1سِوَى الْحُبِّ لا تَشْفِي الْفُؤَادَ المُكَلَّمَاوَلا يَهْنِيءُ وَإِنْ كَانَ مُؤْلِمَا
2وَمَا زَالَ ذُو الْقَلْبِ الخَلِّيِ مِنَ الهَوَىكَظَمْآنَ لا يُرْوِي لَهُ مَوْرِدٌ ظَمَا
3هُوَ الْدَّهْرُ كَالتَّيَّارِ يَكْتَسِحُ الْوَرَىبِلَيْلٍ مِنَ الأَحْدَاثِ أَعْكَرَ أُهْيَمَا
4فَمَا أَجْدَرَ الْقَلْبَيْنِ فِيهِ تَلاقَيَاعَلَى سِقْوَةٍ أَنْ يَسْلُوهَا وَيَنْعَمَا
5كَمَا يَتَلاقَى فِي طَرِيقٍ مَخُوفَةٍغَرِيبَانِ نَالَتْ شُقَّةُ السَّيْرِ مِنْهُمَا
6وَكَمْ عَاشِقٍ يَسْلُو رَزَايَاهُ بِالْهَوَىوَقَدْ يَجْتَلِي وَجْهَ النَّعِيمِ تَوَهُّمَا
7كَسَالِكِ وَعْزٍ رَاقَهُ حُسْنُ كَوْكَبٍفَأَرْجُلُهُ تَدْمَى وَعَيْنَاهُ فِي السَّمَا
8فَإِنْ نَالَهُ فِي الحُبِّ خَطْبٌ فَإِنَّهُلَيَقْضِي خَلِيفاً أَنْ يَمُوتَ فَيَسْلَمَا
9عَفَا الله عَنْ صَبٍّ شَهِيدِ غَرَامِهِأَصَابَ جِرَاحاً حَيْثُمَا ظَنَّ مَرْهَمَا
10فتى كَانَ ذَا جَاهٍ وَعِلْمٍ وَفِطْنَةٍكَرِيمَ السَّجَايَا مُسْتَحَبّاً مُكَرَّمَا
11وَلَكِنْ لِكُلٍّ حَيْثُ جَلَّتْ سُعُودُهُشَقَاءٌ يُوَافِيهِ أَّجَلَّ وَأَعْظَمَا
12سَبَتْ لُبَّهُ أَسْمَاءُ مُنْذُ احْتِلامِهِفَكَانَ الْهَوَى يَنْمُو بِهِ كُلَّمَا نَمَا
13تَعَلَّقَهَا حُوريَّةً حَصَرِيَّةًيَكَادُ يَكُونُ النُّورُ مِنْهَا تَبَسُّمَا
14تَرَاءتْ مَعَانِيهَا بِمِرْآةِ قَلْبِهِفَثَبَّتَهُا فِيهَا الْغَرَامُ وَأَحْكَمَا
15لَهَا شَعَرٌ كَاللَّيْلِ يَجْلُو سَوَادَهُبَيَاضُ نَهَارٍ يَبْهَرُ المُتَوَسِّمَا
16وَعَيْنَانِ كَالنَّجْمَيْنِ فِي حَلَكِ الدُّجَىهُمَا نِعْمَةُ الدُّنْيَا وَشِقْوَتُهَا سُمَا
17وَأَهْدَابُ أَجْفَانَ تَخَالُ أَشِعَّةٌمُصَفَّفَةً غَرَّاءَ تُعْكَسُ عَنْهُمَا
18ومُنْفَرِجٌ مِنْ خَالِصِ الْعَاجِ مَارِنٌكَأَنَّ الْهَوَى قَدْ بُثَّ فِيمَا تَنَسَّمَا
19تُبَالِغُ فِيهِ الْحَاسِدَاتُ وِشَايَةًوَمَا حُجَّةُ الْوَاشِي إِذَا الْحَق أَفْحَمَا
20فَرُبَّ سَوِيٍّ عُدَّ عَيْباً بِمَوْضِعٍوَفِي غَيْرِهِ لِلْحُسْنِ كَانَ مُتَمِّمَا
