الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الطويل

ســيــنــقـشـع الغـيـم الَّذي قـد تـلبَّدا

جميل صدقي الزهاوي·العصر العثماني·70 بيتًا
1ســيــنــقـشـع الغـيـم الَّذي قـد تـلبَّدافــيـبـيـضّ ليـلي بـعـد أَن كـانَ أَسـودا
2وغــيــر بــعــيــد أَن لَيــليَ يــنــجــليفَـيـبـقـى بـأفـق الشـرق صـبـحـاً موردا
3تــحــمــلتــه حــتــى تــضــاءَل قــالصــاًلصــبـح بـدا والصـبـح أَجـمـل مـا بـدا
4ومــا كــنـت ذاك الفـدم يـحـسـب ليـلهخـلافـاً لمـا تـأتـي النـواميس سرمدا
5وَقَـد كـانَ قـبـل اليـوم روضـي قـاحـلاًيــعــالج مـن شـح الغـمـام بـه الصـدى
6وَكــانَ يَــعــيــش العَــنــدَليـبُ بـمـعـزلٍعــن الروض جـم الهـم إذ كـانَ أجـردا
7وكـنـت ذمـمـت العـيـش في الروض مثلهوأبــعـدت عـنـه لا أَرى فـيـه مـقـصـدا
8وَمـا رغـبـتـي في الروض والروض قاحلوَقَــد طـارَ عـنـه العـنـدليـب وأبـعـدا
9وكـنـت أمـنِّيـ النـفـس أن تدرك المنىوأرجـــو زَمـــان العــز أن يــتــجــددا
10أقــول لهــا لا تــيـأسـي فـهـي عـسـرةسـتـذهـب يـومـاً بـعـد أَن تـبلغ المدى
11عــسـى أَن يـعـود الروض غـضـاً كـعـهـدهوَيــرجــع فــيــه العَــنــدليــب مـغـردا
12إلى أَن رأَيـت الدهـر قـد عـاد راحماًوَعــاد زمــان كــان قــد ضـام مـسـعـدا
13إلى أَن رأَيــت الروض يــبـسـم للحـيـاوَيــشــكــر مــن قــلب صــمــيـم له يـدا
14تــجــدد أَنــفــاس الرَبــيــع حــيــاتــهوتــنــبـت مـن فـيـض لجـيـنـاً وعـسـجـدا
15وَحــيــنــئذ أَعــلنــت بــالروض رغــبــةوَحــيــنــئذ ألمــمــت بــالروض مـخـلدا
16وقـفـت بـه فـي الصـبـح مـسـتـمـعا إلىقـريـض بـه ابـن الطـيـر يـطـرب منشدا
17وأَي امــرئ للشــعــر يــســمــع ثــم لايــهــيــم بــه إلا إذا كــان جــلمــدا
18وإنــي بــشــدو العــنــدليــب لمــغــرمفــمـاذا يـثـيـر العـنـدليـب إذا شـدا
19جـــعـــلت عـــلى ســـيــارة ذات ســرعــةإلى الشـام أطـوى فـدفـداً ثـم فـدفدا
20فــأَدركــتــهــا مــن بـعـد يـوم وليـلةومـنـهـا إلى بـيـروت قـد جـئت مـوفدا
21فــهـا أَنـا ذا ألقـى بـبـيـروت حـفـوةوأَشــهــد عــزاً لم يــكــن لي لأشـهـدا
22رَعـى اللَه بـيـروتـاً ومـن كـان نازِلاًبــبــيــروت أَو كـانَـت له تـلك مـولدا
23رأَيــت بــهــا قـومـاً تـليـن طـبـاعـهـموأَهــلاً يــعــزون الغــريــب المـبـعَّدا
24رجـالاً رأوا فـي المجد عذراً لجهدهموَفـي العـلم مـجـداً لا يَـزول وسـؤددا
25أَرى أَيــنــمــا وجــهـت وجـهـي حـديـقـةوَفــي جــنــبــهـا للهـو صـرحـاً مـمـردا
26وللأدب الريــان فــيــهــا مــحــافــلاًوَللعــلم فـيـهـا مـعـهـداً ثـم مـعـهـدا
27بــمـاذا سـوى عـلم بـه يـكـرم الفَـتـىيـريـد الفَـتـى فـي النـاس أَن يتفردا
28وَمـا زلت قـبـلاً بـاسـم بـيروت هاتفاًأَبـــيـــت له فـــي كـــل وقـــت مـــرددا
29فــأَحــبــبـت بـيـروتـاً وأَحـبـبـت أَهـلهوكــانَ عــن الغــايــات حــبــي مـجـردا
30وإنــي إذا نــاديــت بــيــروت صـارخـاًيـجـاوبـنـي مـن جـانـب الجـبـل الصـدى
31وكـــنـــت بــبــغــداد أُكــابــد جــفــوةوكـانَ يـسـمّـيـنـي بـهـا القـوم مـلحدا
32مــريــضــاً مـن الآلام يـشـكـو أَمـرَّهـافَلا الموت أَنجاني ولا الصبر أنجدا
33رجـــوت ســـلامــاً للشــعــوب يــعــمُّهــموأَن لا يَــكــون المـرء للمـرء سـيـدا
34وَقـالوا ليَ احـمد في البلاد همامهافـقـلت لهـم هـاتـوا هـمـامـاً لأَحـمـدا
35ورب أَديــــب بــــاتَ أســــوان واجــــداًيــديــر بـوجـه الليـل طـرفـاً مـسـهـدا
36فــلمــا أَراه الصــبــح نــاصــع وجـهـهأَرى الصـبـح وجـهـاً للفـجـيـعـة أربدا
37غـــدا يـــحــمــل الآلام وهــي تــمــضُّهوَراح حــمــولاً للشــقــاء كــمــا غــدا
38وَهَــذا جــزاء الشــاعـر الأخـرق الَّذيإلى بــــلد جـــم الجـــهـــالة أَخـــلدا
39وَمـا المـوت مـمـقـوت مـن الناس كلهموإن هــابــه مـن طـاب عـيـشـاً وأَرغـدا
40أَلَم يـجـدوا فـي بـاطـن الأرض مـرقداًكـمـا وجـدوا فـي ظـاهـر الأرض مرقدا
41وَمـا كـانَ في موت امرئ العز من ردىولكــن حــيــاة الصـاغـريـن هـي الردى
42تــعـبـت لهـم أَرجـو بـشـعـري صـلاحـهـموَلِلَّه أَتــعــابــي فــقــد ذهــبــت ســدى
43بـلاد بـهـا قـد كـنـت أَمرح في الهَوىوأَشـــرب مـــن مــاء أَبــل بــه الصــدى
44وَلَم أَشــك مــن دنــيــاي إلا ظــلامــةوَســهــمــاً إلى قــلب العــراق مـسـددا
45إذا المـرء رامَ البـعـد عَـن أَرض ذلةفَــلا يَــنــبَــغــي للمــرء أَن يـتـرددا
46وَلا خـيـر فـي غـمـد خـلا مـن حـسـامـهوَلا فــي حــســام ظــل يــصـدأ مـغـمـدا
47وإن فــراق الشــيــخ أَرضــاً له بــهــامُــنــىً مــشــهــدٌ أَكـبـرْ بـذلك مـشـهـدا
48وأَكـــبـــر مــنــه أَن أُفــارق بــغــتــةعَـلى شـغـفـي لَيـلى لليـلَى أَنا الفدى
49وكـنـت وَلَيـلى قـبـل أَن تـصـدع النـوىجـمـيـعـيـن لا نَـخشى النوى أَن تهددا
50فَــلمــا تــفــرقـنـا شـكـوت كَـمـا شـكَـتشــقــاء أَليــمــاً ثــم شــمــلاً مـبـددا
51كــلفــت بــليـلى وحـدهـا دون غـيـرهـاوَليـلى شـهـاب غـاب مـن بـعـد مـا بدا
52وإنــي إذا أَهـدى لي الليـل طـيـفـهـاجــعــلت ظـلام الليـل للعـيـن إثـمـدا
53وأَكــثــر مــنــي شــقــوة فــي زمــانــهصـديـق سـقـتـه المـوت مـراً يـد العدى
54وَلَيــسَ وداع الشــيــخ قــد شـاب رأسـهوَداع فــتــى فــي أَول العــمـر أَمـردا
55وأَبـــدع أَلواح الهـــوى مـــوقـــف بــهتــعــانــق للتــوديــع غـيـداء أَغـيـدا
56شــدا فـاِنـبـرَت تـشـدو جـوابـاً لشـدوهفـأحـسـن بـمـا تـشـدو وأحـسن بما شدا
57وإنـــي امـــرؤ بــغــداد أَول بــقــعــةرضـعـت بـهـا الآداب أصـفـى من الندى
58وَمـا كـنـت فـي يـوم عـن الحـق سـاكتاًوَلا فـيـه عـن نـصـر الحـقـيـقة قُعدُدا
59مـعـاذ العـلى أَن يـرجع الشعر ناكصاًوَيــجـبـن يـومـاً عـن مـكـافـحـة العـدى
60ورب زَمـــان خـــلت لي فـــيـــه قــربــةإلى الحــق إلا أنــنـي كـنـت مـبـعـدا
61وَكَــم فــجــوة فــيــهـا الهـدايـة ضـلةوَكَـم شـقـة فـيـهـا الضـلال هـو الهدى
62وإنــي عــلى شــيــخــوخــتـي وَزَمـانـتـيأُريـد بِـشـعـري فـي الحـيـاة التـجددا
63وَلا خـيـر فـي شـعـر مـضى اليوم عهدهوفــي شــاعــر إن قــالَ قــال مــقــلدا
64وَمـا شـاعـر العـصر الجديد سوى الَّذيعــلى دولة الشــعــر القـديـم تـمـردا
65ومــن كــانَ ذا روح مـع العـصـر ثـائرفَــلَيــسَ يــريـد الروح مـنـه ليـجـمـدا
66أَخـو الشـعـر قـد يـردى ويُـبقي وراءَهعـلى الدهـر للأعـقـاب شـيـئاً مـخـلدا
67فــأَكــبــرْ بــشــعــرٍ كــان حــراً كــربِّهوأَكــبــرْ بــحــرٍّ لا يَــكــون مــقــيــدا
68أَرى العــلم يـرمـي للبـعـيـد بـقـصـدهوَلكــنَّ مــنــه الشــعـر أَبـعـد مـقـصـدا
69يــريــد أُنــاس مــنــيَ الشــعــر جـيـداًوَيـأبـى الضـنـى أَن أَنظم الشعر جيدا
70أَنــا اليـوم فـي بـيـروت ضـيـف مـكـرموإن لبــيــروت عــلى ضــيــفــهــا يــدا
العصر العثمانيالطويل
الشاعر
ج
جميل صدقي الزهاوي
البحر
الطويل