الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الطويل · مدح

سواء تدان منهم وتناء

الأرجاني·العصر الأندلسي·87 بيتًا
1سَواءٌ تَدانٍ منهمُ وتَناءإذا عَزَّ نَيْلاً وصْلُهم وعَزائي
2أفي القُرْبِ هِجران وفي النأي صَبوةٌكِلا يَوْمَيِ المشتاقِ يَوْمُ عَناء
3وإنّي لأستَشفي بسُقْمِ جُفونهاوهل عند سُقْمٍ مَطْلَبٌ لِشفاء
4ولمّا تلاقَيْنا وللعَيْنِ عادةٌتثيرُ وشاةً عند كلِّ لِقاء
5ولولا سَناها لم يَروْني من الضَّنَىولا أَصبَحوا من أَجلِها خُصَمائي
6ولكنْ تَجلّت مثل شمسٍ مُنيرةٍفَلحْت خلال الضّوء مثْلَ هبَاء
7بدتْ أَدمُعي في خَدِّها من صِقالِهفغاروا وظنّوا أنْ بكتْ لبكائي
8ولمّا رأَيتُ الحَيَّ سَفْراً مُودِّعاًولم أر غَيْر اللّحظِ من سُفَرائي
9نَظرْتُ إلى الأظعانِ نظرةَ مُمْسكٍعلى قَلْبِه من شِدَّةِ البُرحاء
10عشيّةَ لا غادٍ يَعوجُ لرائحٍولا ذاهبٌ يَقضي لُبانةَ جاء
11فليت مطايا الحيِّ يومَ تحمّلواوهُنَّ سِراعٌ بُدّلتْ بِبطاء
12مطيّةُ معشوقٍ منيّةُ عاشقٍفمَنْ مُبدلٌ نُونَ اسمِهنَّ بِطاء
13ومقسومةُ العينَينِ من دَهَشِ النّوىوقد راعَها بالعيسِ رَجْعُ حُداء
14تُجيب بإحدى مُقلتَيها تَحيّتيوأخرى تُراعي أعيُنَ الرُّقباء
15تَلقّيتُ عَمْداً بالفؤادِ سهامَهاغداة أجدَّتْ باللّحاظِ رِمائي
16وأتبعتُهم عَيني وقد جعَل النّوىيُزَيِّل بين الجِيرةِ الخُلطاء
17إلى أنْ خَطوا عَرْضَ السّرابِ كأنّهمسوادُ طِرازٍ في بَياضِ مُلاء
18وممّا شَجاني والزّمانُ مُقوّضٌحَمائمُ غَنّتْ في فروعِ أشاء
19وما خلْتُ ألحانَ الأعاجمِ قبلَهاتَشوقُ وتَشجو عِليةَ الفُصحاء
20وما ذكرّتنْي ما نسيت من الهوىبحالٍ ولكنْ طَرْبةٌ لغِناء
21فلا بَرحَتْ كفَ الثُريّا لرَبعهاإذا انتُجعتْ بالقطر ذاتَ سخاء
22لعمْري لقد أَبلَيْتُ بُرْدَ شَبيبتيوأَنضَيْتُ ظَهرَيْ شِدّةٍ وَرَخاء
23وطالتْ بيَ الرَّوعاتُ حتى أَلِفْتُهافقد عادَ ذاك السّمُّ وهْو غذائي
24ولو أنَّ هذا الدّهرَ في أَمْرِ نَفْسهيُشاورُ ما استَشفَى برأيِ سوائي
25مَلأتُ وعاءَ الصّدْرِ عِلماً بسِرِّهولم أر غيرَ الصّمت خَتْمَ وعائي
26وطالعتُ في مرآةِ رأيي بناظرٍيَرى من أمامي ما يَجيءُ ورائي
27فلا تُهدِيا نُصْحاً إليَّ فإنّنيكَفتْنيَ طاعةَ النُّصحاء
28ألم تَعْلَما أني صحَوتُ وأَنّهتَكشّفَ عن عَينيَّ أَيُّ غِطاء
29وأدراجِ بيدٍ قد ملأتُ بَياضَهاحُروفَ نَجاءِ لا حُروفَ هِجاء
