قصيدة · الرمل · قصيدة عامة
سيد الرسل وأم المؤمنين
1سيّدُ الرُّسُلِ وأمُّ المؤمنينْبشِّرِ الأبطالَ بالنّصرِ المُبينْ
2خرجت في الجيشِ ترجو ربَّهاعِصمةَ الراجي وعونَ المستعينْ
3ينصرُ الحقَّ ويقضي أمرهإن رماه كلُّ أفَّاكٍ مَهينْ
4اصبري إن جلَّ أمرٌ إنّهايا ابنةَ الصِّديقِ دُنيا الصالحينْ
5أرأيتِ الأرضَ لمّا رجفتْإذ هَوى عِقْدُكِ بل لا تشعرِينْ
6اقشعرّتْ وتمنّتْ لو هَوَىكل عالٍ من رواسيها مَكِينْ
7أنتِ في شأنكِ إذ تبغينهوهي في همٍّ وغمٍّ وأنينْ
8سوف يُبدي الخطبُ عن روعتِهبعد حينٍ فاصبري حتى يَحينْ
9رفعوا الهودَجَ والظنُّ بهاأنّها فيهِ وساروا مُدلِجِينْ
10وانجلى اللّيلُ عن الخطبِ الذيغادرَ الإصباحَ مُسَودَّ الجبينْ
11أين غابت أيَّ أرضٍ نزلتكيف غُمَّ الأمرُ هل من مُسْتَبِينْ
12يا رسولَ اللهِ صبراً إنّهافي ذِمامِ اللَّهِ رَبِّ العالَمِينْ
13يا أبا بكرٍ رُويداً إنّنالَنراها في حِمَى الرُّوحِ الأمِينْ
14رجعتْ واللّيلُ في بُرْدَتِهدائمُ الإطراقِ كالشّيخِ الرزينْ
15ذهب الجيشُ وأمستْ وحدَهاغيرَ أصداءٍ من الوادِي الحزينْ
16خطرت في الجوِّ من أنفاسِهاخَطَراتٌ للأسى ما ينقَضِينْ
17ماجَ كالبحرِ طغتْ أثباجُهوارتمت أهوالهُ حولَ السّفِينْ
18نام عنها الهمُّ لمّا رقدتفَهْوَ في الأحشاءِ مكتومٌ دفينْ
19وأتى صفوانُ ما يبدو لهغيرُ شيءٍ ماثلٍ للنّاظرينْ
20يُرسِلُ الطرفَ ويَمشِي نحوهامِشيةَ المُرتابِ في رِفقٍ ولينْ
21عرف الخطبَ فما أصدقَهُحين يدعو دعوةَ المسترجعين
22دعوةً رنَّتْ فلو قِيلَ اسمعوالَسمِعْنا اليومَ ترداد الرنينْ
23أيقظت عائشةً من نومهامثلما يُوقِظُها صوتُ الأذينْ
24جفلَتْ منه فغطّتْ وجَههاوهيَ في سِترين من عقلٍ ودينْ
25يَصرفُ اللّحظَ كليلاً دُونهاخاشعَ القلبِ كدأبِ المتقينْ
26قرَّب النّاقةَ منها ودعااركبي أُمّاهُ مُلِّيتِ البنين
27أخذَ المِقْوَدَ يُمناً ومَضىيتبع الماضِينَ من أهل اليمين
28يَنتحِي يثربَ بالنّورِ الذييملأُ الدنيا ويُعيي المطفئين
29نشروا الإفكَ فساداً وأذىًوعلى اللَّهِِ جَزاءُ المفسدِينْ
30لا ينالُ الحقَّ في سُلطانِهكذبُ الحَمقى وإفكُ المرجِفين
31يا لها من عُصبةٍ فاسقةٍهاجها للشرِّ شيخُ الفاسقين
32وَجدتْ فيه زَعيماً حاذقاًوإماماً بارعاً للمُفترِينْ
33هكذا يا ابنَ أُبيٍّ هكذالا يكن شأنُك شأنَ المسلمين
34انْفُثِ السُّمَّ وَخضها فتنةًتَتلظَّى نارُها للخائضين
35يا ابنةَ الصِّديقِ صبراً ليتهألمُ المرضَى وَهَمُّ الموجعينْ
36يا لها من علّةٍ لو تعلمينإنّها أبرحُ ممّا تشتكين
37أعقبَ البشرَ عُبوسٌ وبدامن رسولِ اللهِ ما لا ترتضِينْ
38كيفَ تِيكُمْ ليس من عادتهكيف تيكم يا لهم من مجرمين
39غَيَّروه فلوى من عِطفِهوطوى من لُطفِهِ ما تعهدينْ
40وهو يُخفِي لك ما لا ينقضيمن هوىً صافٍ وشوقٍ وحنينْ
41سَجَن السرَّ وكم من روعةٍلكِ يا أُمّاهُ في السِّرِّ السجينْ
