قصيدة · الطويل · فراق
تمنى رجال أن تزل بي النعل
1تمنَّى رجالٌ أن تزلَّ بِيَ النعلُولم تمش في مجدٍ بمثلي لهم رِجلُ
2وعابوا على هجرِ المطامع عفّتيولَلْهجرُ خيرٌ حين يزري بك الوصلُ
3وسمَّوا إبايَ الضيمَ كِبراً ولا أرىحطيطةَ نفسي وهي تنهض أن تعلو
4لئن أكلوا بالغيب لحمي فربماحضَرتُ فخان المضغ واستُؤْنِيَ الأكلُ
5وكم دونهم لي من خلائقَ مُرّةٍإذا أنصفوها استثمروها جنىً يحلو
6يقولون طامن بعضَ ما أنت شامخبنفسك إنّ الرُّخصَ غايةَ ما يغلو
7إذا كان عزّي طارداً عنّيَ الغنىفلله فقرٌ لا يجاوره الذلُّ
8عليَّ اجتناءُ الفضل من شجراتهولا ذنبَ إن لم يجنِ حظّاً ليَ الفضلُ
9خُلقتُ وحيدا في ثيابِ نزاهتيغريباً وأهلُ الأرض لو شئتُ لي أهلُ
10وفي الناس مثلي مقترون وإنماأزاد جوىً أن ليس في الفضل لي مثلُ
11خفيتُ وقد أوضحتُ نهجَ شواكلٍتريد عيوناً وهي للعلم بي سبلُ
12وعَلّقتُ بالأسماع كلَّ غريبةٍبأمثالها لم تُفترَعْ أذُنٌ قبلُ
13ولم آلُ في إفهامهم أين موضعيولكنّهم دقّوا عن الفهم أو قلّوا
14يريدونني أن أشرِيَ المالَ سائلابعرضي وطيبُ الفرع أن يُحفظ الأصلُ
15ويقبحُ عندي والفتى حيثُ نفسُهسؤالُ البخيل مثلما يقبحُ البخلُ
16ولي منه إما المنع والعذرُ بعدهيُلفَّقُ مكذوباً أو المنُّ والبذلُ
17أرى الحلمَ أدواني وعوفِيَ جاهلٌوما العيشُ إلا ما رمى دونه الجهلُ
18صعُبتُ فلو ما كان شيء يردّنيإلى السهل ردّتني له الأعينُ النُّجلُ
19ويا قلَّما أُعطي الهوى فضلَ مِقودِيفإن أعتلقْ حبّاً فيا قلَّما أسلو
20وكم تحت درعي باللوي من جراحةٍلعَجماءَ ما فيها قَصاصٌ ولا عَقْلُ
21وهيفاءَ يَروِي الخَوطُ عنها اهتزازَهويسرِقُ من ألحاظها لونَه الكُحلُ
22أشارت وحولي في الظعائن أعينٌمحاجرها غيظٌ وأفئدة غِلُّ
23تخفَّفْ بفيض الدمع من ثِقَل الجوىتجدْ راحةً إن الدموع هي الثّقلُ
24أخوّفها بالخَيفِ ها إنّ دارناحرامٌ فمن أفتاكِ أن دمي حِلُّ
25دعيني أعش قالت دع الوجد بي إذنفقلت لها أقررتِ أن الهوى قتلُ
26وواشٍ بها لم تخدَع الشوقَ كامناًرُقاهُ ولم يُخصَم بإغوائه الخبلُ
27تحَّبب في عذلي ليُبردَ لوعتيفبغَّضه أن الهوى جمره العذُل
28يلوم وسوَّى عندَه الناسَ ظنُّهتَبيَّنْ على مَن لمتني إنها جُمْلُ
29يجرِّب دهري كيف صبري وإنمايجرَّبُ ما لم يُختَبَرْ حدُّهُ النصلُ
30تبلَّغْ ببعض الرزق إن عزَّ كلُّهوتُوصَلُ رُمّات فيُبلغك الحبلُ
