قصيدة · الطويل · رثاء

تغرب فبالدار الحبية دار

مهيار الديلمي·العصر العباسي·88 بيتًا
1تَغرَّبْ فبالدار الحبيةِ دارُوفُكَّ المطايا فالمُناخُ إِسارُ
2ولا تسأل الأقدارَ عمّا تجرُّهمخافةَ هُلكٍ والسلامةُ عارُ
3إذا لم يَسعْها الأمنُ في عُقر دارِهافخاطِرْ بها إنّ العلاءَ خِطارُ
4أرى إبِلي تَعصِي الحُداةَ كأنمابوازلُها تحتَ الحبالِ بِكارُ
5تَقامصُ من مسِّ الهوان جُنوبُهاكأنّ الأذى طردٌ لها وعَوارُ
6تحَسَّى القذَى المنزورَ من ماءِ أهلِهاوتأبىَ النميرَ العِدَّ وهْو بحارُ
7ومذ علِمتْ أن الخَشاشَةَ ذلَّةٌففي خَطْمها من أن تُخَشَّ نفَارُ
8لغيري قِرَى ألبانِها ولحومِهاولاقحةٌ من أُدْمِها وحُوارُ
9متى دبَّ ماءُ الضيم فيها فلم تعُدْمطىَّ قفار الأرض وهي قِفارُ
10وإن لم تُناضِلْ من عقودِ نُسوعِهانصولٌ نَعَى سيبَ اللِّصابِ تَبارُ
11ظرَابُ الغضا من تحت أخفافها سَفاًيطيشُ وأحقافُ الغويرِ حِفارُ
12كأنّ السياطَ يَقتلِعنَ إذا هوتسفائنَ منها والسرابُ بِحارُ
13مُقامي على الزَّوراء وهي حبيبةٌمع الظُّلم غَبنٌ للعُلا وخَسارُ
14وكم حَلَّةٍ مجفوَّةٍ ولها الهوىوأُخرَى لها البغضاءُ وهْي تُزارُ
15وفي غيرها المجدُ الذي كان مَرّةًلها شرفٌ في قُربه وفخارُ
16إذا حَملتْ أرضٌ ترابَ مذلَّةٍفليس عليها للكريم قَرارُ
17وكم عزمةٍ مرتاضةٍ قد ركبتُهافخضْتُ بها الحاجاتِ وهْي غِمارُ
18وذي سِنَةٍ فجَّعتُ بالنوم عينَهوأجفانهُ عَطْفاً عليه طَوَارُ
19صَحَا لي وقد ناديتُ من سَكرةِ الكرىوقد دار في عينيه منه عُقارُ
20تنجَّزتُ أقصَى جودهِ وهو كارهٌولم يك للمولَى عليّ خِيارُ
21وليلٍ أضافَ الصبحَ تحت جَناحهوحُصَّ فلم يرفعْهُ عنه مَطارُ
22هجمتُ عليه قادحاً ببصيرتيدُجاهُ وليلُ الزِّبرِقانِ نَهارُ
23ومُشتَرفٍ من العفافِ اطّلعتُهُوقد نام واشٍ واستقام نَوارُ
24فلمَ يَتَوَصَّمْني وسَادٌ علوتُهبعيبٍ ولم يَشهَدْ عليَّ إِزارُ
25وقافيةٍ أسهلتُ مجرَى طريقهالها في حُلوقِ القائلين عِثارُ
26نُضار من القول الذي لم يُرَدْ بهلُجيْنٌ ولم يوجد عليه نُضارُ
27إذا ما استبقْن الحسنَ يُبسطْن عن فميشَردْنَ فلم يُعلَقْ لهن غُبارُ
28يعيّرني قومٌ خلوَّ مَعاطنيوفيهم رُغاءٌ ما اشتَهَوا ونُعارُ
29ولا عيبَ أن أهزلتُ وحدي وأَسمنواإذا أنا أنجدتُ العلاءَ وغاروا
30ولستَ ترى الأجسامَ وهي ضئيلةٌنواحلُ إلا والنفوسُ كِبارُ
31خفِيتُ ونُوري كامنٌ في قَناعتيوما كلُّ ما غَمَّ الهلالَ سِرارُ
32وكيف أذود النومَ أخشى خَصاصةًولي من كلاءاتِ الوزير جِوارُ
33ونعماه إن دهري أغار حُماتهُعلى الحُرّ من مسّ الهوانِ تَغارُ
34إذا ضمّني مؤيّد الملك مانعاًفما لدمِ الأيّام عندِيَ ثارُ
35نُكولي إذا أمسكتُ أطرافَ حبلهقُوىً وافتقاري في ذَراه يَسارُ
36سقى اللّهُ ماءَ النصر كفّاً بنانُهاغصونٌ لها دُرُّ البحار ثِمارُ
37وحيَّا على رغم الكواكب غُرَّةًأسِرَّتُها للمعتفين مَنارُ
38ترى الرزق شَفَّافاً وراء ابتسامِهاكما شَفَّ عن لَمع البروق قِطارُ
39وزاد انبساطاً في الممالك راحةٌيمينُ الحيا إن جاودتْه يَسارُ
40من القوم لو طار الفخارُ بمعشرٍإلى غايةٍ فوق السماء لطاروا
41بَني الملك والدنيا بماءِ شبابهاوأيَّامُها زُغْبٌ تدبُّ صِغارُ
42خيامٌ على أطنابها رُخَّجيّةٌلها في سماوات الفخار ديارُ
43وزيريَّةٌ جَدَّاً فَجدَّاً يَعُدُّهاعلى المجدِ عرقٌ ضاربٌ ونِجارُ