21وَرُبَّ غَرِيبٍ فِي المَلامِحِ زَانَهَاوَكَانَ بِهَا مِنْ مُحْكَمِ الوَضْعِ أَوْسَمَا
22وَثَغْرٌ كَمَا شَفَّتْ عَنِ الرَّاحِ كَأْسُهَايُتَوِّجُهَا رُدُّ الْحَبَابِ مُنَظَّمَا
23وَخَصْرٌ إِلَيْهِ يَنْتَهِي رَحْبُ صَدْرِهَاوَقَدْ دَقَّ حَتَّى خِيلَ بِالثَّوْبِ مُبْرَمَا
24فَإِنْ أَقْبَلَتْ فَالغُصْنُ أَثْقَلَهُ الْجَنَىفَمَالَ قَلِيلاً وَاسْتَوَى مُتَقَوِّمَا
25تَعَلَّقَهَا غِرّاً لَعُوباً مِنَ الصِّبَافَمَا شَبَّ إِلاَّ رَاحَ وَلْهَانَ مُغْرَمَا
26وَلازَمَهَا كَالظِّلِّ غَيْرَ مُفَارِقٍمَشُوقاً عَلَى كَرِّ اللَّيَالِي مُتَيَّمَا
27وَكَانَتْ عَلَى الأَيَّامِ تَزْدَادُ بَهْجَةًوَيَزْدَادُ إِعْجَاباً بِهَا وَتَهَيُّمَا
28وَكَانَ عَلَى جَهْلٍ يَعِيشُ بِحُبِّهَاوَبِالأَمَلِ المَدْفُونِ فِيهِ تَكتَمَا
29يُسَرُّ سُرُورَ الطِّفْلِ بِالأُمِّ إِنْ دَنَتْوَيَبْكِي إِذَا بَانَتْ كَطِفْلٍ تَيَتَّمَا
30وَلَمْ تُدْنِهِ غَضَّ الشَّبَابِ فَيَشْفِيوَلَمْ تُقْصِهِ قَبْلَ الشَّبَابِ فيُفْطَمَا
31فَكَاتِبَهَا يَشْكثو إِلَيْهَا عَذَابهُوَيَرْجُو ذَلِيلاً أَنْ تَرِقَّ وَتَزْحَمَا
32وَلَكِنْ جَفَتْ فَانْدَكَّ مَعْقِلَ صَبْرِهِوَأَعْياهُ دَفْعُ اليَأْسِ عَنْهُ فَسَلَّمَا
33لأَيَّ المُلُوكِ الصِّيدِ صَرْحٌ مُمَرَّدٌكَبُرْجٍ وَمَا الأَبْرَاجُ مِنْهُ بِأَفْحَمَا
34تَمَنْطَقَ مِنْ أَنْوَارِهِ بِعَقَائِقٍوَقُلِّدَ فَوْقَ الرَّأْسِ دُرّاً وأَنْجُمَا
35نَعمْ هُوَ لِلْمُلُوكِ عَتِيقَةٌوَلَكِنْ غَدَتْ لِلفُحْشِ دَاراً وَبِئْسَمَا
36حَبَاهُ أَمِيرٌ غَاشِمٌ لأَسَافِلٍبِعِرْضٍ تَوَلاَّهُ وَرُدَّ مُثَلَّمَا
37كَذَا يَفْعَلُ الطَّاغِي المُطَاعُ فَإِنَّهُلَيَفْتُكُ مَحْموداً وَيَسْلِبُ مُنْعِمَا
38بِنَاءٌ بِمَالِ النَّاسِ قامَ جِبَايَةًوَلَوْ ذَوَّبُوا تَذْهِيبَهُ لَجَرَى دَمَا
39هُنَالِكَ أَنْوَارٌ شَوَائِمُ لِلدجَىرَوَامٍ بِهَا مَدْحُورةً كُلَّ مُرْتَمَى
40جَواعِلُ أَيَّامِ الَّذِي هنَّ لَيْلهُنَهَاراً طَوِيلاً لا يُرَى مُتَقَسِّمَا
