الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الخفيف · حزينة

طل دمع هريق في الأطلال

ابن الرومي·العصر العباسي·336 بيتًا
1طُلَّ دمعٌ هُريق في الأطلالِبعد إقوائها من الحُلّالِ
2قلَّ ما طُلَّتِ الدماءُ اللواتيسفكَتْها سواكنُ الأطلالِ
3أيُّ حقٍّ لها فيرعاه راعٍمن نوالٍ لأهلِها ووصالِ
4فانْصِرَافاً عن الوقوفِ عليهاإنها من مواقِفِ الضُّلّالِ
5لن ترى الدهرَ موقفاً لرشيدٍيشتري النُّكس فيه بالإبلالِ
6ليسَ تُجدي على المُسائلِ دارٌغيرَ هيجِ السقامِ بعد اندمالِ
7وكفاه بما تسلّفَ منهامن قديمِ الخبالِ بعد الخبالِ
8تهجُر الوحشُ كلَّ وادٍ عراهُمرةً ذو حِبالة أو نِبالِ
9وعساها لم تُمْنَ فيه برمينالها صبرةً ولا باحتبالِ
10وترى الناسَ يرأمون عِراصاًيختبلن الصحيح أي اختبالِ
11بعدما لُقُّوْا بها البرحَ المُبرِحَ من حابل ومن نَبَّالِ
12ولعمري لكانت الإنسُ أحجىباجتنابِ الأمورِ ذات الوبالِ
13بل يظل الأسيرُ منهم إذا فُكْكَ طويلَ الأسى على الأكبالِ
14واقفاً في معاهدِ الأسر يبكيمن هوى آسراتِه غيرَ سالِ
15يُتْبع النفسَ كلَّ بيضاءَ شالتْمن دماءِ الرجال ذاتَ انتقالِ
16مع أني وإن رُزِئْتُ عليهمواحتَلبتُ الصّبا بغير اكتهالِ
17غيرُ ناسٍ على تناسيَّ جهليعهدَ أسماء بالحِمى والمطالِ
18من فتاةٍ تحلُّ كلَّ ربيعٍبمغانٍ من المها مِحْلالِ
19حينَ يغدو بنو الظباء فيلقونَ خليطيْ جآذرٍ ورِئالِ
20وكذاك الزمانُ يمحلُ بالإلفَيْنِ محلاً يجني بعادَ زِيالِ
21حبَّذا عهدُها الذي عاد شوقاًوحنيناً إلى العهودِ الخوالي
22والزمانُ الذي لبسنا به العيشَ جديداً كأنه بُردُ حالِ
23والمحلّ الذي تبدّلَ عِيناًبعد عِينٍ من الأنيسِ الخوالي
24إنْ نُبادلْ بسكنه فعلى ضنْنٍ بتلك الأعلاقِ عند البِدالِ
25ليتَ شعري هل ذلك العهد مرجوعٌ بعطفٍ من النَوى وانفتال
26إذ غصونُ اللجيْنِ لا البانِ منهفوق كثبان لؤلؤ لا رِقالِ
27ليس غيرُ العيونِ فيهنَّ من نَوْرٍ وغير الثُّديِّ من أحمالِ
28بينها غادةٌ تُشارك فيهابهجةَ الشمسِ صورةُ التمثالِ
29من ذواتِ الحظوظ في البُدنِ إلاطيَّ بينِ الصدور والأكفالِ
30تقسِم الحَلي بين قُبّ خماصٍتحت أثنائه وجسمٍ خِدالِ
31يتشاكى وشاحها وأخوهضدَّ شكوى السّوار والخلخالِ
32جاع شاكٍ وكُظَّ شاكٍ وما ذاكَ لخبث الغذاء والإرقالِ
33بل كلا الشاكيين نُزّل منهانُزُلاً طيباً من الأنزالِ
34شدّ من متنِها هوى بعضها بعضاً وقد همّ خصرُها بانخزالِ
35كاد لولاه ان يلين قضيبٌمن كثيب على شفير انهيالِ
36بل حمىَ جسمَها وقد أسلمتهُرقةٌ سابريةٌ لانحلالِ
37مستعارٌ رنُوّها مِنْ مَهاةٍمستعارٌ عُطوُّها من غزالِ
38بل هي المستعارُ ذلك منهاللمها والظباء غيرَ انتحالِ
39ظبيةٌ إن عطتْ جنتْ ثمراتٍمن قلوبٍ ولم تنُشْ غصنَ ضالِ
40ذاتُ جيدٍ عُطوله أحسن الحلي عليه وليس بالمعطالِ