30سِهامُ سُرىً يَمرُقْنَ من جِلْدَة الدُّجىوإن لم تُسَدَّدْ عن قِسّيِ سراء
31أَقول وقد أنسانيَ الأرضَ منزلاًصباحي على أكوارِها ومسائي
32أما حانَ لي من أَرحُلِ العيسِ رحلةٌفقد طال فيها يا أُميمُ ثوائي
33أُطوِّفُ في شَرقِ البلادِ وغربهانَجِيَّ المُنَى في رَحْلِ ذاتِ نَجاء
34ولا أُنسَ إلاّ بالذي إنْ نظَمتُهتَهاداهُ دانٍ في البلادِ وناء
35جلا الفْكرُ منّي كل بِكْرٍ أَقولهوليس لنُقْبِ الشِّعرِ مثْلُ هِنائي
36وإنّي لأُعْطي الشِّعْرَ أَوْفىَ حقوقِهوإن لم يَقِفْ بي مَوقِفَ الشُّعراء
37ومنّي اقتباسُ المُحَدثينَ معانياًولم أقتبِسْ معنىً من القُدَماء
38عضْلتُ ابنةَ الفِكْرِ المصونةَ خَوْفَ أنتُزَفَّ إلى مَن ليس كُفْؤَ ثَنائي
39وآليتُ لا زارتْ كريمةُ مِدْحتيمن النّاس إلاّ أكرَمَ الوزراء
40فلمّا مدَحْتُ الماجِدَ ابنَ مُحّمدٍوفَيتُ لِذي العلياء أيَّ وفاء
41وما بَرحَتْ حتّى أَبَرَتْ يَمينُهيَميني وأعطَى فوق كُلِّ عطاء
42غدا شرَفُ الإسلامِ سائسَ دولةٍلها أبداً منه رَبيبُ وَلاء
43صَفِيُّ الإمامِ المُرتَجى وظَهيرُهأعَزَّ ظهُورٍ في أَجَلّ صَفاء
44أغرُّ تُطيفُ العَينُ من نُورِ وجهِهبشَمْسِ سماحسٍ لا بشَمسِ سَماء
45وتزْخَرُ للعافِينَ أنمُلُ كَفِّهبأبحُرِ مالٍ لا بأبحرِ ماء
46سَلِ العيسَ عنه هل وَردْنَ فِناءهفأَصدَرْنَ عنه الوَفْدَ غيرَ رِواء
47وهل يَنظِمُ الأقرانَ في سِلْك رمحهِبطَعْنٍ كتَفْصيلِ الجُمان ولاء
48فللهِ ما ضَمّتْ حَمائلُ سَيفِهلداعي النَّدى من هِزّةٍ ومَضاء
49مهيبٌ وَهُوبٌ ما يزالُ بكَفِّهلكلِّ زمانَيْ خشَية وَرَجاء
50تَنكَّسُ أبصارُ الكماةِ مَهابةًلديه وتَعْيا ألسُنُ البُلَغاء
51له بسطتاكف ببأس ونائلوسجلا معال من لُها وَدِماء
52وَعدلٌ أضاء الخافقَيْن شموُلهإضاءةَ شَمسٍ عندَ رأْدِ ضَحاء
53وفَضْلٌ كساهُ اللهُ سِربالَ فَخْرِهلِيَفْضُلَ عن عِلْمٍ على الفُضَلاء
54مَليكٌ تَسامَى في ذُرا المجِد راقياًمَراقِيَ أعيَتْ ناظِرَ النُظَراء
55وزارتُه أزْرَتْ بقومٍ تَقدَّمواولم يكُ أكفاهُم له بكِفاء
56وكم من خليلٍ قد يَغُرُّ خليلَهلهُ رُؤْيةٌ مَحْفوفةٌ برِياء
57يُريكَ شِعاراً ظاهراً وبِسِرِّهِشعارٌ سِواهُ راحَ تحتَ خفَاء
58ولكن نصيرُ المِلّة اليومَ كاسْمهِغدا وهْو من أنصارِها الأُمَناء
59حَمى مِلّةَ الإسلام ظِلُّ مُجيرهافَحَلّتْ لدَيهِ في سَناً وَسَناء