41يُعَظِّمْنَهُ عَنْ أَنْ يَمُرَّ زَمَانُهُمُنَاراً كَحُكْمِ اللهِ وَالبَعْضُ مُظْلِمَا
42إِذَا خِشِيَ الْجَانِي لِقَاءَ ضَمِيرِهِأَدَالَ مِنَ اللَّيْلِ المَصَابِيحَ وَاحْتَمَى
43مَصَابِيحُ يَسْتَعْدِي بِهَا مَنْ يُضِيئُهَاعَلَى ظُلُمَاتِ اللَّيْلِ أَوْ تَتجَرَّمَا
44هُنَالِكَ إِطْعَامٌ كَثِيرٌ وَإِنَّمَايَخُصُّ بِهِ مَنْ كَانَ لِلْحَقِّ أَهْضَمَا
45وَمَنْ جُمْهُورٌ تَخَالُ رِجَالَهُمْنِسَاءٌ مُحَلاَّةً وَنِسْوَتَهُمْ دُمَى
46يَمِيلُونَ مِنْ فَرْطِ المَسَرَّةِ نَشْوَةًوَيُنْشِدُ كُلٌّ مِنْهُمُ مُتَرَنِّمَا
47فَيَا أَيُّهَا الْعَافِي المُلِمُّ بِدَارِهِمْرُوَيْدَكَ لا تَغْبِطْ غَنِيّاً مُذَممَا
48أَيُغْبَطُ مَنْ جَادَتْ يَدَاهُ بِعِرْضِهِلِمَا أَنَّهُ أَثْرَى بِذَاكَ فَأَكْرِمَا
49وَمَنْ يَلْتَمِسْ رِزْقاً وَهَذَا سَبِيلُهُفَأَخْلِقْ بِهِ أَنْ يُسْتَهَانَ وَيُرْجَما
50هَنِيئاً لَكَ الإِعْسَارُ وَالعِرْضُ سَالِمٌوَكُنْ مَا يَشَاءُ اللهُ جَوْعَانَ مُعْدِمَا
51تَرقَّبْ عِقَابَ اللهِ فِيهِمْ هُنَيْهَةتَجِدْ عِيدَهُمْ هَذَا تَحَوَّلَ مَأَتْمَا
52كُلوا وَاشْرَبُوا مَا لَذَّكُمْ وَحَلالَكُمْوَفُضُّوا زُجَاجَ السَّلْسَبِيلِ المُخَتَّمَا
53وَطُوفُوا سُكَارَى رَاقِصِينَ وَأَنْشِدُواوَلا تَسْمَعُوا صَوْتَ الضَّمِيرِ مُؤَثِّمَا
54فَمَا هِيَ إِلاَّ لَحْظَةٌ ثُمَّ يَنْقَضِيفَسُرُّوا بِهَا مَا تَسْتَطِيعُونَ رَيْثَمَا
55وَمَنْ أَمْكَنَتْهُ فُرْصَةٌ غَيْرَ عَالِمٍبِمَا بَعْدَهَا فَلْيَنْهَبِ الصَّفْوَ مَغْنَمَا
56وَلأَغْوِي عِبَادَ اللهِ أَسْمَاءُ وَابْذُلِيلِحَاظَكِ آلاءً وَإِنْ كُنَّ أَسْهُمَا
57مُحِبُّوكِ كُثْرٌ وَالأَبَرُّ مُعَاقبٌوَمَنْ بَرَّ بِالحَسْنَاءِ عُوقِبَ مُجْرِمَا
58يُحِبُّكِ حَتَّى أَنْتِ مَعْنَى حَيَاتِهِإِذَنْ هُوَ أَوْلَى أَنْ يُسَاءَ وَيُظْلَمَا
59وَمَهْمَا يَجِدَّ الوَجْدُ فِيهِ فَبَالِغِيبِهَزْلِكِ حَتَّى تَقْتُلِيهِ تَهَكُّمَا
60فَلَمَّا رَأَى أَنَّ الرَّجَاءَ مُضَيَّعٌوَأَنَّ مَنَارَ بَانَ وَأَعْتَمَا
61مَضَى يَتَمَشَّى فِي الْحَدِيقَةِ مُغْضَباًيَكَادُ الأَسَى فِيهِ يُثِيرُ جَهَنَّمَا
62يَرُوحُ وَيَغْدُو خَائِفاً ثُمَّ رَاجِياًوَيَبْكِي حَزِيناً آسِفاً مُتَوَجِّمَا
63تُشَاكَ بِمَرْأَى ذَلِكَ الرَّوْضِ عَيْنُهُوَيَحْسَبُ فِيهِ سَائِغَ الماءِ عَلْقَمَا
64فَيَا لَعِقَابِ الفَرْعِ وَالأَصْلُ قَدْ جَنَىلِيَغْدُوَ أَنْكَى مَا يَكُونُ وَأَصْرَمَا
65يَقُولُ أَسِيفاً لَيْتَنِي كُنْتُ مُدْقِعاًمِنَ الفَقْرِ لَمْ أَمْلِكْ رِدَاءً وَمَطْعَمَا
66وَيا لَيْتَنِي أَقْضِي نَهَارِي مُتْعَباًوَأَحْسُدُ فِي اللَّيْلِ الأَصِحَّاءِ نُوَّمَا
67وَيَا لَيْتَنِي شَيْخٌ ضَئِيلٌ مُحَدَّبٌأَسِيفٌ عَلَى عَهْدٍ حَبِيبٍ تَقَدَّمَا
68إِذَنْ كَانَ هَذَا العَيْشُ كَأْساً مَسُوغَةًبِصَبْرِي أُحَلِّيهِ وَإِنْ يَكُ عَلْقَمَا
69أَيَنْفَعُنِي جَاهِي وَعِلْمِي وَفِطْنَتِيوَهَلْ عَصَمَتْ قَبْلِي سِوَايَ فَأُعُصَمَا
70وَلَكِنْ أَرَى أَنَّ المَذَاهِبَ ضِقْنَ بِيوَأَنَّ مَمَاتِي قَدْ غَدَا مُتَحَتِّمَا
71وَإِنْ يَرْمِني بِالجُبْنِ قَوْمٌ فَإِنَّنِيرَأَيْتُ اتِّقَاءَ الضَّيْمِ بِالمَوْتِ أَحْزَما
72إِذَا اشْتَدَّ غَلْيٌ فِي إِنَاءٍ فَمَا الَّذِييُعَابُ عَلَيْهِ إِنْ وَهَى وَتَحَطَّمَا
73وَإِن رَزَحَ الْحَمَّالَ مِنْ وِقْرِ حِمْلِهِأَيُلْقِيهِ عَنْهُ أَمْ يُطَاوِعُ لُوَّمَا
74فَلَمَا انْتَهَى أَوْرَى الزِّنَادَ مُسَدَّداًإِلَى قَلْبِهِ فَانْحَطَّ بِالدِّمَا
75كَأَنَّ بِنَاءً رَاسِخاً فِي مَكَانِهِهَوَى بِشهَابٍ مُحْرِقٍ وَتَهَدَّمَا
76كَأَنَّ الْجَمَادَ النَّاضِحَ الدَّمَ لَمْ يَكُنْسَمِيعاً بَصِيراً مُدْرِكاً مُتَكَلِّمَا
77كَأَنْ لَمْ يَكُنْ عِلْمٌ هُنَاكَ وَلا نُهىًوَلَمْ يَكُ فَضْلٌ يُسْتَفَادُ مُيَمَّمَا
78كَأَنْ لَمْ يَكُنْ حُبٌّ فَصَدُّ حَبِيبَةٍفَيَأْسٌ كَبُرَكَانٍ يَثُورُ تَضَرُّمَا
79فَمَوْتُ بَرِيءٍ حَيْثَمَا بَاتَ جَدُّهُأَثِيمَاً بِأَمْوَالِ الْعِبَادِ مُنَعَّمَا