41روضةُ الليلِ عاطرُ النَّشر فيهحين تعتلُّ نكهةُ المِتفالِ
42أيّما منظرٍ تزودْتُ منهيومَ رُدّت جِمالُها لاحتمالِ
43ذاك يومٌ رأيتها فيه مِلْءَ العين من بهجةٍ وحُسْنِ دلالِ
44لبست حلةَ الشبابِ وظلتْتتهادى في غصنهِ الميّالِ
45صبغةٌ أرجوانيةٌ في صفاءٍوقوامٌ مهفهفٌ في اعتدالِ
46وزهاها سوادُ فرعٍ بهيمٌفهْي سكرى لذاك سُكْر اختيالِ
47لتزِدْ في اختيالها ولعمريإنها في مزِيّة المختالِ
48أقبلَتْ في القبولِ تمشي الهويناوهي حُسناً كالحظ في الإقبالِ
49قد تجلّت على محاسنَ ليستْعند فقد الحُليِّ والإعطالِ
50ظاهرتْ شِكَّةً عليها بأخرىلامرئٍ غير مُؤْذنٍ بقتالِ
51ويحَ أعدائها أذلك منهافرطُ حشدٍ لحاسرٍ مِعزالِ
52لا تُظاهر سلاحَها لمُحبٍّفكفاهُ بسهمِها القتَّالِ
53أيها العائبي بخفّةِ لحميبَجلي منه كُسوةُ الأوصالِ
54وهنيئاً لك الفضولُ من اللحمِ ففاخِر بها ذواتِ الحجالِ
55قلَّ ما توجدُ الفضائل إلافي خِفاف الرجال دونَ الثقالِ
56يُنظم الدرُّ في السلوك وتأبىعزةُ الدرّ نظمهُ في الحبالِ
57كم غليظٍ من الرجال ثقيلٍناقصُ الوزن شائل المثقالِ
58من أُناسٍ أوتوا حلومَ العصافير فلم تُغنهم جسومُ البغالِ
59وقضيفٍ من الرجال خفيفٍراجِحُ الوزن عند وزن الرجالِ
60من أناسٍ ذوي جسوم شِخاتٍقد أُمرَّتْ على نفوسٍ نبالِ
61حظُّهم وافرٌ من الروحِ روحِ اللَهِ لا وافرٌ من الصلصالِ
62لم يخالطهُمُ من الحمأ المسنونِ إلا طيفٌ كطيف الخيالِ
63من كهولٍ جحاجحٍ تُعرف الحنكةُ فيهم وفتيةٍ أزوالِ
64خُلقوا للخطوبِ يمضون فيهافهمُ مرهفونَ مثلَ النصالِ
65يتلظَّوْن حدةً وذكاءًكتلظّي ثوائر الأصلالِ
66يستشفّونَ رقّةً وصفاءًعن رقيقٍ من الطّباع زُلالِ
67مثل ما تستشف آنيةُ البلْلورِ عن ماء مُزنةٍ سلسالِ
68بين تلك الثيابِ أرواحُ نورٍعلقت منهمُ بأشبال آلِ
69جُثثٌ لُطّفتْ على قدرِ الأرواح إن الآلات كالعمالِ
70لم تكن آلةٌ ليخلقها الخالقُ إلا شبيهةَ المؤتالِ
71هم مفاتيحُ كلِّ قفلٍ عسيرٍوأطباءُ كلّ داءٍ عُضالِ
72هم مصابيحُ كلّ ليلٍ بهيمٍوأدلاءُ كلّ أمر ضلالِ
73فَلْيَعِبْ عائبٌ سواهم وإلافليلاطِم أسنّةً في عوالِ
74ما يعيبُ العماةُ لولا عماهممن مصابيحَ أُذكيتْ في ذُبالِ
75لو رأى اللَّه أن في البُدنِ فضلاًما زَوى الفضلَ عن عليِّ المعالي
76ما زوى اللَّه عن علي بن يحيىوزواه عني فلست أبالي
77من فتىً أسْمنَ المكارمَ حتىهزَّلتْه وحبذا من هُزالِ
78لم يُثقَّل ولم يشذَّبْ وإن كانتْ له هيبةُ الطوال البِجالِ
79طالَهُ بالعظام قومٌ فأضحىبمساعيهِ وهْوَ فوق الطّوالِ
80فليطلهم بالصالحاتِ البواقيوليطولوهُ بالعظامِ البوالي
81ماجدٌ سائرُ النَدى في فَيافٍمقفراتٍ من أهله أفلالِ
82سالكاً فجَّهُ بغيرِ صحابٍوهو ما شئتَ من مَهيبٍ مُهالِ
83يا لقومٍ لأُنسه وهداهُبين تلك المهامِه الأغفالِ