44يُراحُ عليها بالعشيِّ لَبونُهاإذا رُوِّحت على البيوتِ عِشارُ
45وشَقَّ دُجُنّاتِ الخطوبِ برأيهبصيرٌ له سرُّ الغيوب جِهارُ
46إذا رَدَّ في أعطافه لحظاتهِتشعشَعَ سِربالٌ له وصِدارُ
47قريبُ الجَنَى حُلوٌ لأيدي عفاتهِوأشوسُ بين العاقرين مُرارُ
48إذا ما بدا للعين راقت بشاشةٌعليه وراعت هيبةٌ ووقارُ
49فيُطمِعُ فيه ثغرُهُ حين يُجتَدَىويؤيِسُ منه الأنفُ حين يَغارُ
50له اللّهُ من مُلكٍ حميتَ سريرَهُوغايتُهُ للطامعين وِجارُ
51وقد نام عنه الدافعون وكُشِّفتْخَباياه للأبصارِ وهي عَوارُ
52مددتَ بباعيْه فلم يُرَ مِعصمٌله بارِزاً إلا وأنتَ سِوارُ
53وَغرَّ بِك الأعداءَ خُلْقٌ مسامحٌلهم وخلالٌ أن رضيتَ خِيارُ
54وما علموا أنّ النصولَ شوارعٌعلى عَلَقِ الأكبادِ وهي طِرارُ
55فإنَّ رقابَ الأُسْدِ دون عراكهامصارعُ للآجالِ وهي قِصارُ
56وقد جرَّبوا عزميك والجودُ ساكنٌعلى السَّلم والنقعُ الأغَمُّ مُثارُ
57وكم لك من يومٍ يَخيمُ شجاعُهُولا يَصِمُ المهزومَ منه فِرارُ
58تَناكَرَ عنه المدّعون فلم يكنسوى اسمك للأبطالِ فيه شِعارُ
59وقفتَ له والمرهفاتُ كأنّهادَبىً فوق بَيْضِ الدارعين مُطارُ
60ولو أنَّ حدَّ السيف خانك دونهوَفَى لك جَدٌّ لم يَعقْه عِثارُ
61أَسِلْ مُزنَتَيْ كفَّيْك يَغْرَقْ بها العداوَسِمْ باسمك الأعداءَ فاسمُك نارُ
62ولا تَلْقَ يومَ الرَّوع إلا مُصالتاًبجَدِّك إن كلَّت ظُبىً وشِفارُ
63فإنّ لجُرحِ السيف لابدَّ ثائراًله وجراحات الجدود جُبارُ
64قضى اللّهُ في حُسَّادِ ملكك أنهموَقودٌ وأنّ الغيظَ منك شرارُ
65فألسنهُم غَيظاً بواردُ رَطْبَةٌوأكبادُهم خلفَ الضلوع حِرارُ
66تناهَوْا حِذاراً أن يُعَلَّى حديثُهمفما بين كلِّ اثنين فيك سِرارُ
67ولاموا نجومَ السعدِ جهلاً وإِنماتدورُ لك الأفلاكُ حيثُ تُدارُ
68تُواقِفُ أقدامَ الأسودِ كأنماجَنابُك عزّاً أن يُرامَ مُغَارُ
69وتَخجَلُ من دفع الحقوقِ كأنمالثامُك من فرط الحياء خِمارُ
70أجبْ دعوةً يا سيّد الوزراء لمتُجبْها قريباً إذ دعتْك مِرارُ
71تناديك عن شوق مواقدُ نارهافؤادي وأنفاسي الحِرارُ أُوارُ
72أُدارِيه خوفَ الشامتين وظاهريقِياسٌ لما في باطني وعِيارُ
73إلى كم يُقِلُّ البعدُ ظهرِي وكم يُرَىلجنبي على جمر الفراق قَرارُ
74كأني حيالَ البعدِ بيني وبينكميُقدُّ أديمي أو حشايَ تُعارُ
75ولَيتَ الزمانَ المطربي باقترابكمكما زال سُكْرٌ منه زال خُمارُ
76يكاد نزاعي نحوكم أن يطيرَ بيوهل لقصيصٍ في السماءِ مطارُ
77وأُطمِعَ قومٌ بعدكم في تهضُّميفشنُّوا على أحسابكم وأغاروا
78ولم يعلموا مقدارَ عَطفةِ جودكمعليَّ فلي نقصٌ بهم وضِرارُ
79إذا حبسوا الماءَ الذي سُقتموهُ ليفمن أين تُسقَى سَرحتي وتُمارُ
80وقد علموا أن لا ارتجاعَ لنَيْلكمولا الثوبُ مما تَلبَسون مُعارُ
81عسى اللّهُ أن يقتادَ لي بإِيابكمفيُدرَكَ من باغي انتقاصِيَ ثارُ
82بكلِّ عزيزٍ بذلُها عند قومهالها مَنصِبٌ مَعْ حُسنِها ونِجارُ
83إذا خطَرتْ بين الرُّواةِ حسبتهميمانينَ فيما يَحملون عِطارُ
84تنِمُّ بما فيها كأنَّ طروسَهالطائمُ أهدتْها إليك صُحَارُ
85تَضوَّعُ رَنداً فارسيَّاً لجنسهاوللعُرْبِ فيها حَنْوَةٌ وعَرارُ
86إذا جُلِيَتْ عَطْلَى عليك فَحْليُهاعُلاك وحُسنُ الإستماع نِثارُ
87على المهرجان وسمةٌ من جمالهاعَرُوبَةُ منها فاصلٌ وشِيارُ
88لئن قَصَّر المقدارُ خَطوِيَ عنكُمُفلي غايةٌ في بعثها وقُصارُ