قصيدة · الكامل · رثاء
تمضي النفوس كبيرها وصغيرها
1تَمضي النُفوس كَبيرُها وَصَغيرُهاطُرّاً فَتِلكَ إِلى الفَناءِ مَصيرُها
2كُلٌّ بذي الدُنيا رَهينةُ ساعةٍفَإِذا أَتَت لا يُرتَجى تَأخيرُها
3تَتَفاوَتُ الأَعمارُ لَكِن يَستَويعِندَ المَماتِ طَويلُها وَقَصيرُها
4هَيهاتَ ما الدُنيا بِدارٍ يُرتَجىفيها البَقاءُ وَلا يَتمُّ سُرورُها
5وَالمَوتُ غايةُ كُلّ نَفسٍ فَاِستَوَتعِندَ اللَبيبِ قُصورُها وَقُبورُها
6اِبنِ الحُصونَ العاصِمات لِأَهلِهاأَقوى خَوَرْنَقَها وَدكَّ سَديرُها
7وَمَضَت لبانات المُلوكِ وَعَفَّرتتَحتَ التُرابِ رُؤؤسَها وَصُدورها
8عدمٌ تمثَّلَ في الوُجودِ كَأَنَّهُصُوَرٌ عَلى المرآةِ لاحَ مُرورُها
9في ذمةِ اللَهِ الكَريمِ كَريمةٌقَد كانَ في ثَوبِ العَفافِ مَسيرُها
10هِيَ كَالحَمامةِ في الوَداعةِ وَالنَقاطارَت فَحَلَّقَ في السَماءِ مَطيرُها
11لَم تَدرِ ما دنس المَعاصي في الوَرىيَوماً وَوَعدُكَ أَن يَفوزَ نَظيرُها
12سارَت بِلا نَكدٍ وَأَبقَت بَعدَهاحرقاً تَأَجَّجَ في القُلوبِ سَعيرُها
13تَرَكتْ لِوالدِها الكَريمِ حَشاشةٌحَرّى يَجَفِّفُ مَدمَعيهِ زَفيرُها
14تِلكَ الصَغيرةُ غَير أَنَّ مَصابَهاجَلَلٌ إِذا اِعتَبَرَ الأُمورَ خَبيرُها
15وَالحُزنُ يَتبَعُ حُبَّ مَن فارَقَتَ لاأَيامَ مَفقودٍ يعدُّ كرورها
16صَلى الإلهُ عَلى ضَريحٍ ضَمَّنَهْقَد غابَ مِن تلكَ الأَشعَّةِ نُورَها
17أَرضٌ لَقَد دُفَنَ الجَمالُ بِطيّهاوَلِذاكَ تنبتُ بِالجَمالِ زُهورَها
18سارَت بِمحمَلِها الرِجالُ وَسارَ فيأَيدي مَلائكةِ السَماءِ سَريرُها
19وَثَوَت بِأَكنافِ التُرابِ وَنَفسُهافَتَحَت لَها ضِمنِ السماءِ خُدورُها
20لا زالَ يوردُها الالهُ نَعيمهُأَبَداً وَغادِيةُ السَحابِ تَزورُها