قصيدة · الوافر · مدح

تناضل عنك أقدار السماء

ابن دراج القسطلي·العصر العباسي·39 بيتًا
1تُناضِلُ عنكَ أًقدارُ السماءِوتبطِشُ عن يَدَيْكَ يدُ القضاءِ
2وسعيٌ لا يَعُوجُ عَلَى حُلُولٍوشأْوٌ لا يفوتُ إِلَى انْتِهاءِ
3فما قَصُرَتْ رِماحُكَ عن عَدُوٍّولَوْ أَعْيا بِهِ أَمَدُ التَّنائِي
4إِذا أَشْرَعْتَها فِي إِثْرِ غاوٍفَقدْ ضاقَتْ بِهِ سُبُلُ النَّجاءِ
5ولو طارَتْ بِهِ أَلفا عُقابٍيَرُمْنَ بنفسِهِ خَرْقَ الهواءِ
6وأَيْنَ يَفِرُّ عَنْ دركِ المناياوأَيْنَ يَشِذُّ من تحتِ السماءِ
7فَيَهْنِ الدينَ والدنيا بشيرٌبِغَرْسِيَةِ الأَعادِي والعَدَاءِ
8بصُنْعٍ أَعْجَزَ الآمالَ قِدْماًوقَصَّرَ دُونَهُ أَمَدُ الرَّجاءِ
9أَلذَّ عَلَى المسامِعِ من حياةٍوأَنْجَعَ فِي النفوسِ من الشِّفاءِ
10فيا فَتْحاً لمُفْتَتِحٍ وبُشرىلمنتظِرٍ ويا مَرْأَىً لِراءِ
11أَسِيرٌ مَا يُعادَلُ فِي فكاكٍوعانٍ مَا يُساوَى فِي فِداءِ
12هُوَ الدَّاءُ العَياءُ شَفَيْتَ منهُفما لِلدِّينِ من داءٍ عياءِ
13لقد كادَتْ سعودُكَ منهُ نَجْماًمنيعَ الجَوِّ وَعْرَ الإِرْتِقاءِ
14وأَعْظَمَ فِي الضَّلالَةِ من صليبٍوأَعْلَى فِي الكتائِبِ من لِواءِ
15حَمى شِيَعَ الضَّلالِ فأَهَّلَتْهُلِمِلْكِ الرِّقِّ منها والولاءِ
16زعيمٌ بالكتائِبِ والمَذَاكِيثِمالٌ للرَّعايا والرِّعاءِ
17مُباري سَيْفِهِ قَدَماً وبأْساًومشفوعُ التجارِبِ بالدَّهاءِ
18وهَلْ للحزمِ والإِقدامِ يوماًإِذَا عَنَّتْ سُعُودُكَ من غَناءِ
19تعاطى فِي جنودِ اللهِ كَرَّاًوَقَدْ نَبَذَتْ إِلَيْهِ عَلَى سَوَاءِ
20وَمَا للنَّصْرِ عنها من خِلافٍوَمَا للفَتْحِ منها مِنْ خَفاءِ
21فساوَرَ نحوَها غَوْلَ المناياوجُرِّعَ دُونَها مُرَّ اللقاءِ
22وأَجْلَتْ عنه مُنْجَدِلاً صريعاًمَصُونَ الشِّأْوِ مَحْمِيَّ الذَّماءِ
23وأَسلَمَهُ إِلَى الإِسلامِ جيشٌأَغَصَّ بِجَمْعِهِ رَحْبَ الفَضاءِ
24لئِنْ خَذَلَتْهُ أَطرافُ العواليلقد آساهُ إِعوالُ البُكاءِ
25بكُلِّ مُرَجِّع للنَّوْحِ يُشْجِيبَوَاكِيَهُ بتَثْوِيبِ النِّداءِ
26نَعاءِ إِلَى ملوكِ الرُّومِ طُرَّاًذَوي التِّيجانِ غَرْسِيَةً نَعاءِ
27وهَلْ للرومِ والإِفْرَنْجِ منهُوَقَدْ أودى سِوى سُوءِ العزاءِ
28فملكُ الكُفْرِ لَيْسَ بِذِي وَلِيٍّوثأْرُ الشِّرْكِ لَيْسَ بذي بَوَاءِ
29لقد أَرْضَتْ سيوفُكَ فِيهِ مولىًكريم العَهْدِ مَحمود البَلاءِ
30فما أَغْنَتْ بظهرِ الغَيْبِ إِلّاوَقَدْ أَغنى بِهَا كرَمُ الوَفاءِ
31ولا أَسَرَتْ لَكَ الأَملاكَ إِلّاوَقَدْ أَلْبَسْتَها سِيما السَّناءِ
32ولا خَطَفَتْ لَكَ الأَرواحَ إِلّاوَقَدْ أَرْوَيْتَهُنَّ من الدِّماءِ
33وَقَدْ أَبلَيْتَ فِيهِ اللهَ شُكْراًتواصِلُهُ بإِخلاصِ الدُّعاءِ
34وسِعْتَ عبادَهُ صَفْحاً وفَضْلاًعليماً أَنَّهُ رَبُّ الجزاءِ
35فوالى بالمزيدِ من الأَمانيوضاعَفَ بالجزيلِ من العطاءِ
36وأَتْبَعَ فَلَّ غَرْسِيَةٍ عجالاًيسوقُهُمُ الرَّدى سَوْقَ الحُدَاءِ
37فأَسْأَلُ من بَرَاهُمْ للمنايابسيفِكَ أَن يَخُصَّكَ بالبقاءِ
38قريرَ العَيْنِ مشفوعَ الأَمانِيسعيدَ الجَدِّ محبورَ الثَّوَاءِ
39لِمُلْكٍ لا يُراعُ بِرَيْبِ دَهْرٍوسَعْدٍ لا يحورُ إِلَى انقضاءِ