84آنَسَتْهُ من مجدهِ مؤنساتٌأوحشتهُ بقلةِ الأشكالِ
85وهداهُ من وجههِ ضوءُ بدرٍنورُه الدهرَ غيرَ ذي اضمحلالِ
86من رجالٍ توقَّلوا في المعاليبالمساعي توقُّلَ الأوعالِ
87بل ترقَّى إلى العلا طالبوهاوتدلَّى إلى العلا من معالِ
88منحتْه فضولُهُ كلَّ فضلٍحلَّ بين النبيلِ والتنبالِ
89بل أبى بذله الفضولَ تعدٍّمن ظلومٍ كرائمَ الأموالِ
90يفضل المفضلون إلا ابن يحيىفهو عالٍ عن خطةِ الإفضالِ
91غيرُ راضٍ لسائليه بقصدٍعند إثرائهِ ولا إقلالِ
92فإذا ماله تعذّر وصّىجاهَه بعدَه على السُّؤَّالِ
93فتراه لهم رِشاءً وطوراًجُمَّةً يستقونها بالعقالِ
94كلُّ منْ يبنِ لا يبن من الناسِ عيالٌ عليه أو كالعيالِ
95ما يقاسي العفاةُ من عضّ دهرٍما يقاسى فيهم من العذَّالِ
96بل هو المرءُ يحجمُ العذلُ عنهلا لخوفِ الخنا بل الإجلالِ
97يتبارى إليه وفدانِ شتَّىوفد شكرٍ يحثُّ وفدَ سؤالِ
98بل عطاياه لا تزال تُباريوافداتٍ إلى ذوي الآمالِ
99موغلاتٌ في كل فجّ من الأرضِ تفوتُ الرياحَ في الإيقالِ
100بالغاتٍ إلى المقصّر عنهانائلاتٍ بعيدَ كلّ منالِ
101يرقدُ الطالبون وهي إليهمأرِقاتُ الوجيفِ والإرقالِ
102رحلتْ نحو مَنْ تثاقل عنهاوكفتْه مؤونةَ الترحالِ
103لا تزُل عنه نعمةٌ لو أُزيلتْلم تجد عنه وِجهةً للزوالِ
104فلئنْ كان للرعية غيثاًأصبحت في حياه كالأهمالِ
105إنه لَلجموح يجمحُ في الغَيْي لنِكْل من أعظم الأنكالِ
106في يدِ الله والخليفةِ منهسيفُ كيدٍ على ذوي الإخلالِ
107هو أجلى عن الخليفةِ لمَّاسلَّت السيفَ فتنةُ الجُهَّالِ
108ردَّ بالأمس عرقها في ثراهانابتاً بعد أيّما استئصالِ
109أسندتْ ركنَها إليه فأرسىولقد كان زالَ كُلَّ مزالِ
110آلهاً أولها وحُقّ لأمرٍآلهُ أن يؤولَ خيرَ مآلِ
111لم يكنْ للصّفاحِ لولا عليٌّشوكةٌ في العدى ولا للإلالِ
112كيدُه كاد حدَّ كلّ سنانٍوشبا كلّ مُرهفٍ فصّال
113كان مثلَ الرحا هناك وكانتْعُددُ الحربِ كلها كالثفالِ
114أيها السائلي بجمعِ ابن ليثلجَّ ذاك النعامُ في الإجفالِ
115قفلوا خاسرينَ بل أقفلَ القوْمُ وهم كارهون للإقفالِ
116بل عَدَتْ جُلَّهم عوادي المناياعن نوى المقفلين والقُفّالِ
117فجلتهم مثقّفاتٌ ظِماءٌتتقيها النُّحورُ بالإرغالِ
118ظلَّ مُرّانُهنَّ أشطانَ مَوْتٍلدِلاهنَّ في الصُّدورِ تَدالِ
119وفلتْهُم مُهنَّداتٌ حِدادٌتُحْسن الفَلْي عن سواءِ المفالي
120فثوى هامُهم بمثوى هوانٍليس فيه سوى الرياحِ فوالي
121قد أُذيلت لهم لحىً كالجواليقِ تليها عنافِقٌ كالمخالي
122ونجا فَلُّهم على فَلِّ خَيْلٍكُنّ أقبلن كالقطا الأرسالِ
123بعدما قدّروا لهن مُروجاًمن سيوحٍ مَريعة ودوالي
124بين بغداد والحديثة يخصمْنَ بها الريفَ آمنات الرعالِ
125أمَّل القومُ ثوبةَ البُدنِ فيهنْنَ فأعجلن ثوبةَ الأبوالِ
126صادفوا دونَ ذاك شوكَ القنا اللدنِ وودُّوا لو كان شوكَ السيالِ
