الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الطويل · مدح

تدرعت صبري جنة للنوائب

ابن حمديس·العصر الأندلسي·62 بيتًا
1تدَرّعْتُ صبري جُنَّةً للنوائبِفإن لم تُسالمْ يا زمان فحاربِ
2عجمتَ حصاةً لا تلين لعاجمٍورُضْتَ شموساً لا يذلّ لراكبِ
3كأنّك لم تقنع لنفسي بغربةٍإذا لم أُنَقّب في بِلاد المَغاربِ
4بِلادٌ جرى فوق البُلادة ماؤهافأصبح منه ناهلاً كلُّ شاربِ
5فُطِمتُ بها عن كلّ كأسٍ ولَذّةٍوأنفقتُ كنزَ العمر في غير واجِبِ
6يبيت رئاسُ العضب في ثِنْيِ ساعديمُعاوضَةً من جِيد غيداءَ كاعبِ
7وما ضاجعَ الهنديُّ إلا مثلّماًمُضارِبه يَومَ الوغى في الضّرائبِ
8إذا كانَ لي في السَيفِ أُنس ألِفتهفلا وحشة عندي لِفقد الحبائِبِ
9فَكُنتُ وَقَدّي في الصَبا مِثلُ قَدّهعَهدتُ إِلَيه أَن مِنهُ مَكاسِبي
10فَإِن تَكُ لي في المَشرَفِيّ مآربٌفَكَم في عَصا مُوسى لَهُ مِن مَآرِبِ
11أَتحسبني أنْسَى وما زلت ذاكِراًخِيانةَ دَهري أو خيانةَ صَاحبي
12تَغَذّى بأخلاقي صغيراً ولَم تَكُنْضَرائِبُه إلّا خِلافَ ضَرائبي
13ويا ربّ نَبْتٍ تعتريهِ مرارَةٌوقد كان يُسقى عذبَ ماء السحائِبِ
14علمتُ بتجريبي أموراً جَهِلتُهاوقد تُجْهَل الأشياءُ قبل التجارِبِ
15ومَنْ ظَنّ أمْواه الخضارم عَذْبَةًقضى بخلاف الظنّ عندَ المشارِبِ
16ركبتُ النّوَى في رحلِ كلّ نَجيبةٍتُواصِلُ أسبابي بقطع السَباسِبِ
17قِلاصٌ حَناهنّ الهزالُ كَأنهاحنِيّات نَبْعٍ في أكفِّ جواذِبِ
18إذا وَرَدَتْ من زرقة الماءِ أَعيُناًوقَفْنَ على أرجائها كالحواجِبِ
19بصادقِ عزْم في الأماني يُحِلّنيعلى أمَلٍ من همّةِ النفس كاذِبِ
20ولا سَكَنٌ إلا مناجاة فكرضةٍكأني بها مستحضرٌ كلّ غائِبِ
21ولما رأيْت الناس يُرْهَب شرهُمتجنّبْتُهم واخترْت وَحْدَة راهِبِ
22أَحتّى خَيالٌ كُنتُ أَحظى بزَوْرِهِلَه في الكَرى عن مَضجعي صدّ عاتِبِ
23فَهل حالَ من شَكلي عليهِ فَلم يَزرْقضافةُ جسمي وابيضاضُ ذوائبي
24إذا عدَّ مَن غابَ الشُهورَ لِغُربَةٍعددتُ لها الأحقابَ فوقَ الحقائِبِ
25وكَم عَزَماتٍ كالسيوفِ صوادِقتجرّدها أيدي الأَماني الكواذِبِ
26ولي في سماء الشرقِ مَطلَعُة كَوكَبٍجلا من طلوعي بينَ زهرِ الكواكِبِ
27ألفتُ اغترابي عنه حتى تكاثَرَتله عُقَدُ الأيّام في كفِّ حاسِبِ
28متى تَسمَعُ الجَوزاءُ في الجو مَنطقيتصخْ في مَقالي لارتجالِ الغرائِبِ
29وكم لي به من صنوِ وُدٍّ محافظٍلذي العيب من أعدائهِ غير غائِبِ
30أخي ثقةٍ نادَمْتُهُ الراحَ والصباله من يدِ الأيامِ غَيرُ سوالِبِ
31معتّقةٌ دعْ ذكر أحْقابِ عُمرهافقد مُلئتْ منها أناملُ حاسِبِ
32إذا خاض منها الماءُ في مُضْمَر الحشابدا الدرّ منها بين طافٍ وراسِبِ
33لياليّ بالمهديَّتين كأنها اللآلئُ منْ دنْياك فَوقَ ترائِبِ
34ليالي لم يذهبن إلّا لآلئاًنظمنَ عقوداً للسّنين الذواهِبِ
35إذا شئتُ أنْ أرْمي الهلالَ بلحظَةٍلمحتُ تَميماً في سماءِ المناقِبِ
36ولو أنّ أرضي حرةٌ لأتَيتُهابعزمٍ يعُدُّ السيرَ ضربةَ لازِبِ
37ولكنَّ أَرضي كَيفَ لي بفكاكهامن الأسْر في أيدي العُلوجِ الغواصِبِ
38لَئِن ظَفِرت تِلكَ الكِلابُ بأَكلِهافبعد سكونٍ للعروقِ الضوارِبِ
39أَحينَ تفانى أَهلها طوْعَ فتنةٍيضرّم فيها نارَه كلُّ حاطِبِ
40وأَضحَت بها أَهواؤهم وكَأَنَّمامذاهبهم فيها اختلافُ المذاهِبِ
41ولَم يرحَمِ الأَرحامَ منها أقارِبٌتروّي سيوفاً من نجيع أقارِبِ
42وكان لهم جَذْبُ الأصابِعِ لم يَكُنرواجبُ منها حانياتِ رواجِبِ
43حُماةٌ إذا أبْصَرْتَهُمْ في كريهَةٍرضيتَ من الآساد عن كلّ غاضِبِ
44إِذا ضَارَبوا في مأزِقِ الضربِ جرّدواصواعقَ من أيديهمُ في سحائِبِ
45لهم يومَ طَعْنِ السُّمْرِ أيدٍ مبيحةٌكُلَى الأسْدِ في كرّاتهم للثَعالِبِ
46تخبّ بهمْ قبٌّ يُطيلُ صهيلُهابأرْض أعاديهم نياحَ النّوادِبِ
47مؤلَّلَةُ الآذان تحتَ إلالهمْكما حُرّفَتْ بالبريِ أقلامُ كاتِبِ
48إذا ما أدارَتها على الهام خلتَهاتَدورُ لِسَمعِ الذِكر فوقَ الكَواكِبِ
49إذا سكتوا في غمرةِ الموْتِ أنْطقواعلى البيض بيضَ المرهفاتِ القواضِبِ
50تَرى شُعَل النيرانِ في خَلجِ الظباتذيق المنايا من أكفِّ المواهِبِ
51أُولئكَ قومٌ لا يُخاف انحرافُهُمْعن الموت إن خامَتْ أسودُ الكتائِبِ
52إِذا ضَلَّ قومٌ عن سَبيلِ الهُدى اهتدواوأيّ ضَلالٍ للنّجوم الثواقِبِ
53وكم منهمُ من صادق البأس مُفْكِرٍإذا كَرّ في الأقدامِ لا في العَواقِبِ
54له حملةٌ عن فتكَتَينِ انفراجُهاكفتكِك من وجهين شاهَ الملَاعِبِ
55إذا ما غَزَوْا في الرّومِ كان دخولُهُمْبطونَ الخلايا في مُتون السّلاهِبِ
56يموتونَ موتَ العِزّ في حَوْمةِ الوَغىإذا ماتَ أهلُ الجبنِ بين الكَواعِبِ
57حَشَوْا من عجاجاتِ الجهادِ وسائداًتُعَدّ لهم في الدّفن تَحتَ المَناكِبِ
58فغاروا أفولَ الشهب في حُفَرِ البلىوأبْقَوْا على الدنْيا سوادَ الغياهِبِ
59ألا في ضمانِ اللَّه دار بِنُوطَسٍوَدَرّتْ عليها مُعْصِراتُ الهواضِبِ
60أُمَثّلُها في خاطري كلّ ساعةٍوأمْري لها قَطْرَ الدّموعِ السواكِبِ
61أَحنّ حنينَ النيبِ للمَوطنِ الّذيمغَاني غوانيه إِليهِ جَواذبي
62ومن سار عن أرْضٍ ثوى قلبُهُ بهاتَمَنَّى له بالجِسمِ أَوبةَ آيِبِ
العصر الأندلسيالطويلمدح
الشاعر
ا
ابن حمديس
البحر
الطويل