1تألّقَ نجْدِيّاً فأذْكَرَني نجْداوهاجَ ليَ الشّوْقَ المُبَرِّحَ والوَجْدا
2وَميضٌ رأى بُرْدَ الغَمامَةِ مُغْفَلاًفمَدّ يَداً بالتِّبْرِ أعْلَمَتِ البُرْدا
3تبسَّمَ في بحْرِيّةٍ قدْ تجهّمَتْفَما بَذَلَتْ وصْلاً ولا ضَرَبَتْ وعْدا
4وراوَدَ منْها فارِكاً قدْ تمنّعَتْفأهْوى لَها نصْلاً وهدّدَها رعْدا
5فأغْرى بها كفَّ الغِلابِ فأصْبَحَتْذَلولاً ولمْ تسْطِعْ لإمرَتِهِ رَدّا
6فحُلَّتُها الحمْراءُ منْ شَفَقِ الضُّحىنَضاها وحَلَّ المُزْنُ منْ جِيدِها عِقْدا
7لكَ اللهُ منْ برْقٍ كأنّ وَميضَهُيَدُ السّاهرِ المقْرورِ قد قدَحَتْ زَنْدا
8تعلّمَ منْ سُكّانِهِ شيَمَ النّدىفغادَرَ أجْزاءَ الحِمى رَوْضَةً تنْدى
9وتوّجَ منْ نُوّارِها قُنَنَ الرُّبىوختّمَ منْ أزْهارِها القُضُبَ المُلْدا
10لَسُرْعانَ ما كانتْ مَناسِفَ للصِّبافقدْ ضحِكَتْ زَهْراً وقد خجِلَتْ وَرْدا
11بِلادٌ عهِدْنا في قَراراتِها الصِّبايقِلُّ لِذاكَ العهْدِ أنْ يألَفَ العهْدا
12إذا ما النّسيمُ أعْتَلَّ في عَرَصاتِهاتَناولَ فيها البانَ والشّيحَ والرّنْدا
13فكمْ في مَجاني وَرْدِها منْ علاقَةٍإذا ما اسْتُثيرَتْ أرْضُها أنْبَتَتْ وجْدا
14إذا اسْتَشْعَرَتْها النّفْسُ عاهَدَتِ الجَوىإذا التَمَحَتْها العيْنُ عاقَدَتِ السُّهْدا
15ومنْ عاشِقٍ حُرٍّ إذا ما اسْتَمالَهُحَديثُ الهَوى العُذْريِّ صيَّرَهُ عَبْدا
16ومنْ ذابِلٍ يحْكي المُحبّينَ رِقّةًفيَثْني إذا ما هَبَّ عَرْفُ الصَّبا قَدّا
17وأنّسَ قَلْبي فهْوَ للعَهْدِ حافِظٌوقَلّ على الأيّامِ مَنْ يحْفَظُ العَهْدا
18صَبورٌ وإن لمْ تَبْقَ إلا ذُبالَةٌإذا استَشْعَلَتْ مسْرى الصَّبا اشْتَعَلَتْ وَقْدا
19خَفوقٌ إذا الشّوْقُ استَجاشَ كَثيبَةَتَجوسُ دِيارَ الصّبْرِ كانَ لها بَنْدا
20وقدْ كُنْتُ جَلْداً قبْلَ أن تُذْهِبَ النّوىذَمايَ وأنْ تسْتأصِل العظْمَ والجِلْدا
21أأجْحَدُ حقَّ الحِبِّ والدّمعُ شاهِدٌوقد وقَعَ التّسْجيلُ منْ بعْدِ ما أدّى
22تَناثَرَ في إثْرِ الحُمولِ فَريدُهُفللّهِ عيْناً مَنْ رأى الجوْهَرَ الفَرْدا
23جرَى يَقَقاً في ملعَبِ الخدِّ أشْهَباوأجْهَدَهُ ركْضُ الأسَى فجَرى ورْدا
24ومُرْتَحِلٍ أجْرَيْتُ دمْعي خلْفَهُليُرْجِعَهُ فاسْتَنّ في إثْرِهِ قَصْدا
25وقلْتُ لقَلْبي طِرْ إلَيْهِ برُقْعَتيفكانَ حَماماً في المَسيرِ بِها هَدّا
26سرَقْتُ صُواعَ العَزْمِ يوْمَ فِراقِهِفلَجَّ ولمْ يَرْقُبْ سُواعاً ولا وُدّا
27وكحّلْتُ جَفْني منْ غُبارِ طَريقِهِفأعْقَبَها دَمْعاً وأوْرَثَها سُهْدا
28ليَ اللهُ كمْ أهْذي بنَجْدٍ وحاجِرٍوأُكْني بدَعْدٍ في غَرامي أو سُعْدى
29وما هوَ إلا الشّوْقُ ثارَ كَمينُهُفأذْهَلَ نَفْساً لمْ تبِنْ عنْدَهُ قَصْدا
30وما بيَ إلا أنْ سَرى الرّكْبُ مَوْهِناوأعْمَلَ في رَمْلِ الحِمى النصَّ والوَخْدا
31وجاشَتْ جُيوشُ الصّبْرِ والبَيْنِ والأسَىلديَّ فكانَ الصّبْرُ أضْعفَها جُنْدا
32ورُمْتُ نُهوضاً واعْتَزَمْتُ موَدِّعافصَدّنيَ المِقْدارُ عنْ وجْهَتي صَدّا
33رَقيقٌ بدَتْ للمُشْتَرينَ عُيوبُهُولمْ تلْتَفِتْ دعْواهُ فاسْتوْجَبَ الرّدّا
34تخلّفَ منّي ركْبُ طَيْبَةَ عانِياأمَا آنَ للعاني المُعَنّى بأنْ يُفْدَى
35مخَلَّفُ سِرْبٍ قد أُصيبَ جَناحُهُوطِرْنَ فلَمْ يسْطِعْ مَراحاً ولا مَغْدى
36نَشَدْتُكَ يا رَكْبَ الحِجازِ تضاءَلَتْلكَ الأرْضُ مهْما اسْتَعْرَضَ السَّهْبُ وامْتَدّا
37وجمَّ لكَ المرْعى وأذْعَنَتِ الصّوىولمْ تَفْتَقِدْ ظِلاً ظَليلاً ولا وِرْدا
38إذا أنْتَ شافَهْتَ الدِّيارَ بطَيْبَةٍوجِئْتَ بها القبْرَ المُقَدَّسَ واللّحْدا
39وآنَسْتَ نُوراً منْ جَنابِ محمّدٍيُداوي القُلوبَ الغُلْبَ والأعْيُنَ الرُّمْدا
40فنُبْ عنْ بَعيدِ الدّارِ في ذلكَ الحمىوأذْرِ بهِ دمْعاً وعفِّرْ بهِ خَدّا
41وقُلْ يا رَسولَ اللّهِ عبْدٌ تقاصَرَتْخُطاهُ وأضْحى منْ أحبّتِهِ فرْدا
42ولمْ يسْتَطِعْ من بعْدِ ما بَعُدَ المَدىسِوى لوْعةٍ تعْتادُ أو مِدْحَةٍ تُهْدى
43تَدارَكْهُ يا غوْثَ العِبادِ برحْمَةٍفجودُكَ ما أجْدى وكفُّكَ ما أنْدى
44أجارَ بكَ اللهُ العِبادَ منَ الرّدىوبوّأهُمْ ظِلاً منَ الأمْنِ مُمْتَدّا
45حَمى دينُكَ الدّنْيا وأقْطَعَكَ الرِّضاوتوّجَكَ العُلْيا وألْبَسَكَ الحمْدا
46وطهّرَ منْكَ القلْبَ لمّا اسْتخصّهُفجَلَّلَهُ نوراً وأوْسَعَهُ رُشْدا
47دَعاهُ فَما وَلّى هَداهُ فما غَوىسَقاهُ فما يَظْما جَلاهُ فَما يصْدا
48تقدّمْتَ مُخْتاراً تأخّرْتَ مَبْعثاًفقَدْ شمَلَتْ علياؤُكَ القَبْلَ والبَعْدا
49وعِلّةُ هَذا الكوْنِ أنْتَ وكلّماأعادَ فأنْتَ القصْدُ فيهِ وما أبْدى
50وهلْ هوَ إلا مَظْهَرٌ أنْتَ سِرُّهُليمْتازَ في الخَلْقِ المُكِبُّ منَ الأهْدى
51فمِنْ عالَمِ الأسْرارِ ذاتُكَ تجْتَليملامِحَ نورٍ لاحَ للطّوْرِ فانْهَدّا
52وفي عالَمِ الحِسِّ اغْتَدَيْتَ مُبَوّألتَشْفي مَنِ اسْتَشْفى وتَهْدي منِ اسْتَهْدى
53فما كنْتَ لوْلا أن تَبُثَّ هِدايَةَمِنَ اللهِ مثْلَ الخلْقِ رسْماً ولا حَدّا
54بِماذا عسى يُثْني عليْكَ مُقَصِّرٌولمْ يألُ فيكَ اللّهُ مدْحاً ولا حمْدا
55بماذا عسى يُجزيكَ هاوٍ على شَفَىمنَ النّارِ قدْ أسْكَنْتَهُ بعْدَها الخُلْدا
56عليْكَ صلاةُ اللهِ يا خيْرَ مُرسَلٍوأكْرَمَ هادٍ أوْضَحَ الحَقّ والرُّشْدا
57عليْكَ صلاةُ الله يا خيْرَ راحِمٍوأشْفَقَ مَنْ يَثْني على رأفَةِ كَبْدا
58عليْك صلاةُ اللهِ يا كاشِفَ العَمىوقد هبّ ليْلُ الشّكِّ وهْوَ قدِ ارْبَدّا
59الى كمْ أُراني في البَطالَةِ كانِعاًوعُمْريَ قدْ ولّى ووِزْريَ قدْ عُدّا
60تقضّى زَماني في لعَلّ وفي عسىفلا عزْمَةٌ تُمْضى ولا لوْعَةٌ تَهْدا
61حُسامُ جَبانٍ كلّما شِيمَ نصْلُهُتَراجَعَ بعْدَ العزْمِ والتَزَمَ الغِمْدا
62ألا ليْتَ شِعْري هلْ أراني ناهِداًأقودُ القِلاصَ البُدْنَ والضّامِرَ النّهْدا
63رَضيعُ لِبانِ الصِّدْقِ فوْقَ شِمِلّةمُضَمَّرةٍ وُسِّدتُ منْ كُورِها مهْدا
64فتُهْدى بأشْواقي السّراةُ إذا سَرَتْوتُحْدى بأشْعاري الرِّكابُ إذا تُحْدى
65الى أن أحُطَّ الرّحْلَ في تُرْبَكَ الذيتضوّعَ نِداً ما رأيْنا لهُ نِدّا
66وأُطْفِئَ في تلْكَ المَوارِدِ غُلّتيوأُحْسبَ قُرْباً مُهْجَةً شكَتِ البُعْدا
67بمَوْلِدِكَ اهْتزّ الوجودُ وأشْرَقَتْقُصورٌ ببُصْرى ضاءَتِ الهضْبَ والوَهْدا
68ومِنْ رُعْبِهِ الأوثانُ خرّتْ مَهابَةًومنْ هوْلِهِ إيوانُ فارِسَ قدْ هُدّا
69وغاضَ لهُ الوادي وصبّحَ عِزَّهُبُيوتاً لنارِ الفُرْسِ أعْدَمَها الوَقْدا
70رعَى اللهُ منْها ليْلَة أطْلَعَ الهُدىعلى الأرضِ منْ آفاقِها القَمَر السّعْدا
71وأقْرَضَ مَلْكاً قامَ فينا بحقِّهالقَدْ أحْرَزَ الفَخْرَ المؤثَّلَ والمَجْدا
72وحيَّ على شَطِّ الخَليجِ محَلّةًيُحالِفُ مَنْ يُلْفَى بها العيشَةَ الرّغْدا
73وجادَ الغَمامُ العِدُّ فيها خَلائِفاًمآثِرُهُمْ لا تعْرِفُ الحصْرَ والعَدّا
74عَليّاً وعُثْمانَ ويَعْقوبَ لا عَدارِضا اللهِ ذاكَ النّجلَ والأب والجَدّا
75حمَوْا وهَمَوْا في حوْمَةِ البأسِ والنّدىفكانُوا الغُيوثَ المُسْتَهِلّةَ والأُسْدا
76وللهِ ماذا خلّفوا منْ خَليفَةٍحَوى الإرْثَ عنْهُمْ والوصيّةَ والعَهْدا
77إذا ما أرادَ الصّعْبَ أغْرى بنَيْلِهِصُدورَ العَوالي والمُطَهّمَةَ الجُرْدا
78فكمْ معْتَدٍ أرْدى وكمْ تائِهٍ هَدىوكمْ حِكْمَةٍ أخْفى وكمْ نِعْمَةٍ أبْدى
79أبا سالِمٍ دين الإلاهِ بكَ اعْتَلىأبا سالِمٍ ظِلُّ الأمانِ بكَ امْتَدّا
80فدُمْ في دِفاعِ اللّهِ تحْتَ وِقايَةٍكَفاكَ بها أنْ تسْحَبَ الحَلَقَ السّرْدا
81ودونَكَها منّي نتيجَةَ فكْرَةٍإذا اسْتُرْشِحَتْ للنَّظْمِ كانَتْ صَفاً صَلْدا
82ولوْ تركَتْ منّي اللّيالي صُبابةًلأجْهَدْتُها ركْضاً وأرْهَقْتُها شَدّا
83ولكنّه جُهْدُ المُقْل بذَلْتُهُوقد أوْضَحَ الأعْذارَ مَنْ بَلغَ الجُهْدا