31ولولا الفضولُ لم تكن غيرُ حاجةٍاذا الكُثرُ لم يسنح لها سدّها القُلُّ
32وَكُنتُ متى استصرختُ نُصرةَ صاحبٍعلى ساعةٍ لا يرتجِي غيثها المحلُ
33كفتني يداه في الندى كلَّ طلقةٍمقبَّلةٍ على مكارمها كَلُّ
34وأرفد ظهري أن تشلّ جوانبيأخٌ ما أخى منه لظهرِ أبي نسلُ
35أخ لاحمت بيني الشُّكول وبينهلكل فتى من نسج شيمته شكلُ
36ذهبنا بها حيث الصفاء ولم نكنلنذهبَ فيها حيث يرسلنا الأصلُ
37أذَمَّ ابن أيّوبٍ على ما عقدتُهُبه من جوارٍ ذمَّةً ليس تنحلُّ
38على اليسر والإعسار كيف احتلبتُهُملأتُ وِطابي ثم أخلافُه حَفْلُ
39ضمانٌ عليه أنّ عيني قريرةٌتنام وقلبي من وساوسه يخلو
40سليم الوفاء أملسُ العرض لو مشىليدرُج في أحسابه ما مشى النملُ
41مفدّىً بأفراد الرجال مفضّلٌلمطريه من آثاره شاهدٌ عدلُ
42كأنّ فتِيَّ الأقحوانِ على الندىيشاب بمسكٍ خلقُه الباردُ السهلُ
43بَليلُ البنانِ يقبِض التربَ يابساًويَفرِجُ عنه وهو أخضرُ مبتلُّ
44كأنّ سجاياه ونُجح عداتهخُلقن ولم يُخلَقْ نفاقٌ ولا مطلُ
45من القوم لم يستنزلوا عن علائهمولم تُغتصبْ منهم دِياتٌ ولا ذَحلُ
46اذا فُزِّعوا طاروا نفيراً فأكثرواعديداً وإن نودوا لمطعمةٍ قلّوا
47نديُّهمُ وهُمْ جميعٌ موقَّرٌويوم الخصام صوتُ فذّهِمُ يعلو
48ولا ينطقون الهُجر إن أُحرجوا لهبأحلامهم عن فُحش أقوالهم فضلُ
49يروض الجيادَ والقراطيسَ منهمُفوارسُ لا مِيلُ السروج ولا عُزلُ
50إذا طاعنوا كان الطعانُ بلاغةًوان كاتبوا كان الكتابُ هو القتلُ
51تُكهِّلُ أبناءَ الرجال سِنوهُمُوطفلهُمُ ما عَدَّ من سَنةٍ كهلُ
52علقتُك من دهري عُلوقَ مجرِّبٍتعوَّد لا يغلو هوىً دون أن يبلو
53وأوجبَ نذري فيك أن صار بالغاًتجمعنا ما تبلغ الكتب والرسلُ
54فراقٌ جنى ثم ارعوى فتفرَّقتْغيايتُهُ وانضمّ من بعده الشملُ
55جرى الماءُ لي مذ أبتَ بعد جفونهوعاد كثيفاً بعد ما انتقلَ الظلُّ
56فإن أنا لم أشكر زمانِيَ بالذيشكوتُ فلا عهدٌ لديَّ ولا إلُّ
57وإنّ اليد البيضاء في عُنق الفتىاذا هو لم يَجزِ الثناءَ بها غُلُّ
58وإنْ لم أعوِّذ ودَّنا بتمائملإيثاقها في عَقدِ كلِّ نوىً حَلُّ
59نوافذ مالا ينفُذ السحرُ والرُّقىَقواطع مالا يقطع السيلُ والرملُ
60ترى العرضَ منها ذا فرائدَ حالياًولو أنه عُريانُ من شرفٍ عُطْلُ
61بداوتُها تستصحب الجِدَّ كلَّهوحاضرها طبعٌ يُرى أنه الهزلُ
62تزورك منها كلَّ يوم هديّةًهدِيٌّ متى تَعدَمْ فليس لها بَعلُ