127أسرعتْ فيهم مكائدُ كانتقبلُ دبَّت لهم دبيبَ النّمالِ
128بثّ منها الحكيمُ فيهم سهاماًوقعتْ في مواضعِ الآجالِ
129يا ابن يحيى حلفْتُ لو غِبْتَ عنهاأعضلَ الداءُ أيّما إعضالِ
130بهُدَاك اهتدتْ حيارى المنايايومَ ضلَّت مقاتلَ الأقيالِ
131ظاهرَ الأولياءُ منك ظهيراًناصحَ الجيب غيرَ ذي إدغالِ
132يوم جاء الصَّفَّارُ تكنُفُهُ الكُفْفارُ حُمر العيون صُهب السبالِ
133بخميسٍ له لجيبُ صهيلٍراغَ في عُرضهُ رُغاء الجمالِ
134فيه مستلئمون كالجِلة الجُربِ طلاهُنَّ بالعبيبةِ طالِ
135غير أن احتكاكهن من العُرْرِ بحد اللقاء لا الأجذالِ
136أقبلوا مُقبلاً تمخَّضَ منهحاملاً كالنساء بالأحمالِ
137فوق شقرٍ من الحرائر جردٍلاحقاتِ البطونِ بالآطالِ
138مُسْرجاتٍ مجللاتٍ تجافيفَ حديدٍ مواضعَ الأجلالِ
139ملبساتٍ من التهاويلِ زيّاًيستفزّ القلوبَ قبل التّبال
140راعت الناسَ يومَ ذلك حتَّىقال قومٌ أخَيْلُهُم أم سَعالي
141وأبى قلبُك المشيّعُ إلاجرأةَ الليثِ مثلك الرئبالِ
142فتفاءلتُ إذ بدتْ في شعورٍكشعورِ المعيز أصدقَ فالِ
143قلتُ شاءٌ مجنَّباتٌ لأُسدٍعُوّدتْ جرَّها إلى الأشبالِ
144والموالي بمسمع من وليّجاهَدَ النصر ليس بالخذّالِ
145واستثاروا عجاجة الكرّ قِدماًمُشْرعي كلّ ذابلٍ عسّالِ
146من رماح إذا عَسَلْنَ تضَمَّنْنَ قِرا كلّ عاسل بسَّالِ
147قد مشتْ فيهمُ حُميّا حفاظٍكحُميّا سُلافةِ الجِريالِ
148بعدما سُهّلتْ لهم سُبلُ الكررِ بتدبيرٍ ناقضٍ فتَّالِ
149راضَ بالرأي مصعبَ الخطبِ حتّىعاد مثل الطَّليح في التَّذلالِ
150وجرتْ عند كرِّهم ريح نصرٍتحتَ عُثنونِ ذلك القسطالِ
151بابتهالِ امرئٍ تقيٍّ ذكيٍّليلُه قبلَ ذاك ليلُ ابتهالِ
152فإذا الكلبُ عن حِماهم طريدٌقد كفاه الطرادُ دونَ النزالِ
153صدَّ عنهم وكان صبَّاً إليهمحين لاقاهمُ صدودَ مُقالي
154وتلته على الوحَى واثقاتٍمن صبيبِ الدماءِ بالأنعالِ
155غيرَ مُرتاعةٍ لفوزِ نجيعٍمن صريعٍ ولا لصوتِ انجدالِ
156فوقها طالبون كانوا قديماًيطلبون الإدبارَ بالإقبالِ
157يتقاضوْن في الغُلول نضالاًمن ديونِ السلاح بعد نضالِ
158لهمُ في الظهور سبحٌ طويلٌبعد طعنِ الكُلى وضربِ القلالِ
159لم يخيموا عَنِ النزال ولكننزل النصرُ قبلَ دعوى نَزالِ
160شمَّروا في الوغى وذُلِّل يعقوبُ وألوى التشميرُ بالزلزالِ
161والموالي مشمِّرون وكم ذيلٍ حباهُ التشميرُ بالأسبالِ
162ذلّل الخيل حين شمَّرتْ للحربِ فما زادها سوى الأثقالِ
163ولعمرُ القنا الذي استدبرتْهلو تمتّعْن منه باستقبالِ
164ضلَّ يعقوبُ إذ يُعِدُّ التهاويلَ لمن لا يُهالُ بالأهوالِ
165لزَمتهُ زِجاجَها لعيونٍليس فيها كوالئٌ بل كوالي
166لا رأتْ يَومَك الفظيعَ المواليفالموالي لما صنعت مَوالي
167كدتَ أعداءَهم بكيدٍ عظيمدبَّ للقومِ في شخاصٍ ضِئالِ
168فاجتَلى هامَهم بسيفِ دهاءٍلم يزل قاطعاً بغير استلالِ
