قصيدة · الكامل · وطنية
تاج البلاد تحية وسلام
1تاجَ البِلادِ تَحِيَّةٌ وَسَلامُرَدَّتكَ مِصرُ وَصَحَّتِ الأَحلامُ
2العِلمُ وَالمُلكُ الرَفيعُ كِلاهُمالَكَ يا فُؤادُ جَلالَةٌ وَمَقامُ
3فَكَأَنَّكَ المَأمونُ في سُلطانِهِفي ظِلِّكَ الأَعلامُ وَالأَقلامُ
4أَهدى إِلَيكَ الغَربُ مِن أَلقابِهِفي العِلمِ ما تَسمو لَهُ الأَعلامُ
5مِن كُلِّ مَملَكَةٍ وَكُلِّ جَماعَةٍيَسعى لَكَ التَقديرُ وَالإِعظامُ
6ما هَذِهِ الغُرَفُ الزَواهِرُ كَالضُحىالشامِخاتُ كَأَنَّها الأَعلامُ
7مِن كُلِّ مَرفوعِ العَمودِ مُنَوِّرٍكَالصُبحِ مُنصَدِعٌ بِهِ الإِظلامُ
8تَتَحَطَّمُ الأُمِّيَةُ الكُبرى عَلىعَرَصاتِهِ وَتُمَزَّقُ الأَوهامُ
9هَذا البِناءُ الفاطِمِيُّ مَنارَةٌوَقَواعِدٌ لِحَضارَةٍ وَدِعامُ
10مَهدٌ تَهَيَّأَ لِلوَليدِ وَأَيكَةٌسَيَرِنُّ فيها بُلبُلٌ وَحَمامُ
11شُرُفاتُهُ نورُ السَبيلِ وَرُكنُهُلِلعَبقَرِيَّةِ مَنزِلٌ وَمُقامُ
12وَمَلاعِبٌ تُجري الحُظوظُ مَعَ الصِبافي ظِلِّهِنَّ وَتوهَبُ الأَقسامُ
13يَمشي بِها الفِتيانُ هَذا مالَهُنَفسٌ تُسَوِّدُهُ وَذاكَ عِصامُ
14أَلقى أَواسيهِ وَطالَ بِرُكنِهِنَفسٌ مِنَ الصَيدِ المُلوكِ كِرامُ
15مِن آلِ إِسماعيلَ لا العَمّاتُ قَدقَصَّرنَ عَن كَرَمٍ وَلا الأَعمامُ
16لَم يُعطَ هِمَّتَهُم وَلا إِحسانَهُمبانٍ عَلى وادي المُلوكِ هُمامُ
17وَبَنى فُؤادُ حائِطَيهِ يُعينُهُشَعبٌ عَنِ الغاياتِ لَيسَ يَنامُ
18اُنظُر أَبا الفاروقِ غَرسَكَ هَلَ دَنَتثَمَراتُهُ وَبَدَت لَهُ أَعلامُ
19وَهَل اِنثَنى الوادي وَفي فَمِهِ الجَنىوَأَتى العِراقُ مُشاطِراً وَالشامُ
20في كُلِّ عاصِمَةٍ وَكُلِّ مَدينَةٍشُبّانُ مِصرَ عَلى المَناهِلِ حاموا
21كَم نَستَعيرُ الآخَرينَ وَنَجتَديهَيهاتَ ما لِلعارِياتِ دَوامُ
22اليَومَ يَرعى في خَمائِلِ أَرضِهِمنَشءٌ إِلى داعي الرَحيلِ قِيامُ
23حُبٌّ غَرَستَ بِراحَتَيكَ وَلَم يَزَليَسقيهِ مِن كِلتا يَدَيكَ غَمامُ
24حَتّى أَنافَ عَلى قَوائِمِ سوقِهِثَمَراً تَنوءُ وَراءَهُ الأَكمامُ
25فَقَريبُهُ لِلحاضِرينَ وَليمَةٌوَبَعيدُهُ لِلغابِرينَ طَعامُ
26عِظَةٌ لِفاروقٍ وَصالِحِ جيلِهِفيما يُنيلُ الصَبرُ وَالإِقدامُ
27وَنَموذَجٌ تَحذو عَلَيهِ وَلَم يَزَلبِسَراتِهِم يَتَشَبَّهُ الأَقوامُ
28شَيَّدتَ صَرحاً لِلذَخائِرِ عالِياًيَأوي الجَمالُ إِلَيهِ وَالإِلهامُ
29رَفٌّ عُيونُ الكُتبِ فيهِ طَوائِفٌوَجَلائِلُ الأَسفارِ فيهِ رُكامُ
30إِسكَندَرِيَّةُ عادَ كَنزُكِ سالِماًحَتّى كَأَن لَم يَلتَهِمهُ ضِرامُ
31لَمَّتهُ مِن لَهَبِ الحَريقِ أَنامِلٌبَردٌ عَلى ما لامَسَت وَسَلامُ
32وَآسَت جِراحَتَكَ القَديمَةُ راحَةٌجُرحُ الزَمانِ بِعُرفِها يَلتامُ
33تَهَبُ الطَريفَ مِنَ الفَخارِ وَرُبَّمابَعَثَت تَليدَ المَجدِ وَهوَ رِمامُ
34أَرَأَيتَ رُكنَ العِلمِ كَيفَ يُقامُأَرَأَيتَ الاِستِقلالَ كَيفَ يُرامُ
35العِلمُ في سُبُلِ الحَضارَةِ وَالعُلاحادٍ لِكُلِّ جَماعَةٍ وَزِمامُ
36باني المَمالِكِ حينَ تَنشُدُ بانِياًوَمَثابَةُ الأَوطانِ حينَ تُضامُ
37قامَت رُبوعُ العِلمِ في الوادي فَهَللِلعَبقَرِيَّةِ وَالنُبوغِ قِيامُ
38فَهُما الحَياةُ وَكُلُّ دورِ ثَقافَةٍأَو دورِ تَعليمٍ هِيَ الأَجسامُ
39ما العِلمُ ما لَم يَصنَعاهُ حَقيقَةًلِلطالِبينَ وَلا البَيانُ كَلامُ
40يا مِهرَجانَ العِلمِ حَولَكَ فَرحَةٌوَعَلَيكَ مِن آمالِ مِصرَ زِحامُ
41ما أَشبَهَتكَ مَواسِمُ الوادي وَلاأَعيادُهُ في الدَهرِ وَهيَ عِظامُ
42إِلّا نَهاراً في بَشاشَةِ صُبحِهِقَعَدَ البُناةُ وَقامَتِ الأَهرامُ
43وَأَطالَ خوفو في مَواكِبِ عِزِّهِفَاِهتَزَّتِ الرَبَواتُ وَالآكامُ
44يومي بِتاجٍ في الحَضارَةِ مُعرِقٍتَعنو الجِباهُ لِعِزِّهِ وَالهامُ
45تاجٌ تَنَقَّلَ في العُصورِ مُعَظَّماًوَتَأَلَّفَت دُوَلٌ عَلَيهِ جِسامُ
46لَمّا اِضطَلَعتَ بِهِ مَشى فيهِ الهُدىوَمَراشِدُ الدُستورِ وَالإِسلامُ
47سَبَقَت مَواكِبُكَ الرَبيعَ وَحُسنَهُفَالنيلُ زَهوٌ وَالضِفافُ وِسامُ
48الجيزَةُ الفَيحاءُ هَزَّت مَنكِباًسُبِغَ النَوالُ عَلَيهِ وَالإِنعامُ
49لَبِسَت زَخارِفَها وَمَسَّت طيبَهاوَتَرَدَّدَت في أَيكِها الأَنغامُ
50قَد زِدتَها هَرَماً يُحَجُّ فِناؤُهُوَيُشَدُّ لِلدُنيا إِلَيهِ حِزامُ
51تَقِفُ القُرونُ غَداً عَلى دَرَجاتِهِتُملي الثَناءَ وَتَكتُبُ الأَيّامُ
52أَعوامُ جُهدٍ في الشَبابِ وَراءَهامِن جُهدِ خَيرِ كُهولَةٍ أَعوامُ
53بَلَغَ البِناءُ عَلى يَدَيكَ تَمامُهُوَلِكُلِّ ما تَبني يَداكَ تَمامُ