1تذكَّرتُ ليلاً في الخميلةِ مُقمِراورَبعاً بأنفاسِ الملاحِ تعطَّرا
2فكادت تذيبُ القلبَ ذكرى مليحةٍعلى جيدِها دَمعي الثمينُ تحدَّرا
3وفَت مُقلتي في الحبّ دَينَ منعّمٍكزنبقةِ الآجامِ أبيضَ أصفَرا
4لعمركِ إنَّ الدَّمعَ للقلبِ نافعٌكما جادَ ماءُ المزنِ رَوضاً فنوَّرا
5وربَّ بلايا يحمدُ المرءُ نَفعَهافإنّ صفاءَ الماءِ أن يتَقَطَّرا
6فقالَ الذي أودَعتُه نصفَ مُهجتيجَرى لكَ دمعٌ في البليةِ ما جرى
7فقلتُ لهُ والشَّوقُ باللّبِّ طائرٌلقد كنت لولا الحبّ أقوى وأصبرا
8وقَفتُ مُنى نفسي على المجدِ والهوىسأقضي بهذا أو بذاكَ فأُعذَرا
9تصدَّعَ هذا القلبُ من نظراتِهاكَنصلٍ على أمضى النِّصالِ تكسّرا
10وفاضت لمرآها أرقُّ عَواطِفيكما انحلَّ عقدٌ مثمنٌ فتنثَّرا
11لها نفَسٌ لو كان في هبَّةِ الصِّبالعطَّرت الأغصان والماءَ والثَّرى
12وبسمتُها لو كان للصبحِ مثلُهالحدَّثَ ليلي أن يحُولَ ويقصرا
13لقد سمِعَتها الطَّيرُ يوماً فغرَّدَتوأبصرَها الغصنُ الوريق فأزهرا