169وبك استيقظوا وقد زاول الغادرُ قبلَ القتالِ بابَ الختالِ
170قلتُ إذ سطَّر الأساطيرَ مهلاًرُمْتَ من لا يزُلُّ لاسترسالِ
171أرسلوا نحوه السهامَ جواباًلرسالاتِه وللإرسالِ
172عظُمت غفلةُ امرئ مُبتداهرام من في ذَراكَ باستغفالِ
173جادلتْ تُرّهاتهم فاستنزلتها إلى النار أيما إزلالِ
174حكمةٌ منك ربما جُعل السيفُ لساناً لها غداة الجدالِ
175بعدما قلتَ لاسمِ كيدك زرهممجلباً في عساكر الأرجالِ
176فمضى بادئاً ومعناه خافٍغيرَ رُعبٍ يصولُ كلَّ مَصالِ
177ظلّ لما أطلّ تنفلُّ عنهعزماتُ الطغاةِ كل انفلالِ
178وقديماً ذُكرتَ فاشتمل المَجْرُ على الرعبِ منك كل اشتمالِ
179وغدا ربّه يرى كلَّ شيءٍكائداً شديدَ المحالِ
180وجِلاً قلبُهُ بلا أخذِ حِذرٍغير ما في حشاه من قلقالِ
181لو تدلّى إليه حبلٌ من اللَّهِ رآه حبلاً من الأحبالِ
182واسم كيد المجرَّب الكيدِ كيْدٌظَاهِرٌ قبل باطنٍ ختَّالِ
183ليس ينفكُّ صائلاً في صدورٍصولةً بالقلوبِ قبل الصّيالِ
184ما عجبنا من انفلال ابن ليثٍعن حسامٍ لمثله فلّالِ
185حُوَّلٌ يغرقُ المداهون منهفي غمار يَرونها كالضحالِ
186بل لإقدامه مع الرُّعب لكنساقهُ الحينُ راكبَ استبسالِ
187مستطارَ الفؤاد مُشْعَرَ خوفٍلا طمأنينةٍ ولا استرسالِ
188ثكِلت أمُّ منْ تعادي وما كنتَ تعادي إلا بني مِثكالِ
189لك إطراقةٌ إذا ناب خطبٌهي أدهى من سَوْرة الأبطالِ
190يستثيرُ المكائدَ الصُّمعَ منهاأيُّ صِلٍّ هناك في العِرزالِ
191وقمَ اللَّه بابن يحيى عن الأمْمَة شرّاً قد همَّ باستفحالِ
192فتنةٌ كان أهلُها قد تعدَّواقدْحَ نيرانها إلى الإشعالِ
193أطفأتْها دماؤهم بل سيوفٌأبهلتْهنَّ أيما إبهالِ
194وامرؤٌ مصلحٌ إذا عاينَ القوْم أرادوا الأديمَ بالإنغالِ
195جَرّدَ الرأي والعزيمةَ والجِدْدَ وولَّى الوكالَ أهلَ الوكالِ
196ومضى كالقضاءِ يأذنُ في سَفْكِ دماءِ العِدا لأسْدٍ بسالِ
197وكذاك القضاءُ يأذنُ في القتلِ وفيه عن القتالِ تعالي
198قائلُ المدحِ في عليِّ بن يحيىغيرُ مستكرهٍ ولا محتالِ
199بل إذا قاله أتَتْهُ المعانيوالقوافي تنثال أيَّ انثيالِ
200لا تطالبهُ بالثوابِ فما ردْدُ ثوابٍ من مثلهِ بحلالِ
201لن يحلَّ الثوابُ إلا إذا ماكان في المدحِ موضعٌ لاعتمالِ
202فاطوِ كشحاً عن الثوابِ لديهوالتمسْ نيل ماجدٍ منه نالِ
203بذلَ المالَ للرعيّة والنفسَ لراعيه ديدَنَيْ بَذّالِ
204للندى والردى مواطنُ كُرهٍلا يُصاليه حرَّهنَّ مُصالِ
205ملك أوْرثَتْه ساسانُ واليونانُ من والدٍ وعمّ وخالِ
206بيتَ نارٍ وبيتَ نورٍ من الحكمة طالا شواهقَ الأجبالِ
207لستُ أنفكُّ قائماً يا ابن يحيىفيك بالمدح غيرَ ذي إخلالِ
208وإلى اللَّه بعد هذا تشكّيحاجتي منك خلَّةَ الإغفالِ
209أصبحتْ حاجتي إليك تُرجَّىفي عقال أمرَّ من عقالِ
210وأُراني إليك دون أناسٍلا تُداني بحورُهم أوشالي
