبُ قَرن الشمس خدًّا مورَّدا
22ويرضَى من الحسناء بالرِّيم إن رناكحيلا مآقيه وأتلعَ أجيدا
23كما بزعيم الدّولة الأممُ ارتضتْعلى الدِّين والدنيا زعيما وسيِّدا
24أقاموا بدار الأمن في عَرَصاتهكأنهمُ شدّوا التميمَ المعقّدا
25رمى عزمُه نحو المكارم والعلامصيبا فكان المجد مما تصيَّا
26إذا أَمَّم السارون نورَ جبينهِكفى الرَّكب أن يدعو جُدَيًّا وفرقدا
27تلألأ في عِرنينِه نورُ هيبةٍتخِرّ له الأذقانُ في الترب سُجَّدا
28أباح حِمَى أموالهِ كلَّ طالبمن الناس حتى قيل ينوى التزهُّدا
29له روضةٌ في الجود أكثرُ روَّدامن المنهل الطامى وأوفرُ ورّدا
30تَناكصُ عن ساحاته السُّحبُ إنهامتى حاكمته في الندى كان أجودا
31وهل يستوى من يمطر الماءَ والذيأناملُه تهمِى لجُيْنا وعَسجدا
32ومَن برقُه نارٌ وَمن برقُ وجههتهلُّلُ مرتاحٍ إلى الجود والنَّدى
33قليلُ هجوعِ العين تسرِي همومُهمع الجارياتِ الشُّهب مَثْنَى ومَوْحَدا
34ومن كان كسُب المجدِ أكبرَ همّهطوى بُردةَ الليل التِّمامِ مُسهّدا
35متى ثوَّب الداعى ليومِ كريهةٍتأزّر بالهيجاء واعَتمَّ وارتدى
36وقد علِمتْ أشياخُ جُوثَةَ أنهأمدُّهُمُ باعاً وأبطشُهم يدا
37لهم واصَلَ الطعنَ الخِلاجَ فأصبحتتَشَكَّى الردينياَّتُ منه تأوُّدا
38رأى الودَّ لا يُجدى وليس بنافعسوى نقماتِ السيف والرمح في العدا
39فما يقتنِى إلا حساما مهنداًوأسمرَ عسَالاً وأقودَ أجردا
40متى يَرْمِ قوما بالوعيد وإن نأتديارهُمُ عنه أقام وأقعدا
41وما الرمح في يمنَى يديه مسدَّدابأنفذَ منه سهمَ رأىٍ مسدّدا
42صهيلُ الجياد المقرَباتِ غِناؤهفلو سمّها الغَريضَ ومَعبْدا
43ويُذكِره بزلَ النجيعِ من الطُّلَىعِضارٌ جلبنَ البابلىَّ المبرَّدا
44فلو لم يكن في الخمر للبأس مشبِهٌوللجود لم يجعلْ له الكأسَ مَورِدا
45بعثت لسكّان العراقِ نصيحةًمتارِكةَ الرئبال في غِيله سُدَى
46ولا تأمنوا إطراقَه إنّ كيْدهليَستخرج الضبَّ الخبيثَ من الكُدَى
47أرى لك بالعلياء نارا فَراشُهاضيوفُك يُقرَوْنَ السَّدِيفَ المسَرْهَدا
48فلا تُفنِيَنَّ العِيسَ بالعَقْر إنهامتى تَفنَ تجزُرْهُم إماءً وأعبُدا
49وكم موقفٍ أسكرتَ من دمِه القناوأشبعتَ فيه السيفَ حتى تمرَّدا
50ولو تجحد الأقرانُ بأسَك في الوغىأتتك النسورُ بالذي كان شُهَّدا
51إليك نقلناها أخامصَ لم تجدسوى بيتك الأعلى مُناخا ومَقصِدا
52ولو بُعدَ المسَرى زجرنا على الوجَىأغرَّ وجيهيٍّا ووجناءَ جَلْعَدا
53ومثلك من يرجو الأسيرُ فِكَاكَهولو كان في جَور الليالي مقيَّدا
54لئن كنت في هذا الزمان وأهلهكبيراً لقد أصبحت في الفضل مفردا