1تُجدّدُ من ذكراك للشَرقِ مأتماونقضي بها حقّاً لمصر مُحتَّما
2ذكرنا بك الأَيّامَ حُمراً من الوغىتشقُّ عُبابَ النّارِ أو تلبسُ الدَّما
3على جانِبَيْها من جهادِكَ هَبوةٌتُريكَ الصّباح الطلق أغبرَ أقتما
4تدَفَّقتَ في مكروهها الغمر لُجَّةًتُواجه تيّار الرَّدى حيثُ يمّما
5إذا ما استباحَ الذُّعرُ مُهجةَ باسلٍدَلفتَ تردُّ الخيلَ عن جانبِ الحِمى
6وما زِلتَ خفّاقَ اللّواءِ مُغامراًتَقودُ من الأبطالِ جيشاً عرمرما
7تُهيبُ بنا مُستبسلين أعزّةًنرى الموتَ فيما يُورثُ المجدَ مغنما
8علينا الحفاظُ المُرُّ نحمي بلادناوندفعُ عنها الغاصبَ المتهجِّما
9نبيتُ قياماً نتَّقِي كلَّ طارقٍإذا القومُ باتوا في المضاجعِ نُوّما
10شهيدَ الهوى هل تعرفُ اليومَ ذا هوىًيُعاودُ منه الشّوقُ قلباً مُتيَّما
11يرى مصر أوْلىَ من بنيه بنفسِهومن نفسهِ إن سِيمَ أمراً فصمَّما
12تأمّلْ وُجوهَ القومِ كيف تنكَّرتْفلستَ ترى فيها من الخيرِ ميسَما
13وَعَزِّ حُماةَ النّيلِ وَاسْتفتِ أهلَهأحقَّاً أضاعوا الرأي واستشعروا العَمى
14مقالةُ زُورٍ من أُناسٍ أذلَّةيقومون في الجُلَّى المقامَ المُذَمَّما
15أهاب بهم من جانبِ الغيلِ فتيةٌأبَوْا أن يكونَ الأمرُ سِرَّاً مُكتَّما
16قضاءُ بني السّكسون صادف شؤمُهقضاءً من الغُرِّ الميامينِ مُبرَما
17هُمُ اتّخذوا حقَّ الكنانةِ معقلاًفما يطمعُ الأعداءُ أن يتهدَّما
18وهم أنكروا إلا الجلاءَ فلن ترىلغاراتِهم من دون ذلك مُرتمى
19مَغاويرُ لا تُرجى لديهم هَوادةٌوفي مصرَ عادٍ يستبيحُ المحرَّما
20ذكرتُ عليَّاً يرفع الصّوتَ داعياًإلى الحقِّ شعباً بات نَهْباً مُقَسَّما
21ترامت به الأهواءُ شتَّى فلم تَدَعْله وُجهةً إن رامَ أن يتقدّما
22يرى الموتَ في رأي المُنادينَ باسمهيُخالطه كَرْهاً ويَغشاهُ مُرغَما
23دعاه إلى الميثاق دَعْوةَ راغبٍإلى اللهِ يعتدُّ التقلُّبَ مأثما
24مضى جارُه الأوفى وجاور ربَّهمعلِّمهُ الأعلى فكان المعلّما
25يَسُنُّ لِمصرَ الحُبَّ من وصفهِ الرَّدىويشرع للقومِ الجهادَ المنظَّما
26ويتلو عليهم في محاريبهِ العُلَىكتاباً من الإِقدامِ والبأسِ مُحكَما
27رأى فتنةَ الأحزابِ تَعتصرُ القُوىفشَمَّر يسقيها الحِفاظَ المُسمَّما
28يَودُّ رجالٌ غرَّهم باطلُ المُنَىلو اتّبعوا الرأيَ الذي كان أحزما
29أهابَ بهم لا تأمنوا القومَ إنّهميُسِرّون يوماً للكنانةِ أشأما
30فلما رَأوْهُ بعد حينٍ تندَّمواولن ينفعَ المغبونَ أن يتندَّما
31لكَ اللهُ من دانٍ على النأي شاهدٍعلى الغيبِ لا عيناً يفضُّ ولا فما
32يُطالعنا من كلّ صوبٍ مُناجياًوينتابُنا من كلّ أَوْبٍ مُسلِّما
33كذلك يستبقي العزيزُ حياتَهويستهلكُ الدّهرُ الذَّليلَ المُلطَّما
34مضى في الدُّروعِ السَّابغاتِ مُظفَّراًوغُودِرَ في مثواه حُرّا مُكرَّما
35فتى البِرِّ لم يُعقِبْ سوى الذكرِ ثروةًولم يكُ ممّن يجعلُ الشَّعبَ سُلَّما
36ونحن وَرِثنا بأسَه وسلاحهفيالكَ إرثاً من هُدى الله قيِّما
37هَلُمّوا إلينا إنّ فيهِ بقيّةًلِمنْ كان من إرثِ النبيين مُعدِما
38جُنِنَّا بمصرٍ ما سَلَوْنا لحادثٍهواها ولا خُنّا الشّهيدَ المُعظَّما