211ولهذا ومثلهِ غير شكٍّكان بينَ القوابل استهلالي
212ما بكاءُ الوليدِ إلا لأمرٍحُقَّ من مِثله مشيبُ القذالِ
213أتُراه بكى من الرَّوح والرُّحب على غمةٍ وضيقِ مجالِ
214لا ولكنْ جلَّى هناك عليهما سيلقى من العجائب جالي
215أبصرتْ نفسُه الذي هو لاقٍفرأت منه منظرَ الأهوالِ
216من خطوبٍ تغشى به كلَّ حدٍّوصروفٍ ترمي به كل جالِ
217فبكى مُعولاً لذلك ومحقوقٌ بطول البكاءِ والإعوالِ
218أو ليست أعجوبةٌ أن أرانيوحكيمٌ يَعُدُّني في الرّذالِ
219أصبحَ الشعرُ باليمين لديهِغيرَ شعري فإنه بالشمالِ
220ليت شعري علامَ تحرمُ مثلييا ثمالي وليس حينَ ثمالِ
221رُزِق الشعرُ منكَ والقائلُوهكلَّ حظّ فما لشعري ومالي
222والقوافي يشهدْنَ لي صادقاتٍباضطلاعي بهن واستقلالي
223وبأن الذي كسوتُك منهنْنَ طِرازٌ ما كان بالهلهالِ
224غيرَ أني قعدتُ عنكَ بوجهٍلم تُوقِّحه عادةُ التسآلِ
225مُشفِقٌ أن ترى وأنت كريمٌضرَعَ المستنيل للمستنالِ
226واثقاً منك بالعطايا التي تسعى إلى القاعدين غيرَ أوالِ
227ناظراً أن تَردَّ نِقياً براهُعضُّ دهرٍ مصمّمٍ صوّالِ
228والذي يوجب اختلافٌ وحرصٌفقعودي أولى به واتكالي
229وعدانِي عن التظلُّم منهما دهاني به من الأوجالِ
230حالتي رثَّةٌ فساقطْ حميداًبجديدِ الرّياش عني نُسالي
231دَعَة الواثقين أوجبُ حقاًمن هُويِّ الحُراص فوقَ الرمالِ
232فأزِرْني لُها يديك فما زِلنَ نِشاطاً للهمةِ المِكسالِ
233للبداءات يا ابنَ يحيى عُواداتٌ فعاوِد وللهوادِي توالي
234أتبعِ الكفَّ ساعداً قلّما مثلُكَ أسدى يداً بلا استكمالِ
235قد لعمري أنْهلتَني لو أتمتْنعمةَ العلّ نعمةُ الإنهالِ
236ليس من جدتَهُ بوسْميِّ عُرفٍغانياً عن وليِّك المتوالي
237لا يقولنّ قائلٌ فلتةٌ منهُ تلاها من الندامةِ تالِ
238والعطايا ما لم تُكرَّر مِراراًبين قيلٍ من الأعادي وقالِ
239وإذا ما أصاب رامٍ بفذٍّعُدَّ من خطيآتِه في النضالِ
240لن يُسمَّى مسدّداً أو يواليمن يديه الصّيابَ كلَّ توالي
241أخضل الشكرُ بالندى فتضوّعريحَ ريحانِه على الإخضالِ
242قد أمَحَّ الذي كسوتَ منَ النعمَى فأصبحتُ منه في أسمالِ
243فأعِدْه لا زلتَ لابسَ نُعمىسابغاتٍ جديدةَ السربالِ
244أنا من قال مُطنباً فيك قولاًباقيَ الذكرِ سائرَ الأمثالِ
245فاحمِ أنفاً من المجازاة عن باقٍ بفانٍ وعن جديدٍ ببالِ
246فلنُعمى يديك أولى بأن تَنْمَى على الدهر من رواسي الجبالِ
247وتعلَّم أنّي وإن أنا أُذلِلتُ بما قلتُ فيك من أقوالِ
248عارفُ النفسِ أنني لم أجاوزْفيك قولَ العِدا بجهِد احتفالِ
249مثل لا يجاوزون الذي قلتُ إلى غيره بوجهِ احتيالِ
250ليس يسطيعُ أن يقول المعاديفيك إلا الذي يقول المُوالي
251وتطوّلْ بركبةٍ أرتجيهامنك تُدعى فتّاحةَ الأقفالِ
252تتشكّى سبيلها خيلُ صدقٍلا تشكَّى سآمةَ الأعمالِ
