الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الطويل

تـضـمـن مـنـك القـبـر لَو يَـعلَم القَبرُ

جميل صدقي الزهاوي·العصر العثماني·76 بيتًا
1تـضـمـن مـنـك القـبـر لَو يَـعلَم القَبرُأَديـبـاً بـكـاه الناس وَالعلمُ وَالشعرُ
2بـكـاه النـدى لمـا أصـيـب بـه النـدىبـكـاه الحـجـى والمجد والحسب الوفر
3وَقــفــت عَــلى قـبـر طـوى أَقـربَ الورىإِليَّ وَدمــع الحــزن مـن أَعـيـنـي نـثـر
4عـــلى جـــدث مـــوفٍ جـــديـــد تـــرابــههـنـاك هـنـاك الجـود والنـائل الغمر
5هـنـاك هـنـاك العـلم والفـهم والنهىهـنـاك هـنـاك الفـضـل والصدق والبشر
6هــنــاك أخــي عــبــد الغــنــيّ مــغــيَّبهـنـاك شـقـيـقـي مـؤنـسـي صـاحبي البَر
7فَـيـا قَـبـر أَنـتَ اليـوم أَكـرم بـقـعـةمن الأرض ذاتَ العرض فيها اِنطوى حر
8ليَ الويــل مــن رزء عـظـيـم أصـابـنـيوكــســرٍ عــلى الأيــام ليــس له جـبـر
9فـيـا لهـوَ أفـراح الليـالي وطـيـبـهاويــا ســلوة الأيــام مـوعـدك الحـشـر
10لعـمـري قـد اِجـتـثـت يَـدُ المَـوت دوحةًتَـسـامَت الى العلياء أغصانها الخضر
11مــضـى مـن بـهِ قـد كـان يـسـتـرُّ صـحـبُهفــهــل بـعـده يـسـتـرُّ مـن كـان يـسـتـرُّ
12لقـد مـات مـن قـد كـان للجـود موئلالقـد مـات مـن قـد كان يحيا بهِ البر
13لَقَــد مــاتَ مَـن قَـد مـاتَ عـزي لمـوتـهوَمــاتَ عــزائي وَالسَــكــيـنـة وَالصـبـر
14لِنَــفـسـي إذا نـاجـيـت نَـفـسـي ضـراعـةوأَوجــه آمــالي الَّتــي بــطــلت غــبــر
15وفــي القــلب حــرٌّ فـاض دمـعـي لأجـلهِعــلى أن دمــعــي لا يـبـوح بـهِ الحـرّ
16ذخــــرت لهــــذا أدمـــعـــي ولمـــثـــلهفـواخـجـلي فـي الرزء إن نـفـد الذخر
17لعـــمـــرك مــا مــوت اللئام خــســارةولكــن مــوت الأكــرمــيـن هـو الخُـسـر
18يــقــتّــلنــا ريــب المــنــون ومــا لهســـلاح ولا نـــاب هــنــاك ولا ظــفــر
19أتــعــلم هــذي النــاس أن حــيــاتـهـمإلى المـوت مـهـمـا التذ صاحبها جسر
20وأن رضــا الأيــام عــنــهــم خــديـعـةوأن مــصــافــاة الليــالي لهــم مـكـر
21نـعـم جـهـلوا والجـهـل عـذر مـصـيـرهمولو عـلمـوا مـا اغـتـر مـن كان يغتر
22أَعـبـد الغـنـيّ اسـمـع إذا كنتَ سامعاًنــداء أَخٍ قــد نــابــه بــعــدك الضــر
23نــــداءَ أخ ذم الحــــيــــاة لأنـــهـــاإذا لم تــكـن يـسـراً لحـامـلهـا عـسـر
24نـــداء أَخ قـــد زارَ قـــبـــرك ســائِلاًلتــخــبــره هَــل صـان أَوصـالك القـبـر
