قصيدة · الطويل · حزينة
تذكر عهدا بالحمى قد تقدما
1تَذكَّرَ عَهداً بالحمى قد تَقَدَّمافأجرى عليه الدَّمعَ فرداً وتوأَما
2ولا سيَّما إذ شاهد الربع لم يدعله أهْلُه إلاَّ تِلالاً وأرسما
3وآثار ما أبقى الخليط بعهدهونُؤياً كمعْوَجِّ السّار مهدَّما
4منازل كانت للبدور منازلاًوإنْ شئتَ قل كانتْ محاريب للدمى
5لهَوْنا بها والعيش إذ ذاك ناعمفلله عيشٌ ما أَلَذُّ وأنعما
6زمان مضى في طاعة الحبّ وانقضىوَصَلْنا به اللّذّات حتَّى تصرَّما
7خليليَّ عُوجا بي على الدَّار إنَّنيأَشَدُّ بلاءاً بالمنازل منكما
8خليليَّ هذا الحبّ ما تعرفانهخليليَّ لو شاهدْتُما لعرفتما
9خليليَّ رِفقاً بي فقد ضرَّني الهوىأَلَمْ تَرَياني مُوجَعَ القلب مؤلما
10ونمَّتْ على وَجدي دموعٌ أَرقتهاولم يُبْقِ هذا الدَّمع سرًّا مكتما
11فلا تمنعاني وقفةً أَنا سائلبها الدَّارَ عن حيٍّ نأى أين يمَّما
12وَقَفنا عليها يا هذيم وكلّناحريصٌ على الأَطلال أنْ تتكلَّما
13نعالج فيها لوعةً بحشاشةٍعلى الرَّسم منَّا نمزج الدَّمع بالدِما
14فلم نرتحل يوماً لنسقي معاهداًمن الدَّار في سلع وفي الدَّار من ظما
15بعبرة مشتاق إذا لم تجد لهامن الدَّمع ما يروي الدّيار بكتْ دما
16أَحِبَّاءَنا شطَّتْ بهم شطط النوىفأَتْبَعْتُهمْ منِّي فؤاداً متيَّما
17هَبُوا لعيوني أنْ يَحِلَّ بها الكرىوإنْ كانَ نوم العاشقين محرَّما
18أَلا رُبَّ طَيْفاً زارَ ممَّن أُحِبُّهوما زارَ إلاَّ من سُليمى وسلَّما
19سَرى من زَرود مُنعِماً بوصالهوما كانَ إلاَّ في الحقيقة منعما
20فأرَّقني واللَّيلُ يَسْحَبُ ذيلَهوفارق صبًّا لا يزال متيَّما
21وبرقٍ كنار الشَّوق توقد بالحشاتلهَّبَ في جنح الدُّجى وتضرَّما
22أُساهِرُ فيه كلّ نجمٍ يمرُّ بيإلى أعيُنٍ باتت عن الصَّبِّ نُوَّما
23سقى الله أيَّاماً خَلَوْنَ حوالياًعلى الجزع بالجرعاء من أيمَنِ الحمى
24غمائم تسقي الظَّامئين بدرّهارواء إذا ما ساقها الرَّعد أرزما
25كراحة عبد القادر القَرم لم تزلْتهامي على العافين فضلاً وأنعما
26إذا جئتُه مسترفِداً رِفْدَ فضلهغَدَوْتُ إذَنْ في ماله متحكما
27وَرَدْتُ نداه ظامئاً غير أنَّنيوَرَدْتُ إليه البحر والبحر قد طمى
28ولولا جميل الصّنع منه لمَا رأَتْعيوني وجه العيش إلاَّ مذمَّما
29من القوم يولون الجميل تَفَضُّلاًولم يحسنوا الإِحسان إلاَّ تكرّما
30أَطَرْتُ لديه طائِرَ اليمن أسعداًوكنَّا أطرنا طائر النحس أشأما
31ومُدَّخر الذّكر الحميد بفضلهولم يدَّخر يوماً من المالِ درهما
32رأَيتُ يساري كلَّما كانَ مُوسراًولم يرضَ إعدامي إذا كانَ معدما
33فما يجمع الأَموالَ إلاَّ لبذلهاولا يطلب النعماء إلاَّ لينعما
34برغم الأَعادي نالَ همَّة نائلفجدَع آناف العداة وأرغما
35ولو رامَ أنْ يرقى إلى النَّجم لارتقىويوشك ربّ الفضل أنْ يبلغ السَّما
36فلا غروَ أنْ يعلو وها هو قد علاولا بِدْعَ أنْ يسمو وها هو قد سما
37عَزائِمُه كالمَشْرِفيَّة والظّباوآراؤه ما زِلْنَ بالخطب أنْجُما
38يُصيبُ بها الأَغراضَ ممَّا يرومهولا يُخطئ المرمى البعيدَ إذا رمى
39وكم من خميسٍ قد رماه عرمرمفَفَرَّقَ بالرَّأْي الخميسَ العرمرما
40فلو أبْرَزتْ آراؤه غسقَ الدُّجىلحثَّ الدُّجى عن أشقر الصُّبح أدهما
41وأثْقَلَ بالأَيدي لساني وعاتقيألَم تَرَني لا أستطيعُ التّكلّما
42وإنِّي وإنْ لم أقضِ للشُّكر واجباًبمستغرم أصبَحْتُ بالمجد مغرما
43سَكتُّ وأنطقتُ اليراعَ لشكرهفأَعْرَبَ عَّما في ضميري وترجما
44جرى وكذا لا زالَ يجري بمدحهفغَرَّدَ في مدحي له وترنَّما
45وأولى الورى بالشّكر من كانَ محسناًوأولى الورى بالحمْد من كانَ منعما
46لك الله مطبوع على الجودِ والنَّدىفلو رامَ إقداماً على البخل أحجما
47شكرتُك شُكر الرَّوض باكره الحياسحاباً عليه انهلَّ بالجود أو همى
48لك القلم العالي على البيض والقناجرى فجرى رزق العباد مقسَّما
49ففي القلم الحادي وصاحبه النهىعَلَوْتْ به حتَّى ظننَّاه سُلَّما
50وسَيَّرْتَ ذكر الحمْد في كلّ منزلٍفأنْجَدَ في شرق البلاد وأتْهَما
51أضاءَ بك الأَيَّام لي وتَبَلَّجَتْوأَشرقَ فجرٌ بعد ما كانَ مظلما
52رَفعتَ مقامي مرغماً أنْفَ حاسديفأصبحتُ إذ ذاك العزيز المكرَّما
53صفا لي منك الجود عذبٌ غديُرُهفجرّعت أعدائي من الغيظ علقما
54أَطَلْتَ يدي في كلّ أمرٍ طَلَبْتُهوغادَرْتَ شاني عبد نعماك أجذما
55وبلَّغْتَني أقصى الرَّجاء فلم أقلْعسى أبلغُ القصدَ القصيّ وربَّما
56وعَظَّمتَني في نفس كلّ معاندفلا زلْتَ في نفس المعالي مُعَظَّما