253لم أجشّمك أن تكون شفيعاًليَ إلّا إلى فتىً مفضالِ
254أبلجُ الوجهِ كالهلالِ بل البدرِ بل الشمسِ بل فقيد المثالِ
255لا يُضاهيهِ في المحاسن إلاما يُسدّيه كفُّه من فعالِ
256محسنٌ مجملٌ وليس ببِدْعذاكَ من مثله ولا بمحالِ
257ذانِكِ الحسنُ والجمال حقيقان بكُنه الإحسان والإجمالِ
258أحسنَ اللَّهُ خَلْقه فبداهفي انتساخٍ من حسنِه وامتثالِ
259يستملّان فعله من كتابٍخُطّ في وجههِ بلا استملالِ
260أريحيٌّ معطي العطية في العُطلةِ أضعافَ أختها وهْو والي
261والجوادُ الطباعِ من لا تراهحائلاً جودُه مع الأحوالِ
262ليس ممن إذا ألَحَّ شفيعٌأخلق الجاه عنده بابتذالِ
263وإذا صوَّحتْ نتائجُ وعدٍقد ترامتْ به شهورُ المِطالِ
264كشف الوعدَ من نتائج صدقٍمُعجلاتٍ لم تَضْوَ في الإعجالِ
265وعجيبٌ من الحوافلِ أن تجمع بين التعجيلِ والإجزالِ
266أقسمَ المجدُ أنه لا يجلِّيوعده عن ضوىً ولا عن حِيالِ
267وعسى حاسدٌ يقول فهلّانزلتْ درَّةٌ بلا استنزالِ
268كيف لا يسبق الشفيعَ نداهبعطايا تنهلُّ كلَّ انهلالِ
269ولعمري ما ذاك إلا لفضلٍعميتْ عنه أعينُ الجُهّالِ
270لأبي الصقر إخوةٌ هم لديهبمحلٍّ من الأخوَّةِ عالِ
271ليس مستأثراً عليهم يدَ الدهرِ بعِلقٍ من المحامِد غالِ
272فهو يستجلب الشفاعَة منهملا لنقصٍ في جُودِهِ بل كمالِ
273يتوخّى من ذاك أن يشركوهمن حُلى المجدِ في الذي هو حالِ
274ويفوزوا بالحمدِ من حيث لا يصْلون غُرماً يصْلاه للحمد صالِ
275هكذا يفعلُ الجوادُ إذا كان جواداً بالمنفِسات الغوالي
276وحقيقٌ من كان شرواه في الفضلِ بتنفيل أفضلِ الأنفالِ
277مِثله عرّض الأخلاء للحمدِ جزاء لهم بحق الخلالِ
278فمتى نوَّل امرؤٌ بشفيعٍفلحمدٍ إلى الشفيعِ مُمالي
279ذاك ظنّي به وليس بظنٍّبل يقينٌ ذو غُرَّةٍ كالهلالِ
280فليطلْ رغمَ حاسديه على الفضلِ طُوالاً يجوز حدّ الطّوالِ
281إنما يشفعُ الكِرامُ من الناس إلى كلّ ماجدٍ فعّالِ
282لن يعيب السحابَ أن يتولّىمنه أيدي الرياحِ حلّ العزالي
283فالْقَ في حاجتي أخاك أبا الصقرِ تجدْه مشمّر الأذيالِ
284واهتبلْ عُطلةَ الكريمِ ففيهايستَقي من جِمامه كلُّ دالِ
285فرَّعتْ ماجداً فأصبح يبنيسورةَ المجدِ جاهداً غيرَ آلِ
286هي حال الجوادِ يعدمُ فيهاكلّ شيء لجودِهِ مُغتالِ
287فافتَرِصها وكفُّه لي مِلاءمن نوالٍ ووجهه ليَ خالي
288لا تَخف بخلَه وبادِر نَداهفهو للفال أغولُ الأغوالِ
289تلقَ من ليس وجهُه يقذي العينَ ولا درُّه على أميالِ
290وهو مُسْتروحٌ لقاءك إيّاه يرى أنه نسيمُ الشمالِ
291مُتصدٍّ لحاجةٍ لك قد أشفَى نداه على شفىً منهالِ
292ومتى ما لقيته كان غيثاًأمرته الجنوبُ بالتهطالِ
293ليس منْ كنت ريحَهُ ببعيدٍمن سماءٍ تَبُلُّه ببلالِ
294وامرؤٌ يستقي بجاهك أهلٌبسجالٍ رويَّة وسجالِ
295لك وجهٌ مشفَّعٌ من رآهزاح عنه هناك كلُّ اعتلالِ
