قصيدة · الطويل · وطنية

تقول بنو العباس هل فتحت مصر

ابن هانئ الأندلسي·العصر العباسي·101 بيتًا
1تقول بنو العبّاس هل فُتحتْ مِصرُفقُل لبَني العباسِ قد قُضيَ الأمْرُ
2وقد جاوزَ الاسكندريّةَ جوهَرٌتُطالعُه البُشرَى ويقْدُمُه النَّصْر
3وقد أوفَدَتْ مصْرٌ إليه وفُودَهَاوزِيدَ إلى المعقود من جِسرِها جسر
4فما جاء هذا اليومُ إلاّ وقد غدَتْوأيديكُمُ منها ومِنْ غَيرِها صفْر
5فلا تُكثِروا ذكرَ الزمان الذي خلافذلك عصْرٌ قدْ تَقَضّى وذا عَصْر
6أفي الجيش كنتمْ تمْترونَ رُويدكمْفهذا القنا العرّاصُ والجحفلُ المَجْر
7وقد أشرَفَتْ خيلُ الإله طوالِعاًعلى الدين والدنيا كما طَلَعَ الفجر
8وذا ابنُ نبيِّ اللّه يطلُبُ وِتْرَهُوكانَ حَرٍ أن لا يضيعَ له وِتر
9ذَرُوا الوِرْدَ في ماء الفُراتِ لخيلِهِفلا الضَّحلُ منه تمنعون ولا الغَمر
10أفي الشمس شكٌّ أنها الشمسُ بعدماتجلَّتْ عِياناً ليس من دونها سِتر
11وما هي إلاّ آيةٌ بعْد آيةٍونُذْرٌ لكم إن كان يغنيكم النُّذر
12فكونوا حصيداً خامدينَ أوِ ارعَوُواإلى مَلِكٍ في كفِّه الموتُ والنشر
13أطِيعوا إماماً للأئمّةِ فاضِلاًكما كانتِ الأعمالُ يَفضُلُها البِرُّ
14رِدُوا ساقياً لا تَنزِفونَ حِياضَهُجَموماً كما لا تَنزِفُ الأبحُرَ الذَّرُّ
15فإن تتبعوه فهو مولاكمُ الّذيله برسولِ اللّه دونكمُ الفخر
16وإلاّ فبعُداً للْبَعِيدِ فبينَهُوبينكُمُ ما لا يُقرِّبُهُ الدّهر
17أفي ابنِ أبي السِّبْطَينِ أم في طليقكمتنَزَّلَتِ الآياتُ والسُّوَرُ الغُرُّ
18بَني نَتْلَةٍ ما أورَثَ اللّهُ نَتْلَةًوما نسَلَتْ هل يستوي العبدُ والحُرُّ
19وأنّى بهذا وهي أعْدَتْ برِقِّهَاأباكم فإياكم ودعوىً هي الكُفر
20ذرُوا الناسَ رُدُّوهم إلى من يَسوسهمفما لكمُ في الأمرِ عُرْفٌ ولا نُكْرُ
21أسَرْتُمْ قُروماً بالعراق أعِزَّةًفقد فُكَّ من أعناقهم ذلك الأسر
22وقد بزَّكم أيامَكُم عُصَبُ الهُدىوأنصارُ دينِ اللّهِ والبِيضُ والسُّمر
23ومُقْتَبَلٌ أيامُه متهلِّلٌإليه الشبابُ الغَضُّ والزَّمنُ النَّضر
24أدارَ كما شاءَ الوَرَى وتحيَّزَتْعلى السّبعةِ الأفلاكِ أنمُلُه العَشر
25أتدرونَ مَن أزكى البريّةِ منَصِباًوأفضلُها إنْ عُدِّدَ البدْوُ والحضْر
26تَعالَوا إلى حُكّام كلِّ قَبيلةٍففي الأرض أقيالٌ وأنْديةٌ زُهْر
27ولا تَعْدِلوا بالصِيدِ من آلِ هاشمٍولا تتْرُكوا فِهرْاً وما جمعَتْ فِهْر
28فجيئوا بمن ضَمَّتْ لُؤيُّ بن غالبٍوجيئوا بمن أدتْ كِنانَةُ والنَّضْر
29ولا تَذَرُوا عليا مَعَدٍّ وغيرِهَالِيُعْرَفَ منكم مَن له الحقُّ والأمر
30ومن عجَبٍ أنَّ اللسانَ جرَى لهمْبذكرٍ على حين انقضَوا وانقضى الذكر
31فبادُوا وعفّى اللّهُ آثارَ مُلكِهِمْفلا خَبَرٌ يلقاكَ عنهمْ ولا خُبْر
32ألا تِلكمُ الأرضُ العريضةُ أصحبتْوما لبني العبّاس في عرضِها فِتر
33فقد دالتِ الدنيا لآل محمّدٍوقد جرَّرت أذيالَها الدولةُ البِكر
34ورَدَّ حقوقَ الطالبيّينَ مَن زكَتْصنائعُه في آلهِ وزكا الذُّخر
35مُعِزُّ الهُدَى والدين والرَحِمِ التيبه اتَّصَلتْ أسبابُها ولهُ الشُّكْر
36مَنِ انتاشَهُم في كلِّ شرقٍ ومَغربٍفبُدّلَ أمْناً ذلك الخوْفُ والذُّعْرُ
37فكُلُّ إمَامِيٍّ يجيءُ كأنّمَاعلى يدِهِ الشِّعْرَى وفي وجهه البدر
38ولمّا تولّتْ دولةُ النُّصْبِ عنهمُتولّى العمى والجهلُ واللؤمُ والغدرُ
39حقوقٌ أتَتْ من دوِنها أعصُرٌ خلتْفما ردَّهَا دَهْرٌ عليهم ولا عصر
40فجرَّدَ ذو التّاج المقاديرَ دونهاكما جُرِّدتْ بِيضٌ مضاربُها حُمرُ
41فأنْقَذَهَا من بُرْثُنِ الدّهرِ بعدماتَواكَلَها القِرْسُ المُنَيَّب والهصرُ
42فأجرْى على ما أنْزَلَ اللهُ قَسْمَهافلم يُتَخَرَّمْ منهُ قُلٌّ ولا كُثْر
43فدونكموها أهلَ بيتِ محمدٍصَفَتْ بمُعِزّ الدين جمّاتُها الكُدر
44فقد صارتِ الدنيا إليكم مصيرَهاوصار له الحمدُ المضاعَفُ والشكر
45إمامٌ رأيْتُ الدِّينَ مُرْتَبِطاً بِهِفطاعتُهُ فوزٌ وعِصْيانُهُ خُسْر
46أرى مدحَهُ كالمدح للهِ إنّهُقُنوتٌ وتسبيحٌ يُحَطُّ به الوِزر
47هو الوارثُ الدُّنيا ومن خُلقتْ لهُمن الناس حتى يلتقي القُطرُ والقُطر
48وما جهِلَ المنصورُ في المهدِ فضلَهُوقد لاحتِ الأعلامُ والسِّمَةُ البَهر
49رأى أن سيُسْمَى مالكَ الأرض كلهافلمّا رآهُ قال ذا الصَّمَدُ الوَتْر
50وما ذاكَ أخذاً بالفِراسة وَحدَهاولا أنّه فيها إلى الظنِّ مضطَرُّ
51ولكنًّ موجوداً من الأثَر الذيتَلقَّاهُ من حِبرٍ ضَنينٍ به حِبْر
52وكنزاً من العِلم الرُّبوبيِّ إنّهُهو العلمُ حقّاً لا القِيافةُ والزَّجْر
53فبشر به البيتَ المحرَّمَ عاجِلاًإذا أوجفَ التطوافُ بالناس والنَّفر
54وها فكأنْ قد زارَهُ وتَجانَفَتْبه عن قصور المُلك طَيْبةُ والسُّرُّ
55هل البيتُ بيتُ اللهِ إلاّ حريمُهُوهل لغريبِ الدار عن دارِه صَبر
56منازلُهُ الأولى اللَّواتي يشُقْنَهُفليس له عنهُنَّ معْدىً ولا قصْر
57وحيثُ تلَقّى جدُّهُ القدسَ وانتحَتْله كلماتُ اللهِ والسرُّ والجَهرُ
58فإن يَتَمَنَّ البيتُ تلك فقد دَنَتْمواقيتُها والعُسرُ من بعدهِ اليُسر
59وإن حَنَّ من شوْقٍ إليكَ فإنّهُلَيوجَدُ من رَيّاكَ في جوِّه نَشْر
60ألستَ ابنَ بانيهِ فلو جئتَهُ انجَلَتْغواشيه وابيضَّتْ مناسكهُ الغُبْر
61حبيبٌ إلى بطحاءِ مكّةَ موسِمٌتُحيّي مَعَدّاً فيه مكّةُ والحِجْر
62هناك تُضيءُ الأرضُ نوراً وتلتقيدُنُوّاً فلا يَستبعِدِ السَّفَرَ السَّفْر
63وتدري فُروضَ الحجِّ من نافِلاتِهِويمتازُ عندَ الأمَّةِ الخَيرُ والشرُّ
64شهِدتُ لقد أعززتَ ذا الدينَ عزَّةًخَشِيتُ لها أن يَستبِدَّ به الكِبْر
65فأمضَيتَ عَزماً ليس يَعصيك بعدَهمن الناس إلاّ جاهلٌ بك مغترُّ
66أُهنّيكَ بالفتْحِ الذي أنا ناظِرٌإليه بعَينٍ ليسَ يُغمِضُها الكفْر
67فلم يَبقَ إلا البُردُ تَتْرَى وما نأىعليكَ مدىً أقصى مواعيده شَهر
68وما ضَرَّ مصراً حينَ ألقَتْ قِيادَهَاإليكَ أمَدَّ النّيلُ أم غالَهُ جَزْر
69وقد حُبِّرَتْ فيها لك الخُطَبُ التيبدائعُها نَظْمٌ وألفاظُها نَشْر
70فلم يُهَرَقْ فيها لذي ذمَّةٍ دمٌحرامٌ ولم يُحمَلْ على مسلِمٍ إصْر
71غدا جوهرٌ فيها غمامةَ رحمَةٍيَقي جانبَيها كلَّ حادثةٍ تَعْرُو
72كأنّي به قد سارَ في الناس سيرةًتَوَدُّ لها بغْدادُ لو أنّها مِصْر
73وتحسُدُهَا فيه المشارقُ أنّهُسواءٌ إذا ما حلَّ في الأرض والقَطر
74ومن أين تَعْدوهُ سياسةُ مثلِهاوقد قُلِّصَتْ في الحربِ عن ساقِه الإزر
75وثُقِّفَ ثَثْقيفَ الرُّدَيْنيِّ قبلَهَاوما الطِّرْفُ إلاّ أن يُهذِّبَهُ الضُّمر
76وليسَ الذي يأتي بأوَّل ما كفىفشُدَّ به مُلْكٌ وسُدَّ به ثَغر
77فما بمداه دون مَجدٍ تَخَلُّفٌولا بخُطاهُ دونَ صالحةٍ بُهْر
78سننْتَ له فيهم من العدلِ سُنَّةًهي الآيةُ المُجْلى ببُرْهَانِها السّحر
79على ما خلا من سنَّةِ الوحي إذْ خلافأذيالُها تضفو عليهم وتنجّرُّ
80وأوصيتَهُ فيهم برِفقكَ مُرْدَفاًبجودكَ معقوداً به عهدُك البَرُّ
81وصاةً كما أوصى بها اللهُ رُسْلَهُوليس بأُذنٍ أنت مُسْمِعُها وَقْر
82وثنَّيْتَها بالكُتْبِ من كلِّ مُدْرَجٍكأنَّ جميعَ الخيرِ في طَيّهِ سَطْر
83يقولُ رجالٌ شاهَدوا يوم حكمِهِبِذا تُعْمَرُ الدُّنيا ولو أنّها قَفْر
84بِذا لا ضِياعٌ حَلَّلوا حُرُماتِهَاوأقطاعَها فاستُصفيَ السَّهْلُ والوعْر
85فحسبُكمُ يا أهلَ مِصرٍ بعَدْلِهِدليلاً على العدل الذي عنه يَفترُّ
86فذاك بيانٌ واضحٌ عن خليفةٍكثيرُ سواهُ عند معروفه نَزْر
87رضينا لكُمْ يا أهلَ مِصرٍ بدولَةٍأطاعَ لنا في ظلِّها الأمْنُ والوَفْر
88لكُمْ أُسْوةٌ فينا قديماً فلم يكنْبأحوالنا عنكم خَفاءٌ ولا سَتر
89وهل نحنُ إلاّ مَعشَرٌ من عُفاتِهِلنا الصافناتُ الجُردُ والعَكَرُ الدَّثْر
90فكيْفَ مَوالِيهِ الّذينَ كأنّهُمْسَماءٌ على العافينَ أمطارُهَا التِّبْر
91لَبِسْنا به أيّامَ دهرٍ كأنّمَابها وَسَنٌ أو مالَ مَيلاً بها السُّكْر
92فيا مالِكاً هَديُ الملائكِ هَديُهُولكنّ نَجْرَ الأنْبياء له نَجر
93ويا رازقاً من كفِّهِ نَشَأ الحَيَاوإلاّ فمِنْ أسرارِها نَبَعَ البحر
94ألا إنّما الأيامُ أيامُكَ الّتيلك الشَّطرُ من نعمائها ولنا الشَّطر
95لك المجد منها يا لك الخيرُ والعُلىوتَبقى لنا منها الحَلوبةُ والدَّرُّ
96لقد جُدْتَ حتى ليس للمالِ طالِبٌوأنفقْتَ حتى ما لمُنْفِسَةٍ قَدْر
97فليسَ لمن لا يرتقي النجمَ هِمَّةٌوليس لمن لا يستفيدُ الغِنى عُذر
98وَدِدتُ لجِيلٍ قد تقَدَّمَ عصرُهملوِ استأخروا في حَلبة العُمرِ أو كروا
99ولو شَهِدوا الأيامَ والعيشُ بعدهمحدائقُ والآمالُ مونِقَةٌ خُضْر
100فلو سَمِعَ التثويبَ مَن كان رِمَّةًرُفاتاً ولبّى الصوتَ مَن ضَمَّه قَبر
101لناديتُ من قد ماتَ حيَّ بدولةٍتُقامُ لها الموتى ويُرتَجَعُ العمر