60أيا ماجداً لم يَسمَع الدّهرَ سامعٌبمثْلٍ له مَجْداً ولم يَرَ راء
61أبوك الّذي أبدى وقد جَمَعَ التُّقَىإلى المُلْك نَقْصَ المَعْشَرِ العُظماء
62يَدٌ حَمَتِ الدنيا وأُخرى رَمَتْ بهافأصبَح من أملاكِها السُّعداء
63ومال إلى قَبْرِ النَبيِّ مُهاجراًلحُسْنِ ثوابٍ بعدَ حُسْنِ ثنَاء
64فجاوَرَ مَيْتاً أكرَمَ الرُّسْلِ كُلّهموجاوَرَ حَيّاً أعظَمَ الخُلفاء
65وأنت ابنهُ تَكْفيِ ابنهُ اليوم ما كفىَأبوك أباهُ ذا غِنىً وغنَاء
66فدُوما دوامَ الشّمس والبدرِ تَمْلآنهارَ الورى والنّيلَ فَضْلَ ضياء
67أيا مَن دَعاني رائدُ السّعْدِ نَحْوَهُفأَلقيتُ رَحْلِي في أعَزّ فِناء
68ومَن صدِئَتْ عيَنْي بناشئة الورَىفلمّا رأَتْهُ حُودِثَتْ بجِلاء
69فدتْكَ ملوكُ الأرضِ من طارقِ الرَّدىوذلك إن قِسْنا أَقَلُّ فِداء
70فما أنتَ إلاّ خَيرُ مَن وَسَمَ الثّرىبجَرّ قناةٍ أو بجّرّ رِداء
71وأحلمُ ذي بُرْدٍ لدى عَقْدِ حُبْوةٍوأكرَمُ ذي رِفْدٍ غَداةَ حِباء
72وأحسنُ خلقِِ الله وجْهاً إذا بداعلى مَتْنِ طِرْفٍ تحت ظِلَ لواء
73ولا فَخْرَ عندي في وجُوهٍ وضيئةٍإذا كانتِ الأخلاقُ غيرَ وِضاء
74تَواضَعُ عن عُظْمٍ ونلقاكَ لُقْيةًفلا نَمْلِكُ الأعطافَ من خُيلاء
75وأروَعُ يَهْوى الحمدَ في الجودِ كلهِّفلا يُلجِىءُ العافي إلى الشُّفعاء
76هِلالٌ نَماءً وهْو في النورِ كاملٌوَبدْرٌ كَمالاً وهو حِلْفُ نَماء
77لياليه بيضٌ كاللآلي بِعدْلِهفدامتْ كذا في سِلْكِ طُولِ بَقاء
78لكَ اللهُ مِن خِرْقٍ إذا سالَ غَيْثُهفما عَذَلُ العُذّالِ غيرُ غُثاء
79كأنّ مديحي فيك عِقْدُ مليحةٍيَزيدُ بها حُسناً لدى البُصَراء
80إذا كان مَدْحُ المرء فوق مَحلِّهِفما هوَ إلاّ فوقَ كُلِّ هِجاء
81ومَن يلبسِ السّيفَ الطّويلَ نِجادُهعلى قِصَرٍ يُسلَبْ لباسَ بَهاء
82وقد كنتُ أَرْخَصْتُ القريضَ فقد أبَتْعَطاياك إلاّ بَيْعَهُ بغَلاء
83أزَرْتُ نظامَ الدين نَظْمَ مَدائحٍلنَيْلِ عطاءٍ بعدَ لَيْل عَلاء
84حِسانٌ منَ البِيض الّلواتي لصَقلِهاوللطّبْعِ أَذْكَى اللهُ نارَ ذكائي
85على أنّني يا مَعدِنَ الفَضْل لا أرىلديكَ ادِّعاءً غيرَ نَظْمِ دُعائي
86وقد عَلمَ الأقوامُ أنّك طالماتَجاوَزْتَ أقصَى غايةِ العُلَماء
87فلا عَقُمَ الدَّهرُ الكثيرُ رِجالُهومثْلُك من أبنائهِ النُّجبَاء
العصر الأندلسيالطويلمدح
الشاعر
ا
الأرجاني
البحر
الطويل