1تَعجبُ من صبري على ألوانِهافي وصلها طوراً وفي هجرانِها
2تحسَبُ أنّ لوعتي ودمعتيمن قلبها القاسي ومن أجفانِها
3وكلاءُ مَن كلّفها وثيقةكلَّفها ما ليس من أديانِها
4تُسلِّط البلوى على عشّاقهاتسلُّطَ الحِنثِ على أَيْمانِها
5ينصل ما يعقد من عهودهانُصولَ ما تخضِبُ من بنانِها
6الودُّ بالقلبِ ودعوَى ودِّهالا تتعدَّى طرفي لسانِها
7فكلما أعطتك في محبةٍزيادةً فاقطع على نُقصانِها
8وقفتُ أسترجعُ يومَ بَينهاقلبا شَعاعا طاح في أظعانِها
9ولم يكن منّيَ إلا ضَلَّةًنِشدانُ شيءٍ وهو في ضمانِها
10بانت وبقَّتْني وليس خَلفَاًعلى ظباءِ رامةٍ وبانِها
11فما خُدِعتُ عن لحاظ قدهابما رنا إليَّ من غزلانِها
12ولا عتبتُ عن تثنِّي عَينِهابأن أحالتني على أغصانِها
13يالَلغواني وقُوَى فَتْكاتِهامعْ ضعفِ ما نَغمِزُ من عيدانِها
14بل لا عجيب ما نراه شيمةًمن نَكثِ قاسيها ومن خوانِها
15مع الذي نُقِّصَ من حلومِهاوضعُفتْ ألبانُها من شانِها
16فقد سرى الغدرُ إلى أفاضل الرجالِ واستولى على أعيانِها
17وضاع ما استُسلِفَ من ذِمَامِهابيضَ تَناسِيها إلى نِسيانِها
18فسيرةُ النساء في عُشَّاقِهامن سيرة الرجال في إخوانِها
19وكنتُ عبدَ خيرِ مولىً عُلِّقَتْبه المودات عُرَى أقرانِها
20وسارت العيسُ بحسنِ ذكرهمنشوطةً تمرح في أرسانِها
21مُلهَبةٌ سوقُ الوفاءِ عندهلا يُخمِدُ الجفاءُ من نيرانِها
22إذا رأى مكرُمةً مبتاعةًغالَى بها وزاد في أثمانِها
23فغيَّرته شِيَمٌ مجلوبةٌما شاور الحِفاظَ في إتيانِها
24لم أكُ في تحرُّزِي أخافُهُبسيِّئِ الظن على استحسانِها
25صدَّ كأنْ ما ضَمَّنا ربعُ هوىًتصبو له النفسُ إلى أوطانِها
26ولا قَرَنتُ حبَّه صبابةًلا يطمع العاذلُ في سلوانِها
27ولا تدرَّعتُ بوصفِ فضلِهِفي حلبةٍ برَّزتُ في مَيْدانِها
28بكلِّ متروكٍ لها طريقُهاملقىً إليها طَرَفَا عِنانِها
29لا تطمعُ الألسنُ أن تروضَهاعلى قُواها أو على بيانِها
30خدعتُها بالمكرِ حتى نفثتْعزيمتي في عقدتَيْ شيطانِها
31لو قَدُمت لم يُروَ شيءٌ غيرُهالكنني أُتيتُ من حِدثانِها
32يسمعُها قومٌ وليسوا قومَهافي زمنٍ وليس من أزمانِها
33فماله أخافَها بنكثِهِمع الذي قَدَّم من أيْمانِها
34أما اجتنى لعرضِه من طيبِهاما تُجتنَى الروضةُ من رَيْحانِها
35فقل له على نوى الدار بهوما التوى واشتدّ من أشطانِها
36هل أنت عزَّ الملكِ يوماً عائدٌللوصل أم ماضٍ على هِجرانِها
37وهل صبَرت ساليا أو ناسياعن حسنها البادي وعن إحسانِها
38أما عهودي لكُمُ مَشيدةٌلا يطمع الهادمُ في بنيانِها
39ونِحْلَتِي فيك كما عرفتهالم ينتقص كفرُكَ من إيمانِها
40ومن فؤادي لهواك رتبةٌلا يصِل العشقُ إلى مكانِها
41يستأذنُ الناسُ عليها فمتَىما حُجِبُوا فادخلْ بلا استئذانِها
42فإن تَعُدْ تَعُدْ إلى خلائقٍمازلتَ محسودا على حِسانِها
43وطالما شاورتَ نفساً حرّةًمن همّها المجدُ ومن أشجانِها
44تقبَّلتْ سماحَها وفخرَهاعن طيِّها إرثاً وعن شَيْبانِها
45وإن يُحِلْكَ ما استفدتَ بعدَنامن ورَق الدنيا ومن أفنانِها
46وإن وقعنا وارتفعتَ طائراتُطلِعُكَ السماءُ من أعنانِها
47في دولةٍ لمّا دُعيتَ نَجمْهَاكنتَ مدار السعِد في قِرانِها
48كسوتَها سربالَ مجدٍ لم تكنتعرفُه قبلَك في أعوانِها
49فَسَعَةُ الأنفسِ وانبساطُهايَبينُ في العزّةِ من سلطانِها
50وليس إلا الصبرُ والشكرُ علىسلامةِ الصدور أو أضغانِها
51بَعُدتَ فاعلم أنّ شمسَ بابلعندي بلونٍ ليس من ألوانِها
52تُبصِرها عينيَ مذ فارقتَهابمقلةٍ شخصُك في إنسانِها
53فما رأتْ مغناك أو تمثَّلتْدارَك إلا شرِقَتْ بشانِها
54وكيفَ يَغنَى الفضلُ أو أبناؤهبربعِ دارٍ لستَ من سكّانِها
55لا نارُها نارُ القِرى وإن ورَتْفليس للجارِ سوى دُخَانِها
56فاسلم قريبا أو بعيدا إنّما العلياءُ أَنَّى كنتَ في أوطانِها
57وراعِ فيَّ همّةً أهزلتَهابالصدِّ وارجِعْ بي إلى إسمانِها
58وادلُلْ على كسبِ العلا في صِلتيعشيرةً غُرِرتُ في امتحانِها
59جرَّبتُ أُخرَى قبلَها ظالمةًكنتَ عليَّ أنتَ من أعوانِها
60لم يكُ عن قصدٍ ولكن رُمتَ ليثمارَها عن غير ما إبَّانِها
61فربَّما غطَّى ارتياض هذهِعلى وقوفِ تلك أو حِرانِها
62فما تِضلُّ أعينٌ عن فِقَريوأنت تحدوها إلى آذانِها