قصيدة · الكامل · قصيدة عامة
تلك الخمائل عريت أشجارها
1تِلكَ الخمائلُ عُرِّيَت أشجارُهايَبست وليسَ بمُمكِنٍ إنضارُها
2ذهَبَ الشتاءُ بعِطرِها وبِنضرهابعدَ الخَريفِ فودّعت أطيارها
3في كلّ ريحِ أنّةٌ من نَوحِهاوصَدى صفيرٍ قد رَماهُ هزارها
4عنّا الطيورُ ترحَّلَت فدِيارُناقد أوحَشَت وخلَت هناكَ ديارها
5ما كان أجملَها وألطفَ شَدوهاإن غرَّدَت وإزاءَها أوكارها
6يا ليتَ لي مِنها الجناح ولَيتَنيفي كلِّ أرضٍ يَمَّمتها جارها
7فأطير في الآفاق بينَ سروبِهاجذلاً وقُوتي حَبُّها وثمارها
8ومن الجِناحَينِ الخفوقُ يشوقنيحتى يَقُرَّ من الطيورِ قَرارها
9وطَني يضيقُ عنِ المَطالبِ والمُنىفالنَّفسُ لا تُقضى هنا أوطارها
10تَصبُو إِلى السَّفَرِ البَعيدِ وطالمالذَّت لِعاشِقَةِ العُلى أسفارها
11أَأَسيحُ في هَذي البسيطةِ آملاًوسُهولُها لي رحبَةٌ وبِحارها
12أنا خاملٌ في بُقعةٍ مَجهُولةٍأَسرى بها أحرارُها وخيارها
13وصخورُها في غابها وهِضابُهاحَرَسٌ مَجَرَّدةٌ عليَّ شِفارها
14ما كان أتعسني بقلبٍ واسعٍفي صدرِ ضيّقةٍ يُشدُّ إزارها
15عادَ الشتاءُ بغيمِهِ ورياحهِوالنفسُ عادت نحوَها أَكدارها
16قلبي ذوى فيهِ الرجاءُ كروضةٍذَبلت لشدّةِ بردهِ أزهارها
17والقبةُ الزرقاءُ حالت دونَهاسودُ الغيومِ فلا يُزاحُ سِتارها
18تسري ببطءِ والرياحُ تسوقُهامثلَ النفوسِ تسوقُها أَقدارها
19تلكَ السحائبُ طلُّها في مُقلتيوعلى فؤادي ركمُها ومدارها
20حمَلت صواعقَ من تصادمها غدتتنقضُّ والبرقُ المحرّقُ نارها
21والجوُّ فيهِ للرعودِ تجاوبٌوالأرضُ غَرقى لا يلوحُ شِعارها
22فبمَ العيون تقرُّ وسطَ طبيعةٍجذّاءَ يُنزعُ نضرها ونضارها
23صنّبرها جلادُها وثلوجُهاأكفانُها ودموعُها أمطارها
24عُد يا ربيعُ إلى المرابعِ مؤنساًمِن بَعدِكَ اللذات شطَّ مزارها
25أبكي عليكَ ولا عزاءٌ في الأسىكم فيكَ أياماً حلا تذكارها
26واصَبوتاه إلى صبائحكَ التيأهدَت إليَّ نسيمَها أسحارها
27فاطلع بها متبسِّماً متهلِّلاًفالأرضُ مثلَ الليلِ صارَ نهارها
28وأعد طيورَكَ والأزاهرَ والندىفعلى البعادِ تشوقني أخبارها
29لم يبقَ من أثرٍ لها فوقَ الثرىوكثيرةٌ في مهجتي آثارها
30فمتى تعودُ مع السعادةِ والهوىورئيّتي يحلو لها مزمارها
31الجسمُ بعدَكَ باردٌ متشنِّجٌوالنفسُ نارٌ يَستطيرُ شرارها