قصيدة · الطويل · رثاء

تبسم في ليل الشباب مشيب

عمارة اليمني·العصر الأندلسي·70 بيتًا
1تبسم في ليل الشباب مشيبفأصبح برد الهم وهو قشيب
2وأنكرت ما قد كنتما تعرفانهوقد يحضر الرشد الفتي ويغيب
3ومن شارف الخمسين عاماً فإنهوإن عاش بني الأهل فهو غريب
4وما أبقت الدنيا علينا وإنماسهام المنايا مخطئ ومصيب
5على أن أنفاس الحياة شهيةوأرواحنا تغنى بها وتذوب
6تجرعنا الأيام كأساً مريرةوظاهرها يحلو لنا ويطيب
7ونزري عليها جاهدين بألسنتخالفها بالاعتقاد قلوب
8كأن عقول الخلق سرب حمامتحوم على أحواضها وتلوب
9وكم ضاع تدبير الفتى وهو حازمومالت به الآمال وهو لبيب
10وكم غره منها سراب بقيعةتصدقه العينان وهو كذوب
11ومن عاش في ظل القناعة لم يبلجفاه عدو أو جفاه حبيب
12خليلي قولا لليالي نيابةومازال خل المرء عنه ينوب
13تغير بعد الصالح العيش فاغتدتمحاسن أيامي وهن عيوب
14رضيت رضى المغلوب عن أخذ ثأرهولي غضب في النائبات أديب
15دعوتكم أن تصفوا من نفوسكمفهل منكم عند الدعاء مجيب
16وإلا فما عندي سوى الصبر قدرةألا إن صبر الصابرين قريب
17وغيضت من زهر الدموع طوالعاًلها في غروب المقلتين غروب
18أيجدب خدي من ربيع مدامعيوربعي من نعمى يديه خصيب
19وتذهب عني لوعة الحزن والأسىولي جيئة في رزقه وذهوب
20وأقصرت من ندبي له كل ساعةوفي كبدي الحرى عليه ندوب
21أينسى وفي العينين صورة وجهه الكريم وعهد الانتقال قريب
22أراني إن حاولت نظم قصيدةفلي غزل من ذكره ونسيب
23يميل بي التشبيب نحو رثاتهكما مال طوعاً في القياد جنيب
24وتجذبني أغراض وجدي ولوعتيإليه وأغراض النفوس ضروب
25فهل عنده أن الدخيل من الجوىمقيم بقلبي ما أقام عسيب
26وإن برقت سني لذكر حكايةفإن فؤادي ماحييت كئيب
27ولو أنصفت نعماك ما طعم الكرىولا باشرت لين المهاد جنوب
28ولولا الحيا من دولة ناصريةلما غفرت للنائبات ذنوب
29طلعت طلوع الشمس والبدر غائبفعفى طلوع ما جناه مغيب
30وأقبلت الدنيا إليك تنصلاًتقبل أذيال الثرى وتتوب
31ولا منكر إن ثاب عازب رأيهافقد تعزب الآراء ثم تثوب
32وما زلت غفاراً لكل جريمةتضيق باع الحلم وهو رحيب
33لك الدهر عبد والملوك رعيةتعاقب قوماً تارة وتثيب
34وهذا قميص لو سواك أرادهغدا وهو من ثوب الحياة سليب
35وقطت بأطراف الرماح مطارفعليه وغطت بالسيوف جيوب
36أبت ذاك من أبناء زريك عصبةصباح عدو صحبته عصيب
37ملوك ترينا السلم والحرب كلماتجلى جلوس عندهم وركوب
38وأنت سنان في القناة التي همجميعاً أنابيب لها وكعوب
39بك التأمت بعد انصداع شعوبهمقبائل من آمالهم وشعوب
40تحمل أثقال الوزارة عندهمأغر بحد الحادثات لعوب
41يرى غائب الأشياء حتى كأنماتناجيه من فرط الذكاء غيوب
42يروع قلوباً أو يروق نواظراًبوجه كثير البشر وهو مهيب
43يلين لنا طوراً ويصلب تارةكذاك القنا يهتز وهو صليب
44نهضت بهذا الأمر نهضة حازميسكن قلب الحزم وهو نهيب
45وقام بتدبير الزمان وأهلهخبير بداء المعضلات طبيب
46وسومتها ملمومة ناصريةتكف جماح الدهر وهو شبوب
47إذا شجرات الخط فيها تشاجرتفليس لريح بينهن هبوب
48يليق بك الملك العظيم لأنهأخ لك من دون الورى ونسيب
49تفرعتها من دولة صالحيةنما في العلى أصل لها وقضيب
50وقد جمعت فيك السيادة كلهاوغصنك من ماء الشباب رطيب
51فما شيمة للمجد إلا وقد غدالها منك حظ وافر ونصيب
52سماحة كف لايزال نوالهايعلم كف الغيث كيف تصوب
53وهيبة بأس لو أذمت بنانهالشرخ شباب لم يرعه مشيب
54مددت بساط العدل حتى تصاحبتبعدلك شاة في الفلاة وذيب
55وباشرت أحكام المظالم حسبةلك الله فيها بالثواب حسيب
56تناهيت في الإنصاف والعدل فانتهتعقارب من جور لهن دبيب
57وساويت في ميزان عدلك بيننافخاف بريء واستقام مريب
58وأوجبت فرض الحج بعد سقوطهفأضحى له بعد السقوط وجوب
59ويسرت قصد البيت من بعد عسرةفضاقت بحار بالورى وسهوب
60فللفلك في طامي البحار تحدروللعيس في بحر السراب رسوب
61وكان لبيت الله في كل موسمعويل على زواره ونحيب
62ينادي ملوك الأرض شرقاً ومغرباًألا سامع يدعى به فيجيب
63فلما أتت أيامك البيض لانقضتوخطبتها للزمان خطوب
64بذلت عن الوفد الحجيج تبرعاًمواهب لم يسمح بهن وهوب
65سبقت بها أهل العراق وغيرهموأنت إلى كسب الثواب وثوب
66تركت بها في الأخشبين نضارةوكان بوجه الأخشبين شحوب
67وحطت به عن ذمة بن فليتةوذمة أهل الأبطحين ذنوب
68وأبقيتها وقفاً على البر خالصاًوفي بر قوم خالص ومشوب
69إذا جف عود الزرع فهي مريعةوإن جف در الضرع فهي حلوب
70وهنئت عاماً لو أعبر عبارةغدا وهو مثلي في علاك خطيب