قصيدة · الكامل · رثاء

تحت الثرى سيصير من فوق الثرى

ناصيف اليازجي·العصر الحديث·19 بيتًا
1تحتَ الثَّرَى سيصيرُ مَن فوقَ الثَّرَىوسينتهي كلُّ الجديدِ إلى البِلَى
2يمضي الفتى كالشَّيخِ عندَ وفاتِهِوالشَّيخُ يمضي مثلما يمضي الفَتى
3كُنَّا نَظُنُّ العَيشَ يقظةَ ساهرٍفإذا بهِ حُلْمٌ تَراءَى في الكَرَى
4يومٌ وليلٌ يذهبانِ كلاهُماوالنَّاسُ بينهُما تمرُّ كما تَرَى
5تحتَ الحَصَى مِمَّن طوَتهُ أرضُناعَدَدٌ يكادُ يزيدُ عن عَدَدِ الحَصَى
6لو قامتِ الأمواتُ من أرماسِهالم يبقَ مَوْضِعُ وقفةٍ مَعَها لَنا
7نبني ونَغرِسُ في الدِّيارِ لنازِلٍمن بعدِها وكذاكَ أسلَفَ من مَضَى
8ما كانَ أحسَنَ دارَنا لو لم تكُنْسيموتُ بانيها ويخرَبُ ما بَنَى
9نِعمَ الفَتى من ماتَ وا أسفَا ومامات النُّواحُ على صِباهُ والبُكا
10ولَّى وأبقَى حَسرةً لفراقهِكادت تُذيبُ بحرِّها شحمَ الكُلَى
11أسفاً على ذاكَ الشَّبابِ فإنَّهُبدرٌ على أثَر التَّمامِ قد اختفَى
12ولَّى فكانَ كأنَّهُ في الأرضِ لميُولَد ولكن عاشَ مولودَ السَّما
13والموتُ ليسَ بغافلٍ في النَّاسِ عَنطِفلٍ ولا شيخٍ يَدِبُّ على العصا
14كلٌّ كصاحِبهِ يموتُ وإنَّماشَتَّانَ ما بينَ الثُّرَيَّا والثَّرَى
15هذا الذي خُلِقَ الأَنامُ لأجلِهِولذاكَ تُدعَى دارُنا دارَ الفَنَا
16النَّاسُ مَوْتَى في الحياةِ فإنَّ مالا بُدَّ أن يأتي يُعَدُّ كما أتى
17من فاتهُ شَرُّ الصَّباحِ فإنَّهُلا شَكَّ ليسَ يفوتُهُ شَرُّ المَسا
18أقصَى الجُنونِ إذا تَبصَّرنا بهِعُمرٌ قصيرٌ غاصَ في طول المُنَى
19ومن المَساخرِ أنْ تقولَ مُعزِّياًعمَّن يموتُ لأهلهِ لكمُ البَقا