296ينزل القطرُ من ذرا المزن في المَحْل على كل جردةٍ ممحالِ
297ليس ينفكُّ للشفاعةِ مبذولاً وما إنْ يزدادُ غيرَ صقالِ
298وكذاكَ الكريمُ سئَّالُ حاجاتِ سواه وليس بالسئّالِ
299صنتَ نفساً أذلتْ في المجد منهالا عدمناك من مصونٍ مذالِ
300كم منيعِ الجَدَا شفعْتَ إليهلخليلٍ رأيتَه ذا اختلالِ
301جاد إذ صافحتْ يداك يديهِورأى وجهكَ العظيمَ الجلالِ
302ففكَكْتَ البخيلَ من غُلّ بُخلٍوفككتَ الفقيرَ من سوءِ حالِ
303فإذا أنت قد فكَكْتَ أسيرَينِ وقِدْماً فككتَ من أغلالِ
304ومنحْتَ الذميمَ منحةَ حمدٍومنحتَ العديمَ منحةَ مالِ
305فإذا أنت قد أنلتَ نوالَينِ وقدماً أنلْتَ كلَّ نوالِ
306فَلْأَكُنْ بعضَ مَنْ غرست تَبَيَّنفضلَ شكريك غير ما إذلالِ
307سترى كلَّ منْ ندبتَ إليهأنَّ شكري لشُكرهِ ذو عيالِ
308ولقاءُ الوزير في الحاجة الأخرى فلا تنتظر استعجالي
309فَوَ أَيدي المطيِّ نحو الألِّبل وأيدي الحجيج فوقَ الآلِ
310إن نُعماكما تشملُ قوماًمنهمُ المرءُ لا يفي بقبالي
311لو قضى الدهرُ للمُحقِّ لأضحوالا يسوّي خدودهم بنعالي
312يأكلون الآكالَ دوني وليسوالشكر المُؤثِرين بالأُكَّالِ
313أنكِرا منكراً من الأمرِ نُكراًواعدِلا بي هُديتما إعدالي
314فقديماً أنكرتما الحظّ والحرمانَ لم تجرِيا على استئهالِ
315يا عليَّ العُلا أبا حسن الحُسْنى ابنَ يحيى الحَيا لدى الإمحالِ
316إن ظني فلا يقع دون ظنيهمُّك الطامع البعيدُ المغالي
317أن سترقى بي المراقيَ حتىأتعالى في باذِخٍ مُتَعالي
318أنت ذاك الذي عهدتك قِدماًلا يغاليك في المساعي مغالي
319لو تجاريك في مكارمك الريح لخيلت مشكولةً بشكالِ
320رُبَّ ذي حاجةٍ أرقْتَ لها ليلاً طويلاً وباتَ ناعمَ بالِ
321نام عمّا يعنيه منها وما نمتَ ولو نمت بات ذا بلبالِ
322غيرَ ما سُمْتَني وتاللَّهِ أدريأيَّ كسْبي ترى به إبْسالي
323ما أرى ذاك غيرَ نحلي لك الوددَ وحوكي ثيابه وانتحالي
324إن تقاضيتُك احتجزتَ وإن طال سكوتي قابلْتَه باهتمالِ
325وغريبٌ مستنكرٌ من سجاياك تناسِي الغريمِ ذي الإهمالِ
326أين تغليسك البكورَ لحاجاتِ نيام عنها ذوي استثقالِ
327أين تهجيرك الرواحَ على الأيْنِ مجدَّاً للاعبٍ بطَّالِ
328أين تشميرك الذيولَ ومستكْفيك في بال فاكهٍ ذيّالِ
329أينَ سعيٌ عهدتُه لك بِلغٌأتراني وافقْتُ شوطَ الكلالِ
330أم لذنبٍ نبوْتَ عني فلِمْ بان اكتسابُ الذنوبِ للأطفالِ
331إنما كلُّ ما أتى ليَ في ظِلْلك حَوْلٌ أو دونه بليالِ
332وهبِ الذنبَ واقعاً أين إمهالُك ذاك الشبيهُ بالإهمالِ
333ما عرفناك بالبوادرِ كلّابل عرفناك بالعطايا العِجالِ
334أم ملال عراكَ مني فأنَّىحان قبل اللقاءِ حينُ الملالِ
335وهبِ الحين حينه أتُراهخان أخلاقَه تجمُّلُ قالِ
336لا لَعمري لا سيّما صنوُ مجدٍفيه ما فيك من حميدِ الخصالِ
العصر العباسيالخفيفحزينة
الشاعر
ا
ابن الرومي
البحر
الخفيف