1طَهِّر فؤادك بالرَّاحات تطهيراودمْ على نَهْبِكَ اللَّذَّات مَسرورا
2بادر إلى أخذ صفو العيش مبتهجاًفما أَوَدُّ لوقت الأُنس تأخيرا
3فالوقت راقَ وقد راقت مَسَرَّتهُواليومَ أصبَحَ طيَّ الزهر منشورا
4أما ترى الوُرْقَ بالأَوراق صادحةكأَنَّها ضربت بالرُّوح صنطيرا
5والبرق مثل انقضاض الصقر وامضهتخاله من غراب اللَّيل مذعورا
6يبدو فتحسبه في جنحِ داجيةٍبكفِّ حام حساماً لاحَ مشهورا
7وربَّ ليلةِ أُنسٍ بتُّ أسهَرهامستَّراً بظلام اللَّيل تستيرا
8غصبت فيها الهنا من كأس غانيةٍفطاعني الدهر مغصوباً ومجبورا
9مزجت بالرِّيق صرفاً من معتقةفصرت من تلكما الخمرين مخمورا
10وبتُّ ملتثماً وجنات ذي حوروباتَ يلثم ليث الغيل يعفورا
11فالواشي يعذلني والوجد يعذرنيوالصَّبُّ غزال معذولاً ومعذورا
12وعنبَر اللَّيل ما ولَّت عساكرهحتَّى رأى من جيوش الصبح كافورا
13لله أحوى إذا صالت لواحظهأمسى بصارمها المشتاق منذورا
14إذا تجلى بأنوار الجبين علىعشَّاقه دكَّ من أحشائهم طورا
15كأَنَّ صورته للعينِ إذ جُلِيَتْمن فضةٍ قُدِّرت بالحسن تقديرا
16قد خطَّ في خدِّه لامُ العذار بهمِسكاً فأصبَحَ تخطيطاً وتحريرا
17يا أيُّها الرَّشأ المغري بناظرهقد عاد هاروتُ من جفنيك مسحورا
18لقد نصرت على كسر القلوب بهما لي أرى طرفك المنصور مكسورا
19عهدي وعهدك لا زال اختلافهماكانا كحظّي منسيًّا ومذكورا
20صفا لي العيش مخضرًّا جوانبهفما وَجَدْتُ بحمد الله تكديرا
21لِمَ لا أُسَرُّ بأيَّام الهنا وأناإنْ سُرَّ محمود يوماً كنت مسرورا
22هو المشار إذا أمَّت حوادثهاوأحسَنُ الرأي ما استخلصته شورى
23الله ألهمَهُ في كلِّ معرفةٍفهماً وعلماً وأخلاقاً وتدبيرا
24بالسَّعي لا بالمنى والعجز أدركهاقد ضلَّ من ظلَّ بالآمال مغرورا
25هذا الإِمام شهاب الدِّين ثاقبهأزال في نور صبح الحقِّ ديجورا
26كم ملحدٍ هو بالبرهان أفحمهمن ينصر الله يوماً كانَ منصورا
27إنَّ الشَّريعة باهت في بطلحامي حماها وباني حولها سورا
28لو لامست حجر الصمَّاء راحتهتفجَّرَتْ بزلال الماء تفجيرا
29سعى إلى المجد في سيفٍ وفي قلمٍوعانقَ البيضَ حتَّى عانق الحورا
30لو صُوِّر المجد تصويراً على رجلٍما كانَ إلاّكَ أوصافاً وتصويرا
31وكم نَثَرت على الأَسماع درّ فمٍفكان ذيالك المنثور منثورا
32فأنتَ أدْرَكُ من فيها غوامضهاوأنتَ أفصَحُ أهل العلم تقريرا
33حجَّت لبيتك أعل العلم أجمعُهُمفكان حجّهمُ إذ ذاك مبرورا
34لقد زهتْ بك دار العلم حيث غدتداراً تفاخر في سكَّانها دورا
35غمرتنا بأياديك الَّتي سلفتلا زلت في نعماء الله مغمورا
36أرى اجتماع الغنى لي والكمال إذارأيتني منك ملحوظاً ومنظورا
37وإنْ أنختُ لدى علياك راحلتيكنتُ الأَمير وكان الدهر مأمورا
38ليهنك اليوم أبناءٌ لهم نسبأضحى على جبهة الأيام مسطورا
39إنَّ الرُّواة الَّتي تروي مناقبهمعنهُمْ رَوَت خبراً بالمجد مأثورا
40اليوم إنْ كنتَ مولانا مطهِّرهمفالله طهَّرهم من قبل تطهيرا