25أَم القـبـرِ لَم يحفظك حتى مشى البلىإلى ذلك الخـــد الَّذي دونـــه الزهــر
26بِــنَــفــسـيَ يـا عـبـد الغـنـيّ وأسـرتـيوَفــاؤُك وَالحــســنـى عـفـافـك وَالطـهـر
27عــلى بُــرحـاءَ الشـوق مـنـا هـجـرتـنـاوزدت عــلى مــا ليـس يـبـلغـه الهـجـر
28يــعــز عَــلَيــنــا أَن يــلم بــك الرَدىوَيــذبــل ذاكَ الزهــر وَالورق النـضـر
29لقـد طـفـت عـشـراً حـول قـبـرك لاثـمـاًتــرابــاً عـليـهِ مـا له قـبـل ذا قـدرُ
30وأجــريـت مـن عـيـنـي دمـوعـاً مـصـونـةبـهـا ابتل مني الخد والجيد والنحر
31فــأعــززت تُــربـاً كـان قـبـلك صـاغـراوأذللت دمــعــاً مــن خـلائقـه الكـبـر
32قـضـى اللَه رب النـاس فـيـنـا بـفـرقةولِلّه رب النــاس فـيـمـا قـضـى الأمـر
33رحــلت عَــن الدُنــيــا وَخــلفـت للأسـىأَخــاً لك حــلو العــيــش فـي فـمـه مـر
34أَخــاً لك أَبــكـي الدهـر بـعـدك عـيـنَهوَقَـد كـانَ قـبـلاً فـيـك يـضـحكه الدهر
35أَخـاً لك لا شـمـس الضـحـى فـي نـهـارهتـضـيـء وَلا فـي لَيـله الأنـجم الزهر
36إذا مـا نـهـارى جـاء سـاورنـي الأسىوإن جــنَّ ليـلي فـالأسـى عـسـكـر مـجـر
37وَمـا كـانَ مـنـك العمر قد بلغ المدىوَلكــنــمـا الأيـام شـيـمـتـهـا الغـدر
38تــعــاقــب أيــامــي بــرغــم فــتــمِّحــيولا يـنـمـحـي من لوح فكري لك الذكر
39قـسـمـت الأسـى بـيـن المـسـاء وصبحهافـــهـــذا له شـــطـــر وهــذا له شــطــر
40لذكــراك فــي قَـلبـي ومـن يـأْسَ يـدّكـرْجـوىً هُـوَ مـثـل الجمر أَو دونه الجمر
41يَـذوب بِـصَـدري القَـلب مـن حـرّ مـا بـهوَذلك دَمــــعـــي لا بـــكـــيّ وَلا نـــزر
42بـكـيـتـك حـتـى صـار يـرحـمـنـي البـكاوتـرحـمـنـي البـلوى ويـرحـمـنـي الضـر
43يَـقـولون صـبـراً يـا جَـمـيـل عَلى الَّذيأَصــابــك مــن رزء وأنــى لي الصــبــر
44ولو أن أحــزانــي بــدجــلة مــا جــرتولو أنـهـا بـالصـخـر لانـفـطـر الصخر
45ولو أنـــهـــا بـــالبـــر زلزل عــرضــهولو أنـهـا بـالبـحـر لاضـطـرب البـحر
46ومـا أنـس لا أنـس اجـتماعاتنا التيبـهـا العـيـش قـرت عـيـنـه فهي العمر
47وَكُــنّــا غــصــونــاً أَنـتَ زهـرة روضـهـاوَكُـنّـا نـجـومـاً أَنـتَ من بينها البدر
48لقــد كــنـت للقـطـر العـراقـي سـؤدداًوفـخـراً لو ان القـطـر دام له الفخر
49وإذ صـــرَّح النـــاعـــي له بـــوفــاتــهوقـد راعـنـي مـن أجل ما قاله الذعر
50خــررت مــكــبــاً وانـتـفـضـت بـجـمـلتـيكـمـا انـتـفـض العـصـفـور بلله القطر
51وقــلت كــمــا الطــائيُّ قــال بــعـصـرهكـذا فـليـجـل الخـطـب وليـفـدح الأمر
