1تنفَّسَ عن وَجْدٍ تَوقَّدَ جمرُهُفأجرى مَسيلَ الدَّمع يَنهلُّ قَطرُهُ
2وبات يعاني الهَمَّ ليس ببارحٍعلى قلبه إقدامه ومكرُّه
3تمنّى وما يغني التمنّي مطالباًحَرِيٌّ به لولا الدَّنيَّةُ دهره
4ودون أمانيه عوائق جمّةيضيق لها في المنزل الرحب صدره
5تحمَّل أعباءُ المتاعب والتقىعلى غرّة صرف الزمان وغدره
6وأشقى بني هذا الزمان أريبهوأتعبُ من فيه من النَّاس حرُّه
7وربَّ خميص البطن مما يشينهينوءُ بأثقال الأُبوَّة ظهره
8له كلّ يوم وقفة بعد وقفةيهيجُ جوى أحشائه وتقرّه
9يطول مع الأيام فيها عتابهويسهر ليلاً ما تبلّجَ فجره
10يشيم سنا برق المطامع وامضاًتألَّقَ إلاَّ إنّه لا يغرّه
11فأمسى يغضّ الطرف عنه ودونهوقوف الفتى يفضي إلى الضّيم أمره
12وحالَف مختاراً إلى العزّ نفسهإباءً ولم يُؤْخَذْ على الذُّلِّ إصره
13بنفسي امرؤ يقسو على الدهر ما قساولم يتصدَّع في الحوادث صخره
14إذا ما رأى المرعى الدنيّ تنوشُهيَدُ الرذل يُستحلى مع الهون مرُّه
15فلا زال موصولاً من الله لطفهإليَّ ومسبولاً من الله ستره
16بأبلج وضاح الجبين أغرّهفلله وضّاح الجبين أغرّه
17كما لم يزل منِّي عليه ولم يَزلْثنائي على طول الزمان وبرّه
18كفاني مهمّات الأمور جميعهافما سرَّني أن ساءني الدهر غيره
19وما بات إلاَّ وهو في الخطب كالئيبطرف يريع الدهر إذ ذاك شزره
20وما لامرئٍ عندي جميلاً أعدُّهوكيف وقد غطّى على البحر نهره
21وإنَّ الجميل المحضَ معنىً وصورةًخلائقه بين الأنام وذكره
22حياة جميل الصنع فيها حياتهوعمر المعالي والأبوّة عمره
23حياض العطاء المستفاض أكفُّهومن فيضها جزل العطاء وغمره
24يمينٌ كصوب المزن يهرق جودهاووجه كروض الحزن قد راق بشره
25دعاه إلى المعروف من نفسه لهاوتلك سجاياه وذلك طوره
26أدَرَّتْ له أخلاف كُلِّ حَلوبَةٍمن المجد حتَّى قيل لله دَرُّه
27تنصّل هذا الدهر من ذنبه بهفلا تعتبنّ اللَّيل والصبح عذره
28فما ذنبه من بعد ذلك ذنبهولا وزره من بعد ذلك وزره
29ولي منه ما أهدي لديه وأبتغيومنِّي له المدح الَّذي طاب نشره
30فيا قمراً في أُفق كلّ أبيّةٍسريع إلى المعروف والبرّ سيره
31فداؤك نفسي والمناجيب كلّهاومن سرَّه في النَّاس أنَّك فخره
32أفي النَّاس إلاَّ أنتَ من عَمَّ خيرُهبيوم على الدنيا تطايَرَ شرّه
33وما غيرك المدعوُّ إن شبَّ جمرهاوأنشبَ نابُ الخطب فينا وظفره
34قواضٍ على صرف الحوادث بيضهمواضٍ لعمري في الكريهة سمره
35إذا ما غزا معروفه النكر مَرَّةًفلله مغزاه وبالله نصره
36تدفَّق في حوض المكارم جودهوحَلَّق في جَوٍّ من الفخر صقره
37فهل يَعْلَمَنَّ المجدُ أنَّك فخرهوهل يعْلَمنَّ الجود أنَّك بحره
38ومستعصم بالعزِّ منك وثوقهإليك إذا هاب الدنايا مفره
39وما خَفَيت حال عليك ظهورهاوكيف وسرُّ العَبد عندك جهره
40فلا تحسبنِّي من ثراك مملّقاًورُبَّ غنيٍّ ليس يبرح فقره
41وليس فقيراً من رآك له غنىًولا آيساً مَن أنتَ ما عاش ذخره
42فشكراً لأيديك الَّتي قد تتابعتإليَّ بما يستوجب الحمد شكره
43ولو نظم الجوزاء فيك لما وفىبها نظمه المُثني عليك ونثره
44وما يملأ الأقطار إلاَّ ثناؤهويعذُب إلاَّ في مديحك شعره