1تذكّرْتُ عهْداً للشّبابِ الذي ولّىفَصابَ لهُ تسْكابُ دَمْعيَ وانْهَلاّ
2وقُلْتُ وقدْ آنَسْتُ بارِقَةَ الهَوىعُهودَ الصِّبا يا ما ألَذَّ وما أحْلَى
3إذِ العيْشُ غضٌّ والشّبيبَةُ روْضَةٌأزاهِرُها تُجْنَى وأنوارُها تُجْلَى
4عُهودٌ مُنى ألْوى بجدّتِها المَدىوقلّصَ منْ إيناسِها ذلِكَ الظِّلاّ
5وما كانَ إلا كالخَيالِ لنائِمٍألمّ ويا سُرْعانَ ما قوّضَ الرَّحْلا
6فَلِلّهِ منْ ضَيْفٍ حَميدٍ مُقامُهُلدَيْنا فلَوْ طالَ المُقامُ لَما مُلاّ
7نَوى ظَعَناً قبْلَ الوَداعِ مُبادِراًفجادَ الحَيا مثْواهُ أنْ يتَماحَلا
8وخلّفَنا نأتِي الرّسومَ فنَشْتَكيإلَيْها وهلْ تَشْفي الرّسومُ جَوىً كلاّ
9وممّا شَجاني أنْ مرَرْتُ بمَكْتَبٍفهيّجَ وجْدي للزّمانِ الذي ولّى
10وكمْ قدَمٍ قدْ أُقْدِمَتْ لغَرامِهاولحظٍ على تَعْذيبِ مهْجَتِهِ دَلاّ
11بعيدٌ عنِ الأبْصارِ سامٍ مكانُهُفللّهِ ما أبْهى وللّهِ ما أعْلى
12خَميلةُ ذِكْرٍ جادَها واكِفُ الهُدَىفمِنْ حِكمَةٍ تُرْوَى ومِنْ آيةٍ تُتْلَى
13وقدْ حلّ فيهِ منْ مَها الإنْسِ فِتيةٌأوانِسُ لا يَعْرِفْنَ شِيحاً ولا رَمْلا
14تُراعُ منَ الوَسْميّ إنْ كانَ ساقِطاًعلَيْها وتسْتَجْفي النّسيمَ إذا اعْتَلاّ
15وليْسَ لدَيْها للعِذارِ توقُّعٌفترْهَبُ يوْماً عقْرَباً منْهُ أو صِلاّ
16إذا ما بَكَى منْهُم لَذيغٌ لِدرّةٍوجادَتْ بدُرِّ الدّمْعِ مُقْلَتُهُ النّجْلا
17وسالَ بصَفْحِ الخدِّ دُرُّ دُموعِهرأيْتَ شَقيقَ الرّوْضِ بالغَيْمِ قد طُلاّ
18وما كانَ إلا أن وقَفْتُ فأسْرَعوايَريشونَ منْ أهْدابِ أحْداقِهِمْ نَبْلا
19وهبّوا الى أعْطافِهِمْ ولِحاظِهمْفكمْ صَعْدَةٍ هُزّتْ وكمْ صارِمٍ سُلاّ
20رُوَيْدَكُمُ يا قوْمُ إنّا بَنو الهُدَىأآلُ كِتابِ اللهِ لا تنْسُوا الفَضْلا
21قُصارَى مُنانا أنْ نَفوزَ بنَظْرَةٍونقْنَعُ منْ نيْلِ الوِصالِ بِما قَلاّ
22الى اللهِ أشْكو ما أُلاقِي منَ الجَوىوبعْضُ الذي ألْقاهُ منْ لاعِجٍ أجْلا
23ويا لكَ منْ نفْسٍ إذا برَقَتْ لَهاعُهودُ الهَوى قالَتْ لوارِدِه أهْلا
24ومِنْ نظْرَةٍ دلّتْ على جَفْنِيَ البُكاومِنْ خطْرَةٍ قادَتْ الى قلْبِيَ الخَبْلا
25أبا جَعْفَرٍ جارَيْتَ كلَّ معلِّمٍففُقْتَ بَنيهِ في طريقَتِكَ المُثْلى
26ويا حضْرَةً أضْحى أبو جعفَرٍ بِهافكانَ لَها أهْلاً وكانتْ لهُ أهْلا
27بَقيتَ كِناساً للظِّباءِ ومَرْبَعاًجَنابُكَ لا يشْكو عَفاءً ولا مَحْلا