52عــذرت عــيــونــاً فــاض للرزءِ مـاؤهـاوليــس لعــيــن لم يــفـض مـاؤهـا عـذر
53فــيــا لك مــن خــطـب يـضـل له الهـدىويــا لك مــن كـرب يـضـيـق بـه الصـدر
54ويـــا لك مـــن رزءٍ له بـــتُّ واجـــمــاوبـات فـؤادي فـيـه يـعـروه مـا يـعرو
55ثــقــيــل عــلى روحــي ســمــاع نــعـيـهفــيــا لت سـمـعـي كـان عـنـه بـه وقـر
56وحـيـن أتـوا بـالنـعـش مـن ضـيـعـة لهتــوُفــىَ فــيــهـا صـدَّق الخـبـرَ الخـبـر
57فـــقـــام عـــويـــلٌ للنـــســـاءِ وضــجــةلهـا ارتـجـفـت أرض المـنـازل والجدر
58وصــكــت وجــوه لم تــكــن قـبـلُ لطـمـتوأُرخـى مـنـهـا فـي مـنـاكـبـهـا الشعر
59فـقـمـنـا حـوالي نـعـشـه نـنـدب العلىونـبـكـيـه طول الليل حتى بدا الفجر
60ولمــــا غـــســـلنـــاه وتـــمَّ جـــهـــازهوأُودع تـــابـــوتـــاً يـــجـــلله ســـتــر
61رفــعــنــاه بــالأيـدي وفـوق خـدودنـاوفــوق تــراقــيــنــا مـدامـعـنـا نـثـر
62مـشـى مـن صـنـوف النـاس إذ ذاك خلفهبــكــاةً ألوفٌ ليـس يـحـصـيـهـم الحـصـر
63ولمــا وصــلنــا الأعــظــمــيــة ضـحـوةدفــنــاه فــي قــبــر أتــم له الحـفـر
64نــظــرت بــإمــعــان إلى قــعــر قـبـرهإذا عــرضــه شــبــران بـعـدهـمـا فـتـر
65وأبــنــا إلى بــغــداد والنـاس ألسـنتـــكـــرّر أوصـــافـــاً له كـــلهـــا غــرُّ
66وقــمــنــا بــمــرســوم العـزاء لأجـلهِثــلاثــة أيــام بــهــا يــقـرأ الذكـر
67فــجـاء إليـنـا النـاس مـن كـل وجـهـةيــعــزونـنـا فـي قـولهـم لكـم الصـبـر
68ويــتــلون الروح التـي أمـس قـد نـأتفــواتـح يـهـدى فـي تـلاوتـهـا الأجـر
69أيـأمـرنـي بـالصـبـر قـوم عـلى الأسىوقـد أهـلكـت أهـل الليـالي وهـم كثر
70وقـــد غـــالت الإخــوان إلا أقــلهــمكــأنــهــمُ مــا ســاعــدونـي ولا سـروا
71دهــتــهــم فــرادى واحـداً بـعـد واحـدٍكــأن الليـالي عـنـد أهـلي لهـا وتـر
72أرى المــوت وثــابــاً عَـلَى كـل مـوسـروكــل فــقــيــر فـات مـجـهـوده اليـسـر
73فـقـد نـزع المـثـريـن مـن عـقرِ مالهمكــأنــهــمُ مــن قــبــل ذلك لم يـثـروا
74وغــال أنــاســاً مــدقـعـيـن فـلم يـكـنثــقـيـلاً وإن المـوت يـحـمـده الفـقـر
75فــيــا مــوت زر أهــل التـعـاسـة إنـهعـظـيـم لدى مـن زرت مـنـهم لك الشكر
76لنـا مـن حـيـاة فـي تـضاعيفها الأذىطــريــق إلى الراحــات مــســلكـه وعـر
العصر العثمانيالطويل
الشاعر
ج
جميل صدقي الزهاوي
البحر
الطويل