42أنصتي فالليلُ مُصغٍ أنصتيوَقَع الخطبُ فماذا تصنعين
43جاشتِ النَّفسُ ولجَّتْ رعدةٌلم تدع في القلب من رُكنٍ ركينْ
44مِسْطَحٌ لا قرَّ عيناً مِسطحٌشبَّها ناراً تهولُ المُصطلينْ
45فضحته عَثرةٌ من أُمِّهِفانظري كيدَ ذويكِ الأقربينْ
46لا تلوميها إذا ما غَضبتْإنّها تَعلمُ ما لا تَعلمينْ
47أرسلَتْها دَعوةً واحدةًليتها زادتْ على حَدِّ المِئينْ
48تَعِسَ الثعلبُ ما أخبثَهُفَدَعِي بَدراً وآسادَ العرِينْ
49رجعتْ في غمرةٍ من همِّهالم تَبِتْ منها بليلِ الراقدينْ
50لوعةٌ مشبوبةٌ في سَقَمٍفي شآبيبَ من الدَّمعِ السخينْ
51يا رسولَ اللَّهِ هل تأذنُ ليإنّ بيتي بِمُصابي لَقمينْ
52مُرْ ودَعْ همّي لأُمّي وأبيإنما استأذنْتُ خيرَ الآمرِينْ
53بَانَ حُسنُ الصَّبرِ والعزمُ انطوَىوأرى السُّقمَ مُقيماً ما يَبينْ
54قال ما شئتِ هلمِّي فافعليلكِ يا صاحبتي ما تُؤثِرينْ
55ذهبتْ يحزنها أن لم تكنطوَّحَ الدَّهرُ بها في الذَّاهبينْ
56ثم قالت وهي تبكي عجباًلكِ يا أُماه ماذا تكتمينْ
57أفلا نبَّأتني ما زعمواويحهم ما حيلتي في الزاعمين
58ظلموني ما رعوا لي حُرمةًربِّ كُنْ لي ما أقلَّ المنصفين
59جزع الصدِّيقُ ممّا نابَهُإنه خَطبٌ يَهولُ الأكرمين
60قال أُفٍّ لكِ من داهيةٍما رُمينا بكِ في ماضي السِّنينْ
61أفَلمَّا زاننا دِينُ الهدىساءنا منكِ حديثٌ لا يزين
62كيف تيكم يا لها صاعقةًأُرسِلَتْ من فمِ خيرِ المُرسلينْ
63كيف تيكم كيف تيكم كلَّماجاء إنّ اللَّهَ مولى الصَّابرينْ
64اصبري يا ربَّةَ العِقْدِ الذيزِينَ من عينيكِ بالدُّرِ الثمين
65أوجعتها من عليٍّ شِدَّةٌهي من دأبِ الأُباةِ الأوّلينْ
66سَلَّطَ الضربَ على مولاتهاأيُّ سرٍّ عندها للضاربين
67أقسمتْ صادقةً ما علمتغيرَ ما يدفعُ دعوى الواهمين
68التُّقَى والبرُّ في تاجَيْهِمَاهل رأى التاجَيْنِ أعلى المالكين
69مرحباً بالحقِّ يَحمِي جُندُهُما استباحتْ تُرَّهاتُ المبطلين
70مرحباً بالوحي يجلو ما طَوتْظُلماتُ الشكِّ من نُورِ اليقينْ
71مرحباً بالرُّوحِ يُلقي من عَلٍرحمةَ اللَّهِ تُغيثُ المؤمنين
72فِتنةٌ جلّتْ فَلّما انكشَفِتْأزلفوا الشُّكرَ وراحوا راشدين
73وتجلّت غَمرةُ الهادي فلارِيبَةٌ تَغشى ولا ظَنٌّ يرين
74يا ابنةَ الصِّديقِ طِيبي وانعميذاك حكمُ اللَّهِ خيرِ الحاكمين
75ضرب القومَ بماضٍ مِخذَمٍمن مواضيهِ فولّوا مُدبرين
76سَقطوا صَرْعَى عليهم غَبرةٌمن قتام البغيِ تُخزِي الظالمين
77أمسك الصِّدِّيقُ من معروفهِيُنكِرُ الغدرَ وينهَى الغادرين
78وطوى عن مِسْطَحٍ نِعمتهُليرى حقَّ الكرامِ المنعمين
79عاله دهراً فلمّا خانهرَاحَ يَجزيه جَزاءَ الخائنين
80سُنَّةُ العدلِ قضاها مَن قَضَىسُنّةَ الرحمةِ بين الراحمين
81نزل الذكرُ بها قُدسيَّةًفعفا النَّاقِمُ وارتاحَ الضنين
82اجعلِ الخيرَ قريناً إن أبىكلُّ غاوٍ إنّه نِعمَ القرين
83جلَّ ربّي وعلا كلُّ امرئٍبالذي يكسبُ من أمرٍ رهين