1تقدّمْ خُطىً أو تأخّرْ خُطًىفإنّ الشباب مشَى القهْقَرى
2وكان مَلِيّاً بغَدْرِ الحياةِوأعْجَبُ منْ غدْرِهِ لو وَفَى
3وما كانَ إلاّ خَيالاً ألَمّومُزْناً تَسرّى وبَرْقاً شَرَى
4لبِسْتُ رِداءَ المَشيبِ الجديدَولكنّها جِدّةٌ للبِلى
5فأكْدَيْتُ لمّا بَلَغْتُ المَدىوعُرّيتُ لمّا لَبِستُ النُّهى
6فإنْ أكُ فارَقْتُ طِيبَ الحياةِحَميداً ووَدّعتُ عصرَ الصّبى
7فقد أطْرُقُ الحيّ بعدَ الهدوءتَصِلُّ أسنّتُهُمْ والظُّبَى
8فألْهُو على رِقْبَةِ الكاشحينَبمفْعمةِ السُّوق خُرسِ البُرَى
9بسُودِ الغدائِرِ حُمْرِ الخُدودِ بِيضِ التّرائبِ لُعسِ اللِّثَى
10وقد أهبِطُ الغيْثَ غَضَّ الجميمِ غضَّ الأسرّة غضَّ النَّدى
11كأنّ المَجامرَ أذكَيْنَهُأوِ اغتَبَقَ الخمرَ حتى انتشَى
12فقُدْنا إلى الوَحشِ أشْباهَهاورُعْنا المها فوقَ مثلِ المَها
13صَنعْنا لها كلّ رِخْوِ العِنانِرَحيبِ اللَّبانِ سليم الشّظى
14يُرَدُّ إلى بسطةٍ في الإهابإذا ما اشتكى شَنَجاً في النَّسا
15كأنّ قَطا فوق أكفالهاإذا ما سَرَينَ يُثِرْنَ القَطا
16عواري النّواهقِ شوسُ العيونِظِماءُ المفاصلِ قُبُّ الكُلى
17تُديرُ لطَحْرِ القَذى أعيُناًترى ظلّ فُرسانها في الدُّجى
18وتحسَبُ أطرافَ آذانهايراعاً بُرينَ لها بالمُدى
19فهنّ مُؤلَّلَةٌ حَشْرَةٌمُندَّدَةٌ لخفيّ الصَّدى
20تَكادُ تُحِسُّ اخْتلاجَ الظنونِ بينَ الضّلوع وبين الحشى
21وتعلمُ نجوَى قلوبِ العِدَىوسِرَّ الأحِبّةِ يوْمَ النّوَى
22فأبْعدُ مَيْدانِها خُطْوَةٌوأقرَبُ ما في خُطاها المَدَى
23ومِنْ رِفْقِها أنّها لا تُحَسُّومِنْ عَدْوِها أنّها لا تُرَى
24جرَينَ من السّبْقِ في حَلبَةٍإذا ما جرَى البْرقُ فيها كَبَا
25إذا أنتَ عدّدْتَ ما يُمتَطَىوقايَستَ بَينَ ذواتِ الشَّوَى
26فهْنّ نَفائسُ ما يُستَفادُوهُنّ كَرائمُ ما يُقتَنَى
27دِيارُ الأعِزّةِ لكِنّهامُكَرَّمَةٌ عن مَشيدِ البِنَا
28ومن أجلِ ذلك لا غَيرِهِرأى الغَنَويُّ بها ما رَأى
29وكانَ يُجيدُ صِفاتِ الجِيادِوإنّ بها اليْومَ عنهُ غِنَى
30ألَيسَ لها بالإمامِ المُعِزّمن الفخرِ لوْ فخرَتْ ما كفَى
31هوَ استَنّ تَفضيلَها للمُلوكِوأبْقَى لها أثَراً في العُلَى
32ولمّا تَخَيّرَ أنسابَهاتَخَيّرَ أسْماءها والكُنَى
33وليسَ لها من مَقاصِيرِهِسوَى الأُطُمِ الشّاهقِ المُبتَنَى
34وحُقّ لذي ميْعَةٍ يغْتَديبه مُستقِلاًّ إذا ما اغتدى
35تكون منَ القُدس حَوباؤهونُقْبتُه من رِداء الضُّحى
36ويعدو وقَونَسُه كوكبٌوسُنْبُكُه من أديمِ الصَّفا
37وكان إذا شاء حَفّتْ بهكتائِبُه فَمَلأنَ الملا
38كما استُجفل الرمل من عالجٍفجاء الخَبارُ وجاء النَّقا
39وذي تُدْرَءٍ كفُّه بالطّعانِ أسمَح من حاتمٍ بالقِرى
40وطِئنَ مفارقَه في الصّعيدِوعفّرْنَ لمّتَه في الثرى
41عليها المَغاوير في السابغاتِتَرَقْرَقُ مثلَ مُتونِ الأضا
42حُتوفٌ تَلَهّى بأمْثالِهاوأُسْدٌ تُغِذُّ بأُسْدِ الشَّرَى
43تَبَخْتَرُ في عُصْفُرٍ من دَمٍوتَخْطِرُ في لِبَدٍ من قَنا
44وقال الأعادي أأسيافُهمأمِ النّارُ مُضرَمةٌ تُصْطلى
45رأوا سُرجاً ثم لم يعلمواأهِنْديّةٌ قُضُبٌ أمْ لظَى
46ومُتّقِداتٍ تُذيبُ الشّلِيلَ من فوقِ لابِسِه في الوغى
47من اللاّءِ تأكُلُ أغمادَهاوتلفَحُ منهنّ جَمْرَ الغضا
48تُطيع إماماً أطاعَ الإلهَفقلّدَه الحُكْمَ فيما برا
49وكائِنْ تبيتُ له عَزْمَةٌمُضرَّجَةٌ بدِماءِ العِدى
50فيعْفو القَضاءُ إذا ما عَفاوتَسْطو المَنونُ إذا ما سَطا
51له هذه وله هذهفسَجْلٌ حياةٌ وسَجْلٌ رَدى
52وأهْوِنْ علينا بسُخْطِ الزمانإذا ما رآنا بعينِ الرّضى
53عليّ له جُهد نفسِ الشّكوروإن قَصُرَتْ عن بلوغِ المدى
54وشرّفَني مَدحُه في البلادِفآنَسَ عَنْسي بطولِ السُّرَى
55أسيرُ خطيباً بآلائهفأُنْضي المَطايا وأُنْضي الفَلا
56فلوْ أنّ للنّجْمِ من أُفْقِهِمَكانيَ من مَدحهِ ما خَبا
57ولو لم أكنْ أنطَقَ المادحينَلأنْطَقَني بالسَّدى والنَّدى
58وما خلفَه من حطيمٍ يُزارُولا دونه من مَدىً يُنْتَهَى
59هو الوارثُ الأرضَ عن أبوينأبٍ مُصْطفى وأبٍ مُرتَضَى
60وما لامرىءٍ معه سُهْمَةٌتُعَدّ ولا شِركَةٌ تُدّعى
61فما لقُرَيشٍ وميراثِكُموقد فرغ الله مما قضى
62لكم طور سيناء من فوقهموما لهم فيه من مرتقى
63بمكّة سَمّى الطليقَ الطليقَففرّقَ بين القَصا والدَّنى
64شهِيدي على ذاك حكمُ النبييِ بين المَقامِ وبين الصّفا
65وإن كان يجمعُكم غالبٌفإن الوشائظَ غير الذُّرى
66ألا إنّ حقّاً دعوتم إليهِهو الحقّ ليس به من خَفا
67لآدَمَ من سرّكمْ مَوضِعٌبهِ استوْجَبَ العَفوَ لمّا عَصَى
68فيومُكُمُ مثلُ دهرِ الملوكِوطِفلُكُمُ مثلُ كهلِ الوَرى
69يُلاحِظُ قبلَ الثّلاثِ اللّواءويَضرِب قبل الثّمانِ الطُّلى
70عجِبْتُ لقوْمٍ أضَلّوا السّبيلَوقد بَيّنَ اللّه سُبْلَ الهُدى
71فما عَرَفوا الحقّ لمّا اسْتبانَولا أبصروا الفَجرَ لمّا بدا
72ألا أيها المعشَرُ النائمونأجِدَّكُمُ لم تُقَضُّوا الكَرَى
73أفِيقوا فما هِيَ إلاّ اثنتانِ إمّا الرّشادُ وإمّا العَمَى
74وما خَفِيَ الرُّشْدُ لكنّماأضَلّ الحُلومَ اتّباعُ الهوى
75وما خُلِقَتْ عبَثَاً أُمّةٌولا ترَكَ اللّه قوماً سُدى
76لكلّ بَني أحمدٍ فَضْلُهُولكنّكَ الواحِدُ المُجتَبَى
77إذا ما طوَيتَ على عَزْمَةٍفحسبُكَ أن لا تُحَلّ الحُبى
78وما لا يُرى من جنُودِ السّماءِ حولَكَ أكثرُ ممّا يُرَى
79لِيَعْرِفْكَ من أنتَ مَنجاتُهإذا ما اتّقى اللهَ حقَّ التُّقى
80كأنّ الهدى لم يكن كائناًإلى أنْ دُعيتَ مُعِزَّ الهُدى
81ولم يَحْكِكَ الغَيثُ في نائلٍولكن رأى شِيمةً فاقتَدَى
82قرَى الأرضَ لمّا قرَيتَ الأنامَله النَّقَرى ولك الأجْفَلى
83شهِدتُ حقيقةَ علمِ الشهيدِ أنّك أكرَمُ مَن يُرْتَجَى
84فلو يجدُ البحرُ نَهجاً إليكلجاءكَ مُستَسقياً من ظما
85ولو فارَقَ البدرُ أفلاكَهلَقَبّلَ بين يَديْكَ الثّرى
86إلى مثلِ جدواكَ تُنضَى المطِيُّومن مثل كفّيكَ يُرْجى الغنِى