قصيدة · الخفيف · مدح

سيدي والظنون فيك جميلة

ابن خلدون·العصر المملوكي·67 بيتًا
1سيدي والظنون فيك جميلةوأياديك بالأماني كفيله
2لا تحل عن جميل رأيك إنيما لي اليوم غير رأيك حيله
3واصطنعني كما اصطنعت بإسداء يد من شفاعة أو وسيله
4لا تضعني فلست منك مضيعاًذمة الحب والأيادي الجميله
5وأجرني فالخطب عض بناببيه وأجرى إلى حماي خيوله
6ولو أني دعا بنصري داعكنت لي خير معشر وفصيله
7أنه أمري إلى الذي جعل الله أمور الدنيا له مكفوله
8وأراه في ملكه الآية الكبرى فولاه ثم كان مديله
9أشهدته عناية الله في التمحيص أن كان عونه ومنيله
10العزيز السلطان والملك الظاهر فخر الدنيا وعز القبيله
11ومجير الإسلام من كل خطبكاد زلزال بأسه أن يزيله
12ومديل العدو بالطعنة النجلاء تفري ماذيه ونصوله
13وشكور لأنعم الله يفنيفي رضاه غدوه وأصيله
14وتلطف في وصف حالي وشكوىخلتي يا صفيه وخليله
15قل له والمقال يكرم من مثلك في محفل العلا أن يقوله
16يا خوند الملوك يا معدل الدهر إذا عدل الزمان فصوله
17لا تقصر في جبر كسرى فما زلت أرجيك للأيادي الطويلة
18أنا جار لكم منعتم حماهونهجتم إلى المعالي سبيله
19وغريب أنستموه على الوحشة والحزن بالرضى والسهوله
20وجمعتم من شمله فقضى الله فراقاً وما قضى مأموله
21غاله الدهر في البنين وفي الأهل وما كان ظنه أن يغوله
22ورمته النوى فقيداً قد اجتاحت عليه فروعه وأصوله
23فجذبتم بضبعه وأنلتمكل ما شاءت العلا أن تنيله
24ورفعتم من قدر قبل أن يشكو إليكم عياءه وخموله
25وفرضتم له حقيقة ودحاش لله أن ترى مستحيله
26همة ما عرفتها لسواكموأنا من خبرت دهري وجيله
27والعدا نمقوا أحاديث إفككلها في طرائق معلوله
28روجوا في شأني غرائب زورنصبوها لأمرهم أحبوله
29ورموا بالذي أرادوا من البهتان ظناً بأنها مقبولة
30زعموا أنني أتيت من الأقوال ما لا يظن بي أن أقوله
31كيف لي أغمط الحقوق وأنيشكر نعماكم علي الجزيله
32كيف لي أنكر الأيادي التي تعرفها الشمس والظلال الظليله
33إن يكن ذا فقد برئت من الله تعالى وخنت جهراً رسوله
34طوقونا أمر الكتاب فكانتلقداح الظنون فينا مجيله
35لا ورب الكتاب أنزله الله على قلب من وعى تنزيله
36ما رضينا بذاك فعلاً ولا جئناه طوعاً ولا اقتفينا دليله
37إنما سامنا الكتاب ظلوملا يرجى دفاعه بالحيله
38سخط ناجز وحلم بطيءوسلاح للوخز فينا صقيله
39ودعوني ولست من منصب الحكم ولا ساحباً لديهم ذيوله
40غير أني وشى بذكري واشيتقصى أوتاره وذحوله
41فكتبنا معولين على حلمك تمحو الاصار عنا الثقيله
42ما أشرنا به لزيد ولا عمرو ولا عينوا لنا تفصيله
43إنما يذكرون عمن وفيمنمبهمات أحكامها منقوله
44ويظنون أن ذاك على ماأضمروا من شناعة أو رذيله
45وهو ظن عن الصواب بعيدوظلام لم يحسنوا تأويله
46وجناب السلطان نزهه الله عن العاب بالهدى والفضيله
47وأجل الملوك قدراً صفوحيرتجي ذنب دهره ليقيله
48فاقبلوا العذر إننا اليوم نرجوبحياة السلطان منكم قبوله
49وأعينوا على الزمان غريباًيشتكي جدب عيشه ومحوله
50جاركم ضيفكم نزيل حماكملا يضيع الكريم يوماً نزيله
51جددوا عنده رسوم رضاكمفرسوم الكرام غير محيله
52داركوه برحمة فلقد أمست عقود اصطباره محلوله
53وانحلوه جبراً فليس يرجيغير إحسانكم لهذي النحيله
54يا حميد الآثار في الدهر ياألطنبغا يا روض العلا ومقيله
55كيف بالخانقاه ينقل عنيلا لذنب أو جنحة منقوله
56بل تقلدتها شغوراً بمرسوم شريف وخلعة مسدوله
57ولقد كنت آملاً لسواهاوسواها بوعده أن ينيله
58وتوثقت للزمان عليهابعقود ما خلتها محلوله
59أبلغن قصتي فمثلك من يقصد فعل الحسنى بمن ينتمي له
60واغنموا من مثوبتي ودعائيقربة عند ربكم مقبوله
61واصحب العز ظافراً بالأمانيواترك العصبة العدا مفلوله
62واعتمل في سعادة الملك الظاهر أن تمحو الأذى وتزيله
63وتعيد الدنيا لأحسن شملحين تضحي بسعده مشموله
64واطلب النصر من سعادته يصحبك داباً في الظعن والحيلوله
65وارتقب ما يحله بالأعاديفي جمادى أو زد عليه قليله
66وخذوه فألاً بحسن قبولصدق الله في الزمان مقوله
67فلقد كان يحسن الفال عند المصطفى